العملات المشفرة تتراجع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية
تراجعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الاثنين، مع عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر في ظل استمرار تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى تبني نهج أكثر حذراً بانتظار اتضاح مسار التطورات الجيوسياسية.
ورغم الضغوط التي تعرض لها القطاع، واصلت البيتكوين التحرك ضمن نطاق عرضي بين 60 ألفاً و65 ألف دولار، في إشارة إلى حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، مع موازنة المستثمرين بين المخاطر الجيوسياسية واستمرار تدفقات السيولة إلى المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالعملة المشفرة، وسط ترقب أيضاً لمسار السياسة النقدية الأمريكية وأداء أسواق الأسهم العالمية.
وتعد العملات المشفرة من أكثر الأصول حساسية للتغيرات في شهية المخاطرة، إذ تتأثر سريعاً بأي تطورات جيوسياسية أو اقتصادية قد تدفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول ذات التقلبات المرتفعة، وهو ما يفسر التحركات المحدودة التي شهدتها السوق خلال الجلسة.
البيتكوين تتحرك داخل نطاق عرضي
أثرت التطورات في الشرق الأوسط على معنويات المستثمرين في مختلف الأسواق المالية، بعدما زادت المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره في حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة، وهو ما انعكس على أداء الأصول الخطرة، وفي مقدمتها العملات المشفرة.
وعادة ما تتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة خلال فترات عدم اليقين، مع انتقال جزء من السيولة إلى أصول أكثر استقراراً مثل الذهب والسندات الحكومية، إلا أن البيتكوين أظهرت قدراً من التماسك مقارنة بموجات الهبوط السابقة، وهو ما يشير إلى تغير تدريجي في طبيعة المستثمرين داخل السوق.
وسجلت العملة المشفرة الأكبر في العالم نحو 64083 دولاراً بانخفاض طفيف بلغت نسبته 0.52%، لتواصل التداول فوق مستوى 60 ألف دولار، الذي يعتبره كثير من المحللين مستوى دعم رئيسياً قد يحدد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويرى متعاملون أن استمرار التداول داخل هذا النطاق السعري يعكس حالة من التوازن بين عمليات البيع بدافع الحذر، وعمليات الشراء التي تستهدف الاستفادة من أي تراجعات مؤقتة، في انتظار ظهور محفزات جديدة تدفع السوق إلى كسر هذا النطاق صعوداً أو هبوطاً.
صناديق الاستثمار
تواصل جذب السيولة
ورغم التقلبات الأخيرة، واصلت صناديق استثمار البيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة استقطاب السيولة للأسبوع الثاني على التوالي، بعدما سجلت تدفقات نقدية صافية بلغت نحو 75.7 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالعملة المشفرة.
ويعد استمرار تدفق الأموال إلى هذه الصناديق من أبرز العوامل الداعمة للسوق، إذ يعكس وجود طلب طويل الأجل من المؤسسات الاستثمارية، بعيداً عن المضاربات اليومية التي غالباً ما تزيد من تقلبات الأسعار.
كما يرى محللون أن هذه التدفقات تشير إلى أن المؤسسات المالية الكبرى لا تزال تنظر إلى البيتكوين باعتبارها فئة أصول جديدة يمكن أن توفر تنويعاً للمحافظ الاستثمارية، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بتقلب الأسعار والتنظيمات الحكومية.
في المقابل، يترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة بشأن السياسة النقدية الأمريكية، إذ إن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يضغط على الأصول عالية المخاطر، بينما قد يؤدي أي تحول نحو خفض الفائدة إلى تعزيز السيولة المتدفقة إلى العملات المشفرة.
تراجع جماعي للعملات
المشفرة الكبرى
لم يقتصر التراجع على البيتكوين، بل امتد إلى معظم العملات الرقمية الرئيسية، إذ انخفضت الإيثريوم بنحو 0.1% لتتداول عند 1856.46 دولاراً، فيما تراجعت الريبل بنسبة 0.8% إلى 1.0871 دولار، وسط عمليات بيع محدودة شملت غالبية العملات البديلة. ويعكس الأداء المتباين للعملات الرقمية استمرار حالة الحذر في السوق، حيث يفضل المستثمرون الاحتفاظ بمراكزهم في العملات الكبرى بدلاً من زيادة استثماراتهم في العملات الأصغر والأكثر تقلباً، لحين اتضاح الرؤية بشأن التطورات السياسية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن مستقبل سوق العملات المشفرة خلال الأسابيع المقبلة سيظل مرهوناً بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومسار السياسة النقدية الأمريكية، واستمرار التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة. وإذا استمرت المؤسسات الاستثمارية في ضخ السيولة، بالتزامن مع تراجع حدة التوترات العالمية، فقد تستعيد العملات المشفرة زخمها الصعودي، أما في حال تصاعد المخاطر واستمرار الضغوط على الأسواق العالمية، فمن المرجح أن تبقى الأسعار ضمن نطاقات تداول ضيقة مع ميل إلى التقلب حتى تتضح اتجاهات الأسواق بصورة أكبر.