العملات المشفرة تترقب مسار الفائدة الأميركية
تباين أداء العملات المشفرة خلال تعاملات الأربعاء، في وقت واصل فيه المستثمرون تقييم تأثير بيانات التضخم الأميركية الأخيرة على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما جاءت القراءة أقل من توقعات الأسواق، ما عزز التوقعات باقتراب نهاية دورة التشديد النقدي في الولايات المتحدة.
وجاءت تحركات الأصول الرقمية وسط حالة من الترقب لقرارات البنك المركزي الأميركي خلال الفترة المقبلة، إذ ينظر المستثمرون إلى أسعار الفائدة باعتبارها أحد أبرز العوامل المؤثرة في أداء العملات المشفرة، لما لها من تأثير مباشر في شهية المخاطرة وتدفقات السيولة نحو الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وأدت بيانات التضخم التي أظهرت تباطؤاً أكبر من المتوقع إلى تخفيف الضغوط على الأسواق المالية، بعدما عززت قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يكون بحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة بالوتيرة التي كانت متوقعة سابقاً.
تراجع رهانات التشديد
وأظهرت بيانات أداة «سي إم إي فيد ووتش» انخفاض توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ بلغت احتمالات الزيادة نحو 14.4 % فقط، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في توقعات المستثمرين عقب صدور بيانات التضخم.
ويرى محللون أن انخفاض احتمالات التشديد النقدي يمثل عاملاً إيجابياً للأصول الرقمية، لأن استقرار أسعار الفائدة أو تراجعها مستقبلاً قد يدعم السيولة في الأسواق ويزيد الإقبال على الاستثمارات عالية المخاطر، بما في ذلك العملات المشفرة.
وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر، إذ يترقب المستثمرون صدور مزيد من البيانات الاقتصادية الأميركية خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، قبل بناء رهانات أكثر وضوحاً بشأن السياسة النقدية.
البيتكوين تحافظ على مستوياتها
واستقرت البيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، قرب مستوى 64.5 ألف دولار، حيث جرى تداولها عند 64531.25 دولاراً، محققة ارتفاعاً هامشياً بلغت نسبته 0.02 % خلال التعاملات.
ورغم هذا الاستقرار، لا تزال العملة المشفرة الأكبر منخفضة بنحو 3% منذ بداية شهر يوليو، في ظل استمرار تقلبات الأسواق العالمية وتأثرها بتغير توقعات الفائدة والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
تراجع العملات البديلة
وفي المقابل، سجلت بعض العملات المشفرة الرئيسية أداءً سلبياً، حيث تراجعت الإيثريوم بنسبة 0.51 % لتتداول عند 1867.57 دولاراً، بينما انخفضت الريبل بنسبة 0.60 % إلى 1.1031 دولار.
ويعكس هذا التباين استمرار حالة الانتظار في سوق العملات المشفرة، مع ميل المستثمرين إلى التركيز على البيتكوين باعتبارها العملة الأكثر استقراراً وسيولة، في حين تشهد العملات البديلة تحركات أكثر تقلباً.
ويرى محللون أن أداء سوق العملات الرقمية خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات السياسة النقدية الأميركية، إلى جانب اتجاهات السيولة العالمية ومستويات الإقبال على المخاطرة.
الأنظار تتجه إلى الفيدرالي
يترقب المستثمرون حالياً أي مؤشرات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، لما لذلك من تأثير مباشر في أسواق العملات المشفرة. وبينما ساهم تباطؤ التضخم في تهدئة توقعات التشديد النقدي ودعم معنويات المستثمرين، فإن استمرار هذا الزخم سيعتمد على البيانات الاقتصادية المقبلة ومدى تأكيدها لانحسار الضغوط التضخمية، وهو ما سيحدد اتجاه الأصول الرقمية خلال النصف الثاني من العام.