العملات المشفرة تربح 50 مليار دولار أسبوعيا
استعادت سوق العملات المشفرة جزءاً من زخمها خلال الأسبوع الماضي، بعدما أضافت نحو 50 مليار دولار إلى قيمتها السوقية، مدفوعة بارتفاع عملتي بيتكوين وإيثريوم، وتحسن معنويات المستثمرين مع انحسار المخاوف الجيوسياسية، وتراجع الدولار الأميركي، إلى جانب استمرار الأداء القوي لأسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية.
وارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للأصول الرقمية من نحو 2.15 تريليون دولار قبل أسبوع إلى حوالي 2.20 تريليون دولار، مسجلة نمواً أسبوعياً بلغت نسبته 2.3 %، في مؤشر على عودة السيولة تدريجياً إلى سوق العملات المشفرة بعد فترة من التقلبات.
تحسن شهية المستثمرين
وجاءت هذه المكاسب بالتزامن مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، في ظل تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس إيجاباً على أسواق الأسهم والعملات الرقمية في الوقت نفسه.
وتصدرت بيتكوين مكاسب العملات الرئيسية، بعدما ارتفعت بنسبة 2.69% خلال الأسبوع لتتداول عند مستوى 64,109 دولارات، مواصلة الحفاظ على موقعها كأكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية.
كما سجلت إيثريوم أداءً إيجابياً، محققة مكاسب أسبوعية بلغت 2.20% لتصل إلى نحو 1,796 دولاراً، مدعومة باستمرار الطلب على التطبيقات المرتبطة بالتمويل اللامركزي وتقنيات البلوك تشين.
وسجلت عملة BNB ارتفاعاً بنسبة 0.91 %، بينما حافظت العملات المستقرة، مثل تيثر (USDT) ويو إس دي سي (USDC)، على استقرارها مع تحركات محدودة، وفق بيانات منصة CoinMarketCap.
تباين الأداء
وفي المقابل، تباين أداء بقية العملات الكبرى، إذ ارتفعت ترون (TRX) بنسبة 1.30 %، بينما قفزت عملة UNUS SED LEO بنسبة 3.56% خلال الأسبوع، في حين تراجعت إكس آر بي (XRP) بنسبة 2.77 %.
وسجلت سولانا أكبر خسائر بين العملات الرئيسية، بعدما انخفضت بنسبة 4.67% على أساس أسبوعي، إضافة إلى تراجعها بأكثر من 2% خلال آخر 24 ساعة، فيما هبطت عملة Hyperliquid (HYPE) بنسبة 5.69% خلال الأسبوع، وتراجعت دوجكوين بنسبة 3.11%.
تحسن البيئة الاقتصادية
ويرى محللون أن التحسن الذي شهدته سوق العملات المشفرة خلال الأسبوع لم يكن مدفوعاً بعوامل داخلية خاصة بالقطاع، بل جاء نتيجة تحسن البيئة الاقتصادية العالمية وعودة المستثمرين إلى الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وساعد تراجع مؤشر الدولار الأميركي إلى أحد أدنى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات على تعزيز جاذبية الأصول البديلة، في الوقت الذي واصلت فيه أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي تحقيق مكاسب قوية، ما انعكس إيجاباً على معنويات المستثمرين في الأسواق المالية.
كما أسهمت عودة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في البورصة (ETF) في دعم الأسعار، مع استمرار اهتمام المؤسسات المالية بالأصول الرقمية.
موجة التعافي
وقال كبير المحللين في MEXC Research، شون يونغ، إن موجة التعافي الأخيرة جاءت نتيجة عوامل اقتصادية كلية أكثر من كونها مرتبطة بتطورات داخل سوق العملات المشفرة، مشيراً إلى أن استمرار ضعف الدولار وتحسن شهية المخاطرة قد يدعمان أداء العملات الرقمية خلال الفترة المقبلة.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تحركات بيتكوين ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة باستقرار الأسواق العالمية، مع استمرار حساسية المستثمرين تجاه أي تطورات اقتصادية أو جيوسياسية قد تؤثر في اتجاهات السيولة العالمية.
من جانبهم، يرى محللو XS.com أن أداء العملات المشفرة خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بمسار أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توجهات السياسة النقدية الأميركية، أكثر من ارتباطه بالعوامل التقليدية الخاصة بسوق الأصول الرقمية.
ويشير ذلك إلى أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى العملات المشفرة كجزء من منظومة الأصول عالية المخاطر، التي تتأثر بصورة مباشرة بقرارات أسعار الفائدة، وحركة الدولار، وأداء أسواق الأسهم العالمية.
المعنويات العالمية تقود العملات الرقمية
ويؤكد الأداء الإيجابي لسوق العملات المشفرة خلال الأسبوع الماضي أن اتجاهاتها أصبحت ترتبط بشكل متزايد بالعوامل الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها السياسة النقدية الأميركية، وحركة الدولار، وأداء أسهم التكنولوجيا. ومع استمرار تحسن شهية المستثمرين وتدفق السيولة إلى الأصول عالية المخاطر، تبقى قدرة السوق على الحفاظ على مكاسبها مرهونة باستقرار الأوضاع الجيوسياسية واستمرار الزخم في الأسواق المالية العالمية.