العملات المشفرة تصعد 1 % والبيتكوين تتجاوز 79 ألفا
ارتفعت العملات المشفرة بأكثر من 1 % خلال تعاملات الأربعاء، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة الجمعة، وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط واستمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية.
وتداولت «البيتكوين»، أكبر العملات المشفرة عالمياً من حيث القيمة السوقية، فوق مستوى 79 ألف دولار، لتظهر قدراً من التماسك بعد الضغوط التي تعرضت لها منذ بداية العام.
وعلى الرغم من المكاسب المسجلة خلال الجلسة، لا تزال «البيتكوين» منخفضة بنحو 9.5 % منذ بداية العام، وهو ما يعكس الضغوط التي تعرض لها سوق الأصول الرقمية خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وتكتسب التحركات الحالية أهمية خاصة مع اقتراب صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، التي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه توقعات أسعار الفائدة، ومن ثم شهية المستثمرين تجاه العملات المشفرة وغيرها من الأصول عالية المخاطر.
اختبار التضخم
وتتركز أنظار الأسواق على بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها الجمعة، باعتبارها أحد أبرز المؤشرات التي يمكن أن تؤثر في قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.
وتسعر أسواق المال حالياً احتمالاً بنحو 60 % لأن يرفع الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، ما يجعل بيانات الأسعار المرتقبة عاملاً مهماً في تحديد ما إذا كانت هذه الرهانات ستتعزز أم تتراجع.
ويحظى مسار الفائدة الأمريكية بأهمية كبيرة بالنسبة إلى سوق العملات المشفرة، نظراً إلى حساسية الأصول عالية المخاطر تجاه تغيرات السياسة النقدية والسيولة في الأسواق.
ومن هنا، قد تشكل بيانات الجمعة نقطة اختبار مهمة للبيتكوين وبقية العملات الرقمية، إذ إن أي تغير في توقعات الفائدة يمكن أن ينعكس على توجه المستثمرين نحو المخاطرة.
وفي حال عززت بيانات التضخم توقعات استمرار التشديد النقدي، فقد تواجه الأصول الرقمية مزيداً من الضغوط، بينما يمكن أن تستفيد إذا تراجعت المخاوف المتعلقة بمسار الأسعار والفائدة.
فائدة مرتقبة
وتأتي هذه التطورات قبل أيام من اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأسبوع المقبل، ما يجعل السوق شديدة الحساسية تجاه أي بيانات اقتصادية جديدة يمكن أن تغير توقعات المستثمرين.
واحتمال رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية يضع العملات المشفرة أمام اختبار جديد، خصوصاً أن ارتفاع العوائد على الأصول التقليدية يمكن أن يؤثر في شهية المستثمرين تجاه الأدوات الأكثر تقلباً.
وتزداد أهمية هذه المعادلة بالنسبة إلى «البيتكوين»، التي تحاول التماسك أعلى مستوى 79 ألف دولار، لكنها لم تتمكن حتى الآن من محو خسائرها منذ بداية العام.
فالانخفاض البالغ نحو 9.5 % منذ مطلع السنة يكشف أن الصعود المسجل الأربعاء لا يمثل حتى الآن تحولاً كاملاً في المسار، وإنما تحسناً في جلسة لا تزال محاطة بعوامل عدم يقين مرتبطة بالتضخم والفائدة والتطورات الجيوسياسية.
مخاطر عالمية
وفي الوقت نفسه، يأتي ارتفاع العملات المشفرة وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، الذي يفرض مزيداً من التقلبات على الأسواق العالمية ويزيد حساسية المستثمرين تجاه المخاطر.
ويضيف التصعيد عاملاً جديداً إلى حسابات المتعاملين الذين يراقبون بالفعل اتجاه التضخم الأمريكي وقرار مجلس الاحتياطي الفدرالي المقبل.
ويعني اجتماع هذه العوامل أن أداء العملات المشفرة خلال الفترة القصيرة المقبلة قد يبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بتحولات شهية المخاطرة في الأسواق، خصوصاً في ظل حساسية القطاع لأي تغير في توقعات السياسة النقدية.
مستوى حاسم
ويظل مستوى 79 ألف دولار محوراً أساسياً في تحركات «البيتكوين» الحالية، بعدما نجحت العملة الأكبر عالمياً في التداول فوقه خلال تعاملات الأربعاء.
لكن استمرار انخفاضها بنحو 9.5 % منذ بداية العام يجعل المستثمرين يترقبون ما إذا كانت المكاسب الحالية قادرة على الاستمرار أم أن الضغوط ستعود مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفدرالي.
وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع العملات المشفرة بأكثر من 1 % يظهر استمرار شهية جزء من المستثمرين تجاه الأصول الرقمية رغم حالة عدم اليقين المحيطة بالأسواق.
البيتكوين أمام اختبار الفائدة
تدخل العملات المشفرة الأيام المقبلة أمام اختبار قد يكون حاسماً لاتجاهها قصير الأجل، إذ تأتي بيانات التضخم الأمريكية الجمعة قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأسبوع المقبل. وبينما تتمسك «البيتكوين» بمستوى يتجاوز 79 ألف دولار، لا تزال خسائرها منذ بداية العام عند نحو 9.5 %، ما يعكس استمرار الضغوط على السوق. ومع تسعير احتمال بنسبة 60 % لرفع الفائدة ربع نقطة مئوية، سيظل المستثمرون يراقبون بيانات الأسعار بحثاً عن إشارات تحدد الخطوة المقبلة للسياسة النقدية، فيما يضيف تصاعد الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين إلى سوق الأصول الرقمية.