تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العملة‭ ‬المشفرة‭ ‬الأكبر‭ ‬تواجه‭ ‬اختبارا‭ ‬صعبا‭ ‬

العملة‭ ‬المشفرة‭ ‬الأكبر‭ ‬تواجه‭ ‬اختبارا‭ ‬صعبا‭ ‬

مع‭ ‬تزايد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬عادت‭ ‬بتكوين‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬المشهد‭ ‬المالي‭ ‬العالمي،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬ليس‭ ‬باعتبارها‭ ‬الرابح‭ ‬الطبيعي‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬بل‭ ‬كأصل‭ ‬يخضع‭ ‬لاختبار‭ ‬معقّد‭ ‬بين‭ ‬صورتها‭ ‬كـ«ذهب‭ ‬رقمي‮»‬‭ ‬وبين‭ ‬واقعها‭ ‬كأصل‭ ‬عالي‭ ‬الحساسية‭ ‬للمخاطر‭. ‬فقد‭ ‬تراجعت‭ ‬العملة‭ ‬المشفرة‭ ‬الأكبر‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬68.8–69.1‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬7‭ ‬أبريل،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬اتجه‭ ‬فيه‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬تعرضهم‭ ‬للأصول‭ ‬الخطرة‭ ‬وسط‭ ‬تصاعد‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬المواجهة‭ ‬الإقليمية‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الهبوط‭ ‬اليومي‭ ‬في‭ ‬السعر‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬استثنائياً‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬السوق‭ ‬المشفرة،‭ ‬فإن‭ ‬أهمية‭ ‬التحرك‭ ‬الحالي‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬الكلي‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬به‭: ‬أسعار‭ ‬نفط‭ ‬مرتفعة،‭ ‬مخاوف‭ ‬تضخمية‭ ‬متجددة،‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مسار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وتحوّل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تعامل‭ ‬المؤسسات‭ ‬مع‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية،‭ ‬ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬بتكوين‭ ‬حالياً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءته‭ ‬فقط‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬هبوطاً‭ ‬سعرياً‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬أوسع‭ ‬لموقعها‭ ‬داخل‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬العالمية‭.‬

ضغط‭ ‬جيوسياسي

الموجة‭ ‬البيعية‭ ‬الأخيرة‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ارتفعت‭ ‬فيه‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬تجاه‭ ‬الأخبار‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬توتراً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الأصول‭ ‬المصنفة‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬التكنولوجية‭ ‬إلى‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة،‭ ‬وتوضح‭ ‬التغطيات‭ ‬الحديثة‭ ‬أن‭ ‬بتكوين‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬الانفصال‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬مزاج‭ ‬السوق‭ ‬العالمي،‭ ‬بل‭ ‬تحركت‭ ‬ضمن‭ ‬نمط‭ ‬“تجنّب‭ ‬المخاطر”‭ ‬الذي‭ ‬يضغط‭ ‬عادة‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬ذات‭ ‬التذبذب‭ ‬المرتفع‭.‬
هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يكشف‭ ‬مفارقة‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬بتكوين‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭: ‬فبينما‭ ‬يروّج‭ ‬لها‭ ‬كثيرون‭ ‬باعتبارها‭ ‬أداة‭ ‬تحوّط‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات‭ ‬والأنظمة‭ ‬النقدية‭ ‬التقليدية،‭ ‬فإن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يتعاملون‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬الخوف‭ ‬الحاد‭ ‬كأصل‭ ‬مضاربي‭ ‬أولًا،‭ ‬وملاذ‭ ‬بديل‭ ‬ثانياً‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تستفد‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يتوقع‭ ‬بعض‭ ‬المتفائلين،‭ ‬بل‭ ‬تعرضت‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬متزامنة‭ ‬مع‭ ‬أسواق‭ ‬أخرى‭.‬

ملاذ‭ ‬مؤجل

لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬سردية‭ ‬‮«‬الملاذ‭ ‬الرقمي‮»‬‭ ‬انتهت،‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬فقط‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تنتصر‭ ‬بعد‭ ‬بالكامل‭. ‬فبتكوين‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬أصلاً‭ ‬جديداً‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي،‭ ‬وما‭ ‬تزال‭ ‬صورتها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬التشكل‭. ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الاضطراب‭ ‬الأولى،‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يفضّل‭ ‬المستثمرون‭ ‬الأصول‭ ‬التقليدية‭ ‬الأكثر‭ ‬سيولة‭ ‬والأقل‭ ‬تقلباً‭ ‬مثل‭ ‬الدولار‭ ‬والسندات‭ ‬والذهب،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعودوا‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬البديلة‭ ‬إذا‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬الصدمة‭ ‬ستطول‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬التقليدي‭ ‬سيتعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬أعمق‭.‬
من‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية،‭ ‬فإن‭ ‬ضعف‭ ‬أداء‭ ‬بتكوين‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬لا‭ ‬يُفهم‭ ‬بالضرورة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬فشل‭ ‬بنيوي،‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬يعكس‭ ‬ببساطة‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تنظر‭ ‬إليها‭ ‬بوصفها‭ ‬أصلاً‭ ‬انتقالياً‭ ‬بين‭ ‬عالمين‭: ‬عالم‭ ‬المضاربة‭ ‬عالية‭ ‬النمو،‭ ‬وعالم‭ ‬الأصول‭ ‬الاحتياطية‭ ‬الرقمية‭. ‬وما‭ ‬يحدد‭ ‬أيّ‭ ‬الوجهين‭ ‬سيتغلب‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬هو‭ ‬مدى‭ ‬نضج‭ ‬البنية‭ ‬المؤسسية‭ ‬المحيطة‭ ‬بها،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬تحركات‭ ‬السعر‭ ‬اليومية‭.‬

دعم‭ ‬مؤسسي

أحد‭ ‬أهم‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬دورة‭ ‬السوق‭ ‬الحالية‭ ‬والدورات‭ ‬السابقة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬بتكوين‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مدفوعة‭ ‬فقط‭ ‬بالمستثمرين‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬منصات‭ ‬التداول،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬محاطة‭ ‬بطبقة‭ ‬مؤسسية‭ ‬متنامية،‭ ‬تتجسد‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬صناديق‭ ‬الـETF‭ ‬الفورية‭. ‬وهذه‭ ‬الصناديق‭ ‬توفر‭ ‬اليوم‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬‮«‬وسادة‭ ‬طلب‮»‬‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬التراجع‭.‬
فبحسب‭ ‬البيانات‭ ‬الحديثة،‭ ‬سجلت‭ ‬صناديق‭ ‬بتكوين‭ ‬الفورية‭ ‬الأميركية‭ ‬تدفقات‭ ‬صافية‭ ‬بنحو‭ ‬471‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬أبريل،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التدفقات‭ ‬اليومية‭ ‬المسجلة‭ ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬كما‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬الشهية‭ ‬المؤسسية‭. ‬كما‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬مارس‭ ‬عودة‭ ‬التدفقات‭ ‬الشهرية‭ ‬الإيجابية‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الفتور،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬لم‭ ‬تغادر‭ ‬القصة‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬بل‭ ‬تعيد‭ ‬التموضع‭ ‬داخلها‭.‬
أهمية‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الرقم‭ ‬نفسه،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭: ‬الطلب‭ ‬المؤسسي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حاضرًا‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬التوتر،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬هبوط‭ ‬حاد‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬شراء‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬بداية‭ ‬انهيار‭ ‬ممتد‭. ‬وهذا‭ ‬فارق‭ ‬حاسم‭ ‬مقارنة‭ ‬بالدورات‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬سيولة‭ ‬المضاربة‭ ‬السريعة‭.‬

الفائدة‭ ‬أولًا

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬أمام‭ ‬بتكوين‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الحرب‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية‭. ‬فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬احتمالات‭ ‬بقاء‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬تراجعت‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬للأصول‭ ‬الخطرة،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تولد‭ ‬تدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬دورية‭ ‬مثل‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭.‬
وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬يعيدون‭ ‬تسعير‭ ‬احتمال‭ ‬تأخر‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬ضعف‭ ‬فرص‭ ‬التيسير‭ ‬خلال‭ ‬العام،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬صلابة‭ ‬نسبية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬مجدداً‭ ‬بفعل‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭. ‬هذا‭ ‬الخليط‭ ‬يضع‭ ‬بتكوين‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬صعبة‭: ‬فهي‭ ‬تستفيد‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬من‭ ‬تآكل‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬العملات‭ ‬التقليدية،‭ ‬لكنها‭ ‬تتضرر‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬النقدية‭ ‬المتشددة‭.‬
وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬السوق‭: ‬بتكوين‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتحرك‭ ‬فقط‭ ‬كأصل‭ ‬‮«‬ضد‭ ‬النظام‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أيضاً‭ ‬أصلاً‭ ‬يتفاعل‭ ‬بعمق‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية،‭ ‬تمامًا‭ ‬مثل‭ ‬الأسهم‭ ‬التكنولوجية،‭ ‬وإن‭ ‬بدرجة‭ ‬تذبذب‭ ‬أعلى‭.‬

نفط‭ ‬وتضخم

ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬يضيف‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعقيد،‭ ‬فكل‭ ‬صعود‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬لا‭ ‬يضغط‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة،‭ ‬بل‭ ‬يعيد‭ ‬أيضًا‭ ‬إشعال‭ ‬المخاوف‭ ‬التضخمية‭ ‬عالميًا،‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬وهذا‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تراهن‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬نقدية‭ ‬أكثر‭ ‬دعماً‭ ‬للأصول‭ ‬عالية‭ ‬النمو‭.‬
من‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬بتكوين‭ ‬والنفط‭ ‬ليست‭ ‬مباشرة،‭ ‬لكنها‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬فحين‭ ‬يرتفع‭ ‬النفط،‭ ‬ترتفع‭ ‬احتمالات‭ ‬التضخم،‭ ‬وحين‭ ‬ترتفع‭ ‬هذه‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬تتشدد‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬الفائدة،‭ ‬ما‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬المشفرة‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬بتكوين‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تواجه‭ ‬فقط‭ ‬اختباراً‭ ‬جيوسياسياً،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬اختبارًا‭ ‬ماكرو‭ ‬اقتصادياً‭ ‬مركباً،‭ ‬يربطها‭ ‬بسوق‭ ‬الطاقة،‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬وتوقعات‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

منطقة‭ ‬حسم

من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية،‭ ‬تبدو‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬حسم‭ ‬واضحة‭. ‬فبتكوين‭ ‬تتحرك‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬مارس‭ ‬داخل‭ ‬نطاق‭ ‬تقريبي‭ ‬بين‭ ‬65‭ ‬ألفاً‭ ‬و75‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬نطاق‭ ‬يعكس‭ ‬توازناً‭ ‬هشًا‭ ‬بين‭ ‬المشترين‭ ‬الذين‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬التراجعات‭ ‬فرصاً،‭ ‬والبائعين‭ ‬الذين‭ ‬يخشون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬فقدت‭ ‬زخمها‭ ‬الصعودي‭ ‬السابق‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التداول‭ ‬قرب‭ ‬68–69‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬يضع‭ ‬السعر‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬دعم‭ ‬مهمة‭ ‬نفسياً‭ ‬وفنياً،‭ ‬فيما‭ ‬تبقى‭ ‬منطقة‭ ‬70–72‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬بوابة‭ ‬أولى‭ ‬لاستعادة‭ ‬الزخم،‭ ‬قبل‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬قمم‭ ‬أعلى‭.‬
هذه‭ ‬الحركة‭ ‬العرضية‭ ‬ليست‭ ‬بالضرورة‭ ‬سلبية‭. ‬ففي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬تحتاج‭ ‬الأسواق‭ ‬الصاعدة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬امتصاص‭ ‬بعد‭ ‬موجات‭ ‬الارتفاع‭ ‬القوية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬مدفوعة‭ ‬بتغيرات‭ ‬هيكلية‭ ‬مثل‭ ‬دخول‭ ‬المؤسسات‭ ‬أو‭ ‬تغير‭ ‬الأطر‭ ‬التنظيمية‭. ‬لكن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬التماسك‭ ‬سيعتمد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬بتكوين‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الاختبارات‭ ‬المتزامنة‭: ‬بيانات‭ ‬التضخم‭ ‬الأميركية،‭ ‬مسار‭ ‬الفائدة،‭ ‬تطورات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬واستمرار‭ ‬تدفقات‭ ‬الصناديق‭.‬

رجوع لأعلى