العملة المشفرة الأكبر عالمياً ترتفع بنحو 24 % منذ بداية أغسطس
عمقت العملات المشفرة خسائرها خلال تعاملات الجمعة، مع تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، بعدما عززت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش المخاوف من إمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة استمرار الضغوط التضخمية.
ورغم الأداء السلبي في نهاية الأسبوع، ظلت بيتكوين في طريقها لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1.13 %، في مؤشر على احتفاظ العملة الأكبر في سوق الأصول الرقمية بجزء من الزخم الذي اكتسبته خلال أغسطس.
وتبدو الصورة أكثر إيجابية عند قياس الأداء منذ بداية الشهر، إذ لا تزال بيتكوين مرتفعة بنحو 24 %، ما يعني أن خسائر الجمعة لم تكن كافية حتى الآن لمحو الصعود القوي المسجل خلال الأسابيع الماضية.
ضغط الفائدة
جاءت موجة التراجع الأخيرة بعدما أكد وورش، خلال خطاب في منتدى «جاكسون هول» السنوي، أن مكافحة التضخم لا تزال تمثل أولوية للبنك المركزي الأميركي، في وقت يحافظ فيه النشاط الاقتصادي على زخمه.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي إن التضخم لم يحقق تقدماً نحو الانخفاض إلى المستوى المستهدف عند 2 %، كما أقر بأن الأوضاع المالية الحالية لا تبدو مقيدة بالدرجة التي قد تكون مطلوبة للسيطرة على الأسعار.
وحملت هذه التصريحات رسالة متشددة للأسواق، إذ أعادت احتمال رفع أسعار الفائدة إلى حسابات المستثمرين، بعدما كانت التوقعات بشأن اتجاه السياسة النقدية الأميركية تمثل أحد المحركات الرئيسية للأصول عالية المخاطر.
وتعد العملات المشفرة من أكثر الأسواق حساسية لتحولات السيولة والفائدة. فعندما تكون تكاليف الاقتراض منخفضة والسيولة وفيرة، يميل المستثمرون إلى زيادة انكشافهم على الأصول ذات المخاطر المرتفعة بحثاً عن عوائد أكبر.
لكن المعادلة تتغير مع ارتفاع الفائدة، إذ تصبح السندات وأدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية، بينما ترتفع تكلفة التمويل وتتراجع السيولة المتاحة للمضاربة والاستثمار في أسواق مثل العملات الرقمية.
ويفسر ذلك سرعة استجابة سوق الكريبتو لتصريحات مسؤولي «الفيدرالي»، حتى في غياب تغير فعلي وفوري في أسعار الفائدة.
مكاسب أغسطس
ورغم ضغوط الجمعة، تكشف مكاسب بيتكوين منذ بداية أغسطس عن استمرار قوة الاتجاه الصعودي الأوسع للعملة المشفرة، بعدما ارتفعت بنحو 24 % خلال الشهر. كما تتجه العملة إلى إنهاء الأسبوع على مكاسب بنسبة 1.13 %، وهو ما يشير إلى أن عمليات البيع الأخيرة لا تزال محدودة مقارنة بحجم الارتفاع الذي سبقها.
ويضع ذلك المستثمرين أمام سؤال بشأن طبيعة التراجع الحالي: هل يمثل بداية موجة تصحيح أوسع نتيجة تغير توقعات السياسة النقدية، أم مجرد جني أرباح بعد المكاسب القوية التي سجلتها السوق خلال أغسطس؟
ويمكن أن تعتمد الإجابة بدرجة كبيرة على قدرة بيتكوين على الاحتفاظ بجزء كبير من مكاسبها الشهرية إذا استمرت الضغوط على الأصول الخطرة.
فالمكاسب التي تجاوزت 20 % في فترة قصيرة توفر مساحة لجني الأرباح، خصوصاً عندما تظهر عوامل خارجية تدفع المستثمرين إلى تقليل المخاطر، مثل احتمالات رفع أسعار الفائدة أو ارتفاع عوائد السندات والدولار.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار المكاسب الأسبوعية رغم عمليات البيع قد يعكس وجود طلب قادر حتى الآن على امتصاص جانب من الضغوط.
ترقب سبتمبر
تتحول السياسة النقدية الأميركية إلى العامل الأكثر أهمية بالنسبة لمسار العملات المشفرة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع زيادة التركيز على قرار الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
وإذا أظهرت البيانات الاقتصادية المقبلة استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بالتزامن مع قوة النشاط، فقد تتعزز وجهة النظر الداعية إلى رفع الفائدة، وهو سيناريو قد يشكل مزيداً من الضغوط على بيتكوين وبقية العملات المشفرة.
كما يمكن أن يؤدي ارتفاع الفائدة إلى دعم الدولار وعوائد سندات الخزانة، ما يوفر للمستثمرين خيارات أكثر جاذبية في الأصول التقليدية ويزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول رقمية لا تقدم عائداً ثابتاً.
أما إذا كشفت بيانات الأسعار المقبلة عن تباطؤ واضح في التضخم، فقد تنخفض احتمالات التشديد، بما يسمح بتحسن شهية المخاطرة واستعادة العملات الرقمية جزءاً من زخمها.
وتكتسب تصريحات وورش أهمية إضافية لأنه ربط موقف البنك المركزي ليس فقط بمستوى التضخم، وإنما أيضاً بقوة النشاط الاقتصادي والأوضاع المالية، وهو ما يعني أن استمرار قوة الاقتصاد قد يمنح «الفيدرالي» مساحة أكبر للتحرك ضد التضخم.
تدخل بيتكوين المرحلة المقبلة بين زخم صعودي رفعها بنحو 24 % منذ بداية أغسطس وضغوط نقدية تهدد شهية المستثمرين للمخاطرة. وبينما تتجه العملة إلى تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 1.13 % رغم تراجع الجمعة، ستظل قدرتها على الاحتفاظ بهذه المكاسب مرتبطة بتوقعات الفائدة الأميركية. وأي تصاعد في رهانات التشديد خلال سبتمبر قد يفرض اختباراً أكثر صعوبة على العملات المشفرة، بينما قد يمنح انحسار التضخم السوق فرصة لاستعادة مسارها الصعودي.