تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العولمة‭ ‬الرقمية‭ ‬تدخل‭ ‬عصر‭ ‬التكتلات‭ ‬الذكية

العولمة‭ ‬الرقمية‭ ‬تدخل‭ ‬عصر‭ ‬التكتلات‭ ‬الذكية

على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاماً،‭ ‬قادت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث،‭ ‬بعدما‭ ‬غيّرت‭ ‬مفهوم‭ ‬العولمة‭ ‬وأساليب‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتجارة‭ ‬والاستثمار‭. ‬فقد‭ ‬ساهم‭ ‬انتشار‭ ‬الإنترنت‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭ ‬والاتصالات‭ ‬فائقة‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬العالم‭ ‬أكثر‭ ‬ترابطاً،‭ ‬وأصبح‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يُصمم‭ ‬المنتج‭ ‬في‭ ‬دولة،‭ ‬وتُصنع‭ ‬مكوناته‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬ثم‭ ‬يُجمع‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬ثالثة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬قارة‭ ‬مختلفة‭.‬
ومع‭ ‬توسع‭ ‬هذا‭ ‬النموذج،‭ ‬تشكلت‭ ‬سلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬عالمية‭ ‬معقدة‭ ‬اعتمدت‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬العمليات‭ ‬الصناعية‭ ‬وفق‭ ‬أقل‭ ‬التكاليف‭ ‬وأعلى‭ ‬الكفاءة‭. ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬الصناعات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬مثل‭ ‬السيارات‭ ‬والهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬والروبوتات‭ ‬الصناعية،‭ ‬تُنتج‭ ‬بالكامل‭ ‬داخل‭ ‬دولة‭ ‬واحدة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬نتاج‭ ‬شبكة‭ ‬مترابطة‭ ‬من‭ ‬الموردين‭ ‬والمصانع‭ ‬المنتشرين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬
لكن‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الترابط،‭ ‬رغم‭ ‬مزاياه‭ ‬الكبيرة،‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬عميقة‭. ‬فجائحة‭ ‬كورونا‭ ‬عطلت‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والإنتاج،‭ ‬وأزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬رفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل،‭ ‬بينما‭ ‬كشفت‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬ونقص‭ ‬العمالة‭ ‬هشاشة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية،‭ ‬لتبدأ‭ ‬الشركات‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬الصناعية‭ ‬والاستثمارية‭.‬

معادلة‭ ‬جديدة
أصبح‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬للشركات‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬التكاليف‭ ‬وتعظيم‭ ‬الأرباح،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬ليشمل‭ ‬بناء‭ ‬سلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭. ‬ولهذا‭ ‬بدأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬مصانعها،‭ ‬ونقل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬أقرب‭ ‬للأسواق‭ ‬النهائية،‭ ‬بما‭ ‬يقلل‭ ‬مخاطر‭ ‬التعطل‭ ‬ويزيد‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬للمتغيرات‭.‬
وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«العولمة‭ ‬الإقليمية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬العولمة‭ ‬التقليدية،‭ ‬وإنما‭ ‬تعيد‭ ‬تنظيمها‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬جديدة‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الكفاءة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأمن‭ ‬الصناعي‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مصنع‭ ‬واحد‭ ‬يخدم‭ ‬العالم‭ ‬بأكمله،‭ ‬أصبحت‭ ‬الشركات‭ ‬تفضل‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬إنتاج‭ ‬إقليمية‭ ‬تخدم‭ ‬الأسواق‭ ‬القريبة‭ ‬منها‭.‬
ويرى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬يمنح‭ ‬الشركات‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬ويقلل‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬أو‭ ‬الموردين‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬تشهد‭ ‬توترات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬أمنية‭.‬

مصانع‭ ‬المستقبل
وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬تقف‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الرابعة،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وإنترنت‭ ‬الأشياء‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة‭ ‬والبرمجيات‭ ‬الذكية،‭ ‬لتجعل‭ ‬المصنع‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بصورة‭ ‬فورية‭.‬
وفي‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‮«‬المصانع‭ ‬الريادية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬اعتمد‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬موقع‭ ‬منها‭ ‬كنماذج‭ ‬للتصنيع‭ ‬الذكي،‭ ‬حققت‭ ‬الشركات‭ ‬نتائج‭ ‬لافتة،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬إنتاجية‭ ‬العمالة‭ ‬بنحو‭ ‬40‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬انخفض‭ ‬الوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لتعديل‭ ‬خطوط‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬النصف‭ ‬تقريباً‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬المصانع‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬الجودة،‭ ‬وتقليل‭ ‬الهدر،‭ ‬وخفض‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬والمواد‭ ‬الخام،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬كميات‭ ‬صغيرة‭ ‬وفق‭ ‬طلبات‭ ‬العملاء‭ ‬دون‭ ‬خسارة‭ ‬الكفاءة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬النماذج‭ ‬الصناعية‭ ‬التقليدية‭.‬

اقتصاد‭ ‬رقمي
وتختلف‭ ‬اقتصاديات‭ ‬البرمجيات‭ ‬والبيانات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬جذرياً‭ ‬عن‭ ‬اقتصاديات‭ ‬المصانع‭ ‬التقليدية‭. ‬فبينما‭ ‬يتطلب‭ ‬إنشاء‭ ‬مصنع‭ ‬جديد‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬والمباني‭ ‬والآلات،‭ ‬يمكن‭ ‬تطوير‭ ‬نموذج‭ ‬برمجي‭ ‬أو‭ ‬خوارزمية‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬واحد،‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬عشرات‭ ‬المواقع‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬
وتسمح‭ ‬هذه‭ ‬الخاصية‭ ‬للشركات‭ ‬بنقل‭ ‬المعرفة‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬نقل‭ ‬المعدات،‭ ‬كما‭ ‬تجعل‭ ‬الابتكار‭ ‬أكثر‭ ‬انتشاراً‭ ‬وأقل‭ ‬تكلفة،‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬الأنظمة‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬تبادل‭ ‬البيانات‭ ‬والعمل‭ ‬معاً‭.‬
ولهذا‭ ‬أصبحت‭ ‬البيانات‭ ‬توصف‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬النفط‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬فيما‭ ‬باتت‭ ‬البرمجيات‭ ‬تمثل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬غير‭ ‬المرئية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬المصانع‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

ترابط‭ ‬الأنظمة
ويعد‭ ‬تحقيق‭ ‬قابلية‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬أمام‭ ‬توسع‭ ‬الصناعة‭ ‬الذكية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬امتلاك‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأنظمة‭ ‬المختلفة‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭.‬
وتعني‭ ‬قابلية‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني‭ ‬قدرة‭ ‬الأجهزة‭ ‬والبرامج‭ ‬المختلفة‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬والعمل‭ ‬بصورة‭ ‬متكاملة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬مختلفة‭.‬
وتبرز‭ ‬المعايير‭ ‬الموحدة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الحل‭ ‬الأمثل،‭ ‬لأنها‭ ‬تضع‭ ‬قواعد‭ ‬مشتركة‭ ‬للجميع‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬بينما‭ ‬توفر‭ ‬قابلية‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني‭ ‬بديلاً‭ ‬عملياً‭ ‬عندما‭ ‬يصعب‭ ‬توحيد‭ ‬الأنظمة‭ ‬بالكامل‭.‬
وقد‭ ‬أثبت‭ ‬التعاون‭ ‬الصناعي‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬واليابان‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬السيارات‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم،‭ ‬بعدما‭ ‬تمكن‭ ‬الطرفان‭ ‬من‭ ‬ربط‭ ‬شبكاتهما‭ ‬الصناعية‭ ‬مع‭ ‬احتفاظ‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬ببنيته‭ ‬التقنية‭ ‬الخاصة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬وفر‭ ‬مرونة‭ ‬كبيرة‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الأنظمة‭ ‬من‭ ‬الصفر‭.‬
انقسام‭ ‬رقمي

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تواجه‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬تحديات‭ ‬متزايدة‭ ‬بفعل‭ ‬تصاعد‭ ‬المنافسة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬تؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭.‬
فمع‭ ‬توسع‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬التقنيات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وتشديد‭ ‬قواعد‭ ‬توطين‭ ‬البيانات،‭ ‬وفرض‭ ‬متطلبات‭ ‬مختلفة‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬أصبح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬يشهد‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬الانقسام‭ ‬إلى‭ ‬كتل‭ ‬تقنية‭ ‬متنافسة‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬‮«‬الستار‭ ‬الحديدي‭ ‬الرقمي‮»‬،‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬الأنظمة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التواصل،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬تكلفة‭ ‬الابتكار‭ ‬ويبطئ‭ ‬انتقال‭ ‬المعرفة‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬توسع‭ ‬الشركات‭ ‬عالمياً‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬تعدد‭ ‬المعايير‭ ‬والقوانين‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬نسخ‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬نفسها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬التكاليف‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
التعاون‭ ‬العالمي‭ ‬يصنع‭ ‬مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬الجديد

في‭ ‬النهاية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬لا‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬نهاية‭ ‬العولمة،‭ ‬بل‭ ‬نحو‭ ‬نسخة‭ ‬أكثر‭ ‬ذكاءً‭ ‬ومرونة‭ ‬منها،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والبيانات‭ ‬بوصفها‭ ‬محركات‭ ‬رئيسية‭ ‬للنمو‭. ‬وبينما‭ ‬تواصل‭ ‬الشركات‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬لتصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قرباً‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬وأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬يبقى‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬مرهوناً‭ ‬بقدرة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬انفتاح‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ومنع‭ ‬تحول‭ ‬الخلافات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬إلى‭ ‬حواجز‭ ‬رقمية‭ ‬دائمة‭. ‬فكلما‭ ‬ازدادت‭ ‬الأنظمة‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬وتبادل‭ ‬البيانات،‭ ‬ارتفعت‭ ‬فرص‭ ‬الابتكار‭ ‬وخفض‭ ‬التكاليف‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬انتصر‭ ‬منطق‭ ‬الانقسام،‭ ‬فإن‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬يخسر‭ ‬جانباً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية،‭ ‬لتصبح‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬عاملاً‭ ‬يحدد‭ ‬مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬لعقود‭ ‬مقبلة‭.‬

رجوع لأعلى