العيد ينعش الأسواق… والغلاء يفرض إنفاقاً أكثر حذراً
دخلت الأسواق العربية ذروة النشاط التجاري مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تشهد أسواق المواشي والمواد الغذائية والمطاعم والتجزئة حركة شرائية مكثفة، رغم استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار في عدد من الدول العربية. وبين الأجواء الاحتفالية والرغبة في الحفاظ على العادات المرتبطة بالمناسبة، تبدو الأسر هذا العام أكثر حذراً في إدارة إنفاقها مقارنة بالمواسم السابقة.
وشهدت أسواق الأضاحي خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً واضحاً في معدلات الإقبال، مدفوعة بالعادات الاجتماعية المرتبطة بالعيد، إلا أن ذلك تزامن مع استمرار ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل والطاقة والاستيراد، ما انعكس على الأسعار في العديد من الأسواق. وأكد متعاملون أن المستهلكين باتوا أكثر ميلاً للبحث عن الخيارات الأقل كلفة، سواء عبر شراء أضاحٍ أصغر حجماً أو اللجوء إلى المشاركة الجماعية لتقليل الأعباء المالية.
وفي عدد من الأسواق العربية، ساهمت وفرة المعروض وتدخلات حكومية عبر الاستيراد وطرح الأضاحي المدعومة في الحد من القفزات السعرية، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار حالة الحذر الشرائي لدى شريحة واسعة من المستهلكين، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة والالتزامات المرتبطة بالسكن والخدمات والغذاء.
ويؤكد مراقبون أن موسم عيد الأضحى تحول إلى دورة اقتصادية موسمية متكاملة تنشط خلالها قطاعات واسعة تشمل النقل والخدمات اللوجستية والمسالخ والمطاعم وأسواق التجزئة والجلود والمواد الغذائية، إضافة إلى الأنشطة المرتبطة بالضيافة والسفر الداخلي. كما تشهد الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية حركة قوية مدفوعة بمشتريات العيد والعروض الترويجية التي تطرحها الشركات والمتاجر خلال هذه الفترة.
وفي المقابل، يرى خبراء اقتصاد أن التضخم غيّر بشكل واضح سلوك المستهلك العربي خلال المواسم الدينية، حيث أصبحت قرارات الإنفاق أكثر ارتباطاً بالأولويات الأساسية والقدرة المالية، بعد سنوات كان الإنفاق خلالها أكثر مرونة خلال الأعياد والمناسبات الاجتماعية.
كما ساهم انتشار تطبيقات الدفع الإلكتروني وخيارات التقسيط والعروض الترويجية في الحفاظ على جزء من النشاط الاستهلاكي خلال الموسم، إلا أن مختصين يحذرون من التوسع في الإنفاق غير المخطط، خصوصاً مع ارتفاع الالتزامات المالية على الأسر بعد انتهاء الإجازات والمواسم.
ورغم الضغوط الاقتصادية، لا يزال عيد الأضحى يمثل واحداً من أهم المواسم المحركة للأسواق في العالم العربي، سواء من حيث حجم السيولة المتداولة أو النشاط التجاري المرتبط بالاستهلاك والخدمات. ويشير مراقبون إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والشحن عالمياً قد يبقي المواسم الاستهلاكية المقبلة تحت تأثير الضغوط التضخمية، ما يجعل سلوك الإنفاق الأكثر حذراً مرشحاً للاستمرار خلال السنوات القادمة.
طالع التفاصيل…………………. ص5 – 7