تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفائدة‭ ‬تسحب‭ ‬البساط‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬العالمي

الفائدة‭ ‬تسحب‭ ‬البساط‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬العالمي

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬موجة‭ ‬تراجع‭ ‬قوية‭ ‬أنهت‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬السابقة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬عادت‭ ‬فيه‭ ‬الضغوط‭ ‬النقدية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لتفرض‭ ‬نفسها‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬تحركات‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭. ‬فبعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬القلق‭ ‬العالمي،‭ ‬بدأ‭ ‬الذهب‭ ‬يفقد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬زخمه‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬وارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬السيادية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬رهانات‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭.‬
وأغلق‭ ‬الذهب‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬4540‭ ‬دولاراً‭ ‬للأونصة،‭ ‬متراجعاً‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬بالمئة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أسبوعي،‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬موجات‭ ‬التراجع‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭. ‬كما‭ ‬تعرضت‭ ‬بقية‭ ‬المعادن‭ ‬الثمينة،‭ ‬مثل‭ ‬الفضة‭ ‬والبلاتين،‭ ‬لضغوط‭ ‬واضحة‭ ‬نتيجة‭ ‬تزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬واستمرار‭ ‬الغموض‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وعودة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة،‭ ‬مقابل‭ ‬استمرار‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬نقدية‭ ‬متشددة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬ومنع‭ ‬التضخم‭ ‬من‭ ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭.‬

ضغوط‭ ‬الفائدة

العامل‭ ‬الأبرز‭ ‬الذي‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬القوي‭ ‬لعوائد‭ ‬السندات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والعالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬الذهب‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمستثمرين‭. ‬فالذهب‭ ‬أصل‭ ‬لا‭ ‬يدر‭ ‬عائداً‭ ‬مباشراً،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يصبح‭ ‬أقل‭ ‬جاذبية‭ ‬عندما‭ ‬ترتفع‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬والأدوات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الأخرى‭ ‬منخفضة‭ ‬المخاطر‭.‬
وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تعيد‭ ‬تسعير‭ ‬توقعاتها‭ ‬لمسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بعدما‭ ‬أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬بوتيرة‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬رهانات‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬بل‭ ‬ورفع‭ ‬احتمالات‭ ‬إبقاء‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬مشددة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬
كما‭ ‬ساهمت‭ ‬تصريحات‭ ‬مسؤولي‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات،‭ ‬إذ‭ ‬أكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬أن‭ ‬مكافحة‭ ‬التضخم‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمثل‭ ‬أولوية‭ ‬رئيسية،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬العالمية‭.‬

الدولار‭ ‬يصعد

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬استفاد‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأمريكية‭ ‬وارتفاع‭ ‬العوائد،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬صعود‭ ‬العملة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة‭ ‬أمام‭ ‬معظم‭ ‬العملات‭ ‬الرئيسية‭.‬
ويؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬الدولار‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب،‭ ‬لأن‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬يُسعّر‭ ‬عالمياً‭ ‬بالعملة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬شراءه‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬عملات‭ ‬أخرى‭.‬
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحسناً‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الإنتاج‭ ‬الصناعي‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬نمواً‭ ‬تجاوز‭ ‬توقعات‭ ‬الأسواق،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عزز‭ ‬القناعة‭ ‬بأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬مستويات‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة‭ ‬نسبياً‭.‬
هذا‭ ‬المشهد‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الرهانات‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬تشدد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تحركات‭ ‬الذهب‭ ‬والمعادن‭ ‬الثمينة‭ ‬الأخرى‭.‬

تضخم‭ ‬الطاقة

ورغم‭ ‬تراجع‭ ‬الذهب،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تواجه‭ ‬مخاطر‭ ‬تضخمية‭ ‬متزايدة‭ ‬نتيجة‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭.‬
فالتصعيد‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬والمخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحركة‭ ‬الطاقة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬دفعا‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬جديدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالطاقة‭.‬
وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬بالفعل‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬التضخم‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬بأسرع‭ ‬وتيرة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تسجيل‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين‭ ‬أكبر‭ ‬زيادة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2023‭.‬
ويرى‭ ‬المستثمــرون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬سيجعـل‭ ‬مهمـة‭ ‬البنوك‭ ‬المـركزية‭ ‬أكثـر‭ ‬صعـوبة،‭ ‬إذ‭ ‬ستضطر‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬التضخم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬بيئة‭ ‬غير‭ ‬مريحة‭ ‬للذهب‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭.‬

معادلة‭ ‬معقدة

اللافت‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الحالي‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬يواجه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متناقضة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭. ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬القلق‭ ‬العالمي،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة‭ ‬التقليدية‭.‬
لكن‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وصعود‭ ‬الدولار‭ ‬وعوائد‭ ‬السندات‭ ‬يقلص‭ ‬جاذبيته‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬ويدفع‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬أدوات‭ ‬مالية‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬ربحية‭.‬
وهذه‭ ‬المعادلة‭ ‬تفسر‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬الأداء‭ ‬المتذبذب‭ ‬للذهب‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬يتحرك‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬بين‭ ‬الدعم‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والضغوط‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬المشددة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصاديـة‭ ‬الأمـريكيـة،‭ ‬خصوصـاً‭ ‬تــلـك‭ ‬المرتبطــة‭ ‬بالتضخم‭ ‬والنمو‭ ‬وسوق‭ ‬العمل،‭ ‬لأنها‭ ‬باتت‭ ‬العامل‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وبالتالي‭ ‬اتجاه‭ ‬الذهب‭.‬

نطاق‭ ‬عرضي

من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية،‭ ‬يتحرك‭ ‬الذهب‭ ‬حالياً‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬عرضي‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬4500‭ ‬و4650‭ ‬دولاراً‭ ‬للأونصة،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬الترقب‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭.‬
ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬بعض‭ ‬الإشارات‭ ‬الفنية‭ ‬السلبية،‭ ‬فإن‭ ‬اقتراب‭ ‬مؤشرات‭ ‬الزخم‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬التشبع‭ ‬البيعي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬محاولات‭ ‬استقرار‭ ‬أو‭ ‬ارتداد‭ ‬مؤقت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬كسر‭ ‬مستوى‭ ‬4500‭ ‬دولار‭ ‬هبوطاً‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التراجعات‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬دعم‭ ‬أقل،‭ ‬بينما‭ ‬يحتاج‭ ‬الذهب‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬فوق‭ ‬4600‭ ‬دولار‭ ‬لاستعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الزخم‭ ‬الإيجابي‭ ‬واستهداف‭ ‬مستويات‭ ‬مقاومة‭ ‬أعلى‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬العرضي‭ ‬حالة‭ ‬التوازن‭ ‬المؤقت‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬الداعمة‭ ‬والعوامل‭ ‬الضاغطة‭ ‬على‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يترقب‭ ‬فيه‭ ‬المستثمرون‭ ‬إشارات‭ ‬أوضح‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬العالمية‭.‬

ترقب‭ ‬الفيدرالي

خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري،‭ ‬ستتجه‭ ‬أنظار‭ ‬الأسواق‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬نحو‭ ‬محضر‭ ‬اجتماع‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يقدم‭ ‬مؤشرات‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
كما‭ ‬يترقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬صدور‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المهمة،‭ ‬تشمل‭ ‬مؤشرات‭ ‬مديري‭ ‬المشتريات‭ ‬والبيانات‭ ‬الصناعية‭ ‬واستطلاعات‭ ‬ثقة‭ ‬المستهلك‭ ‬وأسعار‭ ‬المنازل،‭ ‬وهي‭ ‬مؤشرات‭ ‬قد‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
فأي‭ ‬إشارات‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬أو‭ ‬بقاء‭ ‬التضخم‭ ‬مرتفعاً‭ ‬قد‭ ‬تعزز‭ ‬توقعات‭ ‬استمرار‭ ‬التشدد‭ ‬النقدي،‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬ضغطاً‭ ‬إضافياً‭ ‬على‭ ‬الذهب‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬تباطؤاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬واضحاً،‭ ‬فقد‭ ‬تعود‭ ‬رهانات‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬الذهب‭ ‬بعض‭ ‬الدعم‭.‬

أوروبا‭ ‬والصين

الاهتمام‭ ‬لن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فقط،‭ ‬إذ‭ ‬ستتابع‭ ‬الأسواق‭ ‬أيضاً‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المرتقبة‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬والصين‭ ‬واليابان،‭ ‬نظراً‭ ‬لأهمية‭ ‬هذه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مسار‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬المعادن‭ ‬والطاقة‭.‬
ففي‭ ‬أوروبا،‭ ‬يترقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬مؤشرات‭ ‬الثقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وبيانات‭ ‬مديري‭ ‬المشتريات‭ ‬والتضخم‭ ‬والبطالة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬اليورو‭.‬
أما‭ ‬الصين،‭ ‬فستشهد‭ ‬صدور‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬المهمة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬الصناعي‭ ‬ومبيعات‭ ‬التجزئة‭ ‬والبطالة،‭ ‬وسط‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬لأداء‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التباطؤ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬
كما‭ ‬تنتظر‭ ‬الأسواق‭ ‬بيانات‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الياباني،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يواجه‭ ‬فيه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الياباني‭ ‬تحديات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬وضعف‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭.‬

رجوع لأعلى