القادم أصعب على الأسهم الضعيفة
إطار استقراء المشهد الاستثماري الحالي، استطلعت “عالم الاقتصاد” رؤية أحد أقدم المتداولين في بورصة الكويت، المعروف بين أوساط السوق بلقب “الحوت”، للوقوف على قراءته للمرحلة الراهنة وتوقعاته لما قد تشهده الأسواق خلال الفترة المقبلة في ظل تزايد الضبابية وتباين التوقعات
وحذر «الحوت»، من أن المرحلة الحالية تُعد من أكثر الفترات غموضاً منذ سنوات، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن الاتجاه المقبل للأسواق، سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
وقال المستثمر المحنك إن حالة عدم اليقين أصبحت السمة الأبرز للمشهد الاستثماري خلال الأشهر الأخيرة، موضحاً أن غالبية المستثمرين والمحللين يختلفون في تقديراتهم لمسار الأسواق، بينما لا يملك أحد تصوراً دقيقاً لما يمكن أن يحدث خلال الأسابيع المقبلة، سواء من ناحية استمرار التراجعات أو عودة موجة الصعود.
وأضاف أن الأسبوع الماضي شهد ضغوطاً بيعية واضحة على عدد من الأسواق العالمية والخليجية، الأمر الذي انعكس على معنويات المستثمرين وأعاد ترتيب أولوياتهم الاستثمارية، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات المخاطر وتراجع شهية الاستثمار لدى شريحة واسعة من المتعاملين.
وأشار إلى أن الأسواق العالمية تترقب خلال الأيام المقبلة مجموعة من الأحداث المهمة، أبرزها الطروحات الكبرى المرتقبة لشركات التكنولوجيا والفضاء، والتي قد تستقطب جزءاً كبيراً من السيولة العالمية، مبيناً أن الاهتمام المتزايد بشركات التكنولوجيا المتقدمة والفضاء بات عاملاً مؤثراً في توجيه التدفقات الاستثمارية حول العالم.
وأوضح أن أي تطورات تتعلق بالشركات العملاقة التي يقودها رجال أعمال مؤثرون عالمياً من شأنها إعادة رسم خريطة الاستثمارات الدولية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق المنطقة، بما فيها السوق الكويتي، نظراً لارتباط جزء من الاستثمارات المحلية بالأداء العالمي والأسواق الأمريكية.
وعلى الصعيد المحلي، لفت إلى أن نتائج الربع الأول كشفت عن خسائر لدى عدد من الشركات الاستثمارية، رغم امتلاكها خبرات وكوادر متخصصة وإمكانات مالية وتشغيلية جيدة، مرجعاً ذلك إلى طبيعة عمل المحافظ والصناديق الاستثمارية التي تعتمد على توزيع المخاطر بين قطاعات متعددة وفق معايير الحوكمة والإدارة الرشيدة.
وبيّن أن المحافظ الاستثمارية لا تستطيع تركيز استثماراتها في أصل واحد أو قطاع محدد، بل تتوزع عادة بين البنوك والاستثمار والاتصالات وقطاعات أخرى، الأمر الذي يجعل أداءها مرتبطاً بالأداء العام للسوق، خاصة عند تعرض الأسهم القيادية لضغوط متزامنة.
وأضاف أن بعض الأسهم القيادية شهدت تراجعات ملحوظة خلال الفترة الماضية، ما انعكس سلباً على أداء العديد من المحافظ والصناديق، مؤكداً أن استمرار الضغوط الحالية قد يؤدي إلى اختبار مستويات سعرية جديدة خلال الفترة المقبلة إذا لم تتحسن المعطيات الاقتصادية والاستثمارية.
وحذر من المبالغة في تقييم بعض القطاعات العالمية، وعلى رأسها قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها شركات هذا القطاع خلال الفترة الماضية تثير تساؤلات بشأن مدى استدامتها، وما إذا كانت الأسواق بصدد تكوين فقاعة استثمارية جديدة قد تكون لها انعكاسات واسعة عند أي تصحيح حاد.
وفي المقابل، أكد أن بعض الشركات الكويتية تبدو في وضع أفضل من غيرها، خاصة تلك التي تتمتع بسيولة نقدية قوية ومراكز مالية متينة، موضحاً أن هذه الشركات غالباً ما تستفيد من فترات التراجع عبر اقتناص الفرص الاستثمارية وشراء الأصول بأسعار جاذبة.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التركيز على جودة الأصول وقوة الميزانيات العمومية والتدفقات النقدية، بدلاً من الانجراف خلف المضاربات السريعة أو التوصيات غير المدروسة، لافتاً إلى أن عدداً من المجموعات الاستثمارية بدأ بالفعل مراجعة استراتيجياته وإعادة هيكلة محافظه استعداداً لما قد يحمله النصف الثاني من العام.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الفترة المقبلة ستكشف عن تفاوت كبير في نتائج الشركات المدرجة، موضحاً أن هناك شركات مرشحة للإعلان عن خسائر مؤثرة نتيجة طبيعة استثماراتها وتراجع بعض الأسواق، في حين أن شركات أخرى قد تحقق أرباحاً قوية بفضل حسن إدارة استثماراتها والقرارات التي اتخذتها خلال الأشهر الستة الماضية، مؤكداً أن «ذكاء الاستثمار» سيكون العامل الحاسم في تحديد الرابحين والخاسرين خلال المرحلة القادمة.