تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬نجح‭ ‬بفضل‭ ‬قوته‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقراره

القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬نجح‭ ‬بفضل‭ ‬قوته‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقراره

تسارع‭ ‬الكويت‭ ‬الخطى‭ ‬للنهوض‭ ‬بالقطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬عبر‭ ‬حل‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القطاع‭ ‬ويأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬تحديث‭ ‬القوانين‭ ‬والأنظمة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالصناعة‭ ‬والعاملين‭ ‬في‭ ‬المجال،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التخلص‭ ‬نهائياً‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬البيروقراطي‭ ‬باستخدام‭ ‬أحدث‭ ‬الوسائل‭ ‬الإلكترونية‭.‬
وكشفت‭ ‬استراتيجية‭ ‬الصناعة‭ ‬لعام‭ ‬2035‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬لزيادة‭ ‬مساهمة‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬بنسبة‭ ‬سنوية‭ ‬تبلغ‭ ‬15‭ % ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭.‬25‭ ‬مليارات‭ ‬دينار‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬حاليا‭.‬
وأكد‭ ‬خالد‭ ‬العبد‭ ‬الغني‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وعضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬اتحاد‭ ‬الصناعات‭ ‬الكويتية‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬الكويتي،‭ ‬واجه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬الراهنة،‭ ‬تحديات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬نجح‭ ‬بفضل‭ ‬قوته‭ ‬ومرونته‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقراره‭ ‬واستمرارية‭ ‬عملياته‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وتكاليف‭ ‬الإنتاج‭.‬
وإليكم‭ ‬تفاصيل‭ ‬اللقاء‭:‬

●‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬جهود‭ ‬الحكومة‭ ‬لدعم‭ ‬وتطوير‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي،‭ ‬وكم‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬المصانع‭ ‬العاملة‭ ‬وحجم‭ ‬استثماراتها‭ ‬وفرص‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬توفرها؟
يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬المصانع‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬300‭ ‬مصنع،‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬الإحصاءات،‭ ‬فيما‭ ‬تقدر‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصناعية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬17‭.‬5‭ ‬إلى‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭.‬
وتكتسب‭ ‬الصناعة‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المسارات‭ ‬لاستيعاب‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬ولذلك‭ ‬نؤكد‭ ‬دائماً‭ ‬أهمية‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬والفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬عوائد‭ ‬النفط،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬وظيفية‭ ‬مستدامة‭ ‬لمخرجات‭ ‬التعليم،‭ ‬ودعم‭ ‬مشاركة‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬المختلفة‭.‬

● الظروف‭ ‬الراهنة‭ ‬تتطلب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬للقطاع‭ ‬الصناعي‭.. ‬كيف‭ ‬يتم‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬المنتج‭ ‬الصناعي‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق؟
بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬نمر‭ ‬بها،‭ ‬واجه‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬ظرفاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه،‭ ‬بفضل‭ ‬قوته‭ ‬واستقراره،‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازنه‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬تداعياتها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬بدائل‭ ‬لسلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليفها‭. ‬
وقد‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬التكاليف‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجات‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬أثبت‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬الإنتاج‭ ‬رغم‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭.‬
● تستهدف‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للصناعة‭ ‬من‭ ‬سحب‭ ‬القسائم‭ ‬الصناعية‭ ‬غير‭ ‬المستغلة‭ ‬أو‭ ‬المخالفة‭ ‬إلى‭ ‬محاربة‭ ‬المضاربة‭ ‬بالأراضي،‭ ‬وتوجيه‭ ‬القسائم‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الجادين‭.. ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬ذلك؟
طبعاً،‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للصناعة‭ ‬في‭ ‬سحب‭ ‬القسائم‭ ‬الصناعية،‭ ‬فقد‭ ‬قامت‭ ‬الهيئة‭ ‬بالفعل‭ ‬بسحب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القسائم‭ ‬المخالفة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تنفيذها‭ ‬حالياً‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬تصحيحية‭ ‬مهمة‭. ‬
ومن‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تُعاد‭ ‬هذه‭ ‬القسائم‭ ‬إلى‭ ‬المستثمرين‭ ‬الجادين‭ ‬والقادرين‭ ‬على‭ ‬توظيفها‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬إنتاجية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬يُعد‭ ‬قطاعاً‭ ‬حيوياً‭ ‬ومنتجاً‭ ‬ويمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬معالجة‭ ‬أوضاع‭ ‬القسائم‭ ‬وسحب‭ ‬المخالف‭ ‬منها‭ ‬وإعادة‭ ‬تخصيصها‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الجادين‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬ومهمة،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تأخرت،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬أن‭ ‬تُتخذ‭ ‬الآن‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تأجيلها‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬

● هل‭ ‬هناك‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬توسعة‭ ‬المدن‭ ‬أو‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬لاستيعاب‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬؟
بكل‭ ‬صراحة،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬ببند‭ ‬المدن‭ ‬الصناعية،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬حالياً‭ ‬مدن‭ ‬صناعية‭ ‬متكاملة‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وهناك‭ ‬منطقة‭ ‬الشدادية‭ ‬الصناعية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬جاهزة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تُوزَّع‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬بسبب‭ ‬عملية‭ ‬تحديث‭ ‬البيانات،‭ ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬توزيعها،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬مدينة‭ ‬صناعية‭ ‬متكاملة‭ ‬بالمفهوم‭ ‬الشامل‭.‬
لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مطلبنا‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬هو‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬وتجهيز‭ ‬مدن‭ ‬صناعية‭ ‬متكاملة،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬احتياجات‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬والتطور‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ويدعم‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الصناعي،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والمنافسة‭.‬
● هل‭ ‬توجد‭ ‬فجوة‭ ‬لدى‭ ‬المصانع‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تغطية‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬حاجة‭ ‬السوق؟‭ ‬وكيف‭ ‬يتم‭ ‬معالجة‭ ‬ذلك؟
نعم،‭ ‬توجد‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭ ‬الصناعية‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فبينما‭ ‬تمكنت‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬من‭ ‬مواكبة‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬نشاطها،‭ ‬واجهت‭ ‬منشآت‭ ‬أخرى‭ ‬صعوبات‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج،‭ ‬فيما‭ ‬اضطر‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬الإنتاج‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭. ‬
وبالتأكيد،‭ ‬فقد‭ ‬تعرض‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬لأضرار‭ ‬كبيرة‭ ‬نتيجة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬وانعكست‭ ‬تداعياتها‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬واستمرارية‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭.‬

● هناك‭ ‬مطالبات‭ ‬بفصل‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬عن‭ ‬التجارة‭ ‬وتعيين‭ ‬وزير‭ ‬مستقل‭ ‬للقطاع‭.. ‬ما‭ ‬تقييمكم‭ ‬لهذه‭ ‬المطالبات؟
بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للصناعة،‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬فصلها‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬بهدف‭ ‬منح‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الخصوصية‭ ‬والاستقلالية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬دور‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الصناعة‭ ‬وتنميتها،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬كانت‭ ‬الصناعة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬اختصاص‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬للصناعة‭ ‬عكس‭ ‬توجهاً‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬فكرة‭ ‬فصل‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬وزارة‭ ‬مستقلة‭ ‬للصناعة،‭ ‬تُعد‭ ‬فكرة‭ ‬جديرة‭ ‬بالطرح‭ ‬والنقاش؛‭ ‬فالقطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬وزارة‭ ‬متخصصة‭ ‬تتولى‭ ‬وضع‭ ‬سياساته‭ ‬وتطويره،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ودعم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والتنافسية‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭.‬

● هل‭ ‬هناك‭ ‬ترابط‭ ‬بين‭ ‬البنك‭ ‬الصناعي‭ ‬وهيئة‭ ‬الصناعة‭ ‬لدعم‭ ‬المصانع؟
فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالترابط‭ ‬بين‭ ‬البنك‭ ‬الصناعي‭ ‬والهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للصناعة،‭ ‬فإن‭ ‬البنك‭ ‬يعمل‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭ ‬عن‭ ‬الهيئة،‭ ‬ويؤدي‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬القروض‭ ‬للمصانع،‭ ‬وقد‭ ‬قام‭ ‬بهذا‭ ‬الدور‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬الجديد‭ ‬المتعلق‭ ‬بعدم‭ ‬السماح‭ ‬باحتساب‭ ‬المصنع‭ ‬ضمن‭ ‬الضمانات‭ ‬المالية‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬البنك‭ ‬الصناعي‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬التمويل‭ ‬للمصانع،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الضمانات‭ ‬المتاحة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬القروض‭.‬
وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الضمانات‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمشروعات‭ ‬الصناعية‭ ‬الجديدة،‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬لشراء‭ ‬الآلات‭ ‬والمعدات،‭ ‬وتجهيز‭ ‬المصانع‭ ‬وإنشائها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬التكاليف‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬يتحملها‭ ‬المستثمر‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬للمشروع‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬إمكانية‭ ‬تقديم‭ ‬ضمانات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمصنع،‭ ‬فقد‭ ‬تنشأ‭ ‬فجوة‭ ‬تمويلية‭ ‬كبيرة،‭ ‬تمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬حقيقياً‭ ‬أمام‭ ‬البنك‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬الصناعية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المشروعات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬كافٍ‭ ‬للانطلاق‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬الإنتاجية‭.‬

● كيف‭ ‬ترى‭ ‬تكلفة‭ ‬القيمة‭ ‬الإيجارية‭ ‬على‭ ‬المبادرين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي؟
فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬والفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬الشباب،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬يمثل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المبادرين‭ ‬وتعزيز‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭. ‬وكانت‭ ‬المحفظة‭ ‬التمويلية‭ ‬التي‭ ‬خُصصت‭ ‬للمشاريع‭ ‬الصغيرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توفيرها‭ ‬للمبادرين،‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬ومهمة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬لم‭ ‬تُطبَّق‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭.‬
وكانت‭ ‬الفكرة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬لتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬الفني‭ ‬والإداري‭ ‬للمبادرين‭ ‬ومساندة‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريعهم‭ ‬بالشكل‭ ‬الصحيح،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬التشغيلية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أن‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬حديثي‭ ‬التخرج‭ ‬وقليلي‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المشاريع‭.‬
ومع‭ ‬الأسف،‭ ‬تراجعت‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي؛‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬المحفظة‭ ‬التمويلية‭ ‬متاحة‭ ‬بالشكل‭ ‬السابق،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬هناك‭ ‬الأراضي‭ ‬والتسهيلات‭ ‬الكافية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تقديمها‭ ‬للمبادرين،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬دعم‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬يتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬أدوات‭ ‬التمويل‭ ‬وتوفير‭ ‬الأراضي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تضمن‭ ‬استدامة‭ ‬مشاريع‭ ‬الشباب‭ ‬ونجاحها‭.‬

● كيف‭ ‬يمكن‭ ‬زيادة‭ ‬انتشار‭ ‬المنتجات‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية؟‭ ‬والعوامل‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬المنتج‭ ‬الكويتي‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة؟
بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المنتج‭ ‬الكويتي‭ ‬وزيادة‭ ‬انتشاره‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية،‭ ‬فإن‭ ‬المنتج‭ ‬الكويتي‭ ‬موجود‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬ويتمتع‭ ‬بقدرة‭ ‬تنافسية‭ ‬تؤهله‭ ‬للمنافسة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬
وكما‭ ‬ذكرنا‭ ‬سابقاً،‭ ‬فإن‭ ‬تعزيز‭ ‬انتشار‭ ‬المنتج‭ ‬الكويتي‭ ‬وتوسّع‭ ‬الصناعات‭ ‬المحلية‭ ‬يتطلب‭ ‬توفير‭ ‬الدعم‭ ‬اللازم،‭ ‬وتطوير‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية،‭ ‬وتقديم‭ ‬التسهيلات‭ ‬التي‭ ‬تمكّن‭ ‬المنتجين‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوسع‭ ‬ورفع‭ ‬قدرتهم‭ ‬التنافسية‭.‬
ويكتسب‭ ‬المنتج‭ ‬الكويتي‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬تنويع‭ ‬الدخل‭ ‬الوطني‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ويدعم‭ ‬مسار‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

● كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للشركات‭ ‬الكويتية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مستهلكين‭ ‬خارج‭ ‬الكويت؟‭ ‬وما‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬الأكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬للمنتجات‭ ‬الكويتية؟
تشهد‭ ‬الشركات‭ ‬الكويتية‭ ‬حضوراً‭ ‬متنامياً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬المبادرين‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬نماذج‭ ‬أعمال‭ ‬مبتكرة‭ ‬وتحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬لافتة‭. ‬
وأصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬تؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬متزايد‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتوسع‭ ‬حضورها‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي،‭ ‬ويتطلب‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬توفير‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الدعم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وضع‭ ‬أطر‭ ‬تنظيمية‭ ‬واضحة‭ ‬ومتطورة‭ ‬لتنظيم‭ ‬سوق‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬تنافسية‭ ‬الشركات‭ ‬الكويتية‭ ‬ويدعم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬والنمو‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭.‬

‭ ‬
● ما‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬للكويت‭ ‬الاستفادة‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الصادرات‭ ‬وتوسّع‭ ‬المصانع‭ ‬الكويتية‭ ‬خارجياً؟
بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نتعلمه‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬المدن‭ ‬الصناعية‭ ‬لديها‭ ‬في‭ ‬توسع‭ ‬مستمر؛‭ ‬فبمجرد‭ ‬اكتمال‭ ‬منطقة‭ ‬صناعية‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الإشغال‭ ‬فيها،‭ ‬يتم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‭ ‬لاستيعاب‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬الصناعي‭.‬
كما‭ ‬توفر‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تمويلًا‭ ‬ميسرًا‭ ‬للقطاع‭ ‬الصناعي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬برامج‭ ‬دعم‭ ‬وحماية‭ ‬للمنتجات‭ ‬والصناعات‭ ‬المحلية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬وهذه‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬وتطبيق‭ ‬ما‭ ‬يتناسب‭ ‬منها‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭.‬
ولو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الصناعة‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية،‭ ‬لما‭ ‬أولتها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام،‭ ‬وكذلك‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬اليابان‭ ‬والصين،‭ ‬التي‭ ‬أدركت‭ ‬منذ‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬أن‭ ‬الصناعة‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الأساسية‭ ‬لأي‭ ‬اقتصاد،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإنتاجية‭.‬
أما‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬الحالي‭ ‬للقطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬كافيًا،‭ ‬فالإجابة‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭: ‬لا،‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الدعم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬سياسات‭ ‬حماية‭ ‬مدروسة‭ ‬للصناعات‭ ‬والمنتجات‭ ‬المحلية،‭ ‬بما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬والتوسع‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية‭ ‬إقليميًا‭ ‬وعالميًا‭.‬

رجوع لأعلى