القطاع العقاري متماسك رغم الحرب الدائرة في المنطقة
سجلت تداولات السوق العقاري الكويتي نشاطاً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تجاوز إجمالي المبيعات 1.6 مليار دينار، وشهدت السوق زخماً قوياً رغم ظروف ضاغطة أحاطت بيبئة الاعمال.
وفيما تصدر قطاع السكن الخاص ويقصد بمنازل المواطنين النشاط العقاري من ناحية عدد الصفقات والقمية الاجمالية التي بلغت 644 مليون دينار، فإن أغلب العقارين مالوا إلى التأكيد بأن العقار الاستثماري، ويقصد به البنايات التي يقطنها الوافدون كان الأنشط خلال النصف الأول.
وفي مواجهه العوامل السلبية، استفادت قطاعات العقار المختلفة من كثير من العوامل التي شجعت المستثمرين على الاستثمار والمشترين على الشراء والمطورين على التطوير، عوامل أدت إلى تحرير كثير من الأراضي الفضاء وتسهيلات شجعت على تدفق كثير من السيولة إلى قطاع الشقق الاستثمارية.
ويتوقع المحللون أن يستمر الزخم الايجابي في التداولات العقارية في النصف الثاني من العام وقد يزيد ذلك الزخم وتتوجه سيوله أكبر إلى المشروعات العقارية إذا ما دخلت قوانين الرهن العقاري والمطور العقاري حيز التنفيذ.
ويرى متخصصين، في لقاءين متفرقين مع «عالم الاقتصاد» أنه رغم الحرب الدائرة في المنطقة إلا أن القطاع العقاري متماسك، حيث أن نسبة الأشغال في البنايات الاستثمارية لا تزال مرتفعة، مع استمرار الطلب على الشقق السكنية من قبل الأفراد والشركات، وهذا يعطي دلالة على أن العقار لم يتأثر، وهناك عقارات وصفقات عقارية تمت أثناء الحرب، وفيما يلي التفاصيل:
أكد رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر أن القطاع العقاري في النصف الأول من 2026 شهد تصحيح في الأسعار وبخاصة في القطاع السكني بسبب تداعيات الحرب و قانون منع احتكار الأراضي الفضاء وسحب الجناسي «تعديل الهوية الوطنية» وصعوبة الحصول على التمويل العقاري وكثرة العرض مقابل الطلب وتأثيره المباشر على أنخفاض أسعار العقارات في المناطق الخارجية وتصحيح الأسعار في المناطق الداخلية
زيادة الطلب
وأضاف حيدر أن أهم القطاع العقاري شهد في النصف الأول أيضا خروج المستثمرين والمضاربين من السكن الخاص وهجرة الأموال من القطاع السكني والودائع إلى القطاع الاستثماري، فضلا عن تركز الطلب على العقارات الاستثمارية على المواقع الحيوية والعائد المناسب وبدون مخالفات في البناء من جانب آخر تأثر هذا القطاع الاستثماري بنسبة الفائدة والحرب والأوضاع العامة وكثرة القرارات على الرغم من فوائدها التنظيمية، مبينا أن زعزعة ثقة المستثمرين تخلق مستثمر متريث دفاعي حريص على أمواله غير اندفاعي ومغامر، إلى أن تستقر الأوضاع والقرارات، وإلى ذلك الوقت تظل الودائع صفر مخاطر للمستثمر واستراحة للسيولة وفترة ترقب ومراقبة إلى ماتؤل إليه الأوضاع وفي النهاية رأس المال جبان .
المطور العقاري
وحول المطور العقاري أشار رئيس اتحاد وسطاء العقار إلى أن البرنامج غير كافي لحلحلة القضية الإسكانية مالم يسنده حلول أخرى فالحل الأحادي غير مُجدي حسب التجارب السابقة، موضحا أن حل القضية الإسكانية يكمن في وجود منظومة حلول متكاملة تستند بعضها وبما يسمى الأضلاع الأربعة «المطور العقاري – الرهن العقاري – توفير الأراضي – توفير الطاقة الكهربائية» عندها تحل معضلة تزايد الطلبات .
مرحلة تنظيمية
وأكد حيدر أن الكويت حالياً تمر بمرحلة تنظيمية للقضاء على الفوضى والمخالفات، تشمل جميع القطاعات العقارية لسد أبواب غسل الأموال وإعادة رسم المسار الصحيح للسوق العقاري وفتح الأبواب لدخول مستثمرين في القطاع العقاري من خلال تمليكهم بشروط مدة الإقامة والملاءة المالية، والقصد من استهداف هذه الفئة جذب رؤوس الأموال الضخمة وفي نفس الوقت عدم ارتفاع الأسعار بسبب المضاربة أو زيادة الطلب مقابل المعروض، أما فائدة هذا القانون على المستثمرين الحصول على الإقامه الدائمة والاستقرار الأسري والاقتصادي والاجتماعي .
تداعيات الحرب
أما عن تداعيات الحرب على القطاع العقاري قال حيدر إن الحرب لها تأثير على نفسية المتعاملين في السوق والرغبة بالاحتفاظ بالكاش أكثر من شراء العقار إلا ان هذا التأثير أقل بكثير من أثر الحرب على سوق الأوراق المالية والدليل قيمة وعدد الصفقات في النصف الأول من العام الحالي .
خارطة طريق
ويرى رئيس اتحاد وسطاء العقار أن القطاع يحتاج إلى خارطة طريق لإصلاحه ويأتي في مقدمتها مراجعة وتنظيم جميع القطاعات العقارية ، وتفعيل القرارات والقوانين، وتشديد الرقابة على المكاتب ومنع الدخلاء من الإساءة إلى السوق العقاري، فضلا عن التحول الرقمي وتحويل العقود من بيع وإيجار من ورقية إلى إلكترونية ، إضافة إلى تنظيف السوق قبل تنظيمه، وحل القضية الإسكانية بمنظومة حلول متكاملة، وحلول مستدامة لبيئة أعمال ناجحة متطورة، إلى جانب اعتماد التسجيل العقاري لعقد الوسيط الإلكتروني فقط لسد باب من أبواب غسل الأموال، واختصار الدورة المستندية لإجراءات نقل الملكية في البلدية والتسجيل العقاري، علاوة على دقة المعلومات الصادرة من العدل الخاصة بعمليات البيع الشهرية مع مراعاة خصوصية البائع والمشتري لمساعدة المستثمرين والدراسات المعتمدة لأسعار السوق الحقيقية .
من جانبه قال المطور العقاري خالد بهبهاني إنه بعد قانون رسوم الأراضي الفضاء كان متوقعا زيادة حركة البيع والشراء في القطاع السكني وتحويل بعض رؤوس الأموال إلى القطاع الاستثماري والتجاري، أما بالنسبة لمشروع المطور العقاري أن تم تطبيقها بشكل صحيح ستساهم بحل القضية الإسكانية، إما بفتح الأسواق أمام المستثمرين، مبينا أن خبراء القطاع كانوا دائما يطالبون بضرورة السماح لتملك الأجانب بمساحة محددة في العقار الاستثماري والتجاري أسوة بكل دول العالم المتطور حيث أن إقرار وتفعيل القانون سينهض بالاقتصاد.
العقار لم يتأثر بالحرب
وحول تداعيات الحرب على القطاع العقاري يرى بهبهاني أن نسبة الأشغال في البنايات الاستثمارية لا تزال مرتفعة، مع استمرار الطلب على الشقق السكنية من قبل الأفراد والشركات، وهذا يعطي دلالة على أن العقار لم يتأثر، ومازال لله الحمد الوضع الاقتصادي متين وهناك عقارات وصفقات عقارية تمت أثناء الحرب، مبينا أن السوق العقاري مترقب لمرحلة ما بعد الحرب وهناك رؤرس أموال تنتظر الفرص المناسبة لدخول السوق والتطوير العقاري، مطالبا الحكومة بتشريع قوانين تساهم من دخول رؤوس أموال جديدة.
توجهات المطورين العقاريين
وفيما يخص توجهات المطورين العقاريين الكويتيين قال بهبهاني إن المطور العقاري الكويتي لم تعد استثماراته تقتصر على السوق المحلية، بل توسعت لتشمل دول الخليج وعدداً من الدول العربية، إضافة إلى أوروبا والولايات المتحدة، ما أكسبه خبرات متنوعة يمكن الاستفادة منها في تطوير القطاع العقاري داخل الكويت.
وأوضح أن المطورين الكويتيين يتطلعون إلى نقل التجارب الناجحة التي اطلعوا عليها في الأسواق العالمية إلى السوق المحلية، مشيراً إلى أن فتح المجال أمام المستثمرين من مختلف دول العالم للاستثمار العقاري من شأنه أن يحول الاقتصاد من سوق صغيرة إلى سوق أكثر اتساعاً وقدرة على استقطاب رؤوس الأموال، مضيفا أن الكويت تمتلك المقومات التي تؤهلها لاستقطاب مستثمرين أجانب كبار، إلا أن ذلك يتطلب تحديث التشريعات والسماح بتملك الأجانب للعقارات الاستثمارية والتجارية، باعتبارها المحرك الحقيقي لتطوير القطاع العقاري.
تطور السوق العقارية
وأوضح بهبهاني أن العقار الاستثماري والتجاري يمثل المعيار الصحيح لقياس تطور السوق العقارية، في حين أن العقار السكني يرتبط بتلبية احتياجات المواطنين والأسر، ولا يعد ارتفاع أسعاره مؤشراً على التطور، بل يمثل عبئاً إضافياً على الباحثين عن السكن.
وشدد على أن السكن يجب أن يبقى في متناول المواطنين والأسر الكويتية، معتبراً أن من واجب الحكومة توجيه المطورين نحو الاستثمار في العقارات التجارية والاستثمارية، بالتوازي مع استقطاب المستثمرين الأجانب لإثراء هذا القطاع وتعزيز نموه.
بيئة جاذبة للمستثمر الأجنبي
ودعا إلى توفير بيئة تشريعية جاذبة للمستثمر الأجنبي، تشمل منحه الإقامة الذهبية والسماح له بتملك العقار باسمه دون اشتراط وجود شريك كويتي، مع وضع ضوابط تحدد المساحات أو نسب التملك بما يحفظ التوازن في السوق، مؤكداً أن هذه الممارسات مطبقة في العديد من الدول وأثبتت نجاحها.
وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية في منطقة جليب الشيوخ، معتبراً أنها أسهمت في تنظيم السوق العقارية وزيادة الطلب على العقارات الاستثمارية، وهو ما ينعكس إيجاباً على القطاع.
وفي ختام حديثه أكد بهبهاني أن المطور العقاري في القطاع السكني يجب أن يؤدي دوراً تنموياً وخدمياً يسهم في معالجة القضية الإسكانية، بدلاً من التركيز على تحقيق هوامش ربح مرتفعة، مشيراً إلى ضرورة توفير مساكن منخفضة التكلفة بجودة عالية، مع تطوير الخدمات والمرافق التجارية التي تخدم المناطق السكنية، بما يضمن توفير سكن مناسب للأسر، لا سيما ذات الدخل المحدود.