تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬الأكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬في‭ ‬المنطقة

القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬الأكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬في‭ ‬المنطقة

يتمتع‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي،‭ ‬بمستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالقطاعات‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الإقليمية،‭ ‬كما‭ ‬تحافظ‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬ربحية‭ ‬ونمو‭ ‬ائتماني‭ ‬متينة،‭ ‬رغم‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والبيئة‭ ‬الإقليمية‭ ‬المضطربة‭ ‬منذ‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭.‬
وخلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬واصل‭ ‬القطاع‭ ‬ترسيخ‭ ‬موقعه‭ ‬كأحد‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬المالية‭ ‬استقراراً،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬القواعد‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬وتحسن‭ ‬النشاط‭ ‬،‭ ‬ونمو‭ ‬الودائع‭ ‬والأصول،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬جودة‭ ‬المحافظ‭ ‬الائتمانية‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مريحة‭.‬
وتشير‭ ‬نتائج‭ ‬البنوك‭ ‬التسعة‭ ‬المدرجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬دخل‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬بقاعدة‭ ‬مالية‭ ‬قوية،‭ ‬بعدما‭ ‬سجل‭ ‬صافي‭ ‬أرباح‭ ‬مجمعة‭ ‬بنحو‭ ‬922‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2026،‭ ‬بزيادة‭ ‬4‭.‬6‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬881‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقابلة‭ ‬من‭ ‬2025‭. ‬

الأصول‭ ‬تتجاوز‭ ‬140‭ ‬مليار‭ ‬دينار
أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬أن‭ ‬إجمالي‭ ‬أصول‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬ارتفع‭ ‬إلى‭ ‬140‭.‬03‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬بنهاية‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬مقابل‭ ‬130‭.‬43‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الفترة‭ ‬المماثلة‭ ‬من‭ ‬2025،‭ ‬بنمو‭ ‬سنوي‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬7‭.‬36‭ %.‬
الإيرادات‭ ‬التشغيلية‭ ‬للبنوك‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬قفزت‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬346‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول،‭ ‬مقابل‭ ‬2‭.‬176‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬قبل‭ ‬عام،‭ ‬بزيادة‭ ‬تقارب‭ ‬7.8‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬قدرة‭ ‬البنوك‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬أعمالها‭ ‬الأساسية‭ ‬وتعويض‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬هوامش‭ ‬الربحية‭. ‬
ويأتي‭ ‬نمو‭ ‬الأصول‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بصورة‭ ‬رئيسية‭ ‬بالتوسع‭ ‬في‭ ‬الائتمان‭ ‬والاستثمارات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نمو‭ ‬أرصدة‭ ‬العملاء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة‭.‬

الائتمان‭.. ‬محرك‭ ‬رئيسي‭ ‬للنمو
شهد‭ ‬النشاط‭ ‬الائتماني‭ ‬خلال‭ ‬2026‭ ‬اتجاهاً‭ ‬تصاعدياً،‭ ‬مع‭ ‬استفادة‭ ‬البنوك‭ ‬من‭ ‬تحسن‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وزيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري‭ ‬والاستهلاكي‭ ‬وتمويل‭ ‬الشركات‭ ‬والقطاعات‭ ‬الإنتاجية‭.‬
ووفقاً‭ ‬لإحصائية‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي،‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬ودائع‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬نحو‭ ‬62‭.‬29‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬بنهاية‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬بارتفاع‭ ‬5‭.‬3‭ % ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬وبنحو‭ ‬11‭.‬3‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬ودائع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬نحو‭ ‬45‭.‬65‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬بزيادة‭ ‬4‭.‬2‭ % ‬مقارنة‭ ‬بشهر‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭.‬
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬توسع‭ ‬التمويل‭ ‬الموجه‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬العقار‭ ‬والإنشاءات‭ ‬والصناعة‭ ‬والنفط‭ ‬والغاز،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬شهد‭ ‬التمويل‭ ‬الموجه‭ ‬لشراء‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬نمواً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬أيضاً‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬انتقال‭ ‬البنوك‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬السيولة‭ ‬والهوامش‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطاً‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬الميزانيات،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الضوابط‭ ‬الائتمانية‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬التحوط‭.‬

قوة‭ ‬المراكز‭ ‬المالية
على‭ ‬مستوى‭ ‬المتانة‭ ‬المالية،‭ ‬حافظت‭ ‬البنوك‭ ‬الكويتية‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬رأسمالية‭ ‬تفوق‭ ‬الحدود‭ ‬التنظيمية،‭ ‬بما‭ ‬يوفر‭ ‬هامش‭ ‬أمان‭ ‬أمام‭ ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬الائتمانية‭.‬
وأظهرت‭ ‬أحدث‭ ‬مؤشرات‭ ‬السلامة‭ ‬المالية‭ ‬المتاحة‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬كفاية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬للقطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬18‭.‬2‭ % ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬مقابل‭ ‬18‭.‬5‭ % ‬في‭ ‬مارس،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬الشريحة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬نحو‭ ‬87‭.‬5‭ %. ‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توسع‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬الإقراض،‭ ‬إذ‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬الائتماني‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬المخاطر‭.‬

جودة‭ ‬الأصول‭.. ‬نقطة‭ ‬قوة‭ ‬رئيسية
تظل‭ ‬جودة‭ ‬الأصول‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬فقد‭ ‬تراجعت‭ ‬نسبة‭ ‬القروض‭ ‬غير‭ ‬المنتظمة‭ ‬الإجمالية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬5‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬القروض‭ ‬فـي‭ ‬يونيـو‭ ‬مقابــل‭ ‬1‭.‬6‭ % ‬في‭ ‬مارس،‭ ‬فيما‭ ‬انخفضت‭ ‬القروض‭ ‬غير‭ ‬المنتظمة‭ ‬الصافية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭ % ‬مقابل‭ ‬1‭.‬1‭ %.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬تغطية‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة‭ ‬بالمخصصات‭ ‬إلـى‭ ‬243‭.‬7‭ %‬،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ235‭.‬2‭ %‬‭ ‬في‭ ‬مارس،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬السياسة‭ ‬التحوطية‭ ‬للبنوك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مخاطر‭ ‬الائتمان‭. ‬
وتوفر‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬حماية‭ ‬مهمة‭ ‬للبنوك‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬ارتفاع‭ ‬حالات‭ ‬التعثر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬محافظ‭ ‬التمويل‭ ‬وارتفاع‭ ‬انكشاف‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬العقار‭ ‬والشركات‭ ‬والأفراد‭.‬

الربحية‭.. ‬922‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬
في‭ ‬6‭ ‬أشهر
على‭ ‬مستوى‭ ‬البنوك‭ ‬المدرجة،‭ ‬تصدر‭ ‬بيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي‭ ‬قائمة‭ ‬الأرباح‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬بنحو‭ ‬363‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬بنمو‭ ‬6‭.‬1‭ %‬،‭ ‬يليه‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬الوطني‭ ‬بمقدار‭ ‬324‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬بزيادة‭ ‬3‭ %.‬
كما‭ ‬سجل‭ ‬البنك‭ ‬التجاري‭ ‬الكويتي‭ ‬أرباحاً‭ ‬بنحو‭ ‬62.3‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وبنك‭ ‬بوبيان‭ ‬عند‭ ‬54‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬فيما‭ ‬حقق‭ ‬البنك‭ ‬الأهلي‭ ‬الكويتي‭ ‬37‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وسجل‭ ‬بنك‭ ‬الخليج‭ ‬27.4‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بارتفاع‭ ‬14‭.‬1‭ %‬،‭ ‬وبنك‭ ‬وربة‭ ‬24‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بنمو‭ ‬18‭.‬9‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬حقق‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬الدولي‭ ‬17‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بزيادة‭ ‬18‭.‬2‭ %.‬
فـي‭ ‬المقابــل،‭ ‬بلغت‭ ‬أربــاح‭ ‬بنك‭ ‬برقان‭ ‬نحو‭ ‬11‭.‬1‭ ‬مليـون‭ ‬دينار،‭ ‬بتراجــع‭ ‬46‭.‬6‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬الانخفاض‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬بالتأثير‭ ‬المحاسبي‭ ‬للتضخم‭ ‬المرتفع‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬وليس‭ ‬بتراجع‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬المصرفي‭ ‬المحلي‭.‬
وباستثناء‭ ‬برقان،‭ ‬بلغت‭ ‬أرباح‭ ‬البنوك‭ ‬الثمانية‭ ‬الأخرى‭ ‬911.1‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬بزيادة‭ ‬تقارب‭ ‬5‭.‬8‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭.‬

السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة
دخل‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬نقدية‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترات‭ ‬السابقة،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬لدى‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬عند‭ ‬3‭.‬5‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬أسعار‭ ‬إعادة‭ ‬الشراء‭ ‬لليلــة‭ ‬واحـدة‭ ‬وأسبـوع‭ ‬وشهر‭ ‬3‭.‬125‭ % ‬و3‭.‬375‭ % ‬و3‭.‬625‭ % ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬البيانات‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬سبتمبرالماضي‭. ‬
وتنعكس‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬البنوك،‭ ‬خصوصاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكلفة‭ ‬الودائع‭ ‬وتسعير‭ ‬القروض‭ ‬الجديدة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬العالمية‭ ‬والمحلية‭ ‬سيظل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬ربحية‭ ‬القطاع‭ ‬خلال‭ ‬بقية‭ ‬العام‭.‬
وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬مؤشرات‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬تراجع‭ ‬هامش‭ ‬صافي‭ ‬الفائدة‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬4‭ %‬،‭ ‬مقابل‭ ‬2‭.‬5‭ % ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬2025،‭ ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬متوسط‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬10‭.‬1‭ % ‬والعائد‭ ‬على‭ ‬متوسط‭ ‬الأصول‭ ‬1‭.‬2‭%.‬

مرحلة‭ ‬اختبار‭ ‬النمو‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثالث
وخلال‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬2026‭ ‬دخلت‭ ‬البنوك‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬قوي،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المتغيرات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬هذا‭ ‬الربع‭ ‬مهماً‭ ‬لتقييم‭ ‬اتجاهات‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬استمرار‭ ‬نمو‭ ‬الائتمان،‭ ‬وتطور‭ ‬تكلفة‭ ‬الأموال،‭ ‬ومستويات‭ ‬الودائع،‭ ‬ونمو‭ ‬الرسوم‭ ‬والعمولات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المصروفات‭ ‬التشغيلية‭ ‬والمخصصات،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭ ‬والمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬فرصاً‭ ‬جديدة‭ ‬لتمويل‭ ‬الشركات‭ ‬والمقاولين،‭ ‬وبخاصة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والطاقة‭ ‬والعقار‭ ‬والخدمات‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تبقى‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وأسعار‭ ‬النفط‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الإقليمي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬مصادر‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الائتمان‭ ‬وجودة‭ ‬الأصول‭.‬
وتشير‭ ‬حركة‭ ‬الأصول‭ ‬والودائع‭ ‬والقروض‭ ‬إلى‭ ‬اشتداد‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬البنوك‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬العملاء،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭.‬
ويمتلك‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قاعدة‭ ‬مصرفية‭ ‬متنوعة‭ ‬تضم‭ ‬10‭ ‬بنوك‭ ‬كويتية‭ ‬محلية‭ ‬و9‭ ‬فروع‭ ‬لبنوك‭ ‬أجنبية،‭ ‬وفق‭ ‬اتحاد‭ ‬مصارف‭ ‬الكويت،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬مستوى‭ ‬المنافسة‭ ‬ويحفز‭ ‬تطوير‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭. ‬كما‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬العمالة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬نحو‭ ‬79‭ % ‬بنهاية‭ ‬مارس‭ ‬2026‭. ‬

البنوك‭ ‬والسوق‭ ‬المالي
يمثل‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬ثقلاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬أو‭ ‬السيولة‭ ‬أو‭ ‬الوزن‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭. ‬ويظهر‭ ‬تقرير‭ ‬الأسهم‭ ‬الحرة‭ ‬للربع‭ ‬الثالث‭ ‬أن‭ ‬بنكي‭ ‬بيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي‭ ‬والوطني‭ ‬يحتلان‭ ‬موقعاً‭ ‬متقدماً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قيمة‭ ‬الأسهم‭ ‬الحرة،‭ ‬بقيمة‭ ‬تقارب‭ ‬9‭.‬31‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬للأول‭ ‬و7‭.‬34‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬للثاني،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الوزن‭ ‬الكبير‭ ‬للبنوك‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭ ‬الكويتية‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬أن‭ ‬تحسن‭ ‬أرباح‭ ‬البنوك‭ ‬لا‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬أثره‭ ‬إلى‭ ‬أداء‭ ‬المؤشرات‭ ‬العامة،‭ ‬وثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬والتوزيعات‭ ‬النقدية،‭ ‬وجاذبية‭ ‬السوق‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الأجانب‭ ‬والمؤسسات‭.‬

ماذا‭ ‬ينتظر‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأخير
مع‭ ‬دخول‭ ‬الربع‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬للقطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬إيجابية،‭ ‬مدعومة‭ ‬بنمو‭ ‬الأصول‭ ‬والودائع‭ ‬والائتمان،‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأرباح،‭ ‬وانخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬التعثر،‭ ‬ووجود‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والمخصصات‭.‬
لكن‭ ‬اتجاه‭ ‬الأرباح‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬سيكون‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بعدة‭ ‬متغيرات‭ ‬رئيسية‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬حجم‭ ‬نمو‭ ‬الائتمان،‭ ‬واتجاه‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬وتكلفة‭ ‬الودائع،‭ ‬وهوامش‭ ‬صافي‭ ‬الفائدة،‭ ‬ونمو‭ ‬الرسوم‭ ‬والعمولات،‭ ‬والمخصصات،‭ ‬ومستوى‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمشاريع‭ ‬التنموية‭.‬
ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬البنوك‭ ‬الكبرى‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تنوع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬البنوك‭ ‬المتوسطة‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬أعلى‭ ‬نسبياً‭ ‬مع‭ ‬توسعها‭ ‬في‭ ‬الحصة‭ ‬السوقية‭.‬

رجوع لأعلى