القطاع المصرفي الكويتي الأكثر استقراراً في المنطقة
يتمتع القطاع المصرفي الكويتي، بمستويات مرتفعة من الاستقرار مقارنةً بالقطاعات المصرفية في الدول الإقليمية، كما تحافظ البنوك المحلية على معدلات ربحية ونمو ائتماني متينة، رغم المخاطر الجيوسياسية والبيئة الإقليمية المضطربة منذ فبراير 2026.
وخلال العام الحالي واصل القطاع ترسيخ موقعه كأحد أكثر القطاعات المالية استقراراً، مستفيداً من قوة القواعد الرأسمالية، وتحسن النشاط ، ونمو الودائع والأصول، فضلا عن استمرار جودة المحافظ الائتمانية عند مستويات مريحة.
وتشير نتائج البنوك التسعة المدرجة إلى أن القطاع دخل الربع الثالث من العام بقاعدة مالية قوية، بعدما سجل صافي أرباح مجمعة بنحو 922.3 مليون دينار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 4.6 % على أساس سنوي، مقارنة بنحو 881.9 مليون دينار في الفترة المقابلة من 2025.
الأصول تتجاوز 140 مليار دينار
أظهرت بيانات النصف الأول أن إجمالي أصول القطاع المصرفي الكويتي ارتفع إلى 140.03 مليار دينار بنهاية يونيو 2026، مقابل 130.43 مليار دينار في نهاية الفترة المماثلة من 2025، بنمو سنوي بلغ نحو 7.36 %.
الإيرادات التشغيلية للبنوك هي الأخرى قفزت إلى 2.346 مليار دينار خلال النصف الأول، مقابل 2.176 مليار دينار قبل عام، بزيادة تقارب 7.8 %، ما يعكس استمرار قدرة البنوك على تنمية أعمالها الأساسية وتعويض الضغوط التي تواجه هوامش الربحية.
ويأتي نمو الأصول مدفوعاً بصورة رئيسية بالتوسع في الائتمان والاستثمارات، إلى جانب نمو أرصدة العملاء، وهو ما يعكس استمرار الطلب على التمويل من القطاعات الاقتصادية المختلفة.
الائتمان.. محرك رئيسي للنمو
شهد النشاط الائتماني خلال 2026 اتجاهاً تصاعدياً، مع استفادة البنوك من تحسن النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب على التمويل العقاري والاستهلاكي وتمويل الشركات والقطاعات الإنتاجية.
ووفقاً لإحصائية بنك الكويت المركزي، بلغ إجمالي ودائع القطاع المصرفي نحو 62.29 مليار دينار، بنهاية النصف الأول من العام الحالي بارتفاع 5.3 % منذ نهاية ديسمبر 2025، وبنحو 11.3 % على أساس سنوي، فيما بلغت ودائع القطاع الخاص نحو 45.65 مليار دينار، بزيادة 4.2 % مقارنة بشهر يونيو 2025.
كما أظهرت بيانات بنك الكويت المركزي توسع التمويل الموجه إلى عدد من القطاعات، من بينها العقار والإنشاءات والصناعة والنفط والغاز، في حين شهد التمويل الموجه لشراء الأوراق المالية نمواً ملحوظاً أيضاً خلال الأشهر الأولى من العام.
ويمثل هذا التطور أحد أبرز المؤشرات على انتقال البنوك من مرحلة المحافظة على السيولة والهوامش إلى مرحلة أكثر نشاطاً في توظيف الميزانيات، مع استمرار الضوابط الائتمانية وارتفاع مستويات التحوط.
قوة المراكز المالية
على مستوى المتانة المالية، حافظت البنوك الكويتية على مستويات رأسمالية تفوق الحدود التنظيمية، بما يوفر هامش أمان أمام التقلبات الاقتصادية أو الائتمانية.
وأظهرت أحدث مؤشرات السلامة المالية المتاحة أن نسبة كفاية رأس المال للقطاع المصرفي الكويتي بلغت نحو 18.2 % في يونيو 2026، مقابل 18.5 % في مارس، فيما بلغت نسبة الشريحة الأولى من رأس المال إلى قاعدة رأس المال نحو 87.5 %.
وتكتسب هذه المستويات أهمية خاصة في ظل توسع البنوك في الإقراض، إذ تعني أن النمو الائتماني لا يتم على حساب قدرة القطاع على استيعاب المخاطر.
جودة الأصول.. نقطة قوة رئيسية
تظل جودة الأصول من أبرز نقاط القوة في القطاع المصرفي الكويتي خلال 2026، فقد تراجعت نسبة القروض غير المنتظمة الإجمالية إلى نحو 1.5 % من إجمالي القروض فـي يونيـو مقابــل 1.6 % في مارس، فيما انخفضت القروض غير المنتظمة الصافية إلى نحو 1 % مقابل 1.1 %.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت نسبة تغطية القروض المتعثرة بالمخصصات إلـى 243.7 %، مقارنة بـ235.2 % في مارس، ما يعكس استمرار السياسة التحوطية للبنوك في مواجهة مخاطر الائتمان.
وتوفر هذه المستويات حماية مهمة للبنوك في حال ارتفاع حالات التعثر، خصوصاً مع توسع محافظ التمويل وارتفاع انكشاف بعض المؤسسات على قطاعات العقار والشركات والأفراد.
الربحية.. 922 مليون دينار
في 6 أشهر
على مستوى البنوك المدرجة، تصدر بيت التمويل الكويتي قائمة الأرباح خلال النصف الأول بنحو 363.1 مليون دينار، بنمو 6.1 %، يليه بنك الكويت الوطني بمقدار 324.8 مليون دينار، بزيادة 3 %.
كما سجل البنك التجاري الكويتي أرباحاً بنحو 62.3 مليون دينار، وبنك بوبيان عند 54.7 مليون دينار، فيما حقق البنك الأهلي الكويتي 37.1 مليون دينار، وسجل بنك الخليج 27.4 مليون دينار بارتفاع 14.1 %، وبنك وربة 24.2 مليون دينار بنمو 18.9 %، بينما حقق بنك الكويت الدولي 17.5 مليون دينار بزيادة 18.2 %.
فـي المقابــل، بلغت أربــاح بنك برقان نحو 11.1 مليـون دينار، بتراجــع 46.6 %، وهو الانخفاض الذي ارتبط بصورة أساسية بالتأثير المحاسبي للتضخم المرتفع في تركيا، وليس بتراجع مماثل في النشاط المصرفي المحلي.
وباستثناء برقان، بلغت أرباح البنوك الثمانية الأخرى 911.1 مليون دينار، بزيادة تقارب 5.8 % على أساس سنوي.
السياسة النقدية وأسعار الفائدة
دخل القطاع المصرفي الربع الثالث في بيئة نقدية أكثر استقراراً مقارنة بالفترات السابقة، مع بقاء سعر الفائدة لدى بنك الكويت المركزي عند 3.5 %، فيما بلغت أسعار إعادة الشراء لليلــة واحـدة وأسبـوع وشهر 3.125 % و3.375 % و3.625 % على التوالي وفق أحدث البيانات المنشورة في سبتمبرالماضي.
وتنعكس أسعار الفائدة مباشرة على هوامش البنوك، خصوصاً من خلال تكلفة الودائع وتسعير القروض الجديدة، ولذلك فإن مسار السياسة النقدية العالمية والمحلية سيظل أحد أهم العوامل المؤثرة في ربحية القطاع خلال بقية العام.
وقد أظهرت مؤشرات القطاع في الربع الأول تراجع هامش صافي الفائدة لدى البنوك التقليدية إلى نحو 2.4 %، مقابل 2.5 % في الربع الرابع من 2025، فيما بلغ العائد على متوسط حقوق الملكية 10.1 % والعائد على متوسط الأصول 1.2%.
مرحلة اختبار النمو خلال الربع الثالث
وخلال الربع الثالث من 2026 دخلت البنوك من موقع قوي، لكن مع مجموعة من المتغيرات التي تجعل هذا الربع مهماً لتقييم اتجاهات القطاع في الفترة المقبلة.
ومن أبرز هذه العوامل استمرار نمو الائتمان، وتطور تكلفة الأموال، ومستويات الودائع، ونمو الرسوم والعمولات، إضافة إلى المصروفات التشغيلية والمخصصات، كما أن استمرار الإنفاق الرأسمالي والمشاريع التنموية في الكويت يمكن أن يوفر فرصاً جديدة لتمويل الشركات والمقاولين، وبخاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والعقار والخدمات.
وفي المقابل، تبقى التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط والنمو الاقتصادي الإقليمي من أبرز مصادر المخاطر التي يمكن أن تؤثر في الطلب على الائتمان وجودة الأصول.
وتشير حركة الأصول والودائع والقروض إلى اشتداد المنافسة بين البنوك على جذب العملاء، خصوصاً في قطاعات الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى.
ويمتلك القطاع في الوقت نفسه قاعدة مصرفية متنوعة تضم 10 بنوك كويتية محلية و9 فروع لبنوك أجنبية، وفق اتحاد مصارف الكويت، ما يرفع مستوى المنافسة ويحفز تطوير المنتجات والخدمات. كما بلغت نسبة العمالة الوطنية في القطاع نحو 79 % بنهاية مارس 2026.
البنوك والسوق المالي
يمثل القطاع المصرفي ثقلاً كبيراً في بورصة الكويت، سواء من حيث القيمة السوقية أو السيولة أو الوزن في المؤشرات. ويظهر تقرير الأسهم الحرة للربع الثالث أن بنكي بيت التمويل الكويتي والوطني يحتلان موقعاً متقدماً من حيث قيمة الأسهم الحرة، بقيمة تقارب 9.31 مليار دينار للأول و7.34 مليار دينار للثاني، ما يعكس الوزن الكبير للبنوك في سوق الأسهم الكويتية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن تحسن أرباح البنوك لا ينعكس على القطاع المصرفي فقط، بل يمتد أثره إلى أداء المؤشرات العامة، وثقة المستثمرين، والتوزيعات النقدية، وجاذبية السوق للمستثمرين الأجانب والمؤسسات.
ماذا ينتظر القطاع في الربع الأخير
مع دخول الربع الرابع من العام الحالي، تبدو الصورة العامة للقطاع المصرفي الكويتي إيجابية، مدعومة بنمو الأصول والودائع والائتمان، وارتفاع الأرباح، وانخفاض معدلات التعثر، ووجود مستويات مرتفعة من رأس المال والمخصصات.
لكن اتجاه الأرباح في الفترة المتبقية من العام سيكون مرتبطاً بعدة متغيرات رئيسية يأتي في مقدمتها حجم نمو الائتمان، واتجاه أسعار الفائدة، وتكلفة الودائع، وهوامش صافي الفائدة، ونمو الرسوم والعمولات، والمخصصات، ومستوى النشاط الاقتصادي والمشاريع التنموية.
ومن المرجح أن تظل البنوك الكبرى الأكثر قدرة على الاستفادة من تنوع مصادر الدخل، في حين قد تستمر البنوك المتوسطة في تسجيل معدلات نمو أعلى نسبياً مع توسعها في الحصة السوقية.