القياديات تضغط على بورصة مسقط
أنهت بورصة مسقط تعاملات جلسة الأربعاء على تراجع ملحوظ، بضغط مباشر من الأداء السلبي للأسهم القيادية والقطاعات الرئيسية، في وقت اتجهت فيه شهية المستثمرين نحو الحذر وتقليص المراكز، بالتزامن مع انخفاض واضح في مستويات السيولة وقيم التداول مقارنة بالجلسة السابقة. وجاء التراجع ليعكس استمرار الضغوط البيعية على عدد من الأسهم الثقيلة التي تمتلك وزناً مؤثراً في حركة المؤشر العام، وهو ما دفع السوق إلى تسجيل خسائر تجاوزت 100 نقطة مع نهاية التعاملات.
وأغلق المؤشر الرئيسي «مسقط 30» منخفضاً بنسبة 1.28 % فاقداً نحو 106.46 نقطة، ليستقر عند مستوى 8178.76 نقطة، مقارنة بإغلاقه في جلسة الثلاثاء، وسط أداء سلبي شمل مختلف القطاعات الرئيسية دون استثناء، الأمر الذي عزز من حدة التراجعات وأظهر ضعف الزخم الشرائي في السوق خلال الجلسة.
ضغوط مالية
وجاء القطاع المالي في مقدمة القطاعات المتراجعة، بعدما انخفض بنسبة 0.84 % متأثراً بتراجع عدد من الأسهم القيادية، وعلى رأسها سهم بنك صحار الدولي الذي فقد 4.39 % من قيمته السوقية، ليسجل أحد أكبر الضغوط على المؤشر العام، خصوصاً مع تصدره نشاط التداولات من حيث الحجم والقيمة.
كما تعرض القطاع المالي لضغوط إضافية مع تراجع سهم ظفار للتأمين بنسبة 8.89 % ليتصدر قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً خلال الجلسة، في إشارة إلى استمرار عمليات جني الأرباح والبيع المكثف على بعض الأسهم المالية والتأمينية التي شهدت تحركات نشطة خلال الفترات الماضية.
ورغم الأداء السلبي العام للقطاع، فإن سهم المدينة للاستثمار القابضة نجح في الحد جزئياً من خسائر السوق بعدما تصدر قائمة الرابحين مرتفعاً بنسبة 2.7%، مدعوماً بتحركات شرائية انتقائية ساهمت في تقليص بعض الضغوط على المؤشر.
قطاع الخدمات
وفي قطاع الخدمات، تراجع المؤشر القطاعي بنسبة 0.69 %، متأثراً بالهبوط الذي سجلته الأسهم القيادية، وعلى رأسها سهم العمانية للاتصالات عُمانتل الذي انخفض بنسبة 1.92 %، في ظل استمرار عمليات البيع على الأسهم المرتبطة بقطاع الاتصالات والخدمات الأساسية.
كما زادت خسائر القطاع مع تراجع سهم سيمبكورب صلالة بنسبة 1.89 %، وهو ما ساهم في تعزيز الضغوط على المؤشر العام، خصوصاً مع الوزن النسبي لهذه الشركات داخل السوق العُماني.
ويرى متعاملون أن قطاع الخدمات ما زال يتحرك ضمن نطاق من الحذر، في ظل ترقب المستثمرين لنتائج الشركات والتوقعات المرتبطة بأداء الاقتصاد الإقليمي وأسعار الطاقة، وهو ما انعكس على وتيرة التداولات خلال الجلسة.
الصناعة تتراجع
أما القطاع الصناعي، فسجل أقل الخسائر بين القطاعات الرئيسية، بعدما تراجع بنسبة 0.48 %، لكنه لم ينجح في مقاومة الاتجاه السلبي العام للسوق، مع استمرار الضغوط على الأسهم الكبرى داخله.
وتراجع سهم العنقاء للطاقـة بنسبة 1.67 %، بينما انخفض سهم إس إم إن باور القابضة بنسبة 0.93 %، ما ساهم في إبقاء القطاع الصناعي ضمن المنطقة الحمراء مع نهاية الجلسة.
ويعكس الأداء الصناعي استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، خاصة مع توجه جزء من السيولة نحو مراقبة تطورات الأسواق الإقليمية والعالمية، إضافة إلى تقييم المستثمرين لآفاق النمو والتشغيل لدى الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة.
سيولة أقل
وعلى صعيد التداولات، شهدت السوق تراجعاً ملحوظاً في مستويات النشاط، إذ انخفـض حجـم التـداولات بنسبـة 12.12 % ليصل إلى 121.76 مليون ورقة مالية، مقارنة بنحو 138.56 مليون ورقة في جلسة الثلاثاء، وهو ما يعكس تراجع وتيرة المضاربات والعمليات الشرائية خلال الجلسة.
كما تراجعت قيمة التداولات بنسبة 15.94 % لتبلغ نحو 39.08 مليون ريال عُماني، مقابل 46.5 مليون ريال في الجلسة السابقة، في دلالة على انخفاض السيولة المتدفقة إلى السوق واتجاه المستثمرين إلى التحفظ في بناء مراكز جديدة.
وتصدر سهم بنك صحار الدولي قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الحجم والقيمة، بعد تداول نحو 38.89 مليون سهم بقيمة بلغت 8.74 مليون ريال، ليستحوذ على جانب كبير من تعاملات السوق خلال الجلسة.
ترقب المستثمرين
ويأتي تراجع بورصة مسقط في وقت تشهد فيه أسواق المنطقة حالة من التباين والحذر، بالتزامن مع متابعة المستثمرين لنتائج أعمال الشركات، وتقييم تأثير التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية على مستويات السيولة والاستثمار.
ويرى مراقبون أن استمرار الضغوط على الأسهم القيادية قد يبقي السوق ضمن نطاق التحركات المتذبذبة خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً في ظل تراجع قيم التداول وعدم ظهور محفزات قوية قادرة على إعادة الزخم الشرائي بصورة واسعة.
وفي المقابل، يعتقد متابعون أن بعض الأسهم قد تشهد تحركات انتقائية خلال الفترة المقبلة، خاصة الأسهم المرتبطة بالنتائج التشغيلية الجيدة أو التوزيعات النقدية، ما قد يخفف تدريجياً من الضغوط على المؤشر العام إذا ما عادت السيولة إلى مستويات أعلى.