الكويتيون يعززون قبضتهم على الأسهم
شهدت بورصة الكويت خلال النصف الأول من عام 2026 استمرار هيمنة المستثمرين الكويتيين على حركة التداول، بعدما عززوا مراكزهم الاستثمارية بصورة لافتة، في وقت واصل فيه المستثمرون الأجانب والخليجيون تقليص انكشافهم على السوق عبر موجة بيع صافية امتدت على مدار الأشهر الستة الأولى من العام. ويعكس هذا التباين اختلافاً في الرؤى الاستثمارية بين المستثمر المحلي ونظرائه من خارج الكويت، في ظل متغيرات اقتصادية وإقليمية أثرت في توجهات السيولة داخل السوق.
وتزامن هذا الأداء مع ارتفاع ملحوظ في عدد الحسابات النشطة، بما يؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالتداول رغم التباين الذي سجلته المؤشرات الرئيسية، والذي عكس اختلاف أداء الأسهم القيادية مقارنة بأسهم السوق الرئيسي.
ثقة المستثمر
وأظهرت بيانات بورصة الكويت أن المستثمرين الكويتيين أنهوا النصف الأول من العام بصافي تعامل شرائي بلغ نحو 253.76 مليون دينار، بعدما بلغت قيمة مشترياتهم نحو 8.27 مليار دينار مقابل مبيعات بقيمة 8.02 مليار دينار، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمر المحلي في السوق، واستغلاله التراجعات السعرية لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، لا سيما في الأسهم التي يرى أنها تتمتع بفرص نمو على المدى المتوسط والطويل.
وفي المقابل، واصل المستثمرون الأجانب سياسة التخارج من السوق، إذ سجلوا صافي تعامل بيعي بلغ 211.29 مليون دينار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بعدما بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 1.84 مليار دينار مقابل مشتريات بقيمة 1.62 مليار دينار، في استمرار لاتجاه بيعي ظهر منذ فترات سابقة، تأثراً بعوامل تتعلق بإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية والتطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
كما لم يختلف أداء المستثمرين الخليجيين كثيراً عن الأجانب، إذ سجلوا صافي بيع بقيمة 42.47 مليون دينار، بعد تنفيذ مشتريات بلغت 133.97 مليون دينار مقابل مبيعات وصلت إلى 176.44 مليون دينار، بما يعكس استمرار الميل نحو تقليص المراكز الاستثمارية في السوق الكويتي خلال الفترة الماضية.
سيطرة محلية
وتؤكد الأرقام استمرار السيطرة المحلية على التداولات، إذ استحوذ المستثمرون الكويتيون على أكثر من 82% من إجمالي قيمة المشتريات المنفذة في السوق، كما شكلت مبيعاتهم أكثر من 79% من إجمالي عمليات البيع، وهو ما يرسخ مكانة المستثمر المحلي باعتباره المحرك الرئيسي لسيولة السوق واتجاهاته، بينما جاء المستثمر الأجنبي في المرتبة الثانية، يليه المستثمر الخليجي.
وعلى صعيد فئات المستثمرين، أظهرت البيانات أن الأفراد كانوا الفئة الوحيدة التي أنهت تعاملاتها بصافي شراء، في دلالة على استمرار نشاط المستثمر الفرد واستفادته من الفرص الاستثمارية التي أتاحتها تحركات الأسعار خلال الفترة الماضية، بينما مالت تعاملات المؤسسات والصناديق الاستثمارية إلى البيع الصافي.
وسجلت فئة الأفراد صافي تعامل شرائي بلغ 74.56 مليون دينار، في حين سجلت المؤسسات والشركات صافي بيع قدره 61.31 مليون دينار، كما سجلت الصناديق الاستثمارية صافي بيع بلغ 12.20 مليون دينار، بينما سجلت محافظ العملاء صافي بيع محدوداً بلغ 1.05 مليون دينار.
محافظ العملاء
ورغم هذا الاتجاه البيعي على مستوى المؤسسات والصناديق، فإن محافظ العملاء التي يقتصر التعامل بها على المستثمرين الكويتيين اتجهت إلى تعزيز مراكزها الشرائية، بما يعكس استمرار الرهان المحلي على فرص السوق، خاصة في الأسهم التي تعرضت لضغوط خلال الفترة الماضية.
وفيما يتعلق بأداء السوق، فقد سجلت المؤشرات الرئيسية نتائج متباينة خلال النصف الأول من العام، حيث تعرضت المؤشرات التي تضم الأسهم القيادية لضغوط واضحة، بينما واصلت مؤشرات السوق الرئيسي تحقيق مكاسب قوية.
وتراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 4.38% مقارنة بمستواه في نهاية عام 2025، كما انخفض المؤشر العام بنسبة 2.26%، وهو ما يعكس الضغوط التي تعرضت لها مجموعة من الأسهم القيادية ذات الأوزان الكبيرة.
أكثر قوة
في المقابل، واصل السوق الرئيسي تقديم أداء أكثر قوة، إذ ارتفع مؤشر الرئيسي 50 بنسبة 13.02%، بينما صعد المؤشر الرئيسي بنحو 9.14%، في مؤشر على استمرار تدفق السيولة نحو عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة التي استفادت من النشاط المضاربي والاستثماري خلال الأشهر الماضية.
ورغم الأداء الإيجابي لبعض المؤشرات، فإن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة شهدت تراجعاً بنهاية يونيو 2026، إذ انخفضت بنحو 1.03 مليار دينار، بما يعادل 1.94%، لتبلغ 52.16 مليار دينار مقارنة مع 53.19 مليار دينار بنهاية عام 2025، متأثرة بشكل رئيسي بانخفاض أسعار عدد من الأسهم القيادية ذات الرسملة المرتفعة.
مستويات مرتفعة
وفي المقابل، حافظت التداولات على مستويات مرتفعة نسبياً، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات المنفذة خلال النصف الأول نحو 10.03 مليارات دينار، فيما تم تداول ما يقارب 38 مليار سهم عبر تنفيذ نحو 2.48 مليون صفقة، وهو ما يعكس استمرار النشاط القوي في السوق رغم التباين الذي شهدته المؤشرات الرئيسية.
كما أظهرت بيانات البورصة تحسناً في وتيرة النشاط خلال شهر يونيو، إذ ارتفع عدد الحسابات النشطة بنسبة 3.54% ليصل إلى 52.61 ألف حساب، مقارنة مع 50.81 ألف حساب في مايو، بما يعكس دخول مستثمرين جدد أو زيادة نشاط الحسابات القائمة بالتزامن مع التحركات التي شهدتها السوق.
وفي المقابل، انخفض عدد الحسابات غير النشطة بصورة طفيفة بلغت 0.04% ليستقر عند 419.68 ألف حساب مقارنة مع 419.83 ألف حساب في الشهر السابق، وهو تراجع محدود لكنه يعكس تحسن مستويات النشاط بصورة تدريجية.
النسبة الأكبر
وتشير البيانات إلى أن المستثمرين الأفراد يشكلون النسبة الأكبر من إجمالي الحسابات، سواء النشطة أو غير النشطة، وهو ما يؤكد الدور المحوري لهذه الفئة في تشكيل حركة التداول اليومية داخل السوق، سواء من حيث عدد العمليات أو مستويات السيولة المتداولة.
وتؤكد نتائج الأشهر الستة الأولى من عام 2026 أن السوق الكويتي لا يزال يعتمد بصورة رئيسية على المستثمر المحلي في دعم السيولة واستقرار التداولات، في وقت تواصل فيه المحافظ الأجنبية والخليجية تقليص استثماراتها، بينما تشير زيادة الحسابات النشطة واستمرار أحجام التداول المرتفعة إلى أن السوق يحتفظ بجاذبيته، مع ترقب المستثمرين لما ستسفر عنه نتائج الشركات للنصف الأول والتطورات الاقتصادية خلال النصف الثاني من العام، والتي ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.