الكويت ترفع رهانها على السندات الأميركية
واصلت دولة الكويت تعزيز استثماراتها في سندات الخزانة الأميركية، لترتفع حيازتها بنهاية يوليو 2026 إلى مستوى قياسي جديد بلغ 69.23 مليار دولار، مسجلة زيادة سنوية قدرها 11.11 مليار دولار وبنسبة نمو بلغت 19.12 %، وفقاً للتقرير الشهري الصادر أمس عن وزارة الخزانة الأميركية.
ويعكس الارتفاع السنوي الكبير استمرار توجه الكويت نحو زيادة حيازتها من أدوات الدين السيادية الأميركية، إذ كانت استثماراتها في سندات الخزانة قد بلغت 58.12 مليار دولار في نهاية يوليو 2025، قبل أن تصعد إلى مستواها الحالي، محققة نمواً لافتاً خلال عام واحد.
وسجلت حيازة الكويت زيادة شهرية بنسبة 0.60 %، بما يعادل نحو 410 ملايين دولار، مقارنة بمستواها في يونيو 2026، والبالغ 68.82 مليار دولار، لتواصل بذلك اتجاهها الصاعد وتسجل أعلى مستوى لها وفق البيانات الواردة في التقرير.
ومنذ بداية عام 2026، ارتفعت استثمارات الكويت في سندات الخزانة الأميركية بنحو 3.18 مليار دولار، وبنسبة 4.81 %، مقارنة بحيازة بلغت 66.05 مليار دولار في نهاية عام 2025، ما يشير إلى إضافة تدريجية ومنتظمة للاستثمارات الكويتية في تلك الأدوات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.
وتظهر المقارنة بين معدلات النمو أن الجزء الأكبر من الزيادة المسجلة خلال الاثني عشر شهراً الأخيرة تحقق قبل بداية عام 2026، إذ بلغت الزيادة السنوية 11.11 مليار دولار، بينما سجلت الحيازة منذ بداية العام الحالي زيادة بنحو 3.18 مليار دولار.
ويؤكد ذلك أن الكويت حافظت على مستويات مرتفعة من استثماراتها في سوق سندات الخزانة الأميركية، بالتزامن مع استمرار تلك الأدوات في استقطاب المؤسسات والمستثمرين السياديين حول العالم، باعتبارها من أبرز أدوات الدين الحكومية المتداولة في الأسواق المالية الدولية.
استثمارات طويلة الأجل
وواصلت السندات طويلة الأجل الاستحواذ على النصيب الأكبر من إجمالي استثمارات الكويت في سندات الخزانة الأميركية، بعدما بلغت قيمتها 66.92 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، بما يمثل نحو 96.7 % من إجمالي الحيازة الكويتية.
وفي المقابل، بلغت قيمة استثمارات الكويت في أذون وسندات الخزانة قصيرة الأجل نحو 2.31 مليار دولار، بما يعادل قرابة 3.3 % من إجمالي الحيازة المسجلة خلال الشهر.
ويكشف التوزيع بين الأدوات طويلة وقصيرة الأجل عن تركز واضح للاستثمارات الكويتية في السندات ذات الآجال الطويلة، إذ تزيد قيمتها بنحو 64.61 مليار دولار على قيمة الحيازات قصيرة الأجل، كما تعادل نحو 29 مرة قيمتها.
ويعكس هذا الهيكل اعتماد المحفظة الكويتية بصورة أساسية على أدوات الدين الأميركية طويلة الأجل، في حين تشكل الأدوات قصيرة الأجل حصة محدودة من إجمالي الاستثمارات، وفق التصنيف الوارد في بيانات وزارة الخزانة الأميركية.
وتتنوع سندات الخزانة الأميركية بحسب آجال استحقاقها، إذ تشمل أدوات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، وتختلف عوائدها وفقاً لمدة الاستحقاق ومستويات الفائدة والطلب في الأسواق، بينما تلتزم الحكومة الأميركية بسداد القيمة المستحقة للمستثمر عند حلول أجل كل إصدار.
نمو متواصل
ويبرز ارتفاع الحيازة الكويتية إلى 69.23 مليار دولار استمرار النمو الذي سجلته خلال العام الماضي والأشهر الأولى من العام الحالي، إذ أضافت الكويت إلى استثماراتها نحو 19.1 دولاراً مقابل كل 100 دولار كانت تمتلكها في نهاية يوليو 2025.
كما أضافت نحو 4.8 دولارات مقابل كل 100 دولار من استثماراتها المسجلة في نهاية ديسمبر 2025، فيما جاءت الزيادة الشهرية محدودة نسبياً عند 0.60 %، بما يعكس تحركاً تدريجياً خلال يوليو مقارنة بالقفزة المحققة على أساس سنوي.
وبحسب الأرقام المعلنة، بلغ متوسط الزيادة الشهرية في حيازة الكويت منذ بداية العام نحو 454 مليون دولار، استناداً إلى ارتفاع إجمالي الاستثمارات بنحو 3.18 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.
وتجاوزت الزيادة السنوية في حيازة الكويت أربعة أضعاف قيمة استثماراتها الحالية في السندات قصيرة الأجل، إذ بلغت الزيادة خلال عام 11.11 مليار دولار، مقابل حيازة قصيرة الأجل بقيمة 2.31 مليار دولار.
وتشير تلك المقارنات إلى اتساع حجم التغير الذي شهدته المحفظة خلال عام واحد، إلى جانب تركزها في الأدوات طويلة الأجل التي تستحوذ على الغالبية الساحقة من إجمالي الحيازة الكويتية.
وتقتصر الأرقام الشهرية الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية على حيازات الدول من أذون وسندات الخزانة الأميركية، ولا تتضمن أشكال الاستثمارات الحكومية أو الخاصة الأخرى داخل الولايات المتحدة، مثل الأسهم أو العقارات أو الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الشركات والمشروعات.
وبالتالي، فإن قيمة 69.23 مليار دولار تعبر عن حجم استثمارات الكويت في أدوات الدين السيادية الأميركية التي يشملها التقرير فقط، ولا تمثل إجمالي الأصول أو الاستثمارات الكويتية الموجودة في السوق الأميركية بمختلف أنواعها.
السعودية أولاً عربياً
وعربياً، حافظت المملكة العربية السعودية على صدارة قائمة أكبر المستثمرين العرب في سندات الخزانة الأميركية، بعدما بلغت قيمة حيازتها 142.4 مليار دولار في نهاية يوليو 2026، لتحتل بذلك المركز السابع عشر على مستوى العالم.
وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية عربياً والتاسعة عشرة عالمياً، بحيازة بلغت قيمتها 110.1 مليار دولار، لتستحوذ الدولتان على المراكز العربية الأولى ضمن قائمة كبار المستثمرين الدوليين في أدوات الدين الحكومية الأميركية.
وتزيد حيازة السعودية على حيازة الكويت بنحو 73.17 مليار دولار، فيما تتجاوز الحيازة الإماراتية نظيرتها الكويتية بنحو 40.87 مليار دولار، استناداً إلى الأرقام التي تضمنها التقرير.
وبلغ مجموع حيازة السعودية والإمارات والكويت نحو 321.73 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، ما يعكس الحجم الكبير لاستثمارات الدول الخليجية الثلاث في سندات الخزانة الأميركية. وشكلت حيازة الكويت نحو 21.5 % من إجمالي استثمارات الدول الخليجية الثلاث، مقابل نحو 44.3 % للسعودية و34.2 % للإمارات، وفقاً للقيم المعلنة لكل دولة.
ويأتي استمرار الحضور الخليجي في سوق سندات الخزانة الأميركية في ظل امتلاك دول المنطقة محافظ مالية واستثمارية كبيرة ومتنوعة، إلى جانب حرصها على توزيع استثماراتها بين أسواق وأدوات متعددة.
اليابان في الصدارة
وعلى المستوى العالمي، حافظت اليابان على صدارتها لقائمة أكبر حائزي سندات الخزانة الأميركية، بإجمالي استثمارات بلغ نحو 1.10 تريليون دولار بنهاية يوليو 2026، لتظل أكبر مستثمر أجنبي في الدين الحكومي الأميركي.
وجاءت المملكة المتحدة في المرتبة الثانية عالمياً، بحيازة بلغت 998.3 مليار دولار، بفارق يقترب من 101.7 مليار دولار عن اليابان، فيما احتلت الصين المرتبة الثالثة باستثمارات قيمتها 618 مليار دولار.
وبلغ مجموع حيازة الدول الثلاث الكبرى نحو 2.72 تريليون دولار، بما يمثل قرابة 29.4 % من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في سندات الخزانة الأميركية بنهاية يوليو.
وتجاوزت حيازة اليابان وحدها حاجز التريليون دولار، بينما اقتربت المملكة المتحدة من ذلك المستوى، في حين ظلت الصين ضمن أكبر ثلاثة مستثمرين أجانب رغم اتساع الفارق بينها وبين كل من اليابان والمملكة المتحدة.
وتعادل حيازة اليابان نحو 15.9 مرة قيمة الحيازة الكويتية، فيما تعادل حيازة المملكة المتحدة نحو 14.4 مرة، وتبلغ الحيازة الصينية قرابة 8.9 أضعاف استثمارات الكويت في أدوات الدين الأميركية.
9.25 تريليون دولار
وبصورة عامة، بلغ إجمالي استثمارات الدول الأجنبية في سندات الخزانة الأميركية نحو 9.25 تريليون دولار في نهاية يوليو 2026، مقابل 9.11 تريليون دولار في الشهر نفسه من عام 2025، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 1.54 %.
وتعني تلك الأرقام أن الحيازات الأجنبية أضافت نحو 140 مليار دولار خلال عام، رغم تسجيلها انخفاضاً شهرياً بنسبة 0.54 % خلال يوليو 2026.
ويعادل التراجع الشهري في إجمالي الاستثمارات الأجنبية نحو 50 مليار دولار تقريباً، استناداً إلى النسبة المعلنة، إلا أن مستوى الحيازة الإجمالية ظل أعلى من المسجل قبل عام.
وفي الوقت الذي تراجعت فيه الاستثمارات الأجنبية الإجمالية على أساس شهري، سجلت حيازة الكويت نمواً بنسبة 0.60 % خلال الفترة نفسها، لترتفع من 68.82 مليار دولار في يونيو إلى 69.23 مليار دولار في يوليو.
وبذلك، تحركت الاستثمارات الكويتية عكس الاتجاه الشهري العام للحيازات الأجنبية، إذ أضافت الكويت نحو 410 ملايين دولار إلى محفظتها، بينما سجل إجمالي حيازات الدول الأجنبية انخفاضاً خلال الشهر.
كما فاق معدل نمو حيازة الكويت على أساس سنوي، البالغ 19.12 %، معدل نمو إجمالي الاستثمارات الأجنبية في سندات الخزانة الأميركية، الذي بلغ 1.54 %، بفارق 17.58 نقطة مئوية. وشكلت الاستثمارات الكويتية نحو 0.75 % من إجمالي الحيازات الأجنبية لسندات الخزانة الأميركية البالغة 9.25 تريليون دولار، بما يعكس حجمها ضمن سوق واسعة تضم حكومات وبنوك مركزية ومؤسسات ومستثمرين دوليين.