تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكويت‭ ‬تعزّز‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬العالمي‭ ‬

الكويت‭ ‬تعزّز‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬العالمي‭ ‬

تخطو‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬خطوات‭ ‬متسارعة‭ ‬نحو‭ ‬دمج‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ضمن‭ ‬خططها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬حيث‭ ‬دخلت‭ ‬رسمياً‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬المطبقة‭ ‬لهذه‭ ‬التقنيات‭ ‬مؤسسياً،‭ ‬وتشمل‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬الذكية،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية،
تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي
وتعزّز‭ ‬الكويت‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬العالمي‭ ‬عبر‭ ‬فتح‭ ‬مسار‭ ‬استثماري‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انضمام‭ ‬الصندوق‭ ‬السيادي‭ ‬الكويتي‭ ‬إلى‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬الشراكة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‮»‬،‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬كبرى‭ ‬المؤسسات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والاستثمار،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬انتقالاً‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستخدام‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التمركز‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬العالمية‭.‬
وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة،‭ ‬التي‭ ‬تُقدّر‭ ‬استثماراتها‭ ‬بنحو‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي،‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الأطر‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الموجهة‭ ‬لتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة،‭ ‬وحلول‭ ‬الحوسبة‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وشبكات‭ ‬الطاقة‭ ‬الداعمة‭ ‬لتشغيل‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي،‭ ‬ويعكس‭ ‬دخول‭ ‬الكويت‭ ‬إليها‭ ‬توجهاً‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الإستراتيجي‭.‬
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يشهد‭ ‬فيه‭ ‬قطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬عالمياً‭ ‬توسعاً‭ ‬سريعاً،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬دولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬يتجاوز‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً،‭ ‬مع‭ ‬تحول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬تقنية‭ ‬مساندة‭ ‬إلى‭ ‬محرك‭ ‬رئيسي‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الطاقة‭ ‬والتمويل‭ ‬والصناعة‭ ‬والخدمات‭.‬

قاعدة‭ ‬رقمية‭ ‬متقدمة
ويمتد‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الكويتي‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬رقمية‭ ‬متقدمة‭ ‬نسبياً،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬بيانات‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬موردر‭ ‬انتيلجنس‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬بلغ‭ ‬22‭.‬48‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬2024،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بنموه‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬39‭.‬83‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬2029‭.‬
وتتمتع‭ ‬الكويت‭ ‬ببنية‭ ‬تحتية‭ ‬رقمية‭ ‬مرتفعة‭ ‬الجاهزية‭ ‬وانتشار‭ ‬شبكات‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس‭ ‬بنسبة‭ ‬100‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬بيئة‭ ‬مواتية‭ ‬لتوسيع‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتكاملها‭ ‬مع‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬والمالية‭ ‬والخدمية‭.‬

اقتصاد‭ ‬المعرفة
اقتصادياً،‭ ‬يشير‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬انتقال‭ ‬تدريجي‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعرفة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الدور‭ ‬الاستثماري‭ ‬على‭ ‬التمويل،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭ ‬تقنية‭ ‬ونقل‭ ‬خبرات‭ ‬وتطوير‭ ‬قدرات‭ ‬محلية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬البيانات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

تعزيز‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬كأداة‭ ‬تمويلية‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬
كما‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬دخول‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬كأداة‭ ‬تمويلية‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬عبر‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬التكنولوجية،‭ ‬بما‭ ‬يرسخ‭ ‬نموذجاً‭ ‬جديداً‭ ‬للتمويل‭ ‬التنموي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬تحليلية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬3‭ ‬نتائج‭ ‬رئيسية،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬موقع‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬العالمي،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة‭ ‬التقنية‭ ‬عبر‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية،‭ ‬ودعم‭ ‬تطوير‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬رقمية‭ ‬متقدمة‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬رؤية‭ ‬الكويت‭ ‬2035‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تم‭ ‬تصنيف‭ ‬الكويت‭ ‬ضمن‭ ‬الاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬تطبق‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬30‭ ‬دولة‭ ‬عالمياً،‭ ‬وفق‭ ‬دراسة‭ ‬لمجموعة‭ ‬بوسطن‭ ‬كونسلتينغ‭ ‬غروب،‭ ‬وهو‭ ‬تصنيف‭ ‬يعكس‭ ‬دخول‭ ‬الدولة‭ ‬فعلياً‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستخدام‭ ‬المؤسسي‭ ‬للتقنيات‭ ‬الذكية،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬فرص‭ ‬للانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أكثر‭ ‬تقدماً‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

الكويت‭ ‬الرابعة‭ ‬عربياً‭ ‬بالرقمنة‭ ‬الشاملة
وعزّزت‭ ‬الكويت‭ ‬حضورها‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬العالمية‭ ‬بعدما‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الـ31‭ ‬عالمياً‭ ‬والرابع‭ ‬عربياً‭ ‬على‭ ‬مؤشر‭ ‬الرقمنة‭ ‬الشامل،‭ ‬بحسب‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬2026‮»‬‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬المجلس‭ ‬الهندي‭ ‬لبحوث‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مركز‭ ‬‮«‬بروسوس‮»‬‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬والإنترنت‭.‬
وكشف‭ ‬التقرير‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬الكويت‭ ‬نتائج‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬حيث‭ ‬احتلت‭ ‬المركز‭ ‬الـ18‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬الاتصال‭ ‬الرقمي،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تطور‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬ومستويات‭ ‬الربط‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬كما‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الـ26‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬في‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬استخدام‭ ‬الحلول‭ ‬الرقمية‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬سجلت‭ ‬الكويت‭ ‬المركز‭ ‬الـ70‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬الابتكار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬جهود‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬ودعم‭ ‬بيئة‭ ‬الابتكار‭ ‬لرفع‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭. ‬

شراكة‭ ‬بـ‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬مع‭ ‬إنفيديا‭ ‬
وفي‭ ‬خطوة‭ ‬وضعت‭ ‬الكويت‭ ‬كراسم‭ ‬لمستقبل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬أعلنت‭ ‬شركة‭ ‬الاسثتمار‭ ‬الأميركية‭ ‬العملاقة‭ ‬كيه‭ ‬كيه‭ ‬آر‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬شركة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بقيمة‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إنفيديا‮»‬‭ ‬الرائدة‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬معالجات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وفيسترا‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬شركات‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬والطاقة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬والهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬أحدث‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬تزايد‭ ‬استثمارات‭ ‬شركات‭ ‬الأسهم‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مراكز‭ ‬بيانات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
ويتمثل‭ ‬الجانب‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬توجه‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬نحو‭ ‬عقد‭ ‬شراكات‭ ‬وتحالفات‭ ‬دولية‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬عالمية‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لصناعة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬الشراكة‭ ‬الأولى‭ ‬للهيئة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬بل‭ ‬تعد‭ ‬الثالثة‭ ‬خلال‭ ‬نحو‭ ‬عام،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يميزها‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬هو‭ ‬دخول‭ ‬الهيئة‭ ‬بصفة‭ ‬شريك‭ ‬مؤسس‭ ‬في‭ ‬الكيان‭ ‬الجديد،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مستثمر‭ ‬أو‭ ‬شريك‭ ‬مالي‭.‬
ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬خطوة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تعزز‭ ‬مكانة‭ ‬الكويت،‭ ‬عبر‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الأساس‭ ‬لنمو‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬كما‭ ‬يعزز‭ ‬حضور‭ ‬الدولة‭ ‬واستثماراتها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أبرز‭ ‬الشركاء‭ ‬العالميين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭.‬
وتظهر‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬لمؤسسة‭ ‬البيانات‭ ‬الدولية‭ ‬IDC‮»‬‭ ‬‮»‬‭ ‬التي‭ ‬توقعت‭ ‬تنامي‭ ‬إجمالي‭ ‬معدل‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭.‬71‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬2026‭.‬

بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬رقمي‭ ‬متقدم
وفي‭ ‬إطار‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬تظهر‭ ‬البيانات‭ ‬أن‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬تشهد‭ ‬تطورا‭ ‬ملموسا‭ ‬وملحوظا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬خدماتها‭ ‬للأفراد‭ ‬وقطاع‭ ‬الأعمال،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬مظاهر‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬هو‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬سهل‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الروتين‭ ‬اليومي‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬ليشكل‭ ‬بذلك‭ ‬مؤشرا‭ ‬عمليا‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬
وساهم‭ ‬التوجه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬نحو‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية،‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬حازمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬‮«‬الكويت‭ ‬2035‮»‬‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مركز‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومالي‭ ‬متقدم،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬أثر‭ ‬دخول‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬فمثلا،‭ ‬توفر‭ ‬غوغل‭ ‬كلاود‭ ‬خدمات‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬سحابية‭ ‬متقدمة،‭ ‬وتدعم‭ ‬أمازون‭ ‬ويب‭ ‬سيرفيسز‭ ‬تحول‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬رقميا،‭ ‬بينما‭ ‬تركز‭ ‬مايكروسوفت‭ ‬على‭ ‬حلول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتكامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬المؤسسات‭. ‬وهذا‭ ‬التواجد‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬استثمار‭ ‬تقني،‭ ‬بل‭ ‬يمنح‭ ‬الكويت‭ ‬بعدا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬إقليميا‭ ‬ويعزز‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل،‭ ‬ونقل‭ ‬المعرفة،‭ ‬وبناء‭ ‬قدرات‭ ‬بشرية‭ ‬مؤهلة‭ ‬لمستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭.‬
أما‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي‭ ‬نفسه‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الواعدة‭ ‬مقارنة‭ ‬بدول‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬كبير‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستخدام‭ ‬الفردي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬وتوسع‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭. ‬
وقد‭ ‬بدأت‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬بالفعل‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬وتوطين‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والإقليمية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬التسهيلات‭ ‬والمزايا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬منافسة‭ ‬قوية‭ ‬عالمياً،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬عاملا‭ ‬رئيسيا‭ ‬لتعزيز‭ ‬التنافسية‭ ‬للكويت‭.‬
وتترك‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬أثرا‭ ‬ملموسا‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية،‭ ‬فقد‭ ‬أطلقت‭ ‬مايكروسوفت‭ ‬مبادرة‭ ‬لتدريب‭ ‬الموظفين‭ ‬الحكوميين‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬منصات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وأعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬مؤخرا‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬التراسل‭ ‬بلس‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬ببناء‭ ‬قدرات‭ ‬بشرية‭ ‬مؤهلة‭ ‬لمواكبة‭ ‬التطورات‭ ‬الرقمية‭.‬

رجوع لأعلى