الكويت.. تعود إلى النمو في 2027
توقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد الكويتي تعافياً بمعدل من خانتين خلال 2027، بعد انكماش متوقع بنسبة 16.7 % في العام الجاري، في تقديرات تستند إلى بدء إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً في مارس المقبل، وعودة الأوضاع إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه.
وجاءت توقعات الكويت ضمن تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الذي خفض تقديرات أداء الاقتصادات الخليجية خلال 2026 تحت تأثير الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات الطاقة والتجارة، فيما أشار إلى تعافٍ بمعدلات من خانتين للكويت والبحرين والعراق وقطر خلال العام المقبل، بعد تراجعات مماثلة من حيث عدد الخانات هذا العام.
وتظل هذه التقديرات مرتبطة بمسار الصراع وتوقيت انتظام حركة الشحن، في وقت أظهرت فيه صادرات النفط الخليجية تحسناً خلال سبتمبر، إذ بلغ متوسط صادرات الخام من المنطقة 88% من مستويات ما قبل الصراع، بحسب الصندوق.
توقعات الخليج
ورجّح الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 15.6 % والبحريني بنسبة 11.3 % خلال العام الجاري، إلى جانب انكماش اقتصاد الإمارات بنسبة 3.9 %، قبل عودته إلى النمو بنسبة 7.7 % في 2027، إذا تحسنت الملاحة واستعادت تدفقات التجارة والطاقة مستويات أقرب إلى ما قبل الحرب.
وفي السعودية، خفض الصندوق توقعاته إلى انكماش بنسبة 3.3 % خلال 2026، مقارنة بتقديراته في يوليو بنمو قدره 1.7 %، وبعد نمو بلغ 4.6 % في 2025. لكنه توقع تراجعاً أقل حدة مقارنة باقتصادات خليجية أخرى، بفضل تنوع مسارات تصدير الطاقة السعودية.
وتوقع عودة الاقتصاد السعودي إلى نمو قوي بنسبة 7.9 % العام المقبل، حال تحسّن مسارات الشحن وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً. وفي المقابل، تبقى عُمان الاقتصاد الخليجي الوحيد المتوقع أن يسجل نمواً إيجابياً خلال العام الجاري، بمعدل 4.1 %.
افتراضات الملاحة
وعدّل الصندوق افتراضاته بشأن عودة الملاحة، بعدما كانت تقديرات يوليو تستند إلى إعادة فتح مضيق هرمز بحلول منتصف ذلك الشهر، وعودة الأوضاع بصورة عامة إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول مارس 2027.
أما التقديرات الجديدة، فتفترض بدء إعادة فتح المضيق في مارس المقبل، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها بحلول أكتوبر 2027، بما يعكس استمرار الضغوط على صادرات النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل التجارة.
ويتوقع الصندوق متوسطاً لأسعار النفط عند 96 دولاراً للبرميل في 2026، و87 دولاراً في 2027. وفي سيناريو أكثر سلبية، قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى 130 دولاراً حتى الربع الأول من العام المقبل إلى إضعاف النمو العالمي وزيادة التضخم.
دفعة للنمو العالمي
وعلى المستوى العالمي، رفع الصندوق توقعاته للنمو خلال 2026 إلى 3.1 %، مقابل 3 % في يوليو، مدعوماً بطفرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي ساعدت على تخفيف بعض آثار ارتفاع تكاليف الطاقة.
ورغم المراجعة الإيجابية، يظل النمو المتوقع أقل من مستوى العام الماضي البالغ 3.5 %، فيما أبقى الصندوق توقعاته لعام 2027 دون تغيير عند 3.4 %.
وفي التضخم، ثبّت توقعاته للعام الجاري عند 4.7 %، لكنه رفع تقديراته لعام 2027 إلى 4.1 %، مقارنة بنسبة 3.9 % في يوليو، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالطاقة والإمدادات.
وصدر التقرير خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك هذا الأسبوع، بمشاركة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من الدول الأعضاء الـ191، لمناقشة التوترات الجيوسياسية وتصاعد الدين العام وتأثير الذكاء الاصطناعي.
قدرة على الصمود
وقالت سيلفانا تينريرو، المستشارة الاقتصادية ومديرة إدارة البحوث في الصندوق، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود، لكنها حذرت من اقتراب هذه القدرة من حدودها، داعية إلى استعادة الحيز المالي وتعزيز أمن سلاسل الإمداد.
وأوضح التقرير أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي دعمت الطلب العالمي، وساعدت النشاط الاقتصادي على تجاوز التوقعات خلال النصف الأول، رغم الحرب والتوترات التجارية. كما ظلت الأسواق المالية مستقرة إلى حد كبير، وهو ما قد يعكس جزئياً تفاؤلاً مفرطاً بهذه التقنيات.
وأشار إلى أن تنويع مصادر الوقود واستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية حدّا من اضطرابات الطاقة، لكن هذه الهوامش الوقائية تتقلص بسرعة، مع تراجع المخزونات العالمية من النفط بنحو 2.7 مليون برميل يومياً.
وحذّر من اقتراب المخزونات من مستويات قد تدفع الأسعار إلى تحركات حادة، ومن احتمال أن تقوض قيود الطاقة الزخم الاقتصادي المدفوع باستثمارات التكنولوجيا، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن مالية الحكومات.
تفاوت بين الاقتصادات
وأظهر التقرير اتساع الفجوة بين الاقتصادات، إذ أصبحت 32 دولة مسؤولة عن 95% من النمو العالمي، مقارنة بـ54 دولة في أبريل، مع استفادة الدول الأقل تعرضاً لصدمة الإمدادات والأكثر ارتباطاً بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتوقع نمو اقتصـاد تايوان بنسبة 10.7 % هذا العام، وكوريا الجنوبية بنسبة 3.3 %، مقابل 1.1 % في 2025، بدعم الطلب على أشباه الموصلات. كما رجّح نمو الاقتصاد الأميركـي بنسـبة 2.3 % في كل من 2026 و2027، مدعوماً بالاستهلاك الخاص والسياسة المالية والاستثمارات التكنولوجية.
وفي المقابل، تواجه الدول المستوردة للطاقة خارج سلاسل توريد التكنولوجيا ارتفاع فاتورة الواردات وتراجع الدخول الحقيقية وتقلص قدرة الحكومات على الإنفاق. ويتوقع الصندوق نمواً لمنطقة اليورو عند 1.1 % هذا العام، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف ثقة المستهلكين.
كما توقع انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3 % خلال 2026، في انعكاس لتأثير الحرب واضطرابات الإمدادات على المنطقة.
الصين والهند
وبالنسبة إلى الصين، توقع الصندوق نمــواً بنسبــة 4.5 % خــلال 2026 و4 % في 2027، مع تأثر النشاط بارتفاع أسعار النفط والتحديات الهيكلية. وسجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبــة 4.3 % في الربع الثاني، دون التوقعات، بعدما تجاوز أثر ضعف الاستهلاك وضغوط العقارات قوة الصادرات.
وتظل الهند أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً، بتوقعات تبلغ 7 % في كل من العامين الجاري والمقبل، بزيادة 0.6 و0.3 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بيوليو، مدعومة بالطلب المحلي والخدمات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويرى الصندوق أن الاقتصاد العالمي يعيد توزيع النمو بين الدول وفقاً لمدى تعرضها لصدمة الإمدادات وقوة استفادتها من الطلب التكنولوجي، وليس مجرد المرور بتباطؤ أو تسارع عام.
استثمارات ومخاطر
ورغم دور الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط، حذّر الصندوق من أن طفرة استثماراته تزيد الضغوط التضخمية ومخاطر الأسواق، إذ تمثل دفعة كبيرة ومبكرة للطلب، مع تدفق الأموال إلى أشباه الموصلات ومراكز البيانات وتوليد الكهرباء قبل تحقق مكاسب إنتاجية واسعة.
وقد تدفع إعادة تقييم توقعات الربحية والإنتاجية الشركات إلى تقليص الاستثمارات المفرطة، بما يسبب تصحيحاً حاداً للأسهم. وفي سيناريو عدم تحقق المكاسب المنتظرة، قد تتراجع الأسهم الأميركية 20 %، وينخفض النمو العالمي بحلول 2028 بمقدار 1.1 نقطة مئوية عن التقديرات الأساسية، وبمقدار 1.7 نقطة في آسيا.
ضغوط الاقتراض
وفي المالية العامة، أشار الصندوق إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية القياسية بالاقتصادات المتقدمة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، بفعل الضغوط التضخمية وتوقعات الفائدة والمخاوف المالية، فيما يضيف اقتراض شركات التكنولوجيا لتمويل استثماراتها ضغوطاً على تكاليف التمويل.
ولا تزال مستويات العجز الأولي في أكبر الاقتصادات أعلى كثيراً مما كانت عليه قبل جائحة كورونا، مع ارتفاع الفائدة الحقيقية وقصر آجال استحقاق الديون وتزايد متطلبات الإنفاق الدفاعي.
ودعت تينريرو إلى إبقاء السياسة النقدية تقييدية بالقدر الكافي لإعادة التضخم إلى مستهدفاته، مؤكدة أهمية استقلالية البنوك المركزية مع تصاعد احتياجات الحكومات التمويلية.
وشدد الصندوق على ضرورة استعادة الحيز المالي، وتوجيه دعم الطاقة والغذاء للأسر المستحقة بصورة مؤقتة، مع الحد من تشوهات الأسواق. وتظل المخاطر المحيطة بالتوقعات مائلة إلى نتائج أضعف من السيناريو الأساسي.