الكويت تنظّم الاقتراض من «احتياطي الأجيال»
أرسى مرسوم بقانون رقم 81 لسنة 2026 إطاراً جديداً لإدارة احتياطي الأجيال القادمة، يتيح الاقتراض منه لدعم الاحتياطي العام للدولة عند الحاجة، مقابل مجموعة من الضوابط والسقوف التي تستهدف حماية أصول الاحتياطي وضمان حقوقه المالية، إذ حدد المرسوم سقفاً للقروض خلال السنة المالية وربط إجمالي القروض المتراكمة بصافي قيمة أصول الاحتياطي، مع منع الاقتراض الجديد عند تجاوز الحدود المقررة.
وجاء المرسوم بتعديل بعض أحكام مرسوم بالقانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن احتياطي الأجيال القادمة، ونص على أن الاقتراض لدعم الاحتياطي العام يتم بقرار من مجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص برئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار وبعد موافقة مجلس الإدارة، على أن يتضمن القرار بصورة واضحة مبلغ القرض وغرضه والعائد عليه ومدة وجدول السداد، إلى جانب الضوابط اللازمة لتنظيمه وتنفيذه.
ووضع المرسوم قيدين أساسيين على حجم الاقتراض، إذ لا يجوز أن يتجاوز إجمالي القروض خلال السنة المالية الواحدة 100 % من متوسط العوائد المحققة للاحتياطي عن آخر خمس سنوات مالية مدققة، كما لا يجوز أن يتجاوز إجمالي رصيد القروض المتراكمة القائمة 10 % من صافي قيمة أصول الاحتياطي وفقاً لحساباته المالية المدققة عن آخر سنة مالية.
الاقتراض لدعم الاحتياطي العام
ونص المرسوم على أنه، استثناءً من الأحكام السابقة، يجوز بقرار من مجلس الوزراء الاقتراض من احتياطي الأجيال القادمة لدعم الاحتياطي العام للدولة، وذلك بناءً على عرض الوزير المختص برئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار وبعد موافقة مجلس الإدارة.
وألزم بأن يتضمن قرار الاقتراض مبلغ القرض وغرضه والعائد عليه، إضافة إلى المدة الزمنية والجدول الزمني لسداد القرض أو أقساطه والعوائد المستحقة عليه.
كما يجب أن يتضمن القرار شروط وضوابط إعادة ترتيب سداد القرض أو جدولته، وأي بيانات وأحكام أخرى لازمة لتنظيم القرض وتنفيذه.
سقف سنوي للقروض
وحدد المرسوم ضوابط الاقتراض من احتياطي الأجيال القادمة، وفي مقدمتها ألا يتجاوز إجمالي القروض خلال السنة المالية الواحدة نسبة 100 % من متوسط العوائد المحققة للاحتياطي عن آخر خمس سنوات مالية مدققة.
ووضع المرسوم بذلك حداً للقروض التي يمكن الحصول عليها خلال السنة المالية، مرتبطاً بمتوسط العوائد التي حققها الاحتياطي خلال السنوات الخمس المالية المدققة السابقة.
10 % من صافي الأصول
ووضع المرسوم سقفاً آخر يتعلق بإجمالي رصيد القروض المتراكمة القائمة، إذ نص على أنه لا يجوز أن يتجاوز هذا الرصيد نسبة 10% من صافي قيمة أصول الاحتياطي وفقاً لحساباته المالية المدققة عن آخر سنة مالية.
كما حظر عقد أي قروض جديدة حال تجاوز أي من السقفين المنصوص عليهما، سواء سقف القروض خلال السنة المالية أو سقف إجمالي رصيد القروض المتراكمة، ولا يرفع الحظر إلا بعد انخفاض نسب الاقتراض إلى الحدود المقررة.
حماية حقوق الاحتياطي
ووضع المرسوم آلية لحفظ الحقوق المالية لاحتياطي الأجيال القادمة الناتجة عن عمليات الاقتراض، حيث نص على تسجيل مبلغ القرض والعوائد المستحقة عليه كأصل مستحق في حساب احتياطي الأجيال القادمة.
كما منح القرض أولوية السداد من إيرادات الدولة عند تحقق فائض في الميزانية العامة، وذلك بعد إقرار الحساب الختامي للدولة. وشدد المرسوم على عدم جواز شطب القرض أو تخفيضه بأي حال من الأحوال إلا بقانون.
الاقتطاع من الفائض
وشملت التعديلات أيضاً آلية الاقتطاع لمصلحة حساب احتياطي الأجيال القادمة، إذ نص المرسوم على أنه في حال زيادة الإيرادات السنوية عن المصروفات، تقتطع سنوياً نسبة من الفائض الفعلي من نتائج الحساب الختامي للدولة.
وتحدد هذه النسبة بناءً على اقتراح الوزير المختص برئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار وموافقة مجلس الوزراء، وذلك اعتباراً من نتائج السنة المالية 2018/2019.
وبحسب المذكرة الإيضاحية، جاء التعديل ليجعل تحديد نسبة الاقتطاع من الفائض الفعلي بناءً على اقتراح الوزير المختص وموافقة مجلس الوزراء، بدلاً من نسبة ثابتة بعينها.
إدارة أموال «الأجيال»
وأكد المرسوم اختصاص الهيئة العامة للاستثمار باستثمار أموال احتياطي الأجيال القادمة، ومنحها حق استخدام كافة الأدوات المالية والاستثمارية والتمويلية اللازمة لذلك، على أن يضاف عائد استثمار تلك الأموال إلى حساب الاحتياطي.
وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن النص يؤكد اختصاص الهيئة بإدارة أموال حساب احتياطي الأجيال القادمة، مع منحها الصلاحيات اللازمة لاستثمار الأموال وإدارتها باستخدام الأدوات المالية والاستثمارية والتمويلية وفق أفضل المعايير الفنية، بما يحقق أقصى درجات الاستفادة من الاستثمار، مع إضافة عوائد الاستثمارات إلى حساب الأجيال القادمة.
منع السحوبات غير المنظمة
وبينت المذكرة الإيضاحية أن التعديلات تأتي في إطار تعزيز الحماية القانونية والمؤسسية لاحتياطي الأجيال القادمة، باعتباره أحد الركائز التي تضمن الاستدامة المالية والاقتصادية للدولة عبر الأجيال.
وأشارت إلى أن المرسوم السابق لم يكن يمكّن الاحتياطي العام من الاقتراض من حساب الأجيال القادمة، وهو ما استدعى إنشاء آلية تتيح ذلك عند الحاجة، مع ترسيخ مبدأ حماية أصول الصندوق ومنع أي سحوبات مباشرة أو غير منظمة منه.
وأكدت أن الآلية الجديدة تستهدف إتاحة الاستفادة من العوائد المحققة على أساس قابل للسداد، بما يضمن الحفاظ الكامل على رأس المال وتحقيق الاستدامة في نمو الأصول وتعظيم عوائدها على المدى الطويل، وتمكين الدولة من إدارة احتياجاتها بشكل منضبط دون المساس بأصل الثروة أو استنزافها، وتحقيق التوازن بين متطلبات الحاضر وحقوق الأجيال القادمة.
4 مواد
وتضمن المرسوم بقانون أربع مواد، شملت تعديل آلية الاقتطاع من الفائض لمصلحة احتياطي الأجيال، وتأكيد اختصاص الهيئة العامة للاستثمار بإدارة واستثمار أمواله، وإقرار آلية الاقتراض منه لدعم الاحتياطي العام للدولة، وتحديد سقوف وضوابط تلك القروض.
كما نصت المادة الثالثة على إلغاء كل حكم يخالف أحكام المرسوم بقانون، فيما ألزمت المادة الرابعة رئيس مجلس الوزراء والوزراء، كل فيما يخصه، بتنفيذ أحكامه ونشره في الجريدة الرسمية، على أن يعمل به من تاريخ نشره.