الكويت قادرة على استعادة إنتاجها فور عودة الملاحة
وصف الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف سعود الصباح التداعيات التي خلفها إغلاق مضيق هرمز على قطاع النفط في الكويت بأنها «أصعب وأكبر أزمة واجهناها في قطاع النفط في الكويت منذ الغزو العراقي عام 1990»، في إشارة إلى حجم التأثير الذي أحدثته الحرب في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة بالمنطقة.
وقال الشيخ نواف، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، إن عودة الملاحة عبر المضيق إلى طبيعتها ستتيح للكويت استعادة مستويات إنتاج النفط التي كانت قائمة قبل الحرب، مؤكداً إمكانية تجاوز تلك المستويات أيضاً.
وأوضح أن فتح مضيق هرمز دون قيود يمثل عاملاً حاسماً لاستقرار قطاع الطاقة، مشيراً إلى أنه مهما توسعت الدول في إنشاء خطوط الأنابيب أو زيادة طاقات التخزين، فإن ذلك لن يكون كافياً ما لم تتوافر حرية الملاحة وضمان التدفق الآمن للهيدروكربونات عبر المضيق.
وتأتي تصريحات الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى إغلاق المضيق عملياً منذ أواخر فبراير، ما انعكس بصورة مباشرة على حركة صادرات النفط والطاقة القادمة من دول الخليج، باعتبار أن الجزء الأكبر منها يمر عبر هذا الممر الملاحي الحيوي.
وأكد الشيخ نواف أن قدرة الكويت على استعادة إنتاجها بسرعة تعكس مرونة القطاع النفطي، إلا أن استمرار انسيابية حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز يظل شرطاً أساسياً لاستقرار عمليات الإنتاج والتصدير وعودة الأسواق إلى أوضاعها الطبيعية.
خطط طوارئ
وأكد الصباح أن المؤسسة تعمل على تنفيذ خطط الطوارئ، بما يشمل «تخزين النفط خارج المضيق قرب قاعدة عملائنا»، وزيادة حجم أسطول الناقلات، والتباحث مع السعودية والإمارات بخصوص أنابيب نقل الخام.
وأكد الشيخ نواف أن قدرة الكويت على استعادة إنتاجها بسرعة تعكس مرونة القطاع النفطي، إلا أن استمرار انسيابية حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز يظل شرطاً أساسياً لاستقرار عمليات الإنتاج والتصدير وعودة الأسواق إلى أوضاعها الطبيعية.
احتياطيات ضخمة
تُعد دولة الكويت واحدة من الموردين الرئيسيين للنفط الخام في العالم، حيث تمتلك نحو 100 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ما يمثل حوالي 7 % إلى 8 % من إجمالي الاحتياطي العالمي للنفط. وتعتمد الدولة بشكل أساسي على حقل «برقان» الكبير، الذي يُعد ثاني أكبر حقل نفطي في العالم، مما يمنحها ثقلاً استراتيجياً مستداماً في معادلة الطاقة العالمية.
الطاقة الإنتاجية
تتراوح الطاقة الإنتاجية للنفط الخام في الكويت في الظروف الطبيعية بين 2.7 إلى 3 ملايين برميل يومياً، حيث يُخصص الجزء الأكبر منها للتصدير الخارجي كخام، بينما يُوجه الجزء المتبقي للتكرير المحلي لتلبية احتياجات السوق المحلي وتصدير المشتقات النفطية عالية الجودة، مما يجعل الكويت ركيزة أساسية في تلبية الطلب العالمي على الطاقة.
السوق العالمي
تستحوذ الكويت على حصة مؤلمة ومؤثرة من تجارة النفط الخام العالمية تُقـدر بنحـو 3 % إلى 4 % من إجمالي الصادرات النفطية البحرية. وتتجه غالبية الصادرات الكويتية (أكثر من 70 % إلى 80 %) نحو الأسواق الآسيوية ذات النمو السريع، وفي مقدمتها الصين والحديث واليابان وكوريا الجنوبية، مما يجعل الكويت شريكاً استراتيجياً لكبرى اقتصادات قارة آسيا.
«أوبك بلس»
بصفتها عضواً مؤسساً في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، تلعب الكويت دوراً محشوراً ومحورياً في صياغة سياسات الإنتاج وتوازن الأسواق العالمية. وتلتزم الكويت بحصص الإنتاج المحددة ضمن اتفاقيات تحالف «أوبك+»، حيث تساهم بدور فعّال في تعديل مستويات المعروض لدعم استقرار الأسواق والحد من التقلبات الحادة في الأسعار.
استراتيجية 2040
تستهدف الكويت من خلال استراتيجية مؤسسة البترول الكويتية لعام 2040 رفع طاقتها الإنتاجية من النفط الخام إلى 4 ملايين برميل يومياً، بالتوازي مع التوسع في مشاريع التكرير والتصفية وتوفير الوقود البيئي ونظيف. وتهدف هذه الخطة التوسعية إلى تعزيز حصة الكويت السوقية دولياً، وتأمين احتياجات العملاء الاستراتيجيين لمواجهة أي تحولات مستقبليّة في أسواق الطاقة العالمية.