تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هجمات‭ ‬الناقلات‭ ‬تدفع‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬88‭.‬52‭ ‬دولار

هجمات‭ ‬الناقلات‭ ‬تدفع‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬88‭.‬52‭ ‬دولار

عادت‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬لتفرض‭ ‬إيقاعها‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬بعدما‭ ‬أنهت‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬تعاملات‭ ‬الجمعة‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بهجمات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬تعثر‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬التوصل‭ ‬لاتفاق‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وقيادة‭ ‬إيران‭.‬
وصعدت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬1‭.‬45‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬1‭.‬67‭%‬،‭ ‬لتغلق‭ ‬عند‭ ‬88‭.‬52‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجـلـة‭ ‬لخــام‭ ‬غرب‭ ‬تكســاس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬1‭.‬15‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬42‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬82‭.‬40‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭.‬
وبذلك،‭ ‬أنهى‭ ‬برنت‭ ‬الأسبوع‭ ‬بمكاسب‭ ‬تقارب‭ ‬6‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفع‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬بنحو‭ ‬5‭.‬4‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬تسعير‭ ‬احتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬اضطرابات‭ ‬الإمدادات‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬رغم‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بضعف‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬وارتفاع‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز
يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬كميات‭ ‬النفط‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبره،‭ ‬وإنما‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬طويل‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬يهدد‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالمياً‭.‬
وقبل‭ ‬بدء‭ ‬الهجمات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير،‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬لحركة‭ ‬السفن‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬اضطراب‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬
ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬بشأن‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المضيق،‭ ‬انخفضت‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬متوسط‭ ‬الشهر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعزز‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬التوتر‭ ‬العسكري‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭. ‬ولا‭ ‬تتعامل‭ ‬السوق‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬تتوقف‭ ‬فعلياً،‭ ‬وإنما‭ ‬تسعّر‭ ‬كذلك‭ ‬احتمالات‭ ‬فقدان‭ ‬إمدادات‭ ‬مستقبلية‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭ ‬وتأخر‭ ‬وصول‭ ‬الناقلات‭. ‬لذلك‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬هجوم‭ ‬جديد‭ ‬أن‭ ‬يضيف‭ ‬سريعاً‭ ‬علاوة‭ ‬مخاطر‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬خسارة‭ ‬مباشرة‭ ‬لكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الخام‭.‬

هجمات‭ ‬الناقلات
ازدادت‭ ‬المخاوف‭ ‬بعدما‭ ‬أفادت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الإمارات‭ ‬بأن‭ ‬ناقلتين‭ ‬تابعتين‭ ‬لشركة‭ ‬بترول‭ ‬أبوظبي‭ ‬الوطنية‭ ‬‮«‬أدنوك‮»‬‭ ‬تعرضتا‭ ‬لهجوم‭ ‬أثناء‭ ‬عبورهما‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مساء‭ ‬الخميس،‭ ‬فيما‭ ‬نددت‭ ‬حكومة‭ ‬الإمارات‭ ‬بما‭ ‬وصفته‭ ‬بـ«الهجوم‭ ‬الإيراني‭ ‬العدواني‮»‬‭.‬
وتضع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬قطاع‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الأزمة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬تكرار‭ ‬استهداف‭ ‬الناقلات‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمرور‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬تدفقه‭.‬
وقال‭ ‬أندرو‭ ‬ليبو،‭ ‬رئيس‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ليبو‭ ‬أويل‭ ‬أسوشيتس‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬الأسعار‭ ‬ارتفعت‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬مطلع‭ ‬الأسبوع‭ ‬عقب‭ ‬الهجمات‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬الناقلات‭ ‬وعدم‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬بشأن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬هرمز‭ ‬سيكون‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬للسوق،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للممر‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬
ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر،‭ ‬لا‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬النفط‭ ‬المتاح،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الناقلات‭ ‬على‭ ‬نقله‭ ‬بأمان،‭ ‬وتكلفة‭ ‬التأمين‭ ‬عليه،‭ ‬والوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لوصول‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المستهلكة‭.‬

وقود‭ ‬أغلى
لا‭ ‬تتوقف‭ ‬التداعيات‭ ‬عند‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬الخام،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬لاضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬البحرية‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الديزل‭ ‬والبنزين،‭ ‬نتيجة‭ ‬اختلاف‭ ‬مواقع‭ ‬المصافي‭ ‬ومراكز‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وتكاليف‭ ‬النقل‭ ‬وتوافر‭ ‬المخزونات‭.‬
وأشار‭ ‬ليبو‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬الخام‭ ‬قد‭ ‬يبلغ‭ ‬80‭ ‬دولاراً،‭ ‬بينما‭ ‬يصل‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬الديزل‭ ‬إلى‭ ‬180‭ ‬دولاراً‭ ‬والبنزين‭ ‬إلى‭ ‬130‭ ‬دولاراً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوضح‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭.‬
ويمثل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الديزل‭ ‬تحديداً‭ ‬خطراً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬واسعاً،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬النقل‭ ‬البري‭ ‬والبحري‭ ‬والصناعة‭ ‬والزراعة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬تكلفته‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭.‬
أما‭ ‬ارتفاع‭ ‬البنزين‭ ‬فينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬ميزانيات‭ ‬الأسر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬السيارات،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬الوقود‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬وتقليص‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي‭.‬

ضغط‭ ‬أميركي
في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تشير‭ ‬المواقف‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬قرب‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬إذ‭ ‬قالت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الخميس‭ ‬إنها‭ ‬تستطيع‭ ‬مواصلة‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬وستصعد‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬تعثر‭ ‬محادثات‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬
وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركي‭ ‬سكوت‭ ‬بيسنت‭ ‬إن‭ ‬واشنطن‭ ‬تستعد‭ ‬لإصدار‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل،‭ ‬متحدثاً‭ ‬عن‭ ‬تدابير‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬تستهدف‭ ‬زيادة‭ ‬العزلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬إيران‭.‬
وتعزز‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬المواجهة‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬قصيرة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬ممتدة‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبحرية،‭ ‬وهو‭ ‬سيناريو‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬إبقاء‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬فإن‭ ‬طول‭ ‬أمد‭ ‬الأزمة‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد؛‭ ‬إذ‭ ‬تستطيع‭ ‬السوق‭ ‬استيعاب‭ ‬صدمة‭ ‬مؤقتة‭ ‬إذا‭ ‬عادت‭ ‬التدفقات‭ ‬سريعاً،‭ ‬لكنها‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬أكبر‭ ‬عندما‭ ‬تتحول‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬والهجمات‭ ‬والعقوبات‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬يستمر‭ ‬لأسابيع‭ ‬أو‭ ‬أشهر‭.‬

مخزونات‭ ‬مرتفعة
ورغم‭ ‬قوة‭ ‬العامل‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬تواجه‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬قوة‭ ‬معاكسة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬ومؤشرات‭ ‬تباطؤ‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬السوق‭ ‬بين‭ ‬جلسة‭ ‬وأخرى‭.‬
وسجلت‭ ‬مخزونات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬الأميركية‭ ‬أكبر‭ ‬زيادة‭ ‬أسبوعية‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬ونصف،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬توازن‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬هدأت‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
وعادة‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخزونات‭ ‬ضغطاً‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬لأنه‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬توافر‭ ‬إمدادات‭ ‬كافية‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬ويمنح‭ ‬السوق‭ ‬هامشاً‭ ‬أكبر‭ ‬لمواجهة‭ ‬الاضطرابات‭ ‬المؤقتة‭.‬
لكن‭ ‬تأثير‭ ‬المخزونات‭ ‬تراجع‭ ‬مؤقتاً‭ ‬أمام‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬إذ‭ ‬أعادت‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬الناقلات‭ ‬التركيز‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العرض‭ ‬وأمن‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬وفرة‭ ‬الخام‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬مدى‭ ‬صعوبة‭ ‬قراءة‭ ‬السوق‭ ‬الحالية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬لبيانات‭ ‬اقتصادية‭ ‬سلبية‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الانخفاض‭ ‬في‭ ‬جلسة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬تطور‭ ‬أمني‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬عكس‭ ‬الاتجاه‭ ‬سريعاً‭.‬

معركة‭ ‬الطلب
إلى‭ ‬جانب‭ ‬المخزونات،‭ ‬تراقب‭ ‬السوق‭ ‬توقعات‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬أقل‭ ‬تفاؤلاً،‭ ‬بعدما‭ ‬أشارت‭ ‬تقديرات‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬نمو‭ ‬الطلب،‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬عاملاً‭ ‬ضاغطاً‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬المعادلة‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬أمام‭ ‬المتعاملين‭: ‬المخاطر‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإمدادات‭ ‬تدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬أعلى،‭ ‬لكن‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬نفسه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الطلب‭.‬
فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬والديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات،‭ ‬زادت‭ ‬تكاليف‭ ‬الشركات‭ ‬والأسر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يقلص‭ ‬الاستهلاك‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭.‬
ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬برنت‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬يتطلب‭ ‬فقداناً‭ ‬فعلياً‭ ‬وممتداً‭ ‬للإمدادات‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬المخزونات‭ ‬أو‭ ‬الإمدادات‭ ‬البديلة‭ ‬تعويضه‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬تحسنت‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭ ‬أو‭ ‬ظهر‭ ‬تقدم‭ ‬سياسي،‭ ‬فقد‭ ‬تعود‭ ‬أساسيات‭ ‬السوق،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الطلب‭ ‬والمخزونات،‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭.‬

أسواق‭ ‬متأرجحة
تكشف‭ ‬تحـركـــات‭ ‬الأسبوع‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬أصبح‭ ‬عالقاً‭ ‬بين‭ ‬قوتين‭ ‬متعاكستين‭: ‬مؤشرات‭ ‬تباطؤ‭ ‬الطلب‭ ‬وارتفاع‭ ‬المخزونات‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومخاطر‭ ‬استثنائية‭ ‬تحيط‭ ‬بأحد‭ ‬أهم‭ ‬ممرات‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬
وفي‭ ‬هذه‭ ‬البيئة،‭ ‬تصبح‭ ‬الأخبار‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالناقلات‭ ‬والمفاوضات‭ ‬والعقوبات‭ ‬وحركة‭ ‬السفن‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭. ‬فالمتعاملون‭ ‬لا‭ ‬يسعّرون‭ ‬البراميل‭ ‬المتاحة‭ ‬حالياً‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬الإمدادات‭ ‬المقبلة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬وأعلى‭ ‬تكلفة‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬منخفضة‭ ‬وتكرار‭ ‬الهجمات،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭. ‬أما‭ ‬عودة‭ ‬التدفقات‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬فقد‭ ‬تعيد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭ ‬وارتفاع‭ ‬المخزونات‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬السوق‭.‬

هرمز‭ ‬يرسم‭ ‬مسار‭ ‬الأسعار‭ ‬المقبلة
مع‭ ‬إغلاق‭ ‬برنت‭ ‬عند‭ ‬88‭.‬52‭ ‬دولار‭ ‬وغرب‭ ‬تكساس‭ ‬عند‭ ‬82‭.‬40‭ ‬دولار،‭ ‬تدخل‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬مرحلة‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية،‭ ‬إذ‭ ‬يتوقف‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬اضطرابات‭ ‬هرمز‭ ‬ستتحول‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬إمدادات‭ ‬ممتدة‭ ‬أم‭ ‬تنجح‭ ‬الجهود‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬التصعيد‭. ‬وحتى‭ ‬تتضح‭ ‬الصورة،‭ ‬ستظل‭ ‬أخبار‭ ‬الناقلات‭ ‬والملاحة‭ ‬والعقوبات‭ ‬المحرك‭ ‬الأسرع‭ ‬للأسعار،‭ ‬فيما‭ ‬تحد‭ ‬مخاوف‭ ‬الطلب‭ ‬والمخزونات‭ ‬من‭ ‬اندفاعها‭ ‬صعوداً،‭ ‬لتبقى‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬عالقة‭ ‬بين‭ ‬مخاطر‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬واحتمالات‭ ‬تراجع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭.‬

رجوع لأعلى