فيتش: الكويت متانة مالية تفتح أبواب التعافي
أكدت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية أن قوة الأصول السيادية والمصدات المالية الكبيرة أسهمت في دعم قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على مواجهة تداعيات الحرب الإقليمية، مشيرة إلى أن الكويت تتمتع بميزانية عمومية مالية وخارجية قوية بشكل استثنائي، وأن صافي أصولها الأجنبية السيادية، نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي، هو الأعلى بين جميع الدول التي تصنفها الوكالة.
وأوضحت «فيتش»، في تقريرها للتحليل الائتماني للأقران في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الصادر في 12 أكتوبر الجاري، أن التصنيفات السيادية في المنطقة أظهرت مرونة رغم الضغوط التي فرضتها الحرب على إنتاج الطاقة ومسارات التصدير، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط، واستئناف جانب من الصادرات عبر الأنابيب والتحويل المباشر، فضلاً عن الاحتياطيات المالية الضخمة.
وأورد التقرير تصنيف الكويت عند «AA-» بنظرة مستقبلية مستقرة، موضحاً أن قوة المركزين المالي والخارجي تمثل دعامة رئيسية لجدارتها الائتمانية، وتمنحها قدرة على استيعاب التبعات المالية للصراع، رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الاستراتيجية وتعطل حركة الملاحة.
وتوقعت الوكالة نمو الاقتصاد الكويتي بنسبة 20.1 % في عام 2027، بعد انكماش متوقع بنسبة 13 % خلال 2026، ثم تسجيل نمو بنسبة 2.4 % في 2028. وتأتي هذه التقديرات في إطار سيناريو أساسي يفترض التوصل إلى اتفاق دائم لإعادة فتح مضيق هرمز في حدود الربع الأول من العام المقبل، بما يجعل تحسن حركة التصدير عاملاً مهماً في مسار التعافي.
وأشارت إلى تعافي إنتاج الكويت النفطي إلى مليوني برميل يومياً في أغسطس الماضي، بعدما تراجع بنسبة 70 % إلى نحو 780 ألف برميل يومياً خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026. وقدرت متوسط الإنتاج عند مليوني برميل يومياً خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027. وعلى مستوى الحسابات الخارجية، توقعت «فيتش» أن تسجل الكويت فائضاً في الحساب الجاري يعادل 18.1 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، بما يعكس استمرار قوة وضعها الخارجي رغم اضطرابات إنتاج النفط وتصديره.
وفي المقابل، قدرت اتساع عجز الموازنة، وفق الأعراف الحكومية التي تستثني تقديرات دخل استثمارات الهيئة العامة للاستثمار، إلى 18 % من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026/2027، مقارنة بنحو 15 % في السنة المالية السابقة، مع تمويل أغلب العجز عبر الاقتراض. وتوقعت بلوغ دين الحكومة العامة 23.7 % من الناتج المحلي في 2026، وصولاً إلى 27.1 % في 2028. وأوضحت أن الاعتماد الكبير على النفط، وكلفة نظام الرفاه، وضخامة القطاع العام، تظل من التحديات التي تضغط على المالية العامة على المدى الطويل، رغم جهود ترشيد الإنفاق.
وخليجياً، أكدت الوكالة أن الدول المصنفة ضمن الفئة «AA» تواصل الاحتفاظ بمصدات مالية ضخمة جداً، تدعمها إيرادات استثمارية غير مرتبطة بأسعار النفط، وهو ما يعزز قدرتها على مواجهة تقلبات الإيرادات الهيدروكربونية.
وأشارت إلى أن تعطل الإنتاج والتصدير سيؤثر في النمو والموازنات والحسابات الجارية لمعظم دول الخليج، مع تفاوت حجم التأثير تبعاً لقدرة كل دولة على استخدام مسارات بديلة واستجابتها على صعيد الإنفاق العام. كما توقعت تباطؤ النمو غير النفطي في معظم هذه الدول، نتيجة اضطراب الصناعات التحويلية والتصديرية وضعف معنويات المستهلكين والأعمال وتراجع السياحة.