تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكويت‭ ‬وإيطاليا‭.. ‬شراكة‭ ‬تصنع‭ ‬فرصا‭ ‬جديدة

الكويت‭ ‬وإيطاليا‭.. ‬شراكة‭ ‬تصنع‭ ‬فرصا‭ ‬جديدة

تستند‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬الكويت‭ ‬وإيطاليا‭ ‬إلى‭ ‬مصالح‭ ‬تتجاوز‭ ‬حركة‭ ‬الصادرات‭ ‬والواردات،‭ ‬لتشمل‭ ‬استثمارات‭ ‬صناعية‭ ‬وشراكات‭ ‬مالية‭ ‬وحضوراً‭ ‬كويتياً‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيطالية‭. ‬وتكشف‭ ‬التقارير‭ ‬والبيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الكويتي‭ ‬والخبرة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الإيطالية،‭ ‬وتتجه‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬إلى‭ ‬مجالات‭ ‬الوقود‭ ‬الحيوي‭ ‬والخدمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتحول‭ ‬الطاقة،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬أهمية‭ ‬التجارة‭ ‬في‭ ‬المعدات‭ ‬والمنتجات‭ ‬الصناعية‭.‬
ويأتي‭ ‬لقاء‭ ‬سمو‭ ‬أمير‭ ‬البلاد‭ ‬الشيخ‭ ‬مشعل‭ ‬الأحمد‭ ‬الجابر‭ ‬الصباح‭ ‬ورئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيطالية‭ ‬جورجيا‭ ‬ميلوني،‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026،‭ ‬ليضع‭ ‬هذه‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ضمن‭ ‬سياق‭ ‬التواصل‭ ‬السياسي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬وثقته‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيطالية‭. ‬وتوفر‭ ‬المشروعات‭ ‬القائمة‭ ‬قاعدة‭ ‬عملية‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬لتوسيع‭ ‬التعاون،‭ ‬وتحويل‭ ‬العلاقات‭ ‬المؤسسية‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬إنتاج‭ ‬وتشغيل‭ ‬واستثمار‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭. ‬

تجارة‭ ‬تتجاوز‭ ‬ملياري‭ ‬يورو
وفقاً‭ ‬لتقرير‭ ‬وكالة‭ ‬التجارة‭ ‬الإيطالية‭ ‬‮«‬ICE‮»‬،‭ ‬المنشور‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬الإيطالي‭ ‬للإحصاء‭ ‬‮«‬ISTAT‮»‬،‭ ‬بلغت‭ ‬الصادرات‭ ‬الإيطالية‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬85‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬خلال‭ ‬2025،‭ ‬مقابل‭ ‬واردات‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬بنحو‭ ‬264‭ ‬مليوناً،‭ ‬بما‭ ‬يضع‭ ‬إجمالي‭ ‬تجارة‭ ‬السلع‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬114‭ ‬مليار‭ ‬يورو،‭ ‬بحساب‭ ‬مجموع‭ ‬الرقمين‭.‬
وتصدّر‭ ‬قطاع‭ ‬الطيران‭ ‬الصادرات‭ ‬الإيطالية‭ ‬بنحو‭ ‬904‭ ‬ملايين‭ ‬يورو،‭ ‬تليه‭ ‬بنود‭ ‬تشمل‭ ‬الأنابيب‭ ‬والمنتجات‭ ‬الفولاذية‭ ‬بنحو‭ ‬117‭ ‬مليوناً،‭ ‬والآلات‭ ‬بمختلف‭ ‬الفئات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬130‭ ‬مليوناً‭. ‬كما‭ ‬تجاوزت‭ ‬صادرات‭ ‬الأدوية‭ ‬والمستحضرات‭ ‬الصيدلانية‭ ‬41‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬مقابل‭ ‬17‭ ‬مليوناً‭ ‬في‭ ‬2024‭.‬
وفي‭ ‬الاتجاه‭ ‬المقابل،‭ ‬بلغت‭ ‬واردات‭ ‬إيطاليا‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬المكررة‭ ‬الكويتية‭ ‬نحو‭ ‬199‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬التركيبة‭ ‬عن‭ ‬تكامل‭ ‬بين‭ ‬الإمدادات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطاقة‭ ‬والسلع‭ ‬الصناعية،‭ ‬لكنها‭ ‬تُظهر‭ ‬أيضاً‭ ‬تأثير‭ ‬الصفقات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬النتائج‭ ‬السنوية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬المنتجات‭ ‬والشركات‭ ‬المشاركة‭ ‬مدخلاً‭ ‬لتجارة‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭. ‬

حضور‭ ‬كويتي‭ ‬كبير
تقدم‭ ‬شركة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬العالمية‭ ‬‮«‬Q8‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬عام‭ ‬1983،‭ ‬نموذجاً‭ ‬للاستثمار‭ ‬الذي‭ ‬يتجاوز‭ ‬تصدير‭ ‬المنتجات‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬أنشطة‭ ‬التكرير‭ ‬والتسويق‭ ‬والخدمات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭. ‬وتدرج‭ ‬الشركة‭ ‬مصفاة‭ ‬ميلاتسو‭ ‬الإيطالية‭ ‬ضمن‭ ‬مشروعات‭ ‬التكرير‭ ‬المشتركة‭ ‬التابعة‭ ‬لها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشروعاتها‭ ‬في‭ ‬عُمان‭ ‬وفيتنام‭. ‬
وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬النموذج،‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬اقتصادية،‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يتيح‭ ‬للمستثمر‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬القيمة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬مادة‭ ‬أولية‭ ‬أو‭ ‬منتج‭ ‬نهائي‭. ‬فوجود‭ ‬أصول‭ ‬تشغيلية‭ ‬وشبكات‭ ‬توزيع‭ ‬يجعل‭ ‬العلاقة‭ ‬بالسوق‭ ‬المستقبلة‭ ‬للاستثمار‭ ‬أكثر‭ ‬استمرارية،‭ ‬ويربطها‭ ‬بالمستهلكين‭ ‬والموردين‭ ‬والخدمات‭ ‬المحلية‭.‬
وبذلك،‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬أرقام‭ ‬التجارة‭ ‬الثنائية‭ ‬وحدها‭ ‬الحجم‭ ‬الكامل‭ ‬للعلاقة؛‭ ‬فالمنتجات‭ ‬التي‭ ‬تصنعها‭ ‬أو‭ ‬تسوقها‭ ‬شركة‭ ‬كويتية‭ ‬داخل‭ ‬إيطاليا‭ ‬تدخل‭ ‬ضمن‭ ‬نشاطها‭ ‬هناك،‭ ‬ولا‭ ‬تُحتسب‭ ‬تلقائياً‭ ‬صادرات‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الإيطالية‭.‬

15‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬إيرادات‭ ‬تشغيلية
بحسب‭ ‬البيان‭ ‬الرسمي‭ ‬المصاحب‭ ‬لتقرير‭ ‬استدامة‭ ‬‮«‬Q8‭ ‬إيطاليا‮»‬‭ ‬للسنة‭ ‬المالية‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬أبريل‭ ‬2025‭ ‬إلى‭ ‬31‭ ‬مارس‭ ‬2026،‭ ‬سجلت‭ ‬الشركة‭ ‬إيرادات‭ ‬تقارب‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬يورو،‭ ‬وسددت‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬يورو‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬الانتقائية‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭. ‬وتعبر‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬نشاط‭ ‬تشغيلي‭ ‬واسع‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيطالي،‭ ‬وليست‭ ‬تقديراً‭ ‬لقيمة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكويتية‭ ‬المتراكمة‭ ‬أو‭ ‬الأرباح‭ ‬المحققة‭. ‬
وتظهر‭ ‬بيانات‭ ‬الشركة‭ ‬شبكة‭ ‬تضم‭ ‬2897‭ ‬نقطة‭ ‬بيع،‭ ‬وخدمات‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬مطاراً،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أنشطة‭ ‬تزويد‭ ‬السفن‭ ‬بالوقود‭ ‬في‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيطالية‭ ‬الرئيسية‭. ‬وتمتد‭ ‬عملياتها‭ ‬عبر‭ ‬هيكل‭ ‬يضم‭ ‬12‭ ‬شركة‭ ‬تابعة‭ ‬و10‭ ‬شركات‭ ‬مرتبطة،‭ ‬ويشمل‭ ‬التكرير‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والزيوت‭ ‬والطيران‭ ‬والطاقة‭ ‬الحيوية‭. ‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬الخريطة‭ ‬التشغيلية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحضور‭ ‬الكويتي‭ ‬يرتبط‭ ‬بحركة‭ ‬النقل‭ ‬والإمداد‭ ‬اليومية،‭ ‬وليس‭ ‬بمجال‭ ‬استثماري‭ ‬منفصل‭ ‬عن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭. ‬كما‭ ‬تمنح‭ ‬شبكة‭ ‬التوزيع‭ ‬القائمة‭ ‬فرصة‭ ‬لتسويق‭ ‬منتجات‭ ‬جديدة،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬بقنوات‭ ‬وصول‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬العملاء‭.‬
‮«‬بريولو‮»‬‭.. ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬للطاقة

في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬أعلنت‭ ‬‮«‬إيني‮»‬‭ ‬و‮«‬Q8‭ ‬إيطاليا‮»‬‭ ‬مشروعاً‭ ‬مشتركاً‭ ‬لإنشاء‭ ‬وتشغيل‭ ‬مصفاة‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬بريولو‭ ‬بجزيرة‭ ‬صقلية،‭ ‬بعد‭ ‬حصول‭ ‬خطة‭ ‬التحول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬مجلسي‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬إيني‮»‬‭ ‬ومؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭. ‬ويستند‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬بدأت‭ ‬مع‭ ‬مصفاة‭ ‬ميلاتسو‭ ‬في‭ ‬1996‭.‬
وتبلغ‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬المخططة‭ ‬للمصفاة‭ ‬الجديدة‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬مع‭ ‬مرونة‭ ‬لإنتاج‭ ‬الديزل‭ ‬الحيوي‭ ‬المعالج‭ ‬بالهيدروجين‭ ‬‮«‬HVO‮»‬‭ ‬ووقود‭ ‬الطيران‭ ‬المستدام‭ ‬‮«‬SAF‮»‬‭. ‬ويحدد‭ ‬البيان‭ ‬نهاية‭ ‬2028‭ ‬موعداً‭ ‬متوقعاً‭ ‬لاستكمال‭ ‬الأعمال،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المتطلبات‭ ‬التعاقدية‭ ‬والتراخيص‭ ‬اللازمة‭. ‬
وتوضح‭ ‬‮«‬إيني‮»‬‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يعتمد‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬مخلفات‭ ‬وبقايا‭ ‬نباتية‭ ‬لا‭ ‬تنافس‭ ‬السلسلة‭ ‬الغذائية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الدهون‭ ‬الحيوانية‭ ‬وزيوت‭ ‬الطهي‭ ‬المستعملة،‭ ‬ويتضمن‭ ‬وحدات‭ ‬لمعالجة‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬وإنتاج‭ ‬الهيدروجين‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬انتقال‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬نشاط‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الصناعة‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد،‭ ‬مع‭ ‬توظيف‭ ‬الخبرة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬لتطوير‭ ‬منتجات‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬النقل‭. ‬

عقد‭ ‬صناعي‭ ‬بـ700‭ ‬مليون‭ ‬يورو

اتخذ‭ ‬مشروع‭ ‬بريولو‭ ‬خطوة‭ ‬تنفيذية‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬عندما‭ ‬أعلنت‭ ‬‮«‬سايبم‮»‬‭ ‬توقيع‭ ‬العقد‭ ‬الرئيسي‭ ‬مع‭ ‬‮«‬إيني‭ ‬إندستريال‭ ‬إيفوليوشن‮»‬‭ ‬لإنجاز‭ ‬المصفاة،‭ ‬بقيمة‭ ‬تقارب‭ ‬700‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬عند‭ ‬اكتماله،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬الأعمال‭ ‬بنهاية‭ ‬2028‭.‬
ويشمل‭ ‬العقد‭ ‬الهندسة‭ ‬التفصيلية‭ ‬وتوريد‭ ‬المواد‭ ‬وإنشاء‭ ‬الوحدات‭ ‬الرئيسية‭. ‬وتمثل‭ ‬القيمة‭ ‬المعلنة‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬العقد‭ ‬تحديداً،‭ ‬ولا‭ ‬تعني‭ ‬أنها‭ ‬التكلفة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للمشروع‭ ‬أو‭ ‬المساهمة‭ ‬المالية‭ ‬المنفردة‭ ‬للطرف‭ ‬الكويتي‭. ‬
ومن‭ ‬منظور‭ ‬اقتصادي،‭ ‬توضح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬كيف‭ ‬تتحول‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬طلب‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬الهندسية‭ ‬والمعدات‭ ‬وأعمال‭ ‬الإنشاء‭. ‬كما‭ ‬تُبرز‭ ‬أهمية‭ ‬متابعة‭ ‬مراحل‭ ‬التنفيذ؛‭ ‬فالإعلان‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬يفتح‭ ‬فرصة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬بينما‭ ‬يحدد‭ ‬تقدم‭ ‬العقود‭ ‬والإنشاء‭ ‬والتشغيل‭ ‬توقيت‭ ‬انتقالها‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬وإيرادات‭ ‬فعلية‭.‬
الاستثمار‭ ‬السيادي‭ ‬يوسع‭ ‬القاعدة

يمتد‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬المالي‭ ‬المؤسسي‭. ‬ويوثق‭ ‬التقرير‭ ‬المالي‭ ‬للصندوق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الإيطالي‭ ‬لعام‭ ‬2015‭ ‬تأسيس‭ ‬شركة‭ ‬الاستثمار‭ ‬المشترك‭ ‬‮«‬FSI Investimenti‮»‬‭ ‬في‭ ‬2014،‭ ‬بمشاركة‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار‭ ‬الكويتية‭ ‬بحصة‭ ‬تقارب‭ ‬23‭ %‬،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬77‭ % ‬للطرف‭ ‬الإيطالي‭.‬
وبحسب‭ ‬التقرير،‭ ‬تضمن‭ ‬الاتفاق‭ ‬التزامات‭ ‬استثمارية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لكل‭ ‬طرف،‭ ‬وكان‭ ‬الجانب‭ ‬الكويتي‭ ‬قد‭ ‬دفع‭ ‬نحو‭ ‬352‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬عند‭ ‬تأسيس‭ ‬الشركة‭. ‬وهذه‭ ‬أرقام‭ ‬تاريخية‭ ‬تخص‭ ‬ترتيباً‭ ‬استثمارياً‭ ‬محدداً،‭ ‬وليست‭ ‬حصراً‭ ‬للقيمة‭ ‬الحالية‭ ‬لجميع‭ ‬الأصول‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭. ‬
وتكمن‭ ‬دلالة‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬قناة‭ ‬مؤسسية‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬وفرص‭ ‬نموها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستثمار‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭. ‬وتسمح‭ ‬هذه‭ ‬الصيغة،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬طبيعتها،‭ ‬بتوزيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬على‭ ‬أنشطة‭ ‬مختلفة،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬الشريك‭ ‬المحلي‭ ‬بالشركات‭ ‬والأسواق،‭ ‬مع‭ ‬إخضاع‭ ‬الفرص‭ ‬للتقييم‭ ‬المالي‭ ‬والتجاري‭.‬

فرص‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة

تتيح‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬المشروعات‭ ‬معاً‭ ‬تحديد‭ ‬مسارات‭ ‬عملية‭ ‬لتطوير‭ ‬العلاقات‭: ‬توسيع‭ ‬الشراكات‭ ‬الصناعية،‭ ‬وربط‭ ‬التمويل‭ ‬بخطط‭ ‬إنتاج‭ ‬واضحة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الموردين‭ ‬ومقدمي‭ ‬الخدمات،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬المكتسبة‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬الطاقة‭ ‬الجديدة‭.‬
ومن‭ ‬الناحية‭ ‬التحليلية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬العلاقة‭ ‬قيمة‭ ‬أكبر‭ ‬للكويت‭ ‬عندما‭ ‬تقترن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭ ‬بتطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬ونقل‭ ‬الخبرات‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وبناء‭ ‬روابط‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬الكويتية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬للجانب‭ ‬الإيطالي‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتطوير‭ ‬التكنولوجيا‭.‬
وتبقى‭ ‬جودة‭ ‬التنفيذ‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬الإعلانات؛‭ ‬إذ‭ ‬تُقاس‭ ‬النتائج‭ ‬ببدء‭ ‬التشغيل،‭ ‬وكفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬واستقرار‭ ‬العوائد،‭ ‬ومدى‭ ‬اتساع‭ ‬المشاركة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬وتوفر‭ ‬التجارب‭ ‬القائمة‭ ‬أساساً‭ ‬ملموساً‭ ‬لهذا‭ ‬المسار،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬التعاون‭ ‬الكويتي‭ ‬الإيطالي‭ ‬قابلاً‭ ‬للتطور‭ ‬من‭ ‬صفقات‭ ‬منفردة‭ ‬إلى‭ ‬مشروعات‭ ‬مترابطة‭ ‬تخدم‭ ‬مصالح‭ ‬الطرفين‭.‬

رجوع لأعلى