تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‬تضع الكويت ‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬معادلة‭ ‬المستقبل

‬تضع الكويت ‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬معادلة‭ ‬المستقبل

تخطو‭ ‬الكويت‭ ‬خطوات‭ ‬متسارعة‭ ‬نحو‭ ‬دمج‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ضمن‭ ‬خططها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬حيث‭ ‬دخلت‭ ‬رسمياً‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬المطبقة‭ ‬لهذه‭ ‬التقنيات‭ ‬مؤسسياً،‭ ‬وتشمل‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬الذكية،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية‭.‬
وتتجه‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬استثماراتها‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية،‭ ‬ضمن‭ ‬مساعيها‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬المالية‭ ‬والصناعية‭ ‬والخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬واللوجستية،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬التطبيقات‭ ‬الذكية،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يرتبط‭ ‬ببناء‭ ‬قدرات‭ ‬حوسبة‭ ‬متقدمة،‭ ‬وتطوير‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات،‭ ‬واستقطاب‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬توظيف‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬في‭ ‬التقنيات‭ ‬التي‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سعي‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية،‭ ‬ورفع‭ ‬إنتاجية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وتطوير‭ ‬بيئة‭ ‬أعمال‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬النوعية‭. ‬
وتمثل‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بنية‭ ‬أساسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتتيح‭ ‬فرصاً‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الخدمات‭ ‬التقنية‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬وتطوير‭ ‬البرمجيات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬كفاءة‭ ‬القطاعات‭ ‬التقليدية‭.‬

مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬

تُعد‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تراهن‭ ‬عليها‭ ‬الكويت‭ ‬لتطوير‭ ‬اقتصاد‭ ‬رقمي‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً،‭ ‬إذ‭ ‬توفر‭ ‬البيئة‭ ‬اللازمة‭ ‬لتخزين‭ ‬المعلومات‭ ‬ومعالجتها‭ ‬وتشغيل‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية،‭ ‬مع‭ ‬إتاحة‭ ‬خدمات‭ ‬رقمية‭ ‬أكثر‭ ‬سرعة‭ ‬واستقراراً‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والشركات‭.‬
وتبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬مشروعات‭ ‬غوغل‭ ‬كلاود‭ ‬ومايكروسوفت،‭ ‬اللتان‭ ‬ترتبطان‭ ‬باتفاقيات‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬الكويتية‭ ‬لتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬استخدام‭ ‬الخدمات‭ ‬السحابية،‭ ‬ودمج‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

مشروع‭ ‬غوغل‭ ‬كلاود
يمثل‭ ‬مشروع‭ ‬غوغل‭ ‬كلاود‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المشروعات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬تطويرها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية،‭ ‬ويتضمن‭ ‬إنشاء‭ ‬ثلاثة‭ ‬مراكز‭ ‬بيانات‭ ‬سحابية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬جنوب‭ ‬مدينة‭ ‬المطلاع‭ ‬السكنية،‭ ‬ومدينة‭ ‬جابر‭ ‬الأحمد‭ ‬السكنية،‭ ‬ومنطقة‭ ‬الصليبية‭ ‬الزراعية‭.‬
وفي‭ ‬منتصف‭ ‬سبتمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬أعلنت‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬أنها‭ ‬بحثت‭ ‬مستجدات‭ ‬أعمال‭ ‬الإنشاء‭ ‬واحتياجات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمشروع،‭ ‬بمشاركة‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬وزارتي‭ ‬الأشغال‭ ‬العامة‭ ‬والكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬وشركة‭ ‬غوغل‭ ‬كلاود‭ ‬وركز‭ ‬الاجتماع‭ ‬على‭ ‬جاهزية‭ ‬المواقع،‭ ‬ومتطلبات‭ ‬التنفيذ،‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬لتسريع‭ ‬إنجاز‭ ‬الأعمال‭ ‬وفق‭ ‬الخطط‭ ‬المعتمدة‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬منشآت‭ ‬تقنية،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬محلية‭ ‬لتشغيل‭ ‬الخدمات‭ ‬السحابية،‭ ‬وتطوير‭ ‬تطبيقات‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات،‭ ‬ودعم‭ ‬الحلول‭ ‬الذكية‭ ‬للجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والشركات،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬وتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭.‬
وطرحت‭ ‬وزارة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬خلال‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي‭ ‬أعمالاً‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتوفير‭ ‬وتركيب‭ ‬ثلاث‭ ‬محطات‭ ‬تحويل‭ ‬كهربائية‭ ‬رئيسية‭ ‬بجهد‭ ‬132‭/‬11‭ ‬كيلوفولت‭ ‬لخدمة‭ ‬المشروع،‭ ‬بميزانية‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬22‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬أهمية‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الاستثمار‭ ‬التقني‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة،‭ ‬إذ‭ ‬تتطلب‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬إمدادات‭ ‬كهربائية‭ ‬مستقرة‭ ‬وقدرات‭ ‬تشغيلية‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أحمال‭ ‬الحوسبة‭ ‬والتبريد‭.‬
وتعمل‭ ‬الكويت،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬البنية‭ ‬المادية،‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الاستخدامات‭ ‬الحكومية‭ ‬لخدمات‭ ‬غوغل‭ ‬كلاود،‭ ‬شملت‭ ‬المنصة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتبادل‭ ‬البيانات،‭ ‬ومشروع‭ ‬نقل‭ ‬الأنظمة‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬السحابية،‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬التقنيات‭ ‬السحابية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تفعيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬67‭ ‬واجهة‭ ‬رقمية‭ ‬من‭ ‬ثماني‭ ‬جهات‭ ‬حكومية،‭ ‬وتدريب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬متدرب‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬غوغل‭ ‬كلاود‭.‬

مايكروسوفت‭ ‬وتوسيع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬

تسعى‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬السحابية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬وتطوير‭ ‬قدرات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬عبر‭ ‬اتفاقية‭ ‬استراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الحكومة،‭ ‬ممثلة‭ ‬بالجهاز‭ ‬المركزي‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات،‭ ‬تتضمن‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬إنشاء‭ ‬منطقة‭ ‬سحابية‭ ‬مدعومة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وتطوير‭ ‬مركز‭ ‬للابتكار‭ ‬التقني،‭ ‬ومركز‭ ‬للتميز‭ ‬في‭ ‬الحوسبة‭ ‬السحابية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية،‭ ‬كما‭ ‬شملت‭ ‬الاتفاقية‭ ‬خططاً‭ ‬لدمج‭ ‬أدوات‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬الحكومية،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬المستندات‭ ‬وتحليل‭ ‬المعلومات‭ ‬وتلخيص‭ ‬المحتوى‭ ‬وتحسين‭ ‬الإنتاجية‭. ‬
افتتاح‭ ‬أكبر‭ ‬مركز‭ ‬للابتكار‭ ‬الرقمي‭ ‬بالمنطقة‭ ‬
وفي‭ ‬سبتمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬ناقش‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬الشيخ‭ ‬صباح‭ ‬الخالد‭ ‬مع‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مايكروسوفت،‭ ‬براد‭ ‬سميث،‭ ‬تقدم‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والاستعدادات‭ ‬لافتتاح‭ ‬أكبر‭ ‬مركز‭ ‬للابتكار‭ ‬الرقمي‭ ‬بالمنطقة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فرص‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬ومراكز‭ ‬البيانات‭ ‬وبناء‭ ‬قدرات‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭. ‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬توجهاً‭ ‬نحو‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتطبيقات‭ ‬والتدريب؛‭ ‬فامتلاك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تشغيل‭ ‬الخدمات‭ ‬السحابية‭ ‬محلياً‭ ‬يتيح‭ ‬فرصاً‭ ‬لتطوير‭ ‬حلول‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكويتية،‭ ‬بينما‭ ‬يساعد‭ ‬مركز‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬التقنيات‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬تطبيقات‭ ‬عملية‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتشغيلها‭.‬

استثمارات‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي
وكشف‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬‮«‬غلوبال‭ ‬إس‭ ‬دبليو‭ ‬أف‮»‬‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬استثمار‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار‭ ‬نحو‭ ‬9‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والاستثمار‭ ‬الرقمي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الـ‭ ‬5‭ ‬الماضية،‭ ‬بواقع‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الرقمي‭ ‬و3‭ ‬مليارات‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
من‭ ‬جانبها‭ ‬ذكرت‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬Kr 36‮»‬‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصينية‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬عزّزت‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخليجية‭ ‬بقطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركة‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار‭ ‬كمستثمر‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬صناديق‭ ‬ومنصات‭ ‬إقليمية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتجه‭ ‬فيه‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الخليجية‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬حلقات‭ ‬سلسلة‭ ‬القيمة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
وأضافت،‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬تشارك‭ ‬كمستثمر‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التابع‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬بروكفيلد‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬شركاء‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬‮«‬إم‭ ‬جي‭ ‬إكس‮»‬‭ ‬و«بلاك‭ ‬روك‮»‬‭ ‬و«جي‭ ‬آي‭ ‬بي‮»‬‭ ‬و«مايكروسوفت‮»‬،‭ ‬وتستهدف‭ ‬جمع‭ ‬300‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والقدرات‭ ‬الحوسبية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي
ويمتلك‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬منافعه‭ ‬عند‭ ‬الشركات‭ ‬التقنية،‭ ‬وتبرز‭ ‬أهميته‭ ‬للكويت‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تحسين‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وخفض‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل،‭ ‬وتطوير‭ ‬خدمات‭ ‬جديدة،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭.‬
ويتيح‭ ‬توسع‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭ ‬تطوير‭ ‬خدمات‭ ‬استضافة‭ ‬البيانات،‭ ‬وإدارة‭ ‬الأنظمة،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وتحليل‭ ‬المعلومات،‭ ‬وتوفير‭ ‬حلول‭ ‬تقنية‭ ‬للشركات‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬ذلك‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬شركات‭ ‬كويتية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬البرمجيات‭ ‬والخدمات‭ ‬الرقمية‭.‬
ويمكن‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬الائتمان،‭ ‬وكشف‭ ‬الاحتيال،‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬الرقمية،‭ ‬وأتمتة‭ ‬الإجراءات‭. ‬ويسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬وتطوير‭ ‬منتجات‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭.‬

رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة
يمكن‭ ‬توظيف‭ ‬النماذج‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬التنبؤ‭ ‬بأعطال‭ ‬المعدات،‭ ‬وتحسين‭ ‬عمليات‭ ‬الصيانة،‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬الجيولوجية،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭. ‬ويمنح‭ ‬ذلك‭ ‬الكويت‭ ‬فرصة‭ ‬لتحسين‭ ‬إنتاجية‭ ‬قطاعها‭ ‬النفطي‭ ‬الرئيسي‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬توسيع‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭.‬
وتدعم‭ ‬تقنيات‭ ‬التنبؤ‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬إدارة‭ ‬المخزون،‭ ‬وتخطيط‭ ‬حركة‭ ‬الشحن،‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الموانئ‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬ويمكن‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬بخطط‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللوجستية‭ ‬والمناطق‭ ‬التجارية‭.‬

الحكومة‭ ‬الرقمية‭ ‬والإنتاجية
يتيح‭ ‬دمج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬معالجة‭ ‬الطلبات،‭ ‬وتلخيص‭ ‬الوثائق،‭ ‬وتحسين‭ ‬خدمة‭ ‬المراجعين،‭ ‬وتسهيل‭ ‬تبادل‭ ‬البيانات‭ ‬بين‭ ‬الجهات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬خفض‭ ‬زمن‭ ‬إنجاز‭ ‬المعاملات‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬التشغيلي‭.‬
ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬انتشار‭ ‬الأدوات‭ ‬الذكية‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬مشروعات‭ ‬ناشئة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬التطبيقات،‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وأتمتة‭ ‬الأعمال‭. ‬ويتطلب‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الفرص‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬محلية‭ ‬توفير‭ ‬التدريب‭ ‬والتمويل‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭.‬

التحرك‭ ‬في‭ ‬مسارين‭ ‬متكاملين
وتتحرك‭ ‬الكويت‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬مسارين‭ ‬متكاملين‭ ‬لبناء‭ ‬حضور‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المحلية‭ ‬عبر‭ ‬مشروعات‭ ‬،‭ ‬غوغل‭ ‬كلاود‭ ‬ومايكروسوفت‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬التقني‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬مثل‭ ‬هواوي،‭ ‬والثاني‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬السيادي‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬العالمية‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية،‭ ‬كما‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬الذي‭ ‬أطلقته‭ ‬شركة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأميركية‭ ‬العملاقة‭ ‬كيه‭ ‬كيه‭ ‬آر‭ ‬و‭ ‬إنفيديا‭ ‬وفيسترا‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬شركات‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬والطاقة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهيئة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الكويتية‭ ‬خلال‭ ‬يونيو‭ ‬2026‭.‬
أهمية‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬نقل‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مستهلك‭ ‬للتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬مستفيد‭ ‬اقتصادي‭ ‬من‭ ‬تطويرها‭ ‬وتشغيلها‭ ‬وتمويلها،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وتوافر‭ ‬الطاقة‭ ‬والاتصالات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬المهارات،‭ ‬ورفع‭ ‬مساهمة‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية،‭ ‬وتحويل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬تشغيلية‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فإن‭ ‬المعيار‭ ‬الأهم‭ ‬ليس‭ ‬عدد‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬يجري‭ ‬الإعلان‭ ‬عنها،‭ ‬بل‭ ‬مقدار‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬التي‭ ‬تنتجها‭ ‬داخل‭ ‬الكويت،‭ ‬وحجم‭ ‬الأعمال‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تتيحها،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬مصادر‭ ‬دخل‭ ‬مستدامة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭.‬

رجوع لأعلى