84 سهماً تقود موجة مكاسب بورصة الكويت
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس على ارتفاع جماعي لمؤشراتها الرئيسية، مدعومة بصعود 11 قطاعاً وامتداد المكاسب إلى 84 سهماً، في جلسة اتسمت باتساع المشاركة في الاتجاه الإيجابي، وتوزع النشاط بين أسهم السوقين الأول والرئيسي. ومنحت هذه المحصلة التعاملات نهاية إيجابية، مع تفوق واضح لعدد الأسهم الرابحة على نظيرتها المتراجعة، بما أضاف إلى ارتفاع المؤشرات بعداً أوسع على مستوى الشركات المتداولة.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.50 %، فيما صعد مؤشر السوق العام بنسبة 0.47 %، وزاد مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.28 %، بينما سجل مؤشر «الرئيسي 50» الأداء الأقوى بين المؤشرات الرئيسية بارتفاعه 1.12 %، مقارنة بمستويات إغلاق جلسة الخميس. وعكست هذه النتائج مشاركة مختلف شرائح السوق في المكاسب، وإن تفاوتت نسب الصعود، مع بروز أداء الأسهم الداخلة في مؤشر «الرئيسي 50».
وبلغ حجم التداول نحو 205.9 مليون سهم، بقيمة إجمالية قاربت 57.48 مليون دينار، جرى تداولها من خلال نحو 15.36 ألف صفقة. وشكلت هذه التعاملات الإطار الذي تحققت ضمنه المكاسب، فيما أظهرت قائمة النشاط اختلافاً بين الأسهم المتصدرة للكميات وتلك المستحوذة على أعلى قيمة تداول، في دلالة على تعدد مسارات الحركة داخل السوق خلال الجلسة.
مشاركة واسعة
برز اتساع نطاق الارتفاع بوصفه إحدى أهم سمات الجلسة، إذ شملت المكاسب 11 قطاعاً من قطاعات البورصة، مقابل تراجع قطاع واحد واستقرار آخر. ويمنح هذا التوزيع صورة إيجابية عن المحصلة القطاعية، إذ لم يقتصر الصعود على مجموعة محدودة من الأنشطة، بل امتد إلى غالبية القطاعات، مع اختلاف مساهمة كل منها في أداء المؤشرات.
وتكمن أهمية هذا الاتساع في أنه يضيف مؤشراً مكملاً لحركة السوق العام، فالارتفاع النهائي للمؤشر يصبح أكثر تعبيراً عن المشاركة الواسعة عندما يتزامن مع صعود غالبية القطاعات والأسهم المتداولة. وفي جلسة أمس، اجتمع ارتفاع المؤشرات الرئيسية مع تفوق عدد الشركات الرابحة، وهو ما عزز الطابع الإيجابي للإغلاق، من دون أن يلغي وجود تحركات هابطة على بعض الأسهم.
كما أظهر التوزيع القطاعي أن السوق استطاع إنهاء الجلسة على مكاسب رغم تراجع التأمين، بما يعكس رجحان أثر القطاعات الصاعدة في المحصلة النهائية. ومع ذلك، فإن قراءة هذا الأداء تظل مرتبطة بحدود الجلسة نفسها، ولا تكفي منفردة للحكم على مسار التعاملات اللاحقة، التي ستوضح مدى قدرة السوق على الاحتفاظ بالمكاسب وتوسيعها.
الاتجاه الإيجابي
سجل السوق الأول ارتفاعاً بنسبة 0.50 %، متقدماً بفارق محدود على السوق العام الذي ربح 0.47 %. وجاء تقارب النسبتين متسقاً مع الدور المؤثر لأسهم السوق الأول في حركة البورصة، بينما أضاف صعود السوق الرئيسي دعماً آخر للصورة العامة، لتخرج المؤشرات الرئيسية مجتمعة بمحصلة خضراء عند الإغلاق، من دون استثناء لأي منها.
ويتيح هذا التزامن قراءة أكثر توازناً للجلسة، إذ شهدت التعاملات ارتفاعاً في السوق الأول بالتوازي مع تحسن مؤشرات السوق الرئيسي. ورغم اختلاف نسب الصعود، فإن اجتماعها على اتجاه واحد أظهر أن المكاسب لم تكن محصورة في شريحة واحدة، وأن الجلسة وفرت مساحة للحركة الإيجابية عبر مجموعات مختلفة من الأسهم.
وفي المقابل، لا تعني المكاسب الجماعية تماثل أداء جميع الشركات، وهو ما تؤكده قائمة الأسهم المتراجعة. فقد ظلت الفروق قائمة بين سهم وآخر، سواء من حيث تغير السعر أو حجم التداول وقيمته، لتجمع الجلسة بين اتجاه عام إيجابي وتباينات فردية، وهي صورة تستدعي الفصل بين أداء المؤشر وأداء كل شركة على حدة.
«الرئيسي 50»
حقق مؤشر «الرئيسي 50» ارتفاعاً بنسبة 1.12 %، ليتصدر المؤشرات الرئيسية من حيث المكاسب النسبية، متجاوزاً نسبة صعود السوق الرئيسي البالغة 0.28 %. وبلغ الفارق بين النسبتين 0.84 نقطة مئوية، بما يبرز الأداء الأقوى لسلة الأسهم التي يقيسها «الرئيسي 50» مقارنة بالمحصلة الأوسع للسوق الرئيسي خلال التعاملات.
ويكشف هذا التفاوت عن أهمية النظر إلى المؤشرات الفرعية عند قراءة حركة البورصة، إذ قد لا يعكس المتوسط العام كامل الاختلافات بين مجموعات الأسهم. فبينما سجل السوق الرئيسي ارتفاعاً محدوداً نسبياً، أظهر «الرئيسي 50» مكاسب أكبر، ما أضاف إلى الجلسة نقطة قوة أخرى إلى جانب ارتفاع السوق الأول واتساع المشاركة القطاعية.
ولا تحدد بيانات الإغلاق وحدها أسباب تفوق هذا المؤشر أو طبيعة المتعاملين الذين قادوا النشاط في أسهمه، لكنها توضح النتيجة السعرية بصورة مباشرة. ومن ثم، فإن أبرز ما يمكن استخلاصه هو حضور هذه الشريحة في جانب المكاسب بقوة نسبية، من دون نسبة تحركاتها إلى محفزات أو أخبار لم تتضمنها بيانات الجلسة.
استقبلت البورصة تداولات بقيمة بلغت نحو 57.48 مليون دينار، مقابل كميات قاربت 205.9 مليون سهم، عبر 15.36 ألف صفقة. وتقدم هذه الأرقام صورة عن حجم التعاملات المنفذة، لكنها لا تعني بمفردها ارتفاع النشاط أو تراجعه مقارنة بالجلسات السابقة، في غياب أرقام مقارنة مماثلة للسيولة والكميات وعدد الصفقات.
ومع ذلك، فإن اقتران هذه التداولات بإغلاق جماعي إيجابي للمؤشرات يوضح المحصلة التي انتهت إليها حركة السوق. فقد تحققت المكاسب بالتزامن مع نشاط شمل أسهماً متعددة، بينما بقيت صدارة السيولة منفصلة عن صدارة الكميات، وهو اختلاف مهم لفهم توزيع التداول، بدلاً من الاكتفاء بترتيب واحد للأسهم الأكثر نشاطاً.
وتقيس قيمة التداول حجم الأموال المتبادلة على الأسهم، في حين يعبر حجم التداول عن عدد الأسهم التي جرى التعامل عليها. ولهذا، فإن تصدر سهم للكميات لا يستلزم تصدره للقيمة، كما أن أياً من التصنيفين لا يكفي وحده للحكم على اتجاه سعر السهم أو قوة أدائه خلال الجلسة.
على مستوى حركة الأسعار، ارتفعت أسهم 84 شركة، مقابل تراجع 33 سهماً، فيما استقرت أسعار 13 سهماً دون تغيير. وبذلك، تجاوز عدد الأسهم الصاعدة نظيرتها الهابطة بنحو مرتين ونصف، مع فارق بلغ 51 سهماً لمصلحة الارتفاع، وهو ما يوضح اتساع المشاركة في المكاسب بصورة تتجاوز حركة المؤشرات وحدها.
ومن إجمالي 130 سهماً شملتها حصيلة التغيرات السعرية، استحوذت الأسهم المرتفعة على نحو 64.6 %، مقابل نحو 25.4 % للأسهم المتراجعة، بينمـا بلغت حصـة الأسهم المستقرة 10 %. ويعطي هذا التوزيع وزناً واضحاً للجانب الإيجابي، إذ أنهت قرابة ثلثي الأسهم الواردة في الحصيلة التعاملات على ارتفاع مقارنة بإغلاقاتها السابقة.
وتضيف هذه النسب تفصيلاً مهماً إلى قراءة الإغلاق، لأنها تكشف مدى انتشار المكاسب بين الشركات، إلى جانب قياسها على مستوى القطاعات. وفي الوقت نفسه، فإن وجود 33 سهماً متراجعاً يؤكد استمرار التباين داخل السوق، وأن الاتجاه الصاعد لم يشمل كل الأسهم، رغم تفوق الرابحين عدداً بصورة واضحة.
التكنولوجيا في المقدمة
قاد قطاع التكنولوجيا قائمة القطاعات المرتفعة، بعدما سجل صعوداً بنسبة 6.39 %، ليحقق أعلى مكسب قطاعي في الجلسة. وأبرز هذا الأداء القطاع ضمن خريطة الارتفاعات، في وقت تزامن فيه تقدمه مع صعود عشرة قطاعات أخرى، ما منح المكاسب انتشاراً أوسع من حدود القطاع المتصدر وحده.
ولا تعني صدارة التكنولوجيا من حيث نسبة الارتفاع أنه كان بالضرورة صاحب المساهمة الأكبر في مكاسب السوق العام، إذ تختلف الأوزان النسبية للقطاعات والأسهم. وتظل الدلالة المباشرة للأرقام هي تفوقه في الأداء النسبي، فيما يتطلب قياس مساهمته الفعلية في المؤشر بيانات إضافية عن الأوزان وحركة الشركات المكونة له.
وفي الجانب الآخر، تراجع قطاع التأمين وحيداً بنسبة 2.85 %، بينما استقر قطاع المنافع دون تغيير. وحد هذا التوزيع من نطاق التراجع القطاعي، وأبقى الغلبة للقطاعات الصاعدة، ليشكل التباين بين التكنولوجيا والتأمين أبرز طرفي الحركة، في جلسة انتهت فيها غالبية الأنشطة إلى المنطقة الإيجابية.
على صعيد الأسهم الفردية، تصدر سهم «كميفك» قائمة الارتفاعات بمكاسب بلغت نحو 6.62 %، فيما جاء سهم «فنادق» في مقدمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بتراجع نحو 9.5 %. وعكست القائمتان تفاوتاً ملحوظاً في الأداء الفردي، رغم المحصلة العامة الإيجابية التي سجلتها المؤشرات والقطاعات وغالبية الشركات.
ويؤكد هذا التفاوت أن تقييم الجلسة يستفيد من الجمع بين الصورة العامة والتفاصيل الفردية، فالارتفاع الواسع لا يمنع تسجيل خسائر على بعض الأسهم، كما أن تصدر سهم للمكاسب لا يوضح وحده حجم السيولة التي استقطبها. وتتكامل قراءة التغيرات السعرية مع أحجام التداول وقيمها لتقديم صورة أدق عن طبيعة النشاط.