النفط تستعرض تطور مشروع حقل الكويت الرقمي المتكامل
أكدت وزارة النفط أن التحول الرقمي يمثل أحد المسارات الأساسية لتطوير منظومة العمل في القطاع النفطي، لما يوفره من إمكانات متقدمة لتحسين كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز دقة المعلومات وتسريع اتخاذ القرارات، فيما اتسعت تغطية مشروع حقل الكويت الرقمي المتكامل «كوديف» لتشمل أكثر من 5000 بئر في عام 2025.
جاء ذلك خلال حلقة نقاشية افتراضية نظمتها الوزارة، أمس، بعنوان «كوديف.. كيف تدار الحقول النفطية بالتكنولوجيا الذكية؟»، استعرضت خلالها المشروع التابع لشركة نفط الكويت ومراحل تطوره ومزاياه التشغيلية.
وقالت مديرة العلاقات العامة والإعلام البترولي بوزارة النفط تماضر خالد الأحمد الصباح إن مستقبل الصناعة النفطية يرتبط بصورة متزايدة بقدرتها على توظيف التكنولوجيا الحديثة، وتحويل البيانات التشغيلية إلى أدوات عملية تدعم الأداء والإنتاجية.
وأكدت أن الاستثمار في التكنولوجيا والكوادر البشرية يشكل مسارين متكاملين لبناء قطاع نفطي أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة للتحديات المستقبلية.
وأضافت أن الوزارة تولي اهتماماً خاصاً بتعزيز الوعي بالمشاريع الرقمية والتطبيقات الذكية في القطاع النفطي، وتسليط الضوء على التجارب الوطنية التي تعكس قدرة الكفاءات الفنية والهندسية الكويتية على مواكبة التطورات التكنولوجية وتوظيفها في تطوير بيئة العمل.
وبينت أن «كوديف» يمثل نموذجاً مهماً للتطبيقات العملية للتحول الرقمي في الصناعة النفطية الكويتية، من خلال دمج البيانات والأنظمة التشغيلية في منظومة متكاملة تتيح متابعة أداء الحقول والآبار، وتدعم التنسيق بين التخصصات الفنية المختلفة، بما يعكس أهمية الانتقال إلى بيئة رقمية تعتمد على المعلومات الدقيقة والتحليل المستمر.
من جانبهما، استعرض أحمد الزيدان وعبدالله الموسوي، من شركة نفط الكويت، مشروع «كوديف» التابع لمديرية شمال وغرب الكويت، موضحين أنه يستهدف توفير نظام ذكي واستباقي لدعم اتخاذ القرار، ومساعدة الشركة في مواجهة التحديات التشغيلية وتحقيق أهدافها الاستراتيجية، من خلال أساليب عمل تعاونية تجمع مختلف التخصصات الفنية.
وأوضحا أن المشروع ينسجم مع استراتيجية شركة نفط الكويت 2040، التي تتضمن تطوير استراتيجية رقمية وتنفيذ إطار للتحول الرقمي لتحقيق التميز التشغيلي، عبر الاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة الحقول النفطية ورفع كفاءة متابعة العمليات وتحليل البيانات.
واستعرضا مناطق عمليات الشركة، التي تشمل شمال الكويت وغرب الكويت وجنوب وشرق الكويت، إلى جانب عمليات النفط الثقيل والغاز، مبينين أن تعدد مرافق الإنتاج ومحطات التعزيز ومرافق المياه، وما يرتبط بها من متطلبات فنية وتشغيلية، يستدعي وجود منظومات رقمية متكاملة لدعم المتابعة والتنسيق.
وفيما يتعلق بمراحل المشروع، أوضح الزيدان والموسوي أن رحلة التحول الرقمي بدأت بعقد الورشة الأولى في عام 2007، تلتها مرحلة التنفيذ التجريبي في عام 2009، التي شملت 49 بئراً، قبل الانتقال إلى إنشاء المركز الرئيسي في الأحمدي عام 2012.
وذكرا أن عدد الآبار المشمولة بالمنظومة ارتفع إلى 183 بئراً في عام 2013، ثم إلى 1200 بئر في عام 2016، وصولاً إلى أكثر من 2500 بئر في عام 2022، ضمن مرحلة التوسع لتغطية جميع الآبار.
وأضافا أن المشروع شهد إنشاء المركز الميداني في الروضتين عام 2024، قبل أن تتسع تغطية المنظومة إلى أكثر من 5000 بئر في عام 2025، مع التوسع في عمليات غرب الكويت والنفط الثقيل.
وأكدا أن من أبرز المزايا التشغيلية للمشروع القدرة على تحليل بيانات الآبار من مصادر متعددة وبصورة متكررة على مدار الساعة، وإتاحة المعلومات وتقارير أداء الآبار وشبكات الأنابيب والإنتاج للموظفين في مختلف مواقع عملهم، باستخدام الأجهزة الحديثة والتطبيقات الرقمية، مع المحافظة على سرية المعلومات ودقتها، بما يوفر الوقت والجهد ويسهل الوصول إلى البيانات التشغيلية.
وأوضحا أن النظام يتميز بسرعة استخراج النتائج والتقارير بصيغ متنوعة تتناسب مع احتياجات المختصين، وتوفير وسائل حديثة للتواصل ومتابعة الأداء وتنظيم الأعمال بين أقسام الشركة، حتى مع تباعد المواقع التشغيلية أو صعوبة نقل المعلومات.
وأشارا إلى أن المشروع يعتمد على فريق عمل يضم ممثلين عن مختلف أقسام الشركة، بما يتيح توحيد الرؤية المتعلقة بخطط العمل وتعزيز التنسيق بين التخصصات الفنية لتحقيق الأهداف المشتركة.
وبينا أن «كوديف» أسهم في خفض التكاليف وتحسين جودة العمل من خلال تنظيم توزيع أبراج الحفر، بما يوفر النفقات التشغيلية ويزيد قدرة الأبراج على استيعاب عدد أكبر من الآبار.
كما ساعد المشروع على تطوير مراقبة الآبار ومراكز الإنتاج على مدار الساعة، بالاعتماد على معلومات تشغيلية أوسع وأنظمة إنذار حديثة لرصد الاختلالات في البيانات الواردة إلى الحقل الذكي، بما يعزز قدرة الفرق المختصة على متابعة العمليات.