تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬وبرنت‭ ‬يفقد‭ ‬حاجز‭ ‬115‭ ‬دولاراً

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬وبرنت‭ ‬يفقد‭ ‬حاجز‭ ‬115‭ ‬دولاراً

تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بعدما‭ ‬اقترب‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬لم‭ ‬يشهدها‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتجاذب‭ ‬الأسواق‭ ‬قوتان‭ ‬متعارضتان؛‭ ‬تتمثل‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬جديد‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬قد‭ ‬يعطل‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بينما‭ ‬تستند‭ ‬الثانية‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬فنية‭ ‬ترجح‭ ‬تعرض‭ ‬الأسعار‭ ‬لموجة‭ ‬تصحيح‭ ‬بعد‭ ‬صعودها‭ ‬الحاد‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين،‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬يوازنون‭ ‬بين‭ ‬احتمالات‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬الفعلية‭ ‬وبين‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بمكاسب‭ ‬استثنائية‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام،‭ ‬رغم‭ ‬انحسار‭ ‬بعض‭ ‬الاختناقات‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭.‬
وانخفضت‭ ‬العقود‭ ‬المستقبلية‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬تسليم‭ ‬ديسمبر‭ ‬بنسبة‭ ‬1.8‭ % ‬إلى‭ ‬114‭.‬58‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬بحلول‭ ‬الساعة‭ ‬العاشرة‭ ‬والنصف‭ ‬صباحاً‭ ‬بتوقيت‭ ‬سنغافورة،‭ ‬فيما‭ ‬تراجع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬تسليم‭ ‬الشهر‭ ‬نفسه‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬1‭ % ‬إلى‭ ‬101‭.‬14‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬تعكس‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬أعقبت‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬قوية‭.‬

مكاسب‭ ‬استثنائية
رغم‭ ‬الانخفاض‭ ‬الأخير،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بنحو‭ ‬90‭ % ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام،‭ ‬وهي‭ ‬زيادة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بعدما‭ ‬تسببت‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬تأمين‭ ‬الشحنات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬ودخول‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬المواجهة‭ ‬عبر‭ ‬استهداف‭ ‬السعودية‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬عن‭ ‬انتقال‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬وفرة‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أصبحت‭ ‬فيها‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الأسعار،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬على‭ ‬ضخ‭ ‬النفط‭ ‬وحدها‭ ‬كافية‭ ‬لطمأنة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬والممرات‭ ‬البحرية‭ ‬معرضة‭ ‬للاضطراب‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحالي‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بالضرورة‭ ‬بنقص‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬يعرف‭ ‬بعلاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬التي‭ ‬يضيفها‭ ‬المتعاملون‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬تحسباً‭ ‬لاحتمال‭ ‬وقوع‭ ‬اضطرابات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.‬

إشارات‭ ‬فنية
على‭ ‬الجانب‭ ‬الفني،‭ ‬ظهرت‭ ‬مؤشرات‭ ‬تدعم‭ ‬احتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬التراجع‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬بعدما‭ ‬تجاوز‭ ‬مؤشر‭ ‬القوة‭ ‬النسبية‭ ‬لخام‭ ‬برنت،‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬14‭ ‬يوماً،‭ ‬مستوى‭ ‬74‭ ‬نقطة‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة،‭ ‬متخطياً‭ ‬حاجز‭ ‬70‭ ‬نقطة‭ ‬الذي‭ ‬يعده‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬دخول‭ ‬الأسعار‭ ‬منطقة‭ ‬التشبع‭ ‬الشرائي‭.‬
ويستخدم‭ ‬المستثمرون‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬لقياس‭ ‬سرعة‭ ‬التغيرات‭ ‬السعرية‭ ‬وقوتها،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يشير‭ ‬ارتفاعه‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬الشراء‭ ‬أصبحت‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬استيعابها،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬احتمالات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬أو‭ ‬حدوث‭ ‬تصحيح‭ ‬سعري‭.‬
لكن‭ ‬تجاوز‭ ‬المؤشر‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬بدء‭ ‬موجة‭ ‬هبوط‭ ‬طويلة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬تتحكم‭ ‬فيها‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬اضطراب‭ ‬مفاجئ‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعات‭ ‬جديدة،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬إشارات‭ ‬التشبع‭ ‬الشرائي‭.‬

تصعيد‭ ‬محتمل
تتزايد‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬تجاه‭ ‬التصريحات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬بعدما‭ ‬أكد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬موعد‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بشأن‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري‭ ‬يقترب،‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لشبكة‭ ‬فوكس‭ ‬نيوز،‭ ‬بينما‭ ‬شدد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬هجوم‭ ‬جديد‭ ‬إذا‭ ‬احتكمت‭ ‬إلى‭ ‬العقلانية‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬أهمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬مباشرة،‭ ‬لأنها‭ ‬تعزز‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الصراع،‭ ‬وتدفع‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬والمستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بهوامش‭ ‬أمان‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬حساباتهم،‭ ‬تحسباً‭ ‬لارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬توقف‭ ‬بعض‭ ‬الإمدادات‭.‬
وزادت‭ ‬المخاوف‭ ‬بعدما‭ ‬أمرت‭ ‬واشنطن‭ ‬بإجلاء‭ ‬بعض‭ ‬موظفيها‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فيما‭ ‬أشارت‭ ‬تقارير‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬استئناف‭ ‬الضربات‭ ‬الأميركية‭ ‬بعد‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي،‭ ‬وسط‭ ‬استعدادات‭ ‬إيرانية‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬هجمات‭ ‬جديدة‭.‬

استحقاقات‭ ‬سياسية
تترقب‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬السياسية‭ ‬والنقدية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المقررة‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬وانتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬نوفمبر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬لتحديد‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬
وتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬تأثيرات‭ ‬مختلفة‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬النفط؛‭ ‬فالانتخابات‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬لقرارات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الدولار‭ ‬الذي‭ ‬تسعر‭ ‬به‭ ‬العقود‭ ‬النفطية‭ ‬عالمياً‭.‬
ويرى‭ ‬خورخي‭ ‬ليون،‭ ‬رئيس‭ ‬التحليل‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬لدى‭ ‬ريستاد‭ ‬إنرجي،‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬احتساب‭ ‬احتمالات‭ ‬تصاعد‭ ‬المواجهة‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأميركية،‭ ‬عندما‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬الإدارة‭ ‬أقل‭ ‬تأثراً‭ ‬بالكلفة‭ ‬السياسية‭ ‬المباشرة‭ ‬لارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭.‬

تعافي‭ ‬الإمدادات
في‭ ‬المقابل،‭ ‬بدأت‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تستعيد‭ ‬مستويات‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المسجلة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الشحنات‭ ‬العابرة‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لتجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬والمخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭.‬
وأعلنت‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬عبرت‭ ‬المضيق‭ ‬بمساعدة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬الصيف،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬واستعادة‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬الذي‭ ‬تأثر‭ ‬بالعمليات‭ ‬العسكرية‭.‬
وساهمت‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬عبور‭ ‬سفن‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية‭ ‬بهدف‭ ‬تقييد‭ ‬صادرات‭ ‬طهران‭ ‬النفطية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أوجد‭ ‬واقعاً‭ ‬جديداً‭ ‬تتفاوت‭ ‬فيه‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

سيناريو‭ ‬150‭ ‬دولاراً
في‭ ‬قراءة‭ ‬أكثر‭ ‬تشدداً‭ ‬لمستقبل‭ ‬الأسعار،‭ ‬يرى‭ ‬فيفيك‭ ‬دار،‭ ‬المحلل‭ ‬لدى‭ ‬كومنولث‭ ‬بنك‭ ‬أوف‭ ‬أستراليا،‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬والمخاوف‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬مواجهة‭ ‬جديدة‭ ‬يفرضان‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬احتساب‭ ‬احتمالات‭ ‬استنزاف‭ ‬مخزونات‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬المكررة‭.‬
وأشار‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬نقلتها‭ ‬بلومبرغ‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العقود‭ ‬المستقبلية‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬حتى‭ ‬مستوى‭ ‬150‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬لإجبار‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭ ‬الناشئة‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬استهلاكها‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬نتيجة‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬سيناريو‭ ‬مشروطاً‭ ‬بتفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وليس‭ ‬توقعاً‭ ‬حتمياً‭ ‬لمسار‭ ‬الأسعار،‭ ‬لكنه‭ ‬يوضح‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬وارتفعت‭ ‬كلفة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭.‬

انعكاسات‭ ‬خليجية
بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬اقتصادات‭ ‬الخليج،‭ ‬تحمل‭ ‬التطورات‭ ‬الحالية‭ ‬تأثيرات‭ ‬متباينة؛‭ ‬فمن‭ ‬ناحية،‭ ‬توفر‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬للدول‭ ‬المصدرة،‭ ‬وتحسين‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالصادرات،‭ ‬بينما‭ ‬تفرض‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬وتكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬تحديات‭ ‬قد‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬الكاملة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭.‬
وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬وبقية‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬الإيرادات‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬تتأثر‭ ‬أيضاً‭ ‬بكميات‭ ‬الإنتاج‭ ‬القابلة‭ ‬للتصدير،‭ ‬واستمرارية‭ ‬عمليات‭ ‬الشحن،‭ ‬وقدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬المستوردة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية،‭ ‬ومرونة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬انتظام‭ ‬الصادرات‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭.‬

رجوع لأعلى