تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بنوك‭ ‬الصين‭ ‬تواجه‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬واسعة

QDB…188

يمر‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬بمرحلة‭ ‬تحول‭ ‬واسعة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬واحتواء‭ ‬المخاطر‭ ‬المتراكمة،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ضخ‭ ‬السيولة‭ ‬لدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحقيقي‭.‬

أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬وضع‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬
في‭ ‬الصين‭ ‬حالياً‭:‬

أولاً‭: ‬إغلاق‭ ‬ودمج‭ ‬البنوك‭ ‬الصغيرة‭ ‬والريفية
شهد‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬تراجعاً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬المؤسسات‭ ‬المصرفية‭ ‬الصغيرة‭ ‬والريفية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬دمج‭ ‬وتصفية‭ ‬أطلقتها‭ ‬بكين‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة‭ ‬وضعف‭ ‬الحوكمة‭.‬
أبرز‭ ‬أرقام‭ ‬وواقع‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الصيني‭ (‬وفقاً‭ ‬لتقارير‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬فيتش‮»‬‭ ‬وتحليلات‭ ‬2025‭ ‬و2026‭):‬

●‭ ‬حجم‭ ‬الإغلاق‭ ‬والدمج‭:‬
أغلقت‭ ‬السلطات‭ ‬الصينية‭ ‬670‭ ‬مؤسسة‭ ‬إقراض‭ (‬بنوك‭ ‬صغيرة‭ ‬وريفية‭) ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬تقريباً‭ ‬ربع‭ ‬عدد‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

● الأهداف‭ ‬الرسمية‭:‬
تسعى‭ ‬بكين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬عدد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬البنوك،‭ ‬ولكن‭ ‬بحجم‭ ‬أكبر،‭ ‬ورؤوس‭ ‬أموال‭ ‬أقوى،‭ ‬ورقابة‭ ‬أفضل،‭ ‬مع‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬استغلال‭ ‬الفجوات‭ ‬التنظيمية‭.‬

● تراجع‭ ‬الأداء‭ ‬المالي‭:‬
‭-‬‭ ‬انخفض‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬الريفية‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬0‭.‬45‭ % ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ0‭.‬56‭ % ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭.‬
‭-‬‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬8‭ %‬،‭ ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬متوسط‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬العام‭ ‬البالغ‭ ‬1‭.‬5‭ %‬‭. ‬
أبرز‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬الصغيرة‭:‬
‭-‬‭ ‬تدني‭ ‬جودة‭ ‬الأصول‭ ‬وضغوط‭ ‬الديون‭ ‬المتراكمة‭.‬
‭-‬‭ ‬ضعف‭ ‬مستويات‭ ‬الرسملة‭ ‬وسوء‭ ‬الحوكمة،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأقل‭ ‬نمواً‭.‬
‭-‬‭ ‬الانكشاف‭ ‬والتعرض‭ ‬المالي‭ ‬المرتفع‭ ‬للشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمطورين‭ ‬العقاريين‭ ‬وأدوات‭ ‬تمويل‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭.‬

ثانياً‭: ‬هيمنة‭ ‬البنوك‭ ‬الكبرى‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة
تسيطر‭ ‬‮«‬الستة‭ ‬الكبار‮»‬‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البنك‭ ‬الصناعي‭ ‬والتجاري‭ ‬الصيني‭ ‬والبنك‭ ‬الزراعي‭ ‬الصيني‭) ‬على‭ ‬نحو‭ ‬44‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬أصول‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬وتواصل‭ ‬الدولة‭ ‬دعمها‭ ‬عبر‭ ‬ضخ‭ ‬رؤوس‭ ‬أموال‭ ‬جديدة‭.‬
يشكل‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬نموذجاً‭ ‬فريداً‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬عالمياً؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬السوق‭ ‬الحرة‭ ‬البحتة‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬بل‭ ‬تحكمه‭ ‬هيمنة‭ ‬واسعة‭ ‬للبنوك‭ ‬الكبرى‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭. ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البنوك‭ ‬أذرعاً‭ ‬تنفيذية‭ ‬مباشرة‭ ‬للحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬لتوجيه‭ ‬الائتمان‭ ‬وتحقيق‭ ‬الطموحات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬نشوء‭ ‬أضخم‭ ‬الكيانات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭.‬
يتصدر‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الصيني‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأصول‭ ‬محلياً‭ ‬وعالمياً،‭ ‬ويمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬مكثفة‭ ‬لمواجهة‭ ‬تراكم‭ ‬الديون‭ ‬وضغوط‭ ‬الربحية‭.‬

● خريطة‭ ‬القوة‭ ‬المالية‭: ‬قاطرة‭ ‬‮«‬الستة‭ ‬الكبار‮»‬
تتركز‭ ‬القوة‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬بيد‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«الستة‭ ‬الكبار‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬‮«‬الأربعة‭ ‬الكبار‮»‬،‭ ‬الذين‭ ‬يتصدرون‭ ‬منفردين‭ ‬الترتيب‭ ‬العالمي‭ ‬لأكبر‭ ‬البنوك‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأصول،‭ ‬بمجموع‭ ‬يتجاوز‭ ‬25‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭:‬

● البنك‭ ‬الصناعي‭ ‬والتجاري‭ ‬الصيني‭ (‬ICBC‭):‬
أكبر‭ ‬بنك‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بأصول‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬7‭.‬6‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار،‭ ‬ويقدم‭ ‬خدمات‭ ‬شاملة‭ ‬للشركات‭ ‬والأفراد‭.‬

● بنك‭ ‬التعمير‭ ‬الصيني‭ (‬CCB‭):‬
يركز‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الضخمة‭ ‬والمشروعات‭ ‬العقارية‭ ‬والمقاولات‭.‬

● البنك‭ ‬الزراعي‭ ‬الصيني‭ (‬ABC‭):‬
يمتلك‭ ‬أوسع‭ ‬شبكة‭ ‬فروع‭ ‬تغطي‭ ‬الأرياف‭ ‬لدعم‭ ‬التنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬والمشروعات‭ ‬الصغيرة‭.‬

● بنك‭ ‬الصين‭ (‬BOC‭):‬
الذراع‭ ‬الدولية‭ ‬الأكثر‭ ‬عولمة،‭ ‬والمتخصص‭ ‬في‭ ‬الصرف‭ ‬الأجنبي‭ ‬وتسويات‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭.‬

● بنك‭ ‬الاتصالات‭ (‬BoCom‭) ‬وبنك‭ ‬التوفير‭ ‬البريدي‭ ‬الصيني‭ (‬PSBC‭):‬
يكملان‭ ‬قائمة‭ ‬‮«‬الستة‭ ‬الكبار‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تحوز‭ ‬وحدها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬44‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬أصول‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الصيني‭.‬

واقع‭ ‬القطاع‭ ‬وآليات‭ ‬الهيمنة‭:‬

● الإقراض‭ ‬الموجه‭ ‬سياسياً‭:‬
لا‭ ‬تُقرض‭ ‬هذه‭ ‬البنوك‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬تعظيم‭ ‬أرباح‭ ‬المساهمين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬توجه‭ ‬السيولة‭ ‬إلى‭ ‬أولويات‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم،‭ ‬مثل‭ ‬مشروعات‭ ‬‮«‬الحزام‭ ‬والطريق‮»‬،‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭.‬

● التحصين‭ ‬ضد‭ ‬الأزمات‭ ‬النظامية‭:‬
تمتلك‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬وصناديق‭ ‬حكومية،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬سنترال‭ ‬هويجين‮»‬‭ (‬Central Huijin‭)‬،‭ ‬حصص‭ ‬الأغلبية‭. ‬ويساعد‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬السيادي‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬حدوث‭ ‬حالات‭ ‬‮«‬الذعر‭ ‬المالي‮»‬‭ ‬أو‭ ‬سحب‭ ‬الودائع‭ ‬الجماعي،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬للنظام‭ ‬المصرفي‭.‬
● أداة‭ ‬لامتصاص‭ ‬المدخرات‭:‬
تحد‭ ‬قيود‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الصارمة‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬أموالهم‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الودائع‭ ‬الضخمة‭ ‬للشعب‭ ‬الصيني‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬البنوك‭ ‬لتمويل‭ ‬النمو‭.‬

ثالثاً‭: ‬حزم‭ ‬الدعم‭ ‬وإعادة‭ ‬الرسملة
أعلنت‭ ‬الصين‭ ‬عن‭ ‬حزم‭ ‬دعم‭ ‬وإعادة‭ ‬رسملة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬للقطاع‭ ‬المالي،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬الرأسمالية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الكبرى‭ ‬وحماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬وضغوط‭ ‬الديون‭ ‬العقارية‭.‬
أبرز‭ ‬تفاصيل‭ ‬حزم‭ ‬الدعم‭ ‬وإعادة‭ ‬الرسملة‭ (‬سبتمبر‭ ‬وأكتوبر‭ ‬2026‭):‬

● ضخ‭ ‬أموال‭ ‬لإعادة‭ ‬رسملة‭ ‬البنوك‭ ‬وشركات‭ ‬التأمين‭:‬
أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬الصينية‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬لضخ‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬مليار‭ ‬يوان‭ (‬نحو‭ ‬45‭ ‬إلى‭ ‬53‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أميركي‭)‬،‭ ‬عبر‭ ‬إصدار‭ ‬سندات‭ ‬خزانة‭ ‬خاصة‭ ‬تستهدف‭ ‬ثماني‭ ‬مؤسسات‭ ‬مالية‭ ‬كبرى،‭ ‬تشمل‭ ‬بنوكاً‭ ‬حكومية‭ ‬كبرى،‭ ‬مثل‭ ‬البنك‭ ‬الصناعي‭ ‬والتجاري‭ ‬الصيني‭ ‬والبنك‭ ‬الزراعي‭ ‬الصيني،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬تأمين،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬تشاينا‭ ‬لايف‮»‬‭ ‬وشركة‭ ‬التأمين‭ ‬الشعبية‭ ‬الصينية‭.‬

● تيسير‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬من‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭:‬
خفّض‭ ‬بنك‭ ‬الشعب‭ ‬الصيني‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬لأجل‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬تسهيل‭ ‬الإقراض‭ ‬التكميلي‭ ‬المضمون‮»‬‭ (‬PSL‭) ‬بمقدار‭ ‬25‭ ‬نقطة‭ ‬أساس،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬5‭ %‬،‭ ‬لدعم‭ ‬المشروعات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬ومبادرة‭ ‬‮«‬الشبكات‭ ‬الست‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬شبكات‭ ‬المياه‭ ‬والطاقة‭ ‬والحوسبة‭ ‬والاتصالات‭ ‬وخطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭.‬

● دمج‭ ‬وتصفية‭ ‬البنوك‭ ‬الصغيرة‭:‬
كثفت‭ ‬بكين‭ ‬عمليات‭ ‬دمج‭ ‬وتصفية‭ ‬البنوك‭ ‬الريفية‭ ‬والصغيرة،‭ ‬حيث‭ ‬أُغلق‭ ‬أو‭ ‬دُمج‭ ‬عدد‭ ‬قياسي‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬670‭ ‬مؤسسة‭ ‬مالية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬لتعزيز‭ ‬متانة‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭.‬

● أدوات‭ ‬جديدة‭ ‬لدعم‭ ‬السيولة‭:‬
أعلن‭ ‬محافظ‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الصيني‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬أداة‭ ‬جديدة‭ ‬لدعم‭ ‬السيولة،‭ ‬لمواجهة‭ ‬عمليات‭ ‬الاسترداد‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬غير‭ ‬المصرفية‭ ‬ومديري‭ ‬الصناديق‭ ‬وشركات‭ ‬التأمين‭.‬

رابعاً‭: ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأرباح‭ ‬والقطاع‭ ‬العقاري
تواجه‭ ‬المصارف‭ ‬ضغوطاً‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬واستمرار‭ ‬أزمة‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري،‭ ‬وتراجع‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬الصغيرة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬منخفضة‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬0‭.‬45‭ %.‬

واقع‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري‭ ‬وتأثيره‭:‬

● انكماش‭ ‬الاستثمار‭ ‬العقاري‭:‬
انخفض‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭.‬6‭ % ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬السابق‭.‬

● تراجع‭ ‬إيرادات‭ ‬الأراضي‭:‬
انخفضت‭ ‬إيرادات‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬مبيعات‭ ‬الأراضي‭ ‬بنسب‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬27‭.‬9‭ % ‬و28‭.‬6‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تآكل‭ ‬مصدر‭ ‬حيوي‭ ‬لتمويل‭ ‬الموازنات‭ ‬المحلية،‭ ‬وزاد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬المرتبط‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمقاطعات‭.‬

● ضعف‭ ‬الثقة‭ ‬والطلب‭:‬
انعكس‭ ‬ركود‭ ‬العقارات‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬الأسر،‭ ‬ودفعها‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الادخار‭ ‬وتأجيل‭ ‬المشتريات،‭ ‬مما‭ ‬أبقى‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬ضعيفاً،‭ ‬وجعل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭.‬

خامساً‭: ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬الدفع‭ ‬البديلة
تستمر‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬نظام‭ ‬الدفع‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ (‬CIPS‭)‬،‭ ‬بوصفه‭ ‬بديلاً‭ ‬لنظام‭ ‬‮«‬سويفت‮»‬‭ ‬العالمي،‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬اليوان‭ ‬دولياً‭.‬
ويشهد‭ ‬المشهد‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬ريادة‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفع‭ ‬البديلة‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬شاملة‭ ‬للقطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬التقليدي‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بالدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وتكامل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة‭.‬

1‭ -‬‭ ‬واقع‭ ‬وتطور‭ ‬آليات‭ ‬الدفع‭ ‬البديلة‭ ‬في‭ ‬الصين

تجاوزت‭ ‬الصين‭ ‬الأنظمة‭ ‬التقليدية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬البطاقات‭ ‬البلاستيكية،‭ ‬وانتقلت‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬الشامل‭. ‬وتتمحور‭ ‬آليات‭ ‬الدفع‭ ‬البديلة‭ ‬حول‭ ‬المحاور‭ ‬التالية‭:‬

● هيمنة‭ ‬المحافظ‭ ‬الرقمية‭ ‬العملاقة‭:‬
تسيطر‭ ‬شركتا‭ ‬‮«‬علي‭ ‬باي‮»‬‭ (‬Alipay‭)‬،‭ ‬التابعة‭ ‬لمجموعة‭ ‬‮«‬علي‭ ‬بابا‮»‬،‭ ‬و«وي‭ ‬تشات‭ ‬باي‮»‬‭ (‬WeChat Pay‭)‬،‭ ‬التابعة‭ ‬لمجموعة‭ ‬‮«‬تينسنت‮»‬،‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬94‭ % ‬من‭ ‬حجم‭ ‬معاملات‭ ‬الدفع‭ ‬الرقمي‭ ‬عبر‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭.‬
ويتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المستخدمين‭ ‬النشطين‭ ‬لهذه‭ ‬المحافظ‭ ‬مليار‭ ‬مستخدم،‭ ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬النظام‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬على‭ ‬مسح‭ ‬رموز‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ (‬QR Codes‭) ‬والتعرف‭ ‬البيومتري‭.‬

2‭ -‬‭ ‬النقلة‭ ‬النوعية‭ ‬لليوان‭ ‬الرقمي‭ (‬e-CNY‭)‬

التحول‭ ‬إلى‭ ‬ودائع‭ ‬رقمية‭ ‬بفائدة‭:‬
تحول‭ ‬اليوان‭ ‬الرقمي‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬دفع‭ ‬شبيهة‭ ‬بالنقد‭ (‬M0‭) ‬إلى‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الودائع‭ ‬النقدية‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬فوائد‭ ‬لأصحابها‭. ‬وأسهمت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬دمج‭ ‬المحافظ‭ ‬الرقمية‭ ‬ضمن‭ ‬التزامات‭ ‬الميزانية‭ ‬العمومية‭ ‬للبنوك‭ ‬التجارية،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬تأمين‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الإيداعات‭.‬

● العقود‭ ‬الذكية‭ ‬وسلسلة‭ ‬الكتل‭:‬
جرت‭ ‬ترقية‭ ‬النظام‭ ‬ليدمج‭ ‬خدمات‭ ‬سلسلة‭ ‬الكتل‭ ‬‭(‬البلوك‭ ‬تشين‭) ‬والعقود‭ ‬الذكية،‭ ‬مما‭ ‬يتيح‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬التجارة‭ ‬وإدارة‭ ‬السيولة‭.‬

● حجم‭ ‬التداول‭:‬
بلغت‭ ‬المعاملات‭ ‬التراكمية‭ ‬باليوان‭ ‬الرقمي‭ ‬نحو‭ ‬31‭ ‬تريليون‭ ‬يوان‭ (‬نحو‭ ‬4‭.‬61‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬أميركي‭)‬،‭ ‬مسجلة‭ ‬قفزات‭ ‬نمو‭ ‬سنويـة‭ ‬تتجـاوز‭ ‬120‭ % ‬في‭ ‬قيم‭ ‬التداول‭.‬

3‭ -‬‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفع‭ ‬الدولي‭ ‬والتحويلات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود

● منصة‭ (‬CBETS‭):‬
أطلق‭ ‬بنك‭ ‬الشعب‭ ‬الصيني‭ (‬البنك‭ ‬المركزي‭) ‬منصة‭ ‬لخدمات‭ ‬تحويل‭ ‬اليوان‭ ‬الرقمي‭ ‬عبر‭ ‬الحدود،‭ ‬وانضمت‭ ‬إليها‭ ‬عشرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬تشارترد‮»‬‭ (‬Standard Chartered‭)‬،‭ ‬لربط‭ ‬المدفوعات‭ ‬الرقمية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬مع‭ ‬البنوك‭ ‬الخارجية‭.‬

● نظام‭ ‬CIPS‭ ‬البديل‭ ‬لـSWIFT‭:‬
يواصل‭ ‬نظام‭ ‬المدفوعات‭ ‬بين‭ ‬البنوك‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ (‬CIPS‭) ‬التوسع‭ ‬عالمياً،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬بنوك‭ ‬كبرى،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬إتش‭ ‬إس‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ،‭ ‬لتسهيل‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬باليوان،‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬وأنظمة‭ ‬التحويل‭ ‬التقليدية‭.‬

● مشروع‭ ‬mBridge‭ ‬للعملات‭ ‬الرقمية‭:‬
رغم‭ ‬انسحاب‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬مثل‭ ‬بنك‭ ‬التسويات‭ ‬الدولية،‭ ‬تستمر‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬لتسوية‭ ‬المدفوعات‭ ‬الدولية‭ ‬بالعملات‭ ‬الرقمية‭ ‬للبنوك‭ ‬المركزية،‭ ‬بهدف‭ ‬خفض‭ ‬تكاليف‭ ‬التحويل‭ ‬إلى‭ ‬النصف‭.‬

رجوع لأعلى