الكويت وجهة واعدة أمام رواد الأعمال والمستثمرين
وفي لقاء خاص مع «عالم الاقتصاد» قال محمد بدر الجوعان أمين السر العام للجمعية الاقتصادية، إن تثبيت التصنيف الائتماني من قبل الوكالات العالمية رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة، يعكس أن قوة الأصول السيادية والاحتياطيات المالية تمنح الكويت قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات والحفاظ على متانة مركزها الائتماني، وهو ما يفسر استمرار التصنيفات الائتمانية المرتفعة والنظرة المستقبلية المستقرة.
قوة التصنيف الائتماني بفضل مقومات جوهرية
وأكد الجوعان أن احتفاظ الكويت بتصنيفاتها الائتمانية القوية يعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، ويستند إلى مقومات جوهرية، في مقدمتها الأصول السيادية الكبيرة، وقوة المركز المالي الخارجي، والقدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وأشار إلى أنه من المهم التمييز بين قوة المركز المالي للدولة واستدامة المالية العامة على المدى الطويل. فالأصول السيادية الكبيرة تمنح الدولة مساحة لمواجهة الأزمات، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تنويع الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، مؤكدا أنه يجب تحويل القوة المالية والثقة الدولية إلى نمو اقتصادي مستدام، وفرص استثمارية منتجة، وبيئة أعمال أكثر تنافسية.
المالية العامة تستند إلى قاعدة قوية
وعن الحالة المالية في الكويت خلال الوقت الراهن، يرى الجوعان أن الوضع المالي للكويت يستند إلى قاعدة قوية تتمثل في أصولها السيادية الضخمة، التي تضعها ضمن الدول الثلاث الأولى عالمياً من حيث حجم الأصول السيادية، وهو ما يمنحها متانة مالية وقدرة كبيرة على مواجهة التحديات الاقتصادية. داعيا إلى الاستمرار في وتيرة الإصلاح التي تقوم بها الحكومة، لمنح الدولة فرصة أكبر لإدارة مواردها بكفاءة وبناء اقتصاد أكثر استدامة.
وأشاد أمين سر الجمعية الاقتصادية بجهود الحكومة خلال العامين الماضيين نحو ضبط الإنفاق العام، والحد من الهدر، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ما يمثل تطوراً إيجابياً يستحق التقدير. مبينا أنها خطوات طالبت بها الجمعية الاقتصادية الكويتية، انطلاقاً من دعم المال العام وتحسين كفاءة الإنفاق حيث يمثلان ركيزة أساسية للإصلاح المالي، وأن المطلوب ليس بالضرورة تقليص الإنفاق، بل توجيهه نحو الأولويات التي تحقق أعلى عائد اقتصادي وتنموي، مؤكدا أن تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط يبقى ضرورة استراتيجية.
ويرى الجوعان أن الكويت تمتلك المقومات المالية اللازمة، وبدأت بالفعل خطوات أكثر جدية نحو الإصلاح، والتحدي في المرحلة المقبلة هو البناء على هذه الجهود من خلال ترسيخ الانضباط المالي، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتنويع الإيرادات، وتحفيز القطاع الخاص، وتحويل الموارد المتاحة إلى مشاريع منتجة وقيمة اقتصادية مستدامة، مضيفا أن، المطلوب هو الانتقال من قوة المركز المالي إلى قوة الاقتصاد المنتج؛ فالثروة السيادية تمنحنا الأمان المالي، لكن حسن إدارتها واستثمارها هو ما يضمن استدامة هذا الأمان للأجيال القادمة.
استقطاب الشركات العالمية
يدعم التنافسية
وعن انفتاح الكويت على استقطاب الشركات العالمية لتعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية، أعتبر الجوعان أن انفتاح الكويت على الشركات العالمية خطوة ضرورية لتعزيز تنافسية الاقتصاد، واستقطاب رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيا، مبينا أن الكويت تمتلك إرثاً استثمارياً عالمياً عريقاً؛ فقد كانت سبّاقة في تأسيس صناديق الثروة السيادية منذ عام 1953، وراكمت خبرة واسعة في الاستثمار بالأسواق والشركات العالمية. وهذا الإرث يمثل ميزة استراتيجية يمكن توظيفها لتعزيز قدرتنا على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن الكويت التي نجحت تاريخياً في استثمار ثرواتها حول العالم، تمتلك المقومات اللازمة لاستقطاب الاستثمارات إلى الداخل أيضاً. ويتطلب ذلك تطوير تجربة المستثمر، وتسريع الإجراءات، وتعزيز وضوح التشريعات، وتوفير فرص استثمارية حقيقية تجعل الكويت مركزاً طويل الأمد لأعمال الشركات العالمية وتوسعاتها الإقليمية.
الإقبال الكبير من المستثمرين على سندات الكويت
وفيما يخص الإقبال الكبير من المستثمرين على سندات الكويت المقوّمة بالدولار قال الجوعان إن ذلك يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، إلى جانب قوة مركزها المالي وأصولها السيادية وتصنيفها الائتماني. وقد تجلى ذلك في إصدار الكويت سندات دولية هذا العام الأولى كانت خلال الأسبوع الحالي بقيمة إجمالية بلغت 3.23 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات، مبينا أن عملية الإصدار شهدت إقبالا قويا من المستثمرين الدوليين إذ تجاوز حجم طلبات الاكتتاب 9 مليارات دولار، والثانية بقيمة 6 مليارات دولار في يوليو الماضي، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب 18 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم الإصدار، ويعكس هذا الطلب جاذبية الأدوات السيادية الكويتية في الأسواق الدولية. مشددا على أهمية تطوير أسواق الدين وتنويع أدوات التمويل.
وأضاف أن الأولوية تتمثل في توظيف هذه الثقة بصورة استراتيجية، من خلال إدارة الدين بكفاءة، وتوزيع الاستحقاقات على آجال مناسبة، وربط التمويل بأهداف مالية واضحة. فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الاكتتاب، بل بكفاءة إدارة التمويل وقدرة الدولة على تحقيق الاستدامة المالية.
أثر قانون التستر التجاري
على رواد الأعمال
ويرى الجوعان أن مكافحة التستر التجاري خطوة مهمة لتنظيم السوق، وتعزيز المنافسة العادلة، وحماية أصحاب الأعمال الملتزمين بالقوانين. فالممارسات التي تخفي المستفيد الحقيقي من النشاط التجاري أو تسمح بمزاولة الأعمال خارج الأطر القانونية تخلق اختلالاً في المنافسة، وتضعف الشفافية، وتضر بالمنشآت التي تتحمل تكاليف الامتثال وتعمل وفق القواعد المنظمة للسوق.
وبين أن نجاح مكافحة التستر ينبغي أن تقاس بقدرتها على تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الثقة، وفتح المجال أمام المنافسة القائمة على الكفاءة والابتكار. ومن المهم أن يصاحب تطبيق القانون توضيح الالتزامات، وتوعية رواد الأعمال، وتيسير الوصول إلى الهياكل القانونية المناسبة، حتى لا تختلط الممارسات غير المشروعة بالمبادرات التجارية الجادة، مبينا أن الهدف من قانون التستر التجاري بناء سوق أكثر شفافية وعدالة، يستطيع فيه المستثمر أن ينمو ويتوسع ويجذب الشركاء والتمويل.
إعادة التوازن إلى بيئة الأعمال
ويتفق معه في الرأي المهندس فارس العنزي نائب المدير العام السابق بالصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي أكد في حديث خاص لـ «عالم الاقتصاد» بأن قانون مكافحة التستر التجاري يُعد خطوة مهمة وإيجابية، من مجلس الوزراء، لما يمثله من أهمية في معالجة ممارسات سلبية أضرت بالاقتصاد الوطني على مدى أكثر من خمسين عاماً، فقد كانت هناك تراخيص تجارية تُؤجَّر من الباطن بصورة غير قانونية، ما أوجد واقعاً غابت فيه المشاركة الفعلية لبعض رواد الأعمال وأصحاب الأنشطة الحقيقيين، وأتاح لغيرهم السيطرة على أنشطة اقتصادية من دون حضور فعلي أو ممارسة حقيقية للأعمال.
ويأتي هذا القانون لوضع حد لهذه الممارسات غير القانونية، وتعزيز وجود أصحاب الأعمال الحقيقيين في السوق، بما يسهم في تصحيح الاختلالات القائمة وإعادة التوازن إلى بيئة الأعمال. كما أن تبني مفهوم «مكافحة التستر التجاري» يحمل دلالة مهمة، إذ لا يقتصر الأمر على رصد المخالفات، بل يمتد إلى التصدي لها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبيها.
وتوقع أن يفتح القانون آفاقاً جديدة أمام رواد الأعمال الكويتيين، ويوفر فرصاً أوسع لأصحاب المشروعات الصغيرة، فضلاً عن تعزيز المنافسة العادلة في السوق. كما سيسهم في الحد من الممارسات التي أضعفت روح المنافسة الحقيقية، وعرقلت نمو بعض المشروعات الوطنية، بما يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لتأسيس الأنشطة الاقتصادية وتطويرها.
وأكد العنزي أن القانون يعزز احترام التشريعات وترسيخ سيادة القانون في بيئة الأعمال، وهي مسألة بالغة الأهمية لضمان تكافؤ الفرص بين أصحاب المشروعات، فكلما كان تطبيق القانون أكثر فاعلية ووضوحاً، ازدادت الثقة في السوق، وأصبحت المنافسة قائمة على الكفاءة والقدرة على التطور، لا على ممارسات غير قانونية تخل بتوازنها. معبرا عن تفاؤله بأن يسهم هذا القانون في تهيئة بيئة أعمال أكثر انفتاحاً وسهولة، وتشجيع دخول رواد أعمال جدد إلى السوق، وتعزيز المنافسة العادلة، بما ينعكس إيجاباً على المشروعات الصغيرة والمتوسطة والاقتصاد الوطني بصورة عامة.
التنويع يبدأ بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة
وحول دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد الوطني أشار العنزي إلى أهمية المشروعات الصغيرة في الكويت تكمن في أمور رئيسية يأتي في مقدمتها تحقيق التنوع الاقتصادي، حيث تُعد أحد أهم الموارد لتحقيق مصادر بديلة عن النفط، فاقتصادات الدول تعتمد على قطاعات مختلفة، منها الصناعة والزراعة والنفط والتكنولوجيا وغيرها.
وتأتي المشروعات الصغيرة كأحد أهم السبل لتنويع مصادر الدخل هذا التنوع، إذ تبدأ المشروعات صغيرة ثم تتوسع وتنمو لتساهم في الاقتصاد الوطني، وفي دول الخليج، لا يزال الاعتماد الأكبر على النفط، لكن هذا الاعتماد وحده غير كافٍ، لذلك لا بد من إيجاد موارد اقتصادية متنوعة، وهو ما يبرز أهمية دعم المشروعات الصغيرة.
وتمثل المشروعات الصغيرة مورداً مهماً لخلق فرص عمل جديدة. ففي دول الخليج، ومنها الكويت، تتركز نسبة كبيرة من العمالة الكويتية في القطاع الحكومي، بينما تبلغ نسبة العاملين في القطاع الخاص نحو 4 %، ولا تتجاوز نسبة العاملين في العمل الحر والمشروعات الصغيرة والكبيرة 2 % إلى 3 %، وبالتالي، إذا أرادت الدول خلق فرص عمل جديدة، فعليها الاهتمام بالمشروعات الصغيرة، خصوصاً أن ثلثي الوظائف في العالم موجودة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة. مبينا أن المشروعات الصغيرة تساهم في خلق شخصية إيجابية ومبادرة، فوجود رائد الأعمال يعني وجود شخص يعمل بجد ونشاط، ويستثمر قدراته وموارده في العمل والإنتاج والتنمية البشرية، ولا شك أن وجود هذه الشخصيات الإيجابية يساهم في تطور المجتمع.
الكويت سوق واعدة
وشدد القيادي السابق في الصندوق الوطني أن الكويت سوق واعدة ولها مستقبل مميز في القطاع حيث هناك فرص كثيرة في الكويت، ومع الخطوات والجهود التي تقوم بها الدولة سيتم الاستفادة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في توفير الفرص الواعدة للشركات، مبينا أن الكويت في حقيقة الأمر سوق استهلاكية، وما يجعلها بيئة جاذبة ومهمة هو قدرتنا على تحويلها من سوق استهلاكية إلى سوق صانعة ومنتجة، حيث أغلب المنتجات تأتي من الخارج عبر الاستيراد، لكن إذا أوجدنا سوقاً صناعية، فمن المؤكد أن ذلك سيوفر فرصاً واعدة في الكويت.
ويمكن أن تتحول كثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى فرص ضخمة اقتصاديا على المستوى الخليجي والعربي، بل والعالمي، ولدينا بالفعل العديد من قصص النجاح التي استطاعت الوصول إلى العالمية.
تجربة التراخيص المنزلية للمشاريع
وطالب العنزي بضرورة التوسع في التراخيص المنزلية، وإتاحة هذه الفرص للجميع، بحيث يستطيع الكويتي، سواء كان متقاعداً أو موظفاً أو شاباً خريجاً، الحصول على ترخيص تجاري وممارسة العمل بنفسه ومزاولة النشاط، مع إخضاعه للرقابة والتأكد من التزامه بالضوابط، مبينا أن الهدف هو أن نتجه بصورة أكبر نحو قطاع الأعمال والعمل الحر، بما يسهم في تطور البلد، مع وضع مزيد من الرقابة عليها وزيادة عدد الأنشطة المشمولة بها، بما يجعلها أفضل وأكثر فاعلية.
وأوضح أن أبرز الأنشطة الأكثر إقبالاً على الحصول على تراخيص منزلية تكمن في الأنشطة الخدمية، مثل الاستشارات والتصوير، إلى جانب المجالات الحرفية والهوايات والمهارات الشخصية، حيث أن الشباب الكويتي مبدع ويمتلك مواهب وقدرات متنوعة يمكن استثمارها في مشروعات واعدة، تشمل أيضاً تنظيم المعارض والمؤتمرات، وهناك فرص عديدة في هذه المجالات تستحق الاهتمام، بما يسهم في تعزيز الأنشطة الخدمية وتوسيع نطاقها.
توجيه التمويل نحو
قطاعات التكنولوجيا
وعن توجيه التمويل نحو قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني والاقتصاد الرقمي و القطاعات التي تخلق فرص عمل للكويتيين، أشار العنزي إلى أن هناك ضرورة بتوجيه جانب من التمويل نحو القطاعات والأنشطة الحديثة، لا سيما المجالات التكنولوجية وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الاقتصاد الرقمي، فهذه القطاعات تمثل فرصاً واعدة للمستقبل، ومن المهم التوجه إليها بقوة والاستثمار في تنميتها.
وأضاف أن هناك توجهات متسارعة خلال الفترة الحالية في عدد من دول الخليج نحو الاستثمار في هذه المجالات، خصوصاً القطاع الرياضي الذي أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الاستثمار والاقتصاد. لذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من المرونة وتسهيل الإجراءات، بما يشجع الشباب الكويتي على دخول هذه الأنشطة والاستثمار فيها، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز التنوع الاقتصادي.
خريطة طريق لنجاح
واستدامة المشاريع
العنزي وضع خريطة طريق لأبرز مقومات نجاح واستدامة أي مشروع صغير أو متوسط، والعوامل التي ينبغي على أصحاب المشاريع التركيز عليها لضمان نمو المشروع واستمراريته حيث تتمثل أبرز عناصر نجاح أي مشروع صغير في مجموعة من الركائز الأساسية، أولها فكرة المشروع، التي ينبغي أن تكون واضحة ومبتكرة وتلبي حاجة فعلية في السوق، أو أن تقوم على فكرة تقليدية مع تقديم إضافة نوعية تميزها عن المنافسين.
ويأتي فريق العمل في مقدمة عوامل النجاح، إذ يتطلب المشروع وجود فريق متخصص ومتنوع الخبرات والمهارات، قادر على إدارة الفكرة وتطويرها وتحويلها إلى مشروع ناجح، كما تُعد الخطة التسويقية الاحترافية والمتميزة عنصراً أساسياً، نظراً إلى دورها في تحديد السوق المستهدف، واختيار الموقع المناسب، ووضع استراتيجية تسعير ملائمة، واستقطاب العملاء والمحافظة عليهم، إلى جانب اختيار الموقع الفعلي أو الافتراضي وتطبيقاته، والاهتمام بالتغليف والتعبئة بما يعزز جاذبية المنتج أو الخدمة.
أما الركيزة الرابعة، فتتمثل في شخصية صاحب المشروع ومهاراته، إذ ينبغي أن يتحلى بالصبر والمرونة، والقدرة على التخطيط والإدارة والإشراف، وأن يمتلك المثابرة وطول النفس، إلى جانب الاستعداد المستمر للتطور والتعلم واكتساب مهارات وخبرات جديدة.
الكويت توفر بيئة واعدة لدخول الشباب عالم الأعمال
واختتم المهندس فارس العنزي نائب المدير العام السابق بالصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة حديثة بإن نظرة الشباب إلى الوظيفة الحكومية تغيّرت، فلم تعد الخيار الوحيد الذي يتطلعون إليه، بل أصبح بعضهم ينظر إليها باعتبارها خياراً محدود الفرص، ما دفعهم إلى البحث عن بدائل تحقق لهم الاستقلالية وتفتح أمامهم آفاقاً أوسع للمستقبل.
وفي ظل هذه التحولات، بات العمل الحر والمشروعات الخاصة خياراً جاذباً، يمنح الشباب فرصة امتلاك مشروعاتهم وإدارتها بأنفسهم، مع تحمّل مسؤولية تطويرها وتحقيق النجاح فيها.
وتوفر الكويت بيئة واعدة لدخول عالم الأعمال، في ظل ما تقدمه من دعم للعمالة وتسهيلات متنوعة تشجع الشباب على خوض تجربة العمل الحر، إلى جانب الفرص المتاحة والقوانين والتشريعات الجديدة التي أسهمت في تبسيط الإجراءات وتسريع إصدار التراخيص، مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق. وتساعد هذه العوامل على تهيئة الظروف المناسبة أمام الشباب للانتقال من البحث عن الوظيفة إلى تأسيس مشروعاتهم الخاصة، وتحويل أفكارهم إلى أنشطة اقتصادية منتجة.
وأكد أن النجاح في هذا المجال مرتبطاً بقدرة الشباب على تطوير مهاراتهم باستمرار، والاستثمار في بناء شخصياتهم وخبراتهم، فضلاً عن التحلي بالإيجابية. كما تمثل المبادرة المستمرة والجرأة في اتخاذ الخطوات العملية ركيزتين أساسيتين للانطلاق، فصناعة المستقبل لا تقوم على انتظار الفرص فحسب، بل على السعي إلى اكتشافها واستثمارها وتحويلها إلى مشروعات ناجحة ومستدامة.