تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكويت‭ ‬وجهة‭ ‬واعدة‭ ‬أمام‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬والمستثمرين

الكويت‭ ‬وجهة‭ ‬واعدة‭ ‬أمام‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬والمستثمرين

وفي‭ ‬لقاء‭ ‬خاص‭ ‬مع‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬قال‭ ‬محمد‭ ‬بدر‭ ‬الجوعان‭ ‬أمين‭ ‬السر‭ ‬العام‭ ‬للجمعية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إن‭ ‬تثبيت‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الوكالات‭ ‬العالمية‭ ‬رغم‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬يعكس‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الأصول‭ ‬السيادية‭ ‬والاحتياطيات‭ ‬المالية‭ ‬تمنح‭ ‬الكويت‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬متانة‭ ‬مركزها‭ ‬الائتماني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬المرتفعة‭ ‬والنظرة‭ ‬المستقبلية‭ ‬المستقرة‭.‬

قوة‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬بفضل‭ ‬مقومات‭ ‬جوهرية
وأكد‭ ‬الجوعان‭ ‬أن‭ ‬احتفاظ‭ ‬الكويت‭ ‬بتصنيفاتها‭ ‬الائتمانية‭ ‬القوية‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬المالية،‭ ‬ويستند‭ ‬إلى‭ ‬مقومات‭ ‬جوهرية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الأصول‭ ‬السيادية‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وقوة‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬الخارجي،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الصدمات‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬قوة‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬للدولة‭ ‬واستدامة‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬فالأصول‭ ‬السيادية‭ ‬الكبيرة‭ ‬تمنح‭ ‬الدولة‭ ‬مساحة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬الإيرادات،‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬تحويل‭ ‬القوة‭ ‬المالية‭ ‬والثقة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬مستدام،‭ ‬وفرص‭ ‬استثمارية‭ ‬منتجة،‭ ‬وبيئة‭ ‬أعمال‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭.‬
المالية‭ ‬العامة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬قوية
وعن‭ ‬الحالة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬يرى‭ ‬الجوعان‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬للكويت‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬قوية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أصولها‭ ‬السيادية‭ ‬الضخمة،‭ ‬التي‭ ‬تضعها‭ ‬ضمن‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬الأولى‭ ‬عالمياً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حجم‭ ‬الأصول‭ ‬السيادية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬متانة‭ ‬مالية‭ ‬وقدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬الإصلاح‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬الحكومة،‭ ‬لمنح‭ ‬الدولة‭ ‬فرصة‭ ‬أكبر‭ ‬لإدارة‭ ‬مواردها‭ ‬بكفاءة‭ ‬وبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭.‬
وأشاد‭ ‬أمين‭ ‬سر‭ ‬الجمعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بجهود‭ ‬الحكومة‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭ ‬نحو‭ ‬ضبط‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الهدر،‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد،‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬تطوراً‭ ‬إيجابياً‭ ‬يستحق‭ ‬التقدير‭. ‬مبينا‭ ‬أنها‭ ‬خطوات‭ ‬طالبت‭ ‬بها‭ ‬الجمعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكويتية،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬حيث‭ ‬يمثلان‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للإصلاح‭ ‬المالي،‭ ‬وأن‭ ‬المطلوب‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬تقليص‭ ‬الإنفاق،‭ ‬بل‭ ‬توجيهه‭ ‬نحو‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬أعلى‭ ‬عائد‭ ‬اقتصادي‭ ‬وتنموي،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإيرادات‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬يبقى‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭. ‬
ويرى‭ ‬الجوعان‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬تمتلك‭ ‬المقومات‭ ‬المالية‭ ‬اللازمة،‭ ‬وبدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬خطوات‭ ‬أكثر‭ ‬جدية‭ ‬نحو‭ ‬الإصلاح،‭ ‬والتحدي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬هو‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترسيخ‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام،‭ ‬وتنويع‭ ‬الإيرادات،‭ ‬وتحفيز‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وتحويل‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬منتجة‭ ‬وقيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مستدامة،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن،‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المنتج؛‭ ‬فالثروة‭ ‬السيادية‭ ‬تمنحنا‭ ‬الأمان‭ ‬المالي،‭ ‬لكن‭ ‬حسن‭ ‬إدارتها‭ ‬واستثمارها‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬الأمان‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

استقطاب‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬
يدعم‭ ‬التنافسية
وعن‭ ‬انفتاح‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬لتعزيز‭ ‬تدفق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬أعتبر‭ ‬الجوعان‭ ‬أن‭ ‬انفتاح‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬خطوة‭ ‬ضرورية‭ ‬لتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬واستقطاب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬والخبرات‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬تمتلك‭ ‬إرثاً‭ ‬استثمارياً‭ ‬عالمياً‭ ‬عريقاً؛‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬سبّاقة‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬صناديق‭ ‬الثروة‭ ‬السيادية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1953،‭ ‬وراكمت‭ ‬خبرة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬بالأسواق‭ ‬والشركات‭ ‬العالمية‭. ‬وهذا‭ ‬الإرث‭ ‬يمثل‭ ‬ميزة‭ ‬استراتيجية‭ ‬يمكن‭ ‬توظيفها‭ ‬لتعزيز‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬تاريخياً‭ ‬في‭ ‬استثمار‭ ‬ثرواتها‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬تمتلك‭ ‬المقومات‭ ‬اللازمة‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭ ‬أيضاً‭. ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬تطوير‭ ‬تجربة‭ ‬المستثمر،‭ ‬وتسريع‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬وضوح‭ ‬التشريعات،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬حقيقية‭ ‬تجعل‭ ‬الكويت‭ ‬مركزاً‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬لأعمال‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬وتوسعاتها‭ ‬الإقليمية‭.‬

الإقبال‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬سندات‭ ‬الكويت
وفيما‭ ‬يخص‭ ‬الإقبال‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬سندات‭ ‬الكويت‭ ‬المقوّمة‭ ‬بالدولار‭ ‬قال‭ ‬الجوعان‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قوة‭ ‬مركزها‭ ‬المالي‭ ‬وأصولها‭ ‬السيادية‭ ‬وتصنيفها‭ ‬الائتماني‭. ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬الكويت‭ ‬سندات‭ ‬دولية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الحالي‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬بلغت‭ ‬3‭.‬23‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لأجل‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬الإصدار‭ ‬شهدت‭ ‬إقبالا‭ ‬قويا‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬الدوليين‭ ‬إذ‭ ‬تجاوز‭ ‬حجم‭ ‬طلبات‭ ‬الاكتتاب‭ ‬9‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬والثانية‭ ‬بقيمة‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬طلبات‭ ‬الاكتتاب‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬حجم‭ ‬الإصدار،‭ ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الطلب‭ ‬جاذبية‭ ‬الأدوات‭ ‬السيادية‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭. ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬أسواق‭ ‬الدين‭ ‬وتنويع‭ ‬أدوات‭ ‬التمويل‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الأولوية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬بصورة‭ ‬استراتيجية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدارة‭ ‬الدين‭ ‬بكفاءة،‭ ‬وتوزيع‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬على‭ ‬آجال‭ ‬مناسبة،‭ ‬وربط‭ ‬التمويل‭ ‬بأهداف‭ ‬مالية‭ ‬واضحة‭. ‬فالنجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬بحجم‭ ‬الاكتتاب،‭ ‬بل‭ ‬بكفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬التمويل‭ ‬وقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستدامة‭ ‬المالية‭.‬

أثر‭ ‬قانون‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬
على‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬
ويرى‭ ‬الجوعان‭ ‬أن‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لتنظيم‭ ‬السوق،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المنافسة‭ ‬العادلة،‭ ‬وحماية‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬الملتزمين‭ ‬بالقوانين‭. ‬فالممارسات‭ ‬التي‭ ‬تخفي‭ ‬المستفيد‭ ‬الحقيقي‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬أو‭ ‬تسمح‭ ‬بمزاولة‭ ‬الأعمال‭ ‬خارج‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬تخلق‭ ‬اختلالاً‭ ‬في‭ ‬المنافسة،‭ ‬وتضعف‭ ‬الشفافية،‭ ‬وتضر‭ ‬بالمنشآت‭ ‬التي‭ ‬تتحمل‭ ‬تكاليف‭ ‬الامتثال‭ ‬وتعمل‭ ‬وفق‭ ‬القواعد‭ ‬المنظمة‭ ‬للسوق‭.‬
وبين‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقاس‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة،‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬المنافسة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬والابتكار‭. ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يصاحب‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬توضيح‭ ‬الالتزامات،‭ ‬وتوعية‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتيسير‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الهياكل‭ ‬القانونية‭ ‬المناسبة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تختلط‭ ‬الممارسات‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬بالمبادرات‭ ‬التجارية‭ ‬الجادة،‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬بناء‭ ‬سوق‭ ‬أكثر‭ ‬شفافية‭ ‬وعدالة،‭ ‬يستطيع‭ ‬فيه‭ ‬المستثمر‭ ‬أن‭ ‬ينمو‭ ‬ويتوسع‭ ‬ويجذب‭ ‬الشركاء‭ ‬والتمويل‭.‬

إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال
ويتفق‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬المهندس‭ ‬فارس‭ ‬العنزي‭ ‬نائب‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬بالصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للمشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬خاص‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬يُعد‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬وإيجابية،‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬ممارسات‭ ‬سلبية‭ ‬أضرت‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬عاماً،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬تراخيص‭ ‬تجارية‭ ‬تُؤجَّر‭ ‬من‭ ‬الباطن‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬قانونية،‭ ‬ما‭ ‬أوجد‭ ‬واقعاً‭ ‬غابت‭ ‬فيه‭ ‬المشاركة‭ ‬الفعلية‭ ‬لبعض‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬وأصحاب‭ ‬الأنشطة‭ ‬الحقيقيين،‭ ‬وأتاح‭ ‬لغيرهم‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أنشطة‭ ‬اقتصادية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حضور‭ ‬فعلي‭ ‬أو‭ ‬ممارسة‭ ‬حقيقية‭ ‬للأعمال‭.‬
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لهذه‭ ‬الممارسات‭ ‬غير‭ ‬القانونية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬وجود‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬الحقيقيين‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ ‬الاختلالات‭ ‬القائمة‭ ‬وإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‮»‬‭ ‬يحمل‭ ‬دلالة‭ ‬مهمة،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬المخالفات،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬بحق‭ ‬مرتكبيها‭.‬
وتوقع‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬القانون‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الكويتيين،‭ ‬ويوفر‭ ‬فرصاً‭ ‬أوسع‭ ‬لأصحاب‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تعزيز‭ ‬المنافسة‭ ‬العادلة‭ ‬في‭ ‬السوق‭. ‬كما‭ ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬أضعفت‭ ‬روح‭ ‬المنافسة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وعرقلت‭ ‬نمو‭ ‬بعض‭ ‬المشروعات‭ ‬الوطنية،‭ ‬بما‭ ‬يهيئ‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬لتأسيس‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتطويرها‭.‬
وأكد‭ ‬العنزي‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يعزز‭ ‬احترام‭ ‬التشريعات‭ ‬وترسيخ‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭ ‬لضمان‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬بين‭ ‬أصحاب‭ ‬المشروعات،‭ ‬فكلما‭ ‬كان‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬ووضوحاً،‭ ‬ازدادت‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وأصبحت‭ ‬المنافسة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التطور،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬ممارسات‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬تخل‭ ‬بتوازنها‭. ‬معبرا‭ ‬عن‭ ‬تفاؤله‭ ‬بأن‭ ‬يسهم‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬تهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬أعمال‭ ‬أكثر‭ ‬انفتاحاً‭ ‬وسهولة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬دخول‭ ‬رواد‭ ‬أعمال‭ ‬جدد‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المنافسة‭ ‬العادلة،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭.‬

التنويع‭ ‬يبدأ‭ ‬بالمشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬
وحول‭ ‬دور‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬أشار‭ ‬العنزي‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬رئيسية‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬تحقيق‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬حيث‭ ‬تُعد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الموارد‭ ‬لتحقيق‭ ‬مصادر‭ ‬بديلة‭ ‬عن‭ ‬النفط،‭ ‬فاقتصادات‭ ‬الدول‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬مختلفة،‭ ‬منها‭ ‬الصناعة‭ ‬والزراعة‭ ‬والنفط‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬وغيرها‭.‬
وتأتي‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬السبل‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬هذا‭ ‬التنوع،‭ ‬إذ‭ ‬تبدأ‭ ‬المشروعات‭ ‬صغيرة‭ ‬ثم‭ ‬تتوسع‭ ‬وتنمو‭ ‬لتساهم‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وفي‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الاعتماد‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الاعتماد‭ ‬وحده‭ ‬غير‭ ‬كافٍ،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إيجاد‭ ‬موارد‭ ‬اقتصادية‭ ‬متنوعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرز‭ ‬أهمية‭ ‬دعم‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭.‬
وتمثل‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬مورداً‭ ‬مهماً‭ ‬لخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭. ‬ففي‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬ومنها‭ ‬الكويت،‭ ‬تتركز‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي،‭ ‬بينما‭ ‬تبلغ‭ ‬نسبة‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬نحو‭ ‬4‭ %‬،‭ ‬ولا‭ ‬تتجاوز‭ ‬نسبة‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الحر‭ ‬والمشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والكبيرة‭ ‬2‭ % ‬إلى‭ ‬3‭ %‬،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬إذا‭ ‬أرادت‭ ‬الدول‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة،‭ ‬فعليها‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمشروعات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬ثلثي‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭. ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬شخصية‭ ‬إيجابية‭ ‬ومبادرة،‭ ‬فوجود‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬يعني‭ ‬وجود‭ ‬شخص‭ ‬يعمل‭ ‬بجد‭ ‬ونشاط،‭ ‬ويستثمر‭ ‬قدراته‭ ‬وموارده‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج‭ ‬والتنمية‭ ‬البشرية،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬الإيجابية‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬المجتمع‭.‬

الكويت‭ ‬سوق‭ ‬واعدة‭ ‬
وشدد‭ ‬القيادي‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬سوق‭ ‬واعدة‭ ‬ولها‭ ‬مستقبل‭ ‬مميز‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬حيث‭ ‬هناك‭ ‬فرص‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬ومع‭ ‬الخطوات‭ ‬والجهود‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬الدولة‭ ‬سيتم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الفرص‭ ‬الواعدة‭ ‬للشركات،‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬سوق‭ ‬استهلاكية،‭ ‬وما‭ ‬يجعلها‭ ‬بيئة‭ ‬جاذبة‭ ‬ومهمة‭ ‬هو‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬تحويلها‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬استهلاكية‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬صانعة‭ ‬ومنتجة،‭ ‬حيث‭ ‬أغلب‭ ‬المنتجات‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬عبر‭ ‬الاستيراد،‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬أوجدنا‭ ‬سوقاً‭ ‬صناعية،‭ ‬فمن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيوفر‭ ‬فرصاً‭ ‬واعدة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬
ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬ضخمة‭ ‬اقتصاديا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي،‭ ‬بل‭ ‬والعالمي،‭ ‬ولدينا‭ ‬بالفعل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬قصص‭ ‬النجاح‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العالمية‭.‬

تجربة‭ ‬التراخيص‭ ‬المنزلية‭ ‬للمشاريع‭ ‬
وطالب‭ ‬العنزي‭ ‬بضرورة‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬التراخيص‭ ‬المنزلية،‭ ‬وإتاحة‭ ‬هذه‭ ‬الفرص‭ ‬للجميع،‭ ‬بحيث‭ ‬يستطيع‭ ‬الكويتي،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬متقاعداً‭ ‬أو‭ ‬موظفاً‭ ‬أو‭ ‬شاباً‭ ‬خريجاً،‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭ ‬تجاري‭ ‬وممارسة‭ ‬العمل‭ ‬بنفسه‭ ‬ومزاولة‭ ‬النشاط،‭ ‬مع‭ ‬إخضاعه‭ ‬للرقابة‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬التزامه‭ ‬بالضوابط،‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نتجه‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬نحو‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال‭ ‬والعمل‭ ‬الحر،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬البلد،‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬عليها‭ ‬وزيادة‭ ‬عدد‭ ‬الأنشطة‭ ‬المشمولة‭ ‬بها،‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬أفضل‭ ‬وأكثر‭ ‬فاعلية‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬الأنشطة‭ ‬الأكثر‭ ‬إقبالاً‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تراخيص‭ ‬منزلية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الخدمية،‭ ‬مثل‭ ‬الاستشارات‭ ‬والتصوير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المجالات‭ ‬الحرفية‭ ‬والهوايات‭ ‬والمهارات‭ ‬الشخصية،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الشباب‭ ‬الكويتي‭ ‬مبدع‭ ‬ويمتلك‭ ‬مواهب‭ ‬وقدرات‭ ‬متنوعة‭ ‬يمكن‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬واعدة،‭ ‬تشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬تنظيم‭ ‬المعارض‭ ‬والمؤتمرات،‭ ‬وهناك‭ ‬فرص‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬تستحق‭ ‬الاهتمام،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأنشطة‭ ‬الخدمية‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاقها‭.‬

توجيه‭ ‬التمويل‭ ‬نحو
قطاعات‭ ‬التكنولوجيا
وعن‭ ‬توجيه‭ ‬التمويل‭ ‬نحو‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة‭ ‬مثل‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬و‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬للكويتيين،‭ ‬أشار‭ ‬العنزي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ضرورة‭ ‬بتوجيه‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬والأنشطة‭ ‬الحديثة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬المجالات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬فهذه‭ ‬القطاعات‭ ‬تمثل‭ ‬فرصاً‭ ‬واعدة‭ ‬للمستقبل،‭ ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬التوجه‭ ‬إليها‭ ‬بقوة‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬تنميتها‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬توجهات‭ ‬متسارعة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬القطاع‭ ‬الرياضي‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الاستثمار‭ ‬والاقتصاد‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬وتسهيل‭ ‬الإجراءات،‭ ‬بما‭ ‬يشجع‭ ‬الشباب‭ ‬الكويتي‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬والاستثمار‭ ‬فيها،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

خريطة‭ ‬طريق‭ ‬لنجاح‭ ‬
واستدامة‭ ‬المشاريع
العنزي‭ ‬وضع‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬لأبرز‭ ‬مقومات‭ ‬نجاح‭ ‬واستدامة‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬صغير‭ ‬أو‭ ‬متوسط،‭ ‬والعوامل‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬المشاريع‭ ‬التركيز‭ ‬عليها‭ ‬لضمان‭ ‬نمو‭ ‬المشروع‭ ‬واستمراريته‭ ‬حيث‭ ‬تتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية،‭ ‬أولها‭ ‬فكرة‭ ‬المشروع،‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬واضحة‭ ‬ومبتكرة‭ ‬وتلبي‭ ‬حاجة‭ ‬فعلية‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬تقليدية‭ ‬مع‭ ‬تقديم‭ ‬إضافة‭ ‬نوعية‭ ‬تميزها‭ ‬عن‭ ‬المنافسين‭.‬
ويأتي‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬عوامل‭ ‬النجاح،‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬المشروع‭ ‬وجود‭ ‬فريق‭ ‬متخصص‭ ‬ومتنوع‭ ‬الخبرات‭ ‬والمهارات،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الفكرة‭ ‬وتطويرها‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬ناجح،‭ ‬كما‭ ‬تُعد‭ ‬الخطة‭ ‬التسويقية‭ ‬الاحترافية‭ ‬والمتميزة‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬السوق‭ ‬المستهدف،‭ ‬واختيار‭ ‬الموقع‭ ‬المناسب،‭ ‬ووضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬تسعير‭ ‬ملائمة،‭ ‬واستقطاب‭ ‬العملاء‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليهم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اختيار‭ ‬الموقع‭ ‬الفعلي‭ ‬أو‭ ‬الافتراضي‭ ‬وتطبيقاته،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالتغليف‭ ‬والتعبئة‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬جاذبية‭ ‬المنتج‭ ‬أو‭ ‬الخدمة‭.‬
أما‭ ‬الركيزة‭ ‬الرابعة،‭ ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬صاحب‭ ‬المشروع‭ ‬ومهاراته،‭ ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتحلى‭ ‬بالصبر‭ ‬والمرونة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬والإدارة‭ ‬والإشراف،‭ ‬وأن‭ ‬يمتلك‭ ‬المثابرة‭ ‬وطول‭ ‬النفس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستعداد‭ ‬المستمر‭ ‬للتطور‭ ‬والتعلم‭ ‬واكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬وخبرات‭ ‬جديدة‭.‬

الكويت‭ ‬توفر‭ ‬بيئة‭ ‬واعدة‭ ‬لدخول‭ ‬الشباب‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال
واختتم‭ ‬المهندس‭ ‬فارس‭ ‬العنزي‭ ‬نائب‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬بالصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للمشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬حديثة‭ ‬بإن‭ ‬نظرة‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬الوظيفة‭ ‬الحكومية‭ ‬تغيّرت،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يتطلعون‭ ‬إليه،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬بعضهم‭ ‬ينظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬خياراً‭ ‬محدود‭ ‬الفرص،‭ ‬ما‭ ‬دفعهم‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬تحقق‭ ‬لهم‭ ‬الاستقلالية‭ ‬وتفتح‭ ‬أمامهم‭ ‬آفاقاً‭ ‬أوسع‭ ‬للمستقبل‭. ‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التحولات،‭ ‬بات‭ ‬العمل‭ ‬الحر‭ ‬والمشروعات‭ ‬الخاصة‭ ‬خياراً‭ ‬جاذباً،‭ ‬يمنح‭ ‬الشباب‭ ‬فرصة‭ ‬امتلاك‭ ‬مشروعاتهم‭ ‬وإدارتها‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬مع‭ ‬تحمّل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تطويرها‭ ‬وتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬فيها‭.‬
وتوفر‭ ‬الكويت‭ ‬بيئة‭ ‬واعدة‭ ‬لدخول‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬للعمالة‭ ‬وتسهيلات‭ ‬متنوعة‭ ‬تشجع‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬العمل‭ ‬الحر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬والقوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتسريع‭ ‬إصدار‭ ‬التراخيص،‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬السابق‭. ‬وتساعد‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬على‭ ‬تهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬المناسبة‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الوظيفة‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬مشروعاتهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬وتحويل‭ ‬أفكارهم‭ ‬إلى‭ ‬أنشطة‭ ‬اقتصادية‭ ‬منتجة‭.‬
وأكد‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بقدرة‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬مهاراتهم‭ ‬باستمرار،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شخصياتهم‭ ‬وخبراتهم،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التحلي‭ ‬بالإيجابية‭. ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬المبادرة‭ ‬المستمرة‭ ‬والجرأة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬الخطوات‭ ‬العملية‭ ‬ركيزتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬للانطلاق،‭ ‬فصناعة‭ ‬المستقبل‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬انتظار‭ ‬الفرص‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬اكتشافها‭ ‬واستثمارها‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مشروعات‭ ‬ناجحة‭ ‬ومستدامة‭.‬

رجوع لأعلى