تاسي يفقد 247 نقطة.. والأسواق تترقب التعافي
تعرض سوق الأسهم السعودية لموجة بيع واسعة خلال تعاملات الخميس، دفعت المؤشر العام «تاسي» إلى خسارة أكثر من 247 نقطة، وسط تراجعات شملت جميع القطاعات المدرجة، وانخفاض أسعار الغالبية الساحقة من الأسهم المتداولة. وعكست الجلسة تصاعد الضغوط على الشركات القيادية والصغيرة على السواء، مع تسجيل عدة أسهم مستويات تاريخية متدنية، في تطور أظهر اتساع نطاق الضعف داخل السوق.
وبحلول الساعة 01:55 ظهراً بتوقيت السعودية، انخفض المؤشـر بنسبــة 2.49 %، فاقداً 247.25 نقطة، ليصل إلى مستوى 9679.37 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.26 مليارات ريال، من خلال تبادل 231.22 مليون سهم.
وجاءت الخسائر في ظل تراجع 259 سهماً، مقابل ارتفاع 11 سهماً فقط، ما يعكس اختلالاً واضحاً في ميزان العرض والطلب، ويشير إلى أن الضغوط لم تقتصر على عدد محدود من الشركات، وإنما امتدت إلى معظم مكونات السوق.
اتساع الخسائر
كشفت حصيلة التداولات عن هيمنة شبه كاملة للاتجاه البيعي، بعدما شكلت الأسهم المتراجعة نحو 95.9 % من إجمالي الأسهم المرتفعة والمنخفضة الواردة في البيانات، مقابل نحو 4.1 % للأسهم الصاعدة.
ويكتسب هذا التفاوت أهمية خاصة في تقييم عمق الهبوط، إذ إن انخفاض المؤشر بالتزامن مع تراجع هذه النسبة الكبيرة من الشركات يعكس ضعفاً واسعاً في المشاركة الشرائية، وليس مجرد تأثير سلبي ناتج عن انخفاض عدد محدود من الأسهم الثقيلة.
كما يشير اتساع الخسائر إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر تحفظاً تجاه الاحتفاظ بالمراكز الاستثمارية، مع تزايد عمليات البيع على شركات تنتمي إلى أنشطة اقتصادية مختلفة.
وتختلف هذه الحالة عن جلسات التراجع المحدود التي تحافظ فيها قطاعات عديدة على مكاسبها، إذ إن الهبوط الجماعي يقلص فرص تعويض خسائر المؤشر من خلال الأداء الإيجابي للأسهم الأخرى.
ضغوط القطاعات
تصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة القطاعات الأكثر تراجعاً، بعدما فقد 5.73 % من قيمته، في انعكاس لحجم الضغوط على الشركات المرتبطة بالأنشطة الصناعية والاستثمارية.
وجاء قطاع الخدمات الاستهلاكية في المرتبة الثانية بانخفاض 3.99 %، تلاه قطاع التأمين بخسائر بلغت 3.92 %، ما يعكس امتداد موجة البيع إلى قطاعات تتفاوت طبيعة أعمالها ومصادر إيراداتها.
وفي المقابل، سجلت الصناديق العقارية المتداولة وقطاع الطاقة أقل نسب التراجع، بانخفاض 0.55 % و0.98 % على التوالي، لكنهما لم ينجحا في مخالفة الاتجاه العام للسوق.
ويكشف هذا الأداء أن تفاوت حدة الخسائر لم يمنع تسجيل انخفاض جماعي، إذ بقيت جميع القطاعات تحت الضغط، رغم اختلاف درجة تأثرها بعمليات البيع.
ثقل المصارف
شكل قطاع البنوك أحد أبرز مصادر الضغط على المؤشر العام، بعدما تراجع بنسبة 2.03 %، وسط تداولات بلغت قيمتها 827.45 مليون ريال، بما يعادل نحو 25.4 % من إجمالي سيولة السوق.
وتبرز أهمية هذه الخسائر بالنظر إلى الوزن المؤثر للأسهم المصرفية في حركة المؤشر، إذ يمكن لتراجع عدد من البنوك الكبرى أن يزيد حدة انخفاض السوق حتى عندما تكون خسائر بعض القطاعات الأخرى أكبر نسبياً.
وتصدر سهم «الراجحي» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة، بتداولات بلغت 344.58 مليون ريال، رغم تراجعه بنسبة 0.58 %.
وجاء سهم «البنك الأهلي السعودي» ثانياً بسيولة بلغت 196.43 مليون ريال، لكنه سجل انخفاضاً حاداً بنسبة 4.77 %، ليصل إلى أدنى مستوياته خلال 52 أسبوعاً.
كما سجل سهما «بنك البلاد» و«مصرف الجزيرة» أدنى مستوياتهما خلال عام، في مؤشر على امتداد الضغوط إلى عدد من المؤسسات المصرفية، بما يعزز أهمية متابعة أداء القطاع خلال الجلسات المقبلة.
هبوط الأسهم
تصدر سهم «الصناعات الكهربائية» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً، بعدما هبط بنسبة 10 % ليصل إلى 10.35 ريالات، في واحدة من أبرز الخسائر الفردية خلال الجلسة.
وتلاه سهم «صالح الراشد» بانخفاض 9.98 %، ثم «الفخارية» بخسائر بلغت 9.77 %، فيما تراجع سهم «حديد وطني» بنسبة 9.35 %.
وتعكس هذه الانخفاضات الحادة قوة الضغوط البيعية على بعض الشركات، خصوصاً مع اقتراب نسب التراجع من مستويات مرتفعة خلال جلسة واحدة.
وفي المقابل، تصدر سهم «الاتحاد» قائمة الارتفاعات بنسبة 10 %، ليصل إلى 6.16 ريالات، مخالفاً الاتجاه العام للسوق.
كما ارتفع سهم «العربية» بنسبة 3.94 %، وصعد «كيان السعودية» بنسبة 2.27 % وسط تداولات بلغت 10.42 ملايين سهم، فيما سجل «الكثيري» مكاسب محدودة بلغت 0.93 %. ويكشف هذا التباين عن استمرار وجود طلب انتقائي على عدد محدود من الأسهم، رغم غلبة الاتجاه السلبي بصورة شبه كاملة.
تركيز السيولة
أظهرت بيانات التداول نشاطاً ملحوظاً على بعض الأسهم التي تعرضت لخسائر قوية، ما يشير إلى ارتفاع وتيرة تبادل الملكيات بالتزامن مع انخفاض الأسعار.
وتصدر سهم «الكثيري» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الحجم، بنحو 19.33 مليون سهم، رغم محدودية مكاسبه السعرية.
وجاء سهم «حديد وطني» ثانياً بتداولات بلغت 12.95 مليون سهم، تلاه «الصناعات الكهربائية» بنحو 12.19 مليون سهم، رغم تسجيل السهمين خسائر حادة.
ويشير هذا التفاوت بين أحجام التداول واتجاه الأسعار إلى أن النشاط المرتفع لا يعني بالضرورة قوة الطلب، إذ يمكن أن تتزامن التداولات الكثيفة مع ضغوط بيع تؤدي إلى انخفاض الأسهم.
كما أن تركز السيولة في شركات محددة يعكس اختلاف توجهات المستثمرين بين الأسهم القيادية والأصغر حجماً، في ظل اتساع عمليات إعادة توزيع المراكز الاستثمارية.
قيعان تاريخية
زادت المستويات السعرية المتدنية التي سجلتها عدة شركات من أهمية التراجع، بعدما هبط سهم «مجموعة تداول» بنسبة 2.57 % إلى 106 ريالات، مسجلاً قاعاً تاريخياً جديداً وأدنى مستوى خلال 52 أسبوعاً.
كما سجلت أسهم «أملاك» عند 7.79 ريالات، و«سهل» عند 11.46 ريالاً، و«تكوين» عند 3.59 ريالات، و«نسيج» عند 9.84 ريالات، مستويات تاريخية متدنية جديدة خلال التعاملات.
وتكتسب هذه التطورات دلالة مهمة، لأن تسجيل قيعان تاريخية يعني انتقال بعض الأسهم إلى مستويات سعرية لم تشهدها سابقاً، ما قد يزيد حذر المستثمرين بشأن توقيت بناء مراكز جديدة.
لكن انخفاض الأسعار إلى مستويات قياسية لا يكفي وحده للحكم على جاذبية الأسهم، إذ تظل نتائج الأعمال والملاءة المالية والتوقعات التشغيلية عوامل أساسية في تقييم فرص التعافي.