اللون الأحمر يكتسح السوق السعودية
أنهى سوق الأسهم السعودية تعاملات الأربعاء على انخفاض ملحوظ، وسط موجة تراجع واسعة امتدت إلى معظم القطاعات والأسهم، ما دفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» للاقتراب مجدداً من حاجز 11 ألف نقطة.
وأغلق المؤشر منخفضـاً بنسبـة 0.80 %، فاقداً 88.56 نقطة من قيمته، ليستقر عند مستوى 11012.18 نقطة، في جلسة غلب عليها الاتجاه البيعي واتسعت خلالها دائرة الشركات التي أنهت التداولات في المنطقة الحمراء.
وجاءت الخسائر وسط نشاط تداول بلغ 4.24 مليار ريال، من خلال التعامل على 204.52 مليون سهم، بينما أظهرت خريطة الأسهم تفوقاً كبيراً للخاسرين، مع انخفاض 197 شركة مقابل ارتفاع 63 شركة فقط واستقرار 12 شركة دون تغيير.
مسار هابط
بدأ «تاسي» الجلسة عند مستوى 11090.41 نقطة، وتمكن في مرحلة من التعاملات من الصعود إلى 11095.62 نقطة، وهو أعلى مستوى سجله خلال اليوم، قبل أن تتحول الحركة تدريجياً نحو الهبوط تحت تأثير ضغوط البيع.
وتراجع المؤشر خلال الجلسة إلى 10998.15 نقطة، وهو أدنى مستوياته اليومية، ليكسر حاجز 11 ألف نقطة بصورة مؤقتة، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ويعود للإغلاق فوقه عند 11012.18 نقطة.
ويكشف الفارق بين أعلى وأدنى مستويات الجلسة عن نطاق حركة اقترب من 100 نقطة، في انعكاس للتقلبات التي شهدتها التعاملات مع اتساع الضغوط على عدد من القطاعات ذات الوزن المؤثر.
كما أن اقتراب الإغلاق من المستوى الأدنى للجلسة أبقى الحذر مسيطراً على التعاملات، خصوصاً مع اتساع قائمة الأسهم المتراجعة مقارنة بالشركات التي تمكنت من تحقيق مكاسب.
قطاعات حمراء
كان الانتشار الواسع للخسائر بين القطاعات أحد أبرز ملامح الجلسة، إذ أغلقت مؤشرات 19 قطاعاً في المنطقة الحمراء، بما يعكس أن التراجع لم يكن محصوراً في نشاط واحد أو مجموعة محدودة من الشركات.
وتصدر قطاع التأمين الخسائر بانخفاض نسبته 1.64 %، بينما هبط قطاع الاتصالات 1.28 %، وسجل قطاع البنوك تراجعاً بنسبة 0.93 %. كما انخفض قطاع المواد الأساسية 0.65 %، وتراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.56 %.
وتكتسب خسائر البنوك والطاقة والمواد الأساسية أهمية خاصة بالنظر إلى حضور شركات هذه القطاعات في حركة السوق، ما عزز تأثيرها السلبي على المؤشر العام.
وفي المقابل، خالف قطاع السلع الرأسمالية الاتجاه الهابط وصعد بنسبة 0.69 %، وسط سيولة بلغت 226.58 مليون ريال، كما سجل قطاع النقل ارتفاعاً هامشياً نسبته 0.01 %، ليكونا الاستثناء الأبرز وسط موجة التراجعات.
خسائر الأسهم
على مستوى الشركات، تصدر سهم «لدن» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعدما تراجع بنسبة 5.49 %، فيما جاء سهم «دار الأركان» خلفه بخسارة بلغت 5.07 %.
وهبط سهم «عزم السعودية» بنسبة 4.23 %، بينما انخفض سهم «الشركة السعودية للطباعة والتغليف» بنسبة 3.52 %، لتسجل هذه الأسهم بعض أكبر الخسائر الفردية خلال التعاملات.
ولم تقتصر الضغوط على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، بل امتدت إلى عدد من الشركات ذات الحضور القوي في السوق، وهو ما ظهر في تراجع أسهم مصرفية وطاقة رئيسية بالتزامن مع هبوط المؤشرات القطاعية.
وتعكس حقيقة انخفاض 197 شركة مقابل ارتفاع 63 فقط اتساعاً كبيراً في نطاق الحركة السلبية، إذ تجاوز عدد الأسهم الخاسرة ثلاثة أمثال الأسهم الرابحة، ما جعل محاولات الارتداد محدودة التأثير على المسار العام للمؤشر.
مكاسب انتقائية
رغم هيمنة اللون الأحمر، نجحت مجموعة من الأسهم في تسجيل ارتفاعات ملحوظة، وكان سهم «أنابيب» في مقدمتها بعدما صعد بنسبة 5.10 % ليصل إلى 5.56 ريال.
وارتفع سهم «أنابيب الشرق» بنسبة 4.75 % ليغلق عند 205.2 ريال، كما صـعـد سهـم «بترو رابـغ» بنسبـة 2.56 % وسط سيولة تجاوزت 189 مليون ريال، فيما سجل سهم «مهارة» ارتفاعاً محدوداً.
لكن هذه المكاسب ظلت انتقائية ولم تتمكن من مواجهة موجة الانخفاض التي شملت غالبية الأسهم والقطاعات، خصوصاً مع وجود شركات قيادية ضمن قائمة المتراجعين.
ويظهر هذا التباين استمرار وجود فرص شراء في أسهم محددة رغم الاتجاه السلبي للسوق، إلا أن تأثيرها على المؤشر بقي محدوداً أمام الوزن الأكبر للقطاعات المتراجعة.
سيولة القياديات
تصدر سهم «مصرف الراجحي» الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة، بعدما بلغت السيولة المتداولة عليه نحو 427.12 مليون ريال، رغم انخفاض السهم بنسبة 1.19 %.
وفي المقابل، جاء سهم «أنابيب» في صدارة نشاط الكميات بتداولات بلغت 14.61 مليون سهم، بالتزامن مع ارتفاعه 5.10 %، ليجمع بين النشاط القوي والأداء الإيجابي خلال الجلسة.
كما تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.61 %، وسط سيولة بلغت 163.28 مليون ريال، ما ساهم في الضغط على قطاع الطاقة والمؤشر العام.
وتوضح هذه التحركات أن جانباً مهماً من السيولة تركز في الأسهم القيادية والنشطة، إلا أن اتجاه بعضها نحو الانخفاض جعل النشاط المرتفع غير كافٍ لدعم السوق أو تغيير المسار السلبي للجلسة.
إفصاحات مؤثرة
تزامنت الجلسة مع مجموعة من الإفصاحات الجوهرية للشركات المدرجة، إذ أعلن البنك العربي الوطني بدء طرح صكوك رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى مقومة بالدولار الأميركي.
كما أعلنت الشركة الخليجية العامة للتأمين التعاوني توصية مجلس إدارتها بتخفيض رأس المال ثم زيادته مع وقف العمل بحق الأولوية وتحويل الديون، في حين دعت «سينومي سنترز» مساهميها إلى حضور الجمعية العامة غير العادية لمناقشة زيادة رأس المال.
وتضيف مثل هذه الإفصاحات عوامل خاصة إلى حركة الأسهم المعنية، إذ يتابع المستثمرون انعكاسات خطط التمويل وتغييرات رؤوس الأموال على المراكز المالية للشركات، بالتوازي مع متابعة الاتجاه العام للسوق.
لكن التأثير الأوسع خلال جلسة الأربعاء ظل مرتبطاً بموجة البيع الجماعية التي دفعت 19 قطاعاً إلى التراجع وأبقت المؤشر قريباً من مستوى 11 ألف نقطة.
مستويات متباينة
شهدت التعاملات أيضاً تحركات لافتة لعدد من الأسهم عند مستوياتها التاريخية أو السنوية، إذ أغلق سهم «لوبريف» عند 136.5 ريال متراجعاً بنسبة 2.50 %، مع بقائه ضمن مستويات الأعلى في 52 أسبوعاً.
وفي المقابل، ارتفع سهم «رؤوم» بنسبة 1.52 % ليغلق عند 80 ريالاً، بينما أنهى سهم «أرماح» التعاملات عند 53.1 ريال بانخفاض 2.57 %، عند أدنى مستوياته خلال 52 أسبوعاً.
وسجل سهم «بنان» قاعاً تاريخياً جديداً بعد إغلاقه عند 2.89 ريال، إثر انخفاضه بنسبة 1.03 %، ما يعكس التباين الكبير في المراكز السعرية للشركات رغم الاتجاه العام الهابط للسوق.
وتبرز هذه المستويات أهمية انتقائية المستثمرين في التعامل مع الأسهم، إذ تتحرك بعض الشركات قرب قمم سنوية، بينما تواجه أخرى ضغوطاً تدفعها إلى مستويات منخفضة جديدة.