المركزي الأوروبي يترقب صدمة النفط وسط مخاوف عودة التضخم
أكد عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي أنتي زيجمان أن تأثير تجدد التوترات في الشرق الأوسط على التضخم الأوروبي لن يظهر بشكل فوري، مشيراً إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد حجم انعكاسات أزمة الطاقة على الأسعار.
وقال زيجمان في تصريحات صحافية إن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، موضحاً أن تأثير الصدمة على التضخم يعتمد بشكل أساسي على شدة ارتفاع أسعار الطاقة ومدة استمرار الاضطرابات الجيوسياسية.
وأضاف أن هدف السياسة النقدية الأوروبية يتمثل في ضمان استقرار التضخم على المدى المتوسط عند مستوى يقارب 2%، مؤكداً أن قرارات البنك المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية الجديدة والتوقعات التي ستصل إلى صانعي السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
أعادت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط ملف التضخم إلى واجهة اهتمامات البنوك المركزية، بعدما دفعت المخاوف بشأن الإمدادات النفطية أسعار الخام إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل.
ويمثل النفط أحد أهم العوامل المؤثرة في مستويات الأسعار العالمية، إذ يدخل في تكاليف إنتاج ونقل العديد من السلع والخدمات، ما يعني أن ارتفاعه قد ينعكس سريعاً على أسعار المنتجات النهائية.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبطاء تراجع التضخم، وهو السيناريو الذي قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه البنك المركزي الأوروبي تحقيق توازن دقيق بين دعم الاقتصاد والسيطرة على ضغوط الأسعار.
كان البنك المركزي الأوروبي قد قرر خلال اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة تعكس حالة الحذر تجاه مسار التضخم والنمو الاقتصادي.
ورغم تثبيت الفائدة، أشارت رئيسة البنك كريستين لاغارد إلى إمكانية حدوث تغيير في السياسة النقدية خلال سبتمبر المقبل، إذا أظهرت البيانات الاقتصادية الحاجة إلى ذلك.
ويراقب المستثمرون حالياً تطورات أسعار الطاقة والبيانات المتعلقة بالتضخم، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاه قرارات البنك خلال الفترة المقبلة. وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة، قد تواجه البنوك المركزية الأوروبية تحدياً جديداً يتمثل في احتواء التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.
هرمز يرفع مخاطر الأسواق
تتركز المخاوف الرئيسية في الأسواق حول مستقبل حركة النفط العالمية، خاصة مع أهمية مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية قبل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.
ومع كل ارتفاع في حدة المواجهة، تتراجع حركة الملاحة في المضيق، ما يزيد المخاوف من اضطرابات محتملة في تدفقات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن استمرار التوترات لفترة أطول قد يؤدي إلى ارتفاع علاوة المخاطر في أسعار النفط، وهو ما سيضع ضغوطاً إضافية على الاقتصادات العالمية.
وفي المقابل، فإن تراجع التوترات أو عودة الاستقرار إلى المنطقة قد يخفف الضغوط على أسعار الطاقة، ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لاتخاذ قراراتها النقدية بناءً على تطورات التضخم الأساسية وليس الصدمات المؤقتة.
وتبقى الأسواق الأوروبية في حالة ترقب، بانتظار اتضاح تأثير أزمة الطاقة الجديدة على الأسعار والنمو، قبل تحديد المسار المقبل للفائدة.