المستثمرون يعزفون عن العملات المشفرة مؤقتاً
تراجعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الأربعاء، مع تزايد عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وعودة المخاوف من اتساع رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى تقليص استثماراتهم في الأصول الرقمية والاتجاه نحو الملاذات الآمنة.
وجاءت موجة التراجع بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي قلل فيها من احتمالات عقد محادثات مع إيران خلال الفترة القريبة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تبدي اهتماماً بإجراء مفاوضات، رغم قوله إن طهران ترغب في الاجتماع، وهو ما نفته إيران لاحقاً.
وأثارت هذه التصريحات مخاوف الأسواق من استمرار التصعيد العسكري، في وقت يراقب فيه المستثمــرون تأثيــر التطـورات السياسية على أسواق المال والطاقة والعملات المشفرة، التي تعد من أكثر الأصول حساسية تجاه تغير شهية المخاطرة.
ويرى محللون أن العملات الرقمية تتعرض عادة لضغوط في أوقات الأزمات الجيوسياسية، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في الأصول المتقلبة والبحث عن أدوات أكثر استقراراً، مثل الذهب والسندات الحكومية.
تراجع العملات
سجلت البيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، تراجعاً بنسبة 1 %، لتتداول عند نحو 65,762 دولاراً، مواصلة الابتعاد عن مستوى 66 ألف دولار، في ظل عمليات بيع شملت معظم العملات الرقمية الرئيسية.
كما انخفضت الإيثريوم بنسبة 0.59% لتصل إلى 1911.49 دولاراً، بينما تراجعت عملة الريبل بنسبة 1.57% إلى 1.1303 دولار، في إشارة إلى أن موجة البيع طالت مختلف مكونات سوق الأصول الرقمية.
ويرى متعاملون أن التراجع لم يكن مرتبطاً بعوامل داخلية تخص سوق العملات المشفرة، وإنما جاء نتيجة تزايد القلق في الأسواق العالمية، مع ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التطورات السياسية والعسكرية، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول الأكثر تقلباً.
وتزامنت هذه التراجعات مع انخفاض شهية المستثمرين للمخاطرة في عدد من الأسواق العالمية، وسط استمرار التقلبات في أسعار النفط، وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة.
شهية المخاطرة
تعتمد حركة العملات المشفرة بصورة كبيرة على مستوى شهية المستثمرين للمخاطرة، إذ تحقق عادة مكاسب قوية عندما تسود حالة من التفاؤل في الأسواق، بينما تتعرض لضغوط ملحوظة عند تصاعد المخاطر الاقتصادية أو السياسية.
وخلال الفترة الأخيرة، استفادت العملات الرقمية من تحسن معنويات المستثمرين، إلا أن عودة التوترات في الشرق الأوسط أعادت الحذر إلى الأسواق، خاصة مع المخاوف من تأثير أي تصعيد إضافي في أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
كما يراقب المستثمرون في الوقت نفسه توجهــات السياســـة النقدية الأميركيـة، إذ إن استمـرار أسعـار الفائدة عند مستويات مرتفعـة يقلل مـــن جاذبية الأصول عالية المخاطر، ومن بينها العمـلات المشفــرة، مقارنة بالأصول التي توفر عائداً ثابتاً.
ويـرى محللـــون أن استـمــرار التقلبات الجيوسياسية قــد يبقي العملات الرقمية تحت الضغط خلال المدى القصير، خصوصاً إذا استمرت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع في المنطقة.
الأسواق تنتظر
انحسار التوترات
تظل العملات المشفرة رهينة تطورات المشهديـــن السياســي والاقتصادي العالمي، إذ يترقب المستثمرون أي مؤشرات على تهدئة التوترات في الشرق الأوسط أو تحسن شهية المخاطرة، لاستعادة الزخم الذي دعم السوق خلال الأشهر الماضية.
وفــي المقابل، فإن استمرار التصعيد العسكري أو اتساع نطاقه قد يدفع المستثمرين إلى مواصلة تقليص انكشافهم على الأصول الرقمية، مع تفضيل الاحتفاظ بالسيولة أو الاستثمار في الملاذات الآمنة.
وبين الضغوط الجيوسياسية، وتقلبات الأسواق العالمية، وتوقعات السياسة النقدية، ستظل حركة العمـلات المشفرة خــلال الفترة المقبلة مرتبطة بمدى تحسن ثقة المستثمرين وعودة الاستقرار إلى الأسواق المالية العالمية.