المستثمر الكويتي يتجه للعالم… محافظ الأفراد تبحث عن النمو خارج الحدود
لم يعد المستثمر الكويتي الفرد يكتفي بالاستثمار في الأسهم المحلية أو الودائع المصرفية، بل أصبح يتجه بصورة متزايدة إلى بناء محافظ استثمارية عالمية تضم الأسهم الدولية، وصناديق المؤشرات، والعقارات الخارجية، والعملات الرقمية، في إطار البحث عن تنويع المخاطر وتحقيق عوائد طويلة الأجل. وأسهمت الطفرة الكبيرة في المنصات الرقمية وتطبيقات التداول في إزالة كثير من الحواجز التي كانت تحد من الاستثمار الخارجي، لتصبح الأسواق العالمية في متناول المستثمرين الأفراد بسهولة غير مسبوقة.
الأسهم العالمية
تشير تقديرات خبراء الاستثمار إلى أن الأسهم العالمية تستحوذ على الحصة الأكبر من المحافظ الخارجية للمستثمرين الأفراد، مستفيدة من الزخم الذي تشهده الأسواق الأمريكية والأوروبية، ولاسيما شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية، التي أصبحت من أبرز الوجهات الاستثمارية الباحثة عن النمو المستدام وتحقيق عوائد رأسمالية على المدى الطويل.
صناديق الاستثمار
كما يواصل المستثمرون التوسع في الاستثمار عبر صناديق المؤشرات والصناديق المشتركة، لما توفره من تنويع تلقائي للمحفظة وانخفاض نسبي في المخاطر مقارنة بالاستثمار المباشر في الأسهم، فضلاً عن إتاحة الاستثمار في عشرات الشركات والقطاعات والأسواق من خلال أداة استثمارية واحدة وبتكاليف منخفضة.
العقار الخارجي
ولا يزال الاستثمار العقاري في الخارج يحتفظ بمكانته ضمن المحافظ الاستثمارية للكويتيين، خاصة في الأسواق التي تتمتع باستقرار اقتصادي وتشريعات واضحة، حيث يجمع بين تحقيق دخل دوري من الإيجارات وإمكانية الاستفادة من ارتفاع قيم الأصول على المدى الطويل، ليبقى خياراً مفضلاً للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار وتنويع مصادر الدخل.
العملات الرقمية
وتواصل العملات الرقمية استقطاب شريحة من المستثمرين، خصوصاً الشباب، الذين يعتبرونها فرصة لتحقيق عوائد مرتفعة رغم التقلبات الكبيرة التي تميز هذا النوع من الأصول. ورغم أن هذه الاستثمارات لا تزال تمثل نسبة محدودة من المحافظ الاستثمارية، فإنها أصبحت مكوناً إضافياً لدى المستثمرين ذوي الشهية المرتفعة للمخاطر.
توزيع المحافظ
وبحسب تقديرات استرشادية لخبراء إدارة الثروات، تستحوذ الأسهم العالمية على نحو 40 % من المحافظ الخارجية للأفراد، تليها صناديق الاستثمار وصناديق المؤشرات بنحو 25 %، ثم العقارات الخارجية بنسبة تقارب 20 %، فيما تمثل العملات الرقمية نحو 10 %، والذهب والأصول البديلة قرابة 5 %. وتعد هذه النسب مؤشرات تقريبية تعكس الاتجاهات الاستثمارية السائدة ولا تمثل بيانات رسمية.
تغيير في سلوك المستثمر
ويؤكد مختصون أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً واضحاً في سلوك المستثمر الكويتي، فلم يعد الاستثمار الخارجي مقتصراً على أصحاب الثروات الكبيرة، بل أصبح خياراً متاحاً لشريحة واسعة من الأفراد، بفضل سهولة فتح الحسابات الاستثمارية عبر المنصات الرقمية، وإمكانية شراء الأسهم والصناديق العالمية بمبالغ محدودة، مع متابعة المحافظ الاستثمارية بصورة لحظية.
كما ساهم الانتشار الواسع للمحتوى المالي عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في رفع مستوى الوعي الاستثماري، وزيادة اهتمام المستثمرين بتنويع محافظهم والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق العالمية.
وجهات مفضلة
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت الأسهم الأمريكية والأوروبية الوجهة الأولى للمستثمرين الكويتيين، لما تتمتع به من عمق وسيولة وتنوع في القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى وجود شركات عالمية رائدة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والرعاية الصحية.
كما يفضل عدد متزايد من المستثمرين الاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة، التي تمنحهم التعرض لأسواق كاملة دون الحاجة إلى اختيار أسهم منفردة، وهو ما يسهم في تقليل المخاطر وتحقيق تنويع أكبر للمحفظة.
بين الأجيال
ويرى خبراء إدارة الثروات أن هناك اختلافاً في توجهات المستثمرين بحسب الفئات العمرية، إذ يفضل المستثمرون الأكبر سناً الأسهم القيادية والعقار والصناديق الاستثمارية، بينما تميل الفئات الشابة إلى زيادة استثماراتها في شركات التكنولوجيا والعملات الرقمية، مع اعتماد أكبر على التطبيقات الذكية في تنفيذ وإدارة استثماراتها.
مزايا عديدة
ورغم استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق المحلية، فإن الأسواق العالمية توفر مزايا يصعب تجاهلها، أبرزها التنوع الكبير في القطاعات والشركات، والقدرة على الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والرعاية الصحية، وهي قطاعات لا تتوافر بنفس العمق داخل السوق الكويتي.
كما تمنح الأسواق العالمية المستثمرين خيارات أوسع لإدارة المخاطر، من خلال تنويع العملات والمناطق الجغرافية والقطاعات الاقتصادية، وهو ما يقلل من تأثير أي تباطؤ اقتصادي أو تراجع في سوق بعينها على إجمالي المحفظة الاستثمارية.
الاستثمار الخارجي ينمو
وتعكس البيانات الرسمية هذا التوجه، إذ ارتفع رصيد الاستثمار الكويتي المباشر في الخارج إلى 18.6 مليار دينار خلال الفترة الأخيرة، محققاً نمـواً سنوياً بلغ 7.4 %، كما تضاعف بأكثر من 102 % مقارنة بمستوياته المسجلة في عام 2021، بما يعكس توسع النشاط الاستثماري الكويتي خارج الحدود.
كما ارتفعت قيمة استثمارات المحافظ المالية إلى 10.08 مليارات دينار، موزعة بين 3.39 مليارات دينار في الأسهم و6.69 مليارات دينار في أدوات الدين، وهو ما يؤكد تنامي الاهتمام ببناء محافظ متنوعة تجمع بين النمو والاستقرار، بما يتماشى مع توجهات المستثمرين الأفراد نحو تنويع استثماراتهم.