المشاريع الكبرى تقود البورصة
تشهد ردهة التداول في بورصة الكويت طفرة نوعية تتجاوز نطاق المضاربات الفردية، لتستند إلى أرقام ومخصصات مالية ضخمة أعلنت عنها الحكومة في مسار خطتها التنموية الشاملة.
ولم يعد الرادار الاستثماري للمحافظ والصناديق معلقاً بالتوقعات، بل بات يواكب لغة الأرقام الصريحة بعد أن قفز الإنفاق الرأسمالي في مشروع الموازنة العامة الجديدة (2026 / 2027) إلى نحو 3.1 مليارات دينار ، ما يعادل 11.8 % من إجمالي المصروفات، بزيادة صافية بلغت 826.2 مليون دينار عن الفترة السابقة، مما جعل هذا الإنفاق المحرك الأساسي والأكثر استدامة لسيولة السوق التشغيلية.
وتتوزع هذه المخصصات المليونية على حزمة مشاريع استراتيجية حيوية، حيث نالت وزارة الأشغال العامة وحدها زيادة بقيمة 318 مليون دينار لاستكمال وتطوير مشاريع قومية كبرى، في مقدمتها ميناء مبارك الكبير، وتوسعة محطة أم الهيمان، وتنفيذ محطة كبد الشمالية، بالتوازي مع مشروع مبنى الركاب الجديد (T2).
هذا التدفق المالي المباشر انعكس سريعاً على الشركات التشغيلية واللوجستية المدرجة في «السوق الأول»، والتي بدأت الأسواق في تسعير قيمتها العادلة بناءً على حصصها المتوقعة من هذه العقود الإنشائية والخدمية الكبرى.
وعلى صعيد البنية التحتية الحضرية، تضمنت الميزانية تمويل 90 مشروعاً إنشائياً جديداً بتكلفة إجمالية تصل إلى 1.7 مليار دينار تشمل قطاعات الطرق، الصرف الصحي، والمياه، بالإضافة إلى المدن الإسكانية العملاقة مثل مدينة المطلاع وجنوب سعد العبدالله.
هذا التوسع العمراني يمثل قوة دفع هائلة لقطاع المواد الأساسية، حيث تشهد شركات الأسمنت، الحديد، والكابلات المدرجة طلباً محلياً متنامياً يترجم هذه الميزانيات المرصودة إلى نمو حقيقي في أرباحها الصافية وإيراداتها المجمعة.
ولا تتوقف الدورة التنموية عند المشاريع المدنية، بل تمتد إلى البنية التحتية النفطية ومشاريع الطاقة المتجددة، لتشكل مجتمعة جزءاً من خطة التنمية طويلة الأجل التي تضم 75 مشروعاً استراتيجياً بتكلفة إجمالية مقدرة بنحو 113.5 مليار دينار كويتي على مدى السنوات المقبلة.
هذه المنظومة الرقمية الضخمة نجحت في ضخ سيولة تداولية بلغت 7.69 مليارات دينار في أول خمسة أشهر من العام الحالي، لتؤكد بورصة الكويت مكانتها كملاذ آمن جاذب للمستثمر الأجنبي والمحلي، مستندة إلى ملاءة مالية حكومية قوية وتصنيف ائتماني مستقر عند مستويات «-AA».