النتائج المالية تعيد الثقة في البورصة..والأسواق تترقب أسبوع الحسم
واصلت بورصة الكويت إظهار قدر كبير من التماسك خلال الأسبوع الماضي، رغم استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، وتواصل الاعتداءات الإيرانية على مواقع داخل الكويت، والتي كان آخرها استهداف منفذ العبدلي الحدودي بعد سلسلة من الهجمات التي طالت محطات توليد الكهرباء وتقطير المياه.
ورغم ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية، لم تشهد السوق عمليات بيع واسعة أو موجة ذعر بين المستثمرين، بل اتسمت التداولات بالحذر والترقب، لينتهي الأسبوع بخسائر هامشية للغاية على المؤشرات الرئيسية، في إشارة إلى قدرة السوق على امتصاص الصدمات والحفاظ على توازنه في واحدة من أكثر الفترات حساسية.
هذا الأداء يعكس تغيراً واضحاً في سلوك المستثمرين مقارنة بالأزمات السابقة، إذ باتت القرارات الاستثمارية تعتمد بصورة أكبر على أساسيات الشركات ونتائجها المالية، مع متابعة التطورات السياسية دون الانجرار إلى عمليات بيع عشوائية.
تراجعات محدودة
أنهى مؤشر السوق الأول تعاملات الأسبوع عند مستوى 9072.46 نقطة، متراجعاً بنسبة 0.02% فقط وبفقدان 1.41 نقطة مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق.
كما انخفض مؤشر السوق العام بنسبة 0.03 % ليستقر عند 8661.58 نقطة، بينما تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.12 % إلى مستوى 8843.17 نقطة.
أما مؤشر السوق الرئيسي 50، الذي سجل خلال الأسابيع الماضية مستويات تاريخية مرتفعة، فقد تعرض لبعض عمليات جني الأرباح، لينخفض بنسبة 0.82 % ويغلق عند 10117.34 نقطة، إلا أنه لا يزال يتحرك بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الضغوط البيعية ظلت محدودة للغاية، ولم تتحول إلى موجة هبوط واسعة، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في السوق رغم الظروف الاستثنائية.
القيمة السوقية
رغم الضغوط الجيوسياسية، حافظت القيمة السوقية للشركات المدرجة على مستوياتها المرتفعة.
فقد بلغت القيمة السوقية في نهاية الأسبوع نحو 51.85 مليار دينار، مقارنة مع 51.87 مليار دينار في الأسبوع السابق، بانخفاض هامشي جداً بلغ 0.03 % فقط.
ويعد هذا الاستقرار مؤشراً مهماً على أن المحافظ الاستثمارية والمؤسسات المالية لم تتجه إلى التخارج من السوق بصورة كبيرة، بل فضلت الاحتفاظ بمراكزها الاستثمارية انتظاراً لاتضاح الصورة السياسية وإعلان المزيد من النتائج المالية.
انخفاض التداولات
شهدت التداولات الأسبوعية انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالأسبوع السابق، حيث بلغت كمية الأسهم المتداولة نحو 1.33 مليار سهم بتراجع نسبته 8.28 %.
كمـا تـراجعت قيمـة التداولات إلى نحو 326.05 مليون دينار بانخفاض 4.03 %، بينما انخفض عدد الصفقات بنسبة 6.40 % ليصل إلى 89.12 ألف صفقة. ويفسر هذا التراجع بحالة الحذر التي سيطرت على المستثمرين، إذ فضلت شريحة واسعة منهم الانتظار قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة في ظل استمرار التطورات العسكرية وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل الأوضاع في المنطقة.
الطاقة تتصدر
على مستوى القطاعات، جاءت الصورة متباينة، فقد ارتفعت 7 قطاعات مقابل انخفاض 6 قطاعات، وكان قطاع الطاقة أكبر الرابحين بصعود بلغ 7.40 %، مستفيداً من الارتفاع الكبير في أسعار النفط الكويتية والعالمية نتيجة تنامي المخاوف بشأن الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز.
في المقابل، تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة التراجعات بخسارة بلغت 5.71 %، متأثراً بضعف التداولات على أسهمه واستمرار عمليات جني الأرباح.
ويؤكد هذا التباين أن السيولة اتجهت نحو القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي والطاقة، في حين تعرضت بعض القطاعات ذات الطابع المضاربي لمزيد من الضغوط.
الخدمات المالية
واصل قطاع الخدمات المالية استحواذه على النصيب الأكبر من التداولات الأسبوعية.
فقد استحوذ القطاع على 50.27 % من إجمالي الكميات المتداولة، بما يعادل 668.79 مليون سهم.
كما استحوذ على 32.22 % من السيولة بقيمة 105.05 مليون دينار، إضافة إلى 31.28 % من إجمالي الصفقات المنفذة.
ويعكس ذلك استمرار النشاط المرتفع على شركات الاستثمار والخدمات المالية، والتي تعد من أكثر الأسهم جذباً للمستثمرين في فترات التقلبات.
بيتك يقود السيولة
على مستوى الأسهم، تصدر سهم الكوت قائمة أكبر الخاسرين بانخفاض بلغ 13.61 %.
في المقابل، جاء سهم بترولية في صدارة الأسهم الرابحة بعد ارتفاعه بنسبة 29.76 %.
أما من حيث النشاط، فقد تصدر سهم التخصيص تداولات الكمية بنحو 92.44 مليون سهم، بينما حافظ سهم بيت التمويل الكويتي (بيتك) على صدارة السيولة بقيمة بلغت 48.82 مليون دينار.
وجاء النشاط القوي على سهم بيتك بالتزامن مع إعلان نتائجه المالية للنصف الأول من العام، إضافة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين.
نتائج البنوك
شكلت نتائج البنوك الكويتية الكبرى نقطة التحول الأبرز خلال الأسبوع.
فقد جاءت نتائج كل من بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي وبنك بوبيان أفضل من توقعات شريحة واسعة من المستثمرين، وهو ما ساهم في الحد من الضغوط البيعية.
وأكدت تلك النتائج استمرار متانة القطاع المصرفي الكويتي، وقدرته على تحقيق نمو في الأرباح رغم الظروف الإقليمية الصعبة، وهو ما انعكس إيجاباً على معنويات المستثمرين.
كما عززت النتائج القناعة بأن الاقتصاد الكويتي ما زال يتمتع بأسس قوية، وأن الشركات القيادية قادرة على مواصلة تحقيق الأرباح حتى في ظل التحديات الجيوسياسية.
دعم إضافي
بعيداً عن نتائج الشركات، استفادت السوق أيضاً من استمرار الثقة بالاقتصاد الكويتي.
فإتمام الدولة إصدار سندات سيادية دولية بقيمة 6 مليارات دولار بإقبال كبير من المستثمرين العالميين، أكد قوة المركز المالي للكويت وثقة الأسواق الدولية بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في توفير دعم إضافي للتوقعات الاقتصادية، خاصة مع استمرار تداول الأسعار فوق المستويات المعتمدة في الموازنة العامة.
هذه العوامل مجتمعة ساعدت في تخفيف أثر التطورات العسكرية على السوق المالي.