تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭.. ‬هرمز‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية

النفط‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭.. ‬هرمز‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية

قفزت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع،‭ ‬بعدما‭ ‬رفضت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬أعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬وأشعل‭ ‬رهانات‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬أزمة‭ ‬الإمدادات‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬بالفعل‭ ‬ضغوطًا‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬نتيجة‭ ‬اضطراب‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وتراجع‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬الخليج،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭.‬
وصعد‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭.‬2‭ % ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬105‭.‬50‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬تجاوز‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الأمريكي‭ ‬مستوى‭ ‬99‭ ‬دولاراً،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬مباشر‭ ‬لحالة‭ ‬القلق‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬اتساع‭ ‬الصراع‭ ‬أو‭ ‬استمرار‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعًا‭. ‬وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬القفزة‭ ‬بعد‭ ‬تصريحات‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬وصف‭ ‬فيها‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬إطلاقًا‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬بدد‭ ‬موجة‭ ‬تفاؤل‭ ‬محدودة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬ظهرت‭ ‬مؤخراً‭ ‬بشأن‭ ‬إمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬يخفف‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وتشير‭ ‬التحركات‭ ‬السعرية‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬باعتبارها‭ ‬حدثًا‭ ‬جيوسياسياً‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬بل‭ ‬بدأت‭ ‬تسعّر‭ ‬احتمال‭ ‬استمرار‭ ‬اضطرابات‭ ‬الإمدادات‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬هشاشة‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬واستمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬المتفرقة‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬والسفن‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والبحر‭ ‬المحيط‭ ‬به‭.‬

اضطراب‭ ‬هرمز‭ ‬يعيد‭ ‬شبح‭ ‬صدمات‭ ‬النفط

يمثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬نقطة‭ ‬العبور‭ ‬الأهم‭ ‬للنفط‭ ‬عالمياً،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬يوميًا‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬والأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬ومنذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬تحولت‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمضيق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬سيناريو‭ ‬جيوسياسي‭ ‬محتمل‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬فعلية‭ ‬أثرت‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
وأدى‭ ‬الإغلاق‭ ‬شبه‭ ‬الكامل‭ ‬للمضيق‭ ‬إلى‭ ‬خنق‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬الخليج،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬وصف‭ ‬الأزمة‭ ‬بأنها‭ ‬أكبر‭ ‬صدمة‭ ‬إمدادات‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬الحديثة‭. ‬كما‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬اقتصادات‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬الكبرى،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬الخليج‭.‬
وتسببت‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬هبوط‭ ‬واردات‭ ‬الصين‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬مع‭ ‬تعثر‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬كما‭ ‬واجهت‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬اضطرابات‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬عقود‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬قدرة‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬شحناتها‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭.‬

رهانات‭ ‬الأسواق‭ ‬تتحول‭ ‬نحو‭ ‬سيناريو‭ ‬التصعيد

وتزداد‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬لأن‭ ‬الأسعار‭ ‬تتحرك‭ ‬وسط‭ ‬بيئة‭ ‬عالمية‭ ‬تعاني‭ ‬أصلاً‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬تضخمية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬ارتفاع‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬بإبطاء‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬بصورة‭ ‬أعمق‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬مجددًا‭ ‬يعيد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬عالمية‭ ‬جديدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الناشئة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬الطاقة‭ ‬والسلع‭ ‬الأساسية‭.‬
وأعادت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬مشاهد‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬حين‭ ‬تسببت‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬وخطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬ارتفاعات‭ ‬حادة‭ ‬بأسعار‭ ‬النفط‭ ‬والشحن‭ ‬البحري‭ ‬والتأمين‭.‬
ويخشى‭ ‬المتعاملون‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬رحلاتها‭ ‬عبر‭ ‬الخليج،‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬تأمين‭ ‬إضافية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيؤدي‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬الطاقة‭ ‬والسلع‭ ‬عالميًا‭.‬

‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬تحذر‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬طويل

في‭ ‬خضم‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬أطلق‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬أرامكو‭ ‬السعودية‮»‬‭ ‬أمين‭ ‬الناصر‭ ‬تحذيراً‭ ‬لافتاً،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬2027‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬القيود‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬
وأوضح‭ ‬الناصر‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬بإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية‭ ‬عبر‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الغربي‭ ‬للمملكة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتخفيف‭ ‬أثر‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬عبر‭ ‬الخليج‭.‬
ورغم‭ ‬نجاح‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الناقلات‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬فإن‭ ‬حجم‭ ‬التدفقات‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بعيدًا‭ ‬جدًا‭ ‬عن‭ ‬المستويات‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭.‬
كما‭ ‬تمكنت‭ ‬قطر‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬أول‭ ‬شحنة‭ ‬غاز‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الصراع،‭ ‬لكن‭ ‬الأسواق‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬سوى‭ ‬جزء‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬الفعلية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬اللوجستية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬هرمز‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬مسارات‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬ورفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬بصورة‭ ‬هيكلية‭.‬

‮«‬وول‭ ‬ستريت‮»‬‭ ‬تسعّر‭ ‬أزمة‭ ‬ممتدة

تزايدت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬قناعة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬بأن‭ ‬أزمة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لن‭ ‬تنتهي‭ ‬قريباً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬والتوقعات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬بنوك‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمية‭.‬
وأظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬أجرته‭ ‬‮«‬جولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬يتوقعون‭ ‬استمرار‭ ‬اضطراب‭ ‬التدفقات‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬يونيو،‭ ‬مع‭ ‬ترجيحات‭ ‬متزايدة‭ ‬بامتداد‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭.‬
كما‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬نشاطاً‭ ‬غير‭ ‬اعتيادي‭ ‬في‭ ‬تداولات‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬تداول‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬آلاف‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬عقود‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬لشهر‭ ‬يوليو‭ ‬خلال‭ ‬الدقائق‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمتوسط‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ألف‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬الجلسات‭ ‬السابقة‭.‬
واتسع‭ ‬كذلك‭ ‬الفارق‭ ‬السعري‭ ‬الفوري‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬ليقترب‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬الشح‭ ‬الفوري‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعكس‭ ‬استعداد‭ ‬المشترين‭ ‬لدفع‭ ‬أسعار‭ ‬أعلى‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭.‬
ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الهيكل‭ ‬السعري‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬توتر‭ ‬السوق‭ ‬ووجود‭ ‬مخاوف‭ ‬حقيقية‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬المعروض‭ ‬خلال‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭.‬

واشنطن‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬بكين

في‭ ‬موازاة‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬والنفطي،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬التحركات‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬حيث‭ ‬يستعد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬للقاء‭ ‬نظيره‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تضغط‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬بكين‭ ‬بشأن‭ ‬علاقتها‭ ‬بطهران،‭ ‬خصوصًا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإيرادات‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬عليها‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬صادراتها‭ ‬إلى‭ ‬الصين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬تعاون‭ ‬عسكري‭ ‬أو‭ ‬تقني‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭.‬
وترى‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تمثل‭ ‬شريانًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬حيويًا‭ ‬لإيران،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬ضغوط‭ ‬صينية‭ ‬محتملة‭ ‬قد‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬طهران‭ ‬نحو‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬وملف‭ ‬الحرب‭.‬
لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تبدو‭ ‬بكين‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والطاقة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أنها‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬مستورد‭ ‬للنفط‭ ‬الإيراني‭ ‬والخليجي،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬حذرة‭ ‬من‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬خطوات‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.‬

أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة

تشير‭ ‬التطورات‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬دخلت‭ ‬بالفعل‭ ‬مرحلة‭ ‬مختلفة‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬والممرات‭ ‬البحرية‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬الإنتاج‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاهات‭ ‬الأسعار‭.‬
فحتى‭ ‬لو‭ ‬نجحت‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬تعطل‭ ‬طرق‭ ‬الشحن‭ ‬الرئيسية‭ ‬كفيل‭ ‬بإبقاء‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬توتر‭ ‬ورفع‭ ‬علاوات‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تتجاوز‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬تضع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة،‭ ‬تشمل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتصنيع‭ ‬والغذاء،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعقيد‭ ‬مهمة‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التضخم‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الغموض‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬سيواصلون‭ ‬مراقبة‭ ‬كل‭ ‬تطور‭ ‬ميداني‭ ‬أو‭ ‬دبلوماسي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬باعتباره‭ ‬عاملًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مستقبل‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى