النفط يتحدى الحرب.. لماذا فشل سيناريو الـ200 دولار؟
رغم الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، لم تصل أسعار النفط إلى المستويات الكارثية التي توقعها كثير من المحللين عند 200 دولار للبرميل، بل تحركت الأسواق ضمن نطاق أكثر توازناً، مدعومة بعوامل حدّت من صدمة نقص الإمدادات العالمية. وتظهر بيانات وتقارير حديثة أن السوق النفطية أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الأزمات مقارنة بالسنوات الماضية، عبر مزيج من المخزونات الاستراتيجية، والإمدادات البديلة، وإدارة الطلب العالمي.
وسجل خام برنت منذ اندلاع الحرب أعلى مستوياته قرب 119 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقاً مع موجات التهدئة السياسية وتدخل الدول الكبرى لاحتواء اضطرابات السوق. كما ساهم السحب المنسق من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية في تهدئة المخاوف، بعدما أعلنت وكالة الطاقة الدولية ضخ مئات الملايين من البراميل لتعويض جزء من الإمدادات المفقودة.
وفي الوقت نفسه، لعبت الإمدادات الروسية دوراً محورياً في كبح الأسعار، مع تخفيف بعض القيود التي سمحت بتدفق النفط الروسي للأسواق، إلى جانب استمرار الصادرات الإيرانية عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل»، رغم القيود والحصار البحري. كما ساعدت خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط شرق–غرب السعودي وخط كركوك–جيهان العراقي، في تقليص تأثير إغلاق مضيق هرمز على حركة الطاقة العالمية.
وعلى جانب الطلب، بدأت الاقتصادات العالمية تتكيف تدريجياً مع الأزمة، إذ أدى ارتفاع الأسعار إلى تباطؤ بعض الأنشطة الاقتصادية وتقليص استهلاك الوقود والسفر الجوي، وهو ما خفف الضغوط على السوق. كما لعبت التصريحات السياسية، خصوصاً الأميركية، دوراً مهماً في تهدئة المضاربات، حيث كانت الأسواق تتراجع مع أي إشارات تتعلق بإمكانية التفاوض أو خفض التصعيد. ورغم نجاح السوق في تجنب سيناريو الـ200 دولار حتى الآن، فإن المخاطر لا تزال قائمة، خاصة إذا طال أمد الحرب أو تعرضت الإمدادات العالمية لاضطرابات إضافية. لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن العالم بات يمتلك أدوات أكثر فاعلية لاحتواء صدمات النفط مقارنة بالأزمات السابقة، ما يجعل الوصول إلى الأسعار القياسية أمراً أقل احتمالاً في المدى القريب.