تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬مكاسب‭ ‬الحرب‭.. ‬وأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬هرمز‭ ‬المفتوح

النفط‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬مكاسب‭ ‬الحرب‭.. ‬وأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬هرمز‭ ‬المفتوح

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأخير‭ ‬تحولاً‭ ‬دراماتيكياً‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار،‭ ‬بعدما‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬الإمدادات‭ ‬وتعطل‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬تسعير‭ ‬احتمالات‭ ‬التهدئة‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬السريع‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬وصناديق‭ ‬التحوط‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬أضيفت‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬بيع‭ ‬واسعة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬انخفاض‭ ‬أسبوعي‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي‭.‬
وتراجعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬2‭ % ‬لتستقر‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬92‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬انخفض‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬88‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭. ‬وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬بعد‭ ‬تقارير‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬توصل‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬إلى‭ ‬تفاهم‭ ‬يقضي‭ ‬بتمديد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وتهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬لإعادة‭ ‬فتح‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الأهم‭ ‬لتجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

تراجع‭ ‬علاوة‭ ‬الحرب
منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬أضافت‭ ‬الأسواق‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬وتقوم‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الصعود‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
لكن‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬قرب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية،‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة‭ ‬بالتآكل‭ ‬تدريجياً‭. ‬وأصبحت‭ ‬الأسواق‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬استئناف‭ ‬الملاحة‭ ‬الطبيعية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬باعتباره‭ ‬عاملاً‭ ‬كافياً‭ ‬لإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭.‬
ويرى‭ ‬متعاملون‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬انقطاع‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تقييم‭ ‬سرعة‭ ‬عودة‭ ‬الصادرات‭ ‬والتدفقات‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭. ‬ولذلك‭ ‬جاءت‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬السعرية‭ ‬قوية‭ ‬وسريعة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬المتبادلة‭ ‬التي‭ ‬أوحت‭ ‬بقرب‭ ‬انتهاء‭ ‬الأزمة‭.‬
هرمز‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة

يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العنصر‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬فالممر‭ ‬البحري‭ ‬الضيق‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ببحر‭ ‬العرب‭ ‬يشكل‭ ‬شرياناً‭ ‬حيوياً‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬خمس‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬المتداولة‭ ‬عالمياً‭.‬
وخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬أدى‭ ‬تقييد‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬وارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬عمليات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬كما‭ ‬دفعت‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬رفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬للطاقة‭.‬
وتدرك‭ ‬الأسواق‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬انفراج‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬المضيق‭ ‬لن‭ ‬ينعكس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬سيؤثر‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬والبتروكيماويات‭ ‬والشحن‭ ‬البحري‭ ‬والتأمين‭ ‬البحري‭. ‬لذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬الأخبار‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالممر‭ ‬المائي‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬الخام‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭.‬
ورغم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬محتمل،‭ ‬فإن‭ ‬حجم‭ ‬الحركة‭ ‬البحرية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مستوياته‭ ‬الطبيعية‭ ‬السابقة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬التعافي‭ ‬الكامل‭ ‬قد‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أسابيع‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أشهر‭ ‬قبل‭ ‬عودة‭ ‬التدفقات‭ ‬التجارية‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬المعتادة‭.‬

تقلبات‭ ‬استثنائية
اللافت‭ ‬في‭ ‬تداولات‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬شهدت‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬التذبذب‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬تسجلها‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية‭. ‬فقد‭ ‬تجاوزت‭ ‬التحركات‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجلسات‭ ‬ستة‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬الواحد،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭.‬
ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تضارب‭ ‬الرسائل‭ ‬السياسية‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتحدث‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬المصادر‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهم‭ ‬نهائي،‭ ‬تظهر‭ ‬تصريحات‭ ‬أخرى‭ ‬تؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬الخلافات‭ ‬بشأن‭ ‬آليات‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬وشروط‭ ‬إعادة‭ ‬الملاحة‭ ‬الكاملة‭.‬
هذا‭ ‬التناقض‭ ‬جعل‭ ‬المستثمرين‭ ‬يتنقلون‭ ‬بسرعة‭ ‬بين‭ ‬الشراء‭ ‬والبيع‭ ‬وفقاً‭ ‬لتدفق‭ ‬الأخبار،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬متلاحقة‭ ‬من‭ ‬الصعود‭ ‬والهبوط‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭.‬
ويؤكد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬أصبحت‭ ‬حالياً‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بالقرارات‭ ‬السياسية‭ ‬منها‭ ‬بالعوامل‭ ‬التقليدية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬والمخزونات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬التنبؤ‭ ‬بالاتجاهات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬

خسائر‭ ‬أسبوعية‭ ‬حادة
سجل‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬أكبر‭ ‬تراجع‭ ‬أسبوعي‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬سبعة‭ ‬أسابيع‭ ‬بعدما‭ ‬فقد‭ ‬نحو‭ ‬11‭ % ‬من‭ ‬قيمته‭ ‬خلال‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد،‭ ‬بينما‭ ‬انخفض‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬9‭ % ‬مسجلاً‭ ‬أكبر‭ ‬خسارة‭ ‬أسبوعية‭ ‬خلال‭ ‬ستة‭ ‬أسابيع‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬للغاية‭. ‬فقبل‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬فقط‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتوقع‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬الصعودية‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬واحتمال‭ ‬تجاوز‭ ‬مستويات‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭.‬
أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فقد‭ ‬تحولت‭ ‬التوقعات‭ ‬نحو‭ ‬سيناريو‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءاً‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬والقدرات‭ ‬اللوجستية‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية،‭ ‬ما‭ ‬خفف‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بنقص‭ ‬المعروض‭.‬
كما‭ ‬ساهمت‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الهبوط،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة‭.‬

الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬يترقب

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأكمله‭. ‬فالدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للنفط‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار‭ ‬باعتباره‭ ‬عاملاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬وتقليل‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تراقب‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط‭ ‬التطورات‭ ‬بحذر‭ ‬شديد،‭ ‬نظراً‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬المالية‭ ‬والموازنات‭ ‬العامة‭.‬
كما‭ ‬تتابع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬العالمية‭ ‬تطورات‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعار‭ ‬قرب‭ ‬المستويات‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستهلكة‭ ‬للطاقة،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قد‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬الإيرادات‭ ‬المتوقعة‭ ‬للدول‭ ‬المنتجة‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬الاتجاه‭ ‬النزولي‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭.‬

اليابان‭ ‬تكشف‭ ‬حجم‭ ‬التأثير
أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬سببتها‭ ‬الأزمة‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬بيانات‭ ‬اليابان‭ ‬النفطية‭. ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬واردات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تراجعاً‭ ‬حاداً‭ ‬بلغ‭ ‬66‭ % ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬أبريل‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬مدى‭ ‬تأثر‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭ ‬بالأحداث‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬اليابان‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الطاقة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭.‬
كما‭ ‬تكشف‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬شركات‭ ‬التكرير‭ ‬والمستوردون‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تعطل‭ ‬الملاحة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬بالتعافي‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استقرت‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬وجرى‭ ‬تنفيذ‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬يضمن‭ ‬انسيابية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭.‬

توقعات‭ ‬البنوك‭ ‬العالمية
رغم‭ ‬التراجع‭ ‬الأخير،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى‭ ‬تتبنى‭ ‬رؤية‭ ‬حذرة‭ ‬تجاه‭ ‬مستقبل‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬فبعض‭ ‬البنوك‭ ‬الاستثمارية‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬لم‭ ‬تختف‭ ‬بالكامل،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تعثر‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاقات‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬التوترات‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬للصعود‭ ‬مجدداً‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬رفع‭ ‬بنك‭ ‬‮«‬كومرتس‭ ‬بنك‮»‬‭ ‬توقعاته‭ ‬لسعر‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬90‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬باستقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬قرب‭ ‬85‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬بنهاية‭ ‬العام‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬السوق‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬ظروف‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬وأن‭ ‬عملية‭ ‬استعادة‭ ‬الثقة‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬التدفقات‭ ‬التجارية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬إعلان‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسي‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬الملاحة‭ ‬والتأمين‭ ‬والإجراءات‭ ‬التنظيمية‭ ‬قد‭ ‬يبقي‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بمتوسطاتها‭ ‬التاريخية‭.‬

رجوع لأعلى