تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬رغم‭ ‬بقاء‭ ‬المخاطر

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬رغم‭ ‬بقاء‭ ‬المخاطر

تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬قوية‭ ‬شهدتها‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬إذ‭ ‬فضلت‭ ‬الأسواق‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬تبادل‭ ‬الهجمات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وجاء‭ ‬الانخفاض‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سجلت‭ ‬الأسعار‭ ‬مكاسب‭ ‬كبيرة‭ ‬تجاوزت‭ ‬5‭ % ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بمخاوف‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬وتأثيرها‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
وانخفضت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بنحو‭ ‬1.33‭ ‬دولار‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬1‭.‬4‭ % ‬لتستقر‭ ‬قرب‭ ‬مستوى‭ ‬92‭.‬92‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬بمقدار‭ ‬1‭.‬73‭ ‬دولار‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬9‭ % ‬إلى‭ ‬89‭.‬57‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬تحركاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬لجني‭ ‬الأرباح‭ ‬بعد‭ ‬القفزة‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬السوق،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انتهاء‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تحيط‭ ‬بقطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭.‬

هدنة‭ ‬مؤقتة

رغم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬وقف‭ ‬تبادل‭ ‬الهجمات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وإسرائيل‭ ‬عقب‭ ‬اتصالات‭ ‬وضغوط‭ ‬دبلوماسية‭ ‬دولية،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تنظر‭ ‬بحذر‭ ‬شديد‭ ‬إلى‭ ‬التطورات‭ ‬الميدانية‭. ‬فالهدنة‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تُعد‭ ‬اتفاقاً‭ ‬سياسياً‭ ‬شاملاً‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تمثل‭ ‬وقفاً‭ ‬مؤقتاً‭ ‬للأعمال‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمتعاملين‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬التهدئة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬قصيرة‭ ‬الأمد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الخلافات‭ ‬العميقة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المختلفة‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬حادث‭ ‬أمني‭ ‬جديد‭ ‬أو‭ ‬تصعيد‭ ‬مفاجئ‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬للارتفاع‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للأخبار‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
وتعكس‭ ‬تحركات‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الماضية‭ ‬هذا‭ ‬الواقع؛‭ ‬فبينما‭ ‬تراجعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬التهدئة،‭ ‬لم‭ ‬تتعرض‭ ‬لانهيار‭ ‬كبير‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬سابقة،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المتعاملين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يحتفظون‭ ‬بعلاوة‭ ‬مخاطر‭ ‬جيوسياسية‭ ‬مرتفعة‭ ‬داخل‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭.‬

مضيق‭ ‬استراتيجي

يظل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬وتأثيراً‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭. ‬فالمضيق‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وكان‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬يستخدم‭ ‬لنقل‭ ‬نحو‭ ‬خمس‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭.‬
وأدت‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬المطلوبة‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭. ‬كما‭ ‬دفعت‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬رسوم‭ ‬المخاطر‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬وأسعار‭ ‬الطاقة‭.‬
وتخشى‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬عسكري‭ ‬جديد‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬أوسع‭ ‬لحركة‭ ‬الناقلات،‭ ‬وهو‭ ‬سيناريو‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬الحالية‭. ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ملف‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المحددات‭ ‬الرئيسية‭ ‬لاتجاه‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭.‬

المخزونات‭ ‬تتآكل

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬انخفضت‭ ‬فيه‭ ‬الأسعار‭ ‬نتيجة‭ ‬التهدئة‭ ‬العسكرية‭ ‬المؤقتة،‭ ‬يبرز‭ ‬عامل‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬ويتمثل‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬المخزونات‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬الأخيرة‭ ‬استمرار‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬التجارية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الرئيسية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يقلص‭ ‬حجم‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬المتاحة‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬اضطرابات‭ ‬مستقبلية‭.‬
ويعتقد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬صورة‭ ‬السوق‭ ‬بالكامل‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭. ‬فمع‭ ‬انخفاض‭ ‬المخزونات‭ ‬تصبح‭ ‬الأسواق‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لأي‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬عوامل‭ ‬جيوسياسية‭ ‬أو‭ ‬مشكلات‭ ‬إنتاجية‭ ‬أو‭ ‬أعطال‭ ‬فنية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬مستويات‭ ‬التخزين‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المشترين‭ ‬سيضطرون‭ ‬إلى‭ ‬المنافسة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬مجدداً‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬حدوث‭ ‬تطورات‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬يرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬برنت‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تمتلك‭ ‬فرصة‭ ‬واقعية‭ ‬لتجاوز‭ ‬حاجز‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬المخزونات‭ ‬في‭ ‬الانخفاض‭ ‬بالمعدلات‭ ‬الحالية‭.‬

أوبك‭ ‬بلس

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تستعد‭ ‬فيه‭ ‬سبع‭ ‬دول‭ ‬من‭ ‬تحالف‭ ‬أوبك‭ ‬بلس‭ ‬لزيادة‭ ‬حصص‭ ‬الإنتاج‭ ‬بنحو‭ ‬188‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬يوليو‭ ‬المقبل‭. ‬ويهدف‭ ‬القرار‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬المستهلكين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬فعاليته‭ ‬ستعتمد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬اتجاهات‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬ومستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
ويواجه‭ ‬التحالف‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة؛‭ ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬توجد‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬بسبب‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬تباطؤ‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الصين‭. ‬لذلك‭ ‬تبدو‭ ‬مهمة‭ ‬إدارة‭ ‬السوق‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬الماضية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬فوق‭ ‬مستويات‭ ‬التسعين‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬يشجع‭ ‬منتجين‭ ‬خارج‭ ‬التحالف‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬‮«‬أوبك‭ ‬بلس‮»‬‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭.‬

سيناريوهات‭ ‬السوق

تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬حالياً‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬رئيسية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحدد‭ ‬مسار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭. ‬السيناريو‭ ‬الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الهدنة‭ ‬الحالية‭ ‬وتحسن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الاستقرار‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬85‭ ‬و95‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭.‬
أما‭ ‬السيناريو‭ ‬الثاني‭ ‬فيقوم‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬دون‭ ‬تصعيد‭ ‬كبير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يبقي‭ ‬الأسعار‭ ‬قرب‭ ‬المستويات‭ ‬الحالية‭ ‬مع‭ ‬تقلبات‭ ‬يومية‭ ‬حادة‭ ‬استجابة‭ ‬للأخبار‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬يبقى‭ ‬السيناريو‭ ‬الثالث‭ ‬والأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بعودة‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬تعرض‭ ‬طرق‭ ‬الإمداد‭ ‬الرئيسية‭ ‬لأي‭ ‬تعطيل‭ ‬جديد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعات‭ ‬قويـة‭ ‬تـدفع‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬فوق‭ ‬مستــوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبـرميــل‭ ‬وربما‭ ‬أعلى‭ ‬مــن‭ ‬ذلك‭ ‬إذا‭ ‬تــزامـــن‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬المخزونات‭ ‬العالمية‭.‬
ترقب‭ ‬المستثمرين

في‭ ‬المجمل،‭ ‬تبدو‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬عاملين‭ ‬متناقضين؛‭ ‬الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التهدئة‭ ‬العسكرية‭ ‬المؤقتة‭ ‬التي‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬والثاني‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإمدادات‭ ‬والمخزونات‭ ‬المنخفضة‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬دعماً‭ ‬قوياً‭ ‬للأسعار‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬التراجع‭ ‬الحالي‭ ‬يمثل‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مؤقتة‭ ‬للمخاطر‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يشككون‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الهدنة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬والمخزونات‭ ‬العالمية‭ ‬والطلب‭ ‬الآسيوي‭ ‬ستظل‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية‭ ‬تحدد‭ ‬مسار‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يبقى‭ ‬النفط‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأصول‭ ‬حساسية‭ ‬للأحداث‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬العالمية،‭ ‬فيما‭ ‬تواصل‭ ‬الأسواق‭ ‬مراقبة‭ ‬كل‭ ‬تطور‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬إشارات‭ ‬قد‭ ‬تحدد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأسعار‭ ‬ستتجه‭ ‬نحو‭ ‬الاستقرار‭ ‬أم‭ ‬نحو‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬جديدة‭ ‬تقودها‭ ‬مخاوف‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬

رجوع لأعلى