تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬رغم‭ ‬تهديدات‭ ‬ترمب‭… ‬والأسواق‭ ‬تترقب‭ ‬مصير‭ ‬هرمز

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬رغم‭ ‬تهديدات‭ ‬ترمب‭... ‬والأسواق‭ ‬تترقب‭ ‬مصير‭ ‬هرمز

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬تراجعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الأربعاء،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإيران،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬والترقب‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬التوقعات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬تسجيل‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬قفزات‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التصريحات‭ ‬الأمريكية‭ ‬تجاه‭ ‬طهران،‭ ‬فإن‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الأسواق‭ ‬جاء‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءاً،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قناعة‭ ‬متزايدة‭ ‬لدى‭ ‬المتعاملين‭ ‬بأن‭ ‬التهديدات‭ ‬السياسية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كافية‭ ‬وحدها‭ ‬لدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬تعطّل‭ ‬فعلي‭ ‬وكبير‭ ‬للإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬
وهبط‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬111‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬اقترب‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬104‭ ‬دولارات،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬تراجعات‭ ‬متواصلة‭ ‬صاحبت‭ ‬هبوط‭ ‬الأسهم‭ ‬الآسيوية‭ ‬وارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬الأمريكية‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬بدأت‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬التصريحات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخيرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الضغط‭ ‬السياسي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬مؤشراً‭ ‬مؤكداً‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬الحرب‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭.‬

ضغوط‭ ‬الأسواق
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬التصريحات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب،‭ ‬الذي‭ ‬عاد‭ ‬مجدداً‭ ‬للتلويح‭ ‬بإمكانية‭ ‬توجيه‭ ‬ضربات‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تستجب‭ ‬للمطالب‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتعلقة‭ ‬ببرنامجها‭ ‬النووي‭. ‬وأكد‭ ‬ترمب‭ ‬أن‭ ‬المهلة‭ ‬أمام‭ ‬طهران‭ ‬قصيرة‭ ‬للغاية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحسم‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬فقط‭.‬
ورغم‭ ‬اللهجة‭ ‬التصعيدية،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬النفطية‭ ‬لم‭ ‬تُبدِ‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬عنيفاً‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬سابقة‭. ‬ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬دون‭ ‬تصعيد‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬الهدنة‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي‭.‬
هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التشبع‭ ‬تجاه‭ ‬الأخبار‭ ‬السياسية،‭ ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتطلب‭ ‬مؤشرات‭ ‬ميدانية‭ ‬فعلية‭ ‬مثل‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬نفطية‭ ‬أو‭ ‬إغلاق‭ ‬كامل‭ ‬لممرات‭ ‬الشحن‭ ‬حتى‭ ‬تبدأ‭ ‬موجات‭ ‬شراء‭ ‬ضخمة‭ ‬تدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬للصعود‭ ‬الحاد‭.‬

هرمز‭ ‬تحت‭ ‬الضغط
ويبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬نظراً‭ ‬لكونه‭ ‬ممراً‭ ‬أساسياً‭ ‬لعبور‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬العالمية‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬ودخولها‭ ‬أسبوعها‭ ‬الثاني‭ ‬عشر،‭ ‬تعرضت‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬لضغوط‭ ‬شديدة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭ ‬وخلق‭ ‬مخاوف‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬اختناقات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬إغلاق‭ ‬كامل‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬للمضيق‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬جديدة‭ ‬تتجاوز‭ ‬بسهولة‭ ‬حاجز‭ ‬130‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬التوتر‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬التراجعات‭ ‬الحالية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برزت‭ ‬تقارير‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬يناقش‭ ‬خيارات‭ ‬لتأمين‭ ‬عبور‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬تعطل‭ ‬الملاحة‭ ‬حتى‭ ‬أوائل‭ ‬يوليو‭ ‬المقبل‭. ‬ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬باعتبارها‭ ‬محاولة‭ ‬غربية‭ ‬لمنع‭ ‬تحول‭ ‬أزمة‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية‭ ‬شاملة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬نجاح‭ ‬محتمل‭ ‬للناتو‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬ممرات‭ ‬بحرية‭ ‬آمنة‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬الأسواق‭ ‬وخفض‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية،‭ ‬لأنه‭ ‬سيعني‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الإمدادات‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭.‬

رهانات‭ ‬متضاربة
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يراهن‭ ‬فيه‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬بسبب‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬ظهرت‭ ‬رهانات‭ ‬ضخمة‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬هبوط‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬انقساماً‭ ‬واضحاً‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين‭ ‬حول‭ ‬الاتجاه‭ ‬القادم‭ ‬للأسعار‭.‬
وشهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬تداول‭ ‬صفقة‭ ‬ضخمة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بخيارات‭ ‬بيع‭ ‬على‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬تعادل‭ ‬نحو‭ ‬134‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الصفقات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تنفيذها‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭. ‬وأثارت‭ ‬هذه‭ ‬الصفقة‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬المالية،‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتسم‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬بحساسية‭ ‬شديدة‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬تدفقات‭ ‬مالية‭ ‬غير‭ ‬معتادة‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرهانات‭ ‬تعكس‭ ‬اعتقاد‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬بأن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬لن‭ ‬تستمر‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬سيتمكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬حلول‭ ‬تضمن‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬الخليج‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭ ‬كامل‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬يعتقد‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الحالية‭ ‬يكفي‭ ‬للإبقاء‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬حدوث‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬جديد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬المخزونات‭ ‬العالمية‭.‬

المخزونات‭ ‬الأمريكية
ومن‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬حدّت‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬انخفاض‭ ‬قوي‭ ‬في‭ ‬المخزونات‭ ‬الأمريكية‭. ‬وأظهر‭ ‬تقرير‭ ‬أولي‭ ‬للقطاع‭ ‬أن‭ ‬مخزونات‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تراجعت‭ ‬بنحو‭ ‬9‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬أكبر‭ ‬انخفاض‭ ‬أسبوعي‭ ‬منذ‭ ‬سبتمبر‭ ‬الماضي‭ ‬إذا‭ ‬أكدت‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬ذلك‭.‬
ويشير‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬المعروض‭ ‬المتاح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الأسعار‭ ‬بعض‭ ‬الدعم‭ ‬الأساسي‭ ‬رغم‭ ‬التراجعات‭ ‬الأخيرة‭.‬
كما‭ ‬يبرز‭ ‬عامل‭ ‬آخر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تمسك‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بعدم‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬المخزونات‭ ‬المحلية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كمصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬للطاقة‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يثير‭ ‬انتقادات‭ ‬داخلية‭ ‬متزايدة،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تصدير‭ ‬الخام‭ ‬بكثافة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬المخزون‭ ‬المحلي‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬السوق‭ ‬الأمريكية‭ ‬إذا‭ ‬تفاقمت‭ ‬الأزمة‭ ‬العالمية‭.‬

التضخم‭ ‬والطاقة
وعادت‭ ‬المخاوف‭ ‬التضخمية‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬عالمياً،‭ ‬حيث‭ ‬أدى‭ ‬اضطراب‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬وأسعار‭ ‬الوقود،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭.‬
ويخشى‭ ‬المستثمرون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬إبطاء‭ ‬خطط‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬لخفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا،‭ ‬حيث‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬معركة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬تمثل‭ ‬أولوية‭ ‬رئيسية‭ ‬لصناع‭ ‬القرار‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬أساساً‭ ‬من‭ ‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التمويل‭.‬
ويحذر‭ ‬اقتصاديون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬جديدة‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬أزمة‭ ‬الخليج‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يفرض‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬والعملات‭ ‬وأسواق‭ ‬الأسهم‭.‬

التصعيد‭ ‬الأمريكي
وفي‭ ‬تطور‭ ‬آخر‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد،‭ ‬صادرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ناقلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تمثل‭ ‬ثالث‭ ‬عملية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬تستهدف‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بأسطول‭ ‬الظل‭ ‬الإيراني‭ ‬المستخدم‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬العقوبات‭.‬
وتسعى‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬وتقليص‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬النفط،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬تزيد‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭ ‬البحري‭ ‬وتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬المواجهة‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬عمليات‭ ‬المصادرة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬مضادة‭ ‬ضد‭ ‬السفن‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬فورية‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬نظراً‭ ‬لحساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬تجاه‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الخليج‭.‬
ترقب‭ ‬عالمي

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬المعقد،‭ ‬تبدو‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ترقب‭ ‬شديدة‭ ‬لأي‭ ‬تطورات‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬انتهاء‭ ‬المهلة‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬عنها‭ ‬ترمب‭ ‬بشأن‭ ‬إيران‭.‬
ويحاول‭ ‬المستثمرون‭ ‬حالياً‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬احتمالين‭ ‬متناقضين؛‭ ‬الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يرافقه‭ ‬من‭ ‬قفزات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬والثاني‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬الضغوط‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬انفجار‭ ‬الوضع‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مسارات‭ ‬الملاحة‭ ‬تدريجياً‭.‬
وفي‭ ‬كلتا‭ ‬الحالتين،‭ ‬فإن‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬تبدو‭ ‬مقبلة‭ ‬على‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬مجدداً‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يتحرك‭ ‬فقط‭ ‬وفق‭ ‬معادلات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬رهينة‭ ‬للتوازنات‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تصريح‭ ‬أو‭ ‬تحرك‭ ‬ميداني‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬اتجاهات‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬وتزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭: ‬هل‭ ‬تتجه‭ ‬الأزمة‭ ‬نحو‭ ‬مواجهة‭ ‬أوسع‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭ ‬ستقود‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬تمنع‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬صدمة‭ ‬نفطية‭ ‬جديدة؟

رجوع لأعلى