تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يتماسك‭ ‬فوق‭ ‬93‭ ‬دولارا‭ ‬رغم‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية

النفط‭ ‬يتماسك‭ ‬فوق‭ ‬93‭ ‬دولارا‭ ‬رغم‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية

نجحت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الأسبوع‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬دون‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬بيع‭ ‬حادة‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الأسبوع،‭ ‬فإن‭ ‬الحصيلة‭ ‬النهائية‭ ‬بقيت‭ ‬إيجابية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للخامين‭ ‬القياسيين،‭ ‬إذ‭ ‬حافظ‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬على‭ ‬تداوله‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬93‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬استقر‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬90‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭.‬
ويشير‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المتعاملين‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬النفطية‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬أمنية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قفزات‭ ‬سعرية‭ ‬حادة‭ ‬وفورية‭. ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬الاحتمالات‭ ‬الواقعية‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬استثمارية‭ ‬كبيرة‭.‬
ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬الأسبوعي‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬لأنه‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬التراجعات‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستوياته‭ ‬المرتفعة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭ ‬عالمي‭ ‬نسبي‭ ‬ومخاوف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المعطيات‭ ‬الحالية‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬عوامل‭ ‬الدعم‭ ‬الأساسية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬قوية‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬مرتفع‭ ‬تاريخياً‭.‬

تراجع‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬
يضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬اليومية
شهدت‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬دفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬التراجـع‭ ‬بأكثر‭ ‬مـن‭ ‬2‭ % ‬لكل‭ ‬من‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬وخام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬تزايد‭ ‬القناعة‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمتداولين‭ ‬بأن‭ ‬احتمالات‭ ‬اندلاع‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭.‬
وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬الاستثماري‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬أوحت‭ ‬بإمكانية‭ ‬استمرار‭ ‬المسارات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وعدم‭ ‬انزلاق‭ ‬الأطراف‭ ‬الرئيسية‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭. ‬وتاريخياً،‭ ‬تمثل‭ ‬العلاقات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬نظراً‭ ‬للدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ولارتباطها‭ ‬المباشر‭ ‬بأمن‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭.‬
ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬الخلافات‭ ‬الجوهرية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬وعدم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬حول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬العالقة،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬فورية‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬الطبيعة‭ ‬الحساسة‭ ‬للسوق‭ ‬النفطية‭ ‬التي‭ ‬تتفاعل‭ ‬بسرعة‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تتعلق‭ ‬بأمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬استقرار‭ ‬مناطق‭ ‬الإنتاج‭ ‬الرئيسية‭.‬

سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬تطمئن‭ ‬الأسواق‭ ‬بشأن‭ ‬استمرارية‭ ‬التصدير
شكلت‭ ‬الأخبار‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭. ‬فبعد‭ ‬تقارير‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬انفجار‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬أرصفة‭ ‬لعوامات‭ ‬الإرساء‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬الفحل،‭ ‬سادت‭ ‬مخاوف‭ ‬مؤقتة‭ ‬بشأن‭ ‬احتمال‭ ‬تعطل‭ ‬عمليات‭ ‬تحميل‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬شركة‭ ‬تنمية‭ ‬نفط‭ ‬عمان‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬الميناء‭ ‬مستمرة‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬وأن‭ ‬حركة‭ ‬التصدير‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‭ ‬بصورة‭ ‬جوهرية‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التوضيح‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬حساس،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتابع‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬قد‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬اضطرابات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬للمنطقة‭.‬
ويعد‭ ‬ميناء‭ ‬الفحل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الموانئ‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬إذ‭ ‬تتراوح‭ ‬صادراته‭ ‬اليومية‭ ‬بين‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬و900‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬توقف‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬عملياته‭ ‬كان‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإمدادات‭ ‬الإقليمية‭.‬

الصادرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬تواجه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة
من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬التطورات‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬النفطية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬خلال‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭. ‬ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬بصورة‭ ‬رئيسية‭ ‬إلى‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الأميركي‭ ‬والقيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭ ‬والشحن‭.‬
ويحمل‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬دلالات‭ ‬مهمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتوازنات‭ ‬السوق‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬التقليديين‭ ‬للنفط،‭ ‬وأي‭ ‬انخفاض‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬صادراتها‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬المعروض‭ ‬المتاح‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تأثير‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بالحجم‭ ‬المتوقع‭ ‬بسبب‭ ‬تراجع‭ ‬الطلب‭ ‬الصيني‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمستويات‭ ‬التي‭ ‬سجلها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬

أوبك‭ ‬متمسكة‭ ‬بتوقعاتها‭ ‬
لنمو‭ ‬الطلب
على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭ ‬والاضطرابات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فإن‭ ‬منظمة‭ ‬أوبك‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتمسك‭ ‬بتوقعاتها‭ ‬الإيجابية‭ ‬لنمو‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭. ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمنظمة‭ ‬هيثم‭ ‬الغيص‭ ‬أن‭ ‬التقديرات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬ثقة‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬وقدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الاستهلاك‭ ‬النفطي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭. ‬كما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أوبك‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الحالية‭ ‬سبباً‭ ‬كافياً‭ ‬لتعديل‭ ‬توقعاتها‭ ‬الأساسية‭.‬
وتستند‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬استمرار‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الناشئة،‭ ‬وزيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬والشحن‭ ‬الجوي‭ ‬والبحري،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬محدودية‭ ‬البدائل‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬خلال‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬والمتوسط‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬المنظمة‭ ‬تراقب‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬التطورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬وجنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬حيث‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

التوازن‭ ‬بين‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والعوامل‭ ‬الاقتصادية
تواجه‭ ‬الأسواق‭ ‬النفطية‭ ‬حالياً‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬مخاطر‭ ‬جيوسياسية‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً‭ ‬وعوامل‭ ‬اقتصادية‭ ‬متباينة‭. ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المنطقة‭ ‬تشهد‭ ‬توترات‭ ‬أمنية‭ ‬وسياسية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬توجد‭ ‬مؤشرات‭ ‬متباينة‭ ‬بشأن‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬واتجاهات‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭.‬
وقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسعار،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬الأسواق‭ ‬تنتقل‭ ‬بسرعة‭ ‬بين‭ ‬موجات‭ ‬الشراء‭ ‬والبيع‭ ‬وفقاً‭ ‬لتطور‭ ‬الأخبار‭ ‬السياسية‭ ‬والبيانات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ويظهر‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجلسات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬لاحقاً‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭.‬
ويؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬الطاقة‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬سيكون‭ ‬مدى‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬تدعم‭ ‬الطلب‭ ‬النفطي‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬تحقق‭ ‬هذان‭ ‬الشرطان،‭ ‬فإن‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬مستوياتها‭ ‬الحالية‭ ‬أو‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭.‬

آفاق‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬
الثاني‭ ‬من‭ ‬العام
مع‭ ‬دخول‭ ‬الأسواق‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬مسار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬تطورات‭ ‬العلاقات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ومستقبل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والمنطقة،‭ ‬وأداء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬الإنتاج‭ ‬التي‭ ‬ستعتمدها‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬أوبك‭ ‬وحلفائها‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬مستويات‭ ‬المخزون‭ ‬التجاري‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬ستبقى‭ ‬تحت‭ ‬المراقبة‭ ‬الدقيقة،‭ ‬نظراً‭ ‬لدورها‭ ‬في‭ ‬إعطاء‭ ‬إشارات‭ ‬مبكرة‭ ‬حول‭ ‬اتجاهات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يواصل‭ ‬المستثمرون‭ ‬متابعة‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشراً‭ ‬مباشراً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
وبصورة‭ ‬عامة،‭ ‬تشير‭ ‬المعطيات‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬النفطية‭ ‬نجحت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬الحادة‭ ‬دون‭ ‬التعرض‭ ‬لاضطرابات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬تبقى‭ ‬مشروطة‭ ‬باستمرار‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬وعدم‭ ‬حدوث‭ ‬تطورات‭ ‬مفاجئة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬المشهد‭ ‬بالكامل‭.‬
وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬يدخل‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬مدعوماً‭ ‬بمزيج‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬وتراجع‭ ‬بعض‭ ‬الإمدادات‭ ‬واحتواء‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬نسبياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬حفاظ‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬على‭ ‬تداوله‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬93‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬وتحقيق‭ ‬أول‭ ‬مكاسب‭ ‬أسبوعية‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تمتلك‭ ‬عوامل‭ ‬قوة‭ ‬أساسية‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬التي‭ ‬تهيمن‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬العالمي‭.‬

رجوع لأعلى