تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يخسر‭ ‬3‭ % ‬رغم‭ ‬عقوبات‭ ‬إيران

النفط‭ ‬يخسر‭ ‬3‭ % ‬رغم‭ ‬عقوبات‭ ‬إيران

واصلت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خسائرها‭ ‬القوية‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬متراجعة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ % ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستويات‭ ‬الجلسة،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬واضح‭ ‬لتغير‭ ‬قراءة‭ ‬المستثمرين‭ ‬لمسار‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬بعدما‭ ‬انتقلت‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬تشديد‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬الأسواق‭ ‬خياراً‭ ‬أقل‭ ‬تهديداً‭ ‬لإمدادات‭ ‬الخام‭ ‬مقارنة‭ ‬باتساع‭ ‬نطاق‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
وهبطت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬2‭.‬86‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬3‭.‬10‭ %‬،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬89‭.‬31‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬بحلول‭ ‬الساعة‭ ‬09‭:‬57‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش،‭ ‬فيما‭ ‬خسر‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬2‭.‬76‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬3‭.‬25‭ %‬،‭ ‬مسجلاً‭ ‬82‭.‬25‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬ليستكمل‭ ‬الخامان‭ ‬موجة‭ ‬التراجع‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة‭.‬

جني‭ ‬الأرباح
وجاءت‭ ‬خسائر‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بعد‭ ‬انخفاض‭ ‬عقود‭ ‬الخامين‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬2‭ % ‬عند‭ ‬تسوية‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين،‭ ‬فيما‭ ‬وصل‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياته‭ ‬في‭ ‬أسبوع،‭ ‬وسط‭ ‬عمليات‭ ‬لجني‭ ‬الأرباح‭ ‬أعقبت‭ ‬صعوداً‭ ‬قوياً‭ ‬للأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الماضيين،‭ ‬عندما‭ ‬دفعت‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬وإمدادات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إضافة‭ ‬علاوة‭ ‬مخاطر‭ ‬كبيرة‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭.‬
ويكشف‭ ‬الهبوط‭ ‬المتتالي‭ ‬أن‭ ‬المتعاملين‭ ‬بدأوا‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬صدمة‭ ‬فورية‭ ‬وكبيرة‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬حصراً‭ ‬على‭ ‬سيناريوهات‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية،‭ ‬أصبحت‭ ‬الأنظار‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬إيران‭ ‬وتدفقات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬
وقال‭ ‬محللو‭ ‬السلع‭ ‬الأولية‭ ‬في‭ ‬‮«‬آي‭.‬إن‭.‬جي‮»‬‭ ‬إن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بمحاولة‭ ‬واشنطن‭ ‬تشديد‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬المتعاملون‭ ‬أن‭ ‬المساعي‭ ‬الأميركية‭ ‬لدفع‭ ‬الشركاء‭ ‬التجاريين‭ ‬إلى‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬طهران‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬هامشي‭ ‬على‭ ‬السوق‭.‬

الخيار‭ ‬العسكري
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬أبقت‭ ‬واشنطن‭ ‬الاحتمالات‭ ‬العسكرية‭ ‬مفتوحة،‭ ‬إذ‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأميركي‭ ‬بيت‭ ‬هيغسيث‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬تستبعد‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الحالي‭ ‬نحو‭ ‬زيادة‭ ‬الضغط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬الأولوية‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬أصبحت‭ ‬لخنق‭ ‬قدرة‭ ‬طهران‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬توسيع‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭.‬
ويرى‭ ‬كبير‭ ‬محللي‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬‮«‬كيه‭.‬سي‭.‬إم‮»‬‭ ‬تيم‭ ‬ووترر‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬باعتباره‭ ‬مساراً‭ ‬أقل‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬العسكري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬أن‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الأسعار‭ ‬جاء‭ ‬هبوطاً‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تسجيل‭ ‬قفزة‭ ‬حادة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬اختفاء‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬فإيران‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمتلك‭ ‬أوراقاً‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬والشحن‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ولذلك‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬الأسعار‭ ‬تتضمن‭ ‬علاوة‭ ‬مخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإمكانية‭ ‬حدوث‭ ‬اضطرابات‭ ‬مفاجئة‭.‬

مخاطر‭ ‬الملاحة
وتجددت‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الشحن‭ ‬بعدما‭ ‬ذكرت‭ ‬هيئة‭ ‬عمليات‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬البريطانية‭ ‬أن‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬تعرضت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬لمقذوف‭ ‬مجهول،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تعطلها‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬9‭ ‬أميال‭ ‬بحرية،‭ ‬أو‭ ‬16‭.‬7‭ ‬كيلومتر،‭ ‬شمال‭ ‬شرقي‭ ‬شيصة‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭.‬
ويمثل‭ ‬أي‭ ‬حادث‭ ‬يستهدف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عاملاً‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية‭ ‬للأسواق،‭ ‬لأن‭ ‬التأثير‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الحمولة‭ ‬التي‭ ‬تنقلها‭ ‬السفينة‭ ‬المستهدفة،‭ ‬وإنما‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن،‭ ‬وقد‭ ‬يدفع‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مساراتها‭ ‬وعملياتها،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬المعروض‭.‬
ولهذا‭ ‬يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬محوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬المستثمرين‭. ‬فقبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬فبراير،‭ ‬كانت‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬شحنات‭ ‬تعادل‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭ ‬للنفط،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬استمرار‭ ‬الملاحة‭ ‬الآمنة‭ ‬فيه‭ ‬قضية‭ ‬تتجاوز‭ ‬إيران‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬بأكمله‭.‬

تهديد‭ ‬الناقلات
وتصر‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬المضيق‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أعلنت‭ ‬فيه‭ ‬أسماء‭ ‬45‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬قالت‭ ‬إنها‭ ‬خالفت‭ ‬القواعد‭ ‬المتعلقة‭ ‬بعبور‭ ‬هرمز،‭ ‬مهددة‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ضدها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مصادرة‭ ‬حمولاتها‭.‬
وتحمل‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬للأسواق،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬إجراءات‭ ‬فعلية‭ ‬ضد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الناقلات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬سريعاً‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬انخفاض‭ ‬النفط‭ ‬الحالي‭ ‬يعكس‭ ‬تقييم‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة،‭ ‬وليس‭ ‬انتهاء‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بالإمدادات‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يفرقون‭ ‬حالياً‭ ‬بين‭ ‬التهديد‭ ‬والاضطراب‭ ‬الفعلي؛‭ ‬فما‭ ‬دام‭ ‬تدفق‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬مستمراً،‭ ‬تظل‭ ‬المخاوف‭ ‬قابلة‭ ‬للاحتواء،‭ ‬لكن‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬واسع‭ ‬للممر‭ ‬المائي‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬سريعة‭.‬

إمدادات‭ ‬مضغوطة
وكانت‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير،‭ ‬قد‭ ‬أحدثت‭ ‬بالفعل‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬ما‭ ‬اضطر‭ ‬دولاً‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬احتياطياتها‭ ‬التجارية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬لتعويض‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬النقص‭ ‬وحماية‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬تراجع‭ ‬التدفقات‭.‬
وتظهر‭ ‬أحدث‭ ‬بيانات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬المخزونات،‭ ‬إذ‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية‭ ‬أن‭ ‬كمية‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الاحتياطي‭ ‬البترولي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬انخفضت‭ ‬بنحو‭ ‬3.7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬289‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭.‬
وهذا‭ ‬المستوى‭ ‬هو‭ ‬الأدنى‭ ‬للاحتياطي‭ ‬الأميركي‭ ‬منذ‭ ‬نوفمبر‭ ‬1982،‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬عنصراً‭ ‬جديداً‭ ‬إلى‭ ‬معادلة‭ ‬سوق‭ ‬النفط؛‭ ‬فكلما‭ ‬انخفضت‭ ‬المخزونات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تقل‭ ‬المرونة‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬واشنطن‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬جديدة‭ ‬وطويلة‭ ‬الأمد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطي‭.‬

توازن‭ ‬هش
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الهبوط‭ ‬الحالي‭ ‬للأسعار‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬تتحرك‭ ‬فوق‭ ‬أرضية‭ ‬جيوسياسية‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭. ‬فالضغط‭ ‬الأميركي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أقل‭ ‬خطراً‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬المستثمرين،‭ ‬لكنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬صعود‭ ‬إذا‭ ‬نجحت‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬صادرات‭ ‬طهران‭ ‬بصورة‭ ‬ملموسة،‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬جاء‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني‭ ‬عبر‭ ‬تهديد‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬لم‭ ‬تشهدها‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬يجعل‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬صدمة‭ ‬إمدادات‭ ‬جديدة‭ ‬موضع‭ ‬متابعة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬استنزاف‭ ‬المخزون‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

النفط‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬هرمز‭ ‬والعقوبات
تدخل‭ ‬السوق‭ ‬بذلك‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬يتنافس‭ ‬فيها‭ ‬عاملان‭ ‬متعاكسان‭: ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬تراجع‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر‭ ‬بما‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬والثاني‭ ‬استمرار‭ ‬مخاطر‭ ‬هرمز‭ ‬والعقوبات‭ ‬واستنزاف‭ ‬المخزونات‭ ‬بما‭ ‬يمنع‭ ‬اختفاء‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬بالكامل‭. ‬وبينما‭ ‬دفع‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الاقتصادية‮»‬‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬89‭.‬31‭ ‬دولار‭ ‬والخام‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬82‭.‬25‭ ‬دولار،‭ ‬سيظل‭ ‬اتجاه‭ ‬النفط‭ ‬مرهوناً‭ ‬بما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬واشنطن‭ ‬ستنجح‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬تهديداتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬قيود‭ ‬فعلية‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬إيران،‭ ‬وبما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬طهران‭ ‬سترد‭ ‬اقتصادياً‭ ‬أم‭ ‬تستخدم‭ ‬ورقة‭ ‬الملاحة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬مخاوف‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭.‬

رجوع لأعلى