ناقلتان فقط تعبران هرمز بيوم واحد
سجلت حركة ناقلات السلع الأولية عبر مضيق هرمز تراجعاً حاداً، بعدما أظهرت بيانات الشحن عبور ناقلتين فقط خلال تعاملات الاثنين، في أدنى عدد يومي مسجل منذ مطلع مايو، وسط تصاعد القيود الإيرانية على الملاحة واستمرار التوترات المرتبطة بالحرب والعقوبات الأميركية الجديدة.
ويمثل العدد المسجل انخفاضاً كبيراً مقارنة بمتوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 14 سفينة يومياً، ما يعكس حجم التراجع في نشاط أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، والذي كان يستحوذ قبل الحرب على نحو 20% من التدفقات العالمية للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وبحسب بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن، لم يُرصد حتى الساعة 06:57 بتوقيت غرينتش الثلاثاء سوى ناقلة غاز ضخمة وناقلة نفط خام دخلتا المضيق من خليج عُمان.
حركة محدودة
جاء الانخفاض بعدما عبرت المضيق سبع سفن من أنواع مختلفة الأحد، غير أن بيانات حركة الملاحة تبقى قابلة للتعديل، خصوصاً مع إقدام بعض السفن على إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الملاحية أثناء العبور.
وتكشف الأرقام اتساع الفجوة بين النشاط الحالي والمعدلات المسجلة خلال الأيام الماضية، إذ إن عبور ناقلتين فقط الاثنين يعادل أقل من سدس المتوسط اليومي لعشرة أيام والبالغ 14 سفينة.
ولا يعني انخفاض عدد السفن بالضرورة تراجع أحجام النفط بالنسبة نفسها، بسبب اختلاف أحجام الناقلات وكميات الشحن التي تحملها، إلا أن بيانات منفصلة تشير بالفعل إلى انخفاض واضح في تدفقات الخام.
وأظهرت تقديرات أولية لشركة «فورتكسا» أن كميات النفط التي عبرت هرمز الاثنين بلغت نحو 5 ملايين برميل يومياً.
وبحسب المتوسط المتحرك لسبعة أيام، تراوحت التدفقات عبر المضيق بين 6 و7 ملايين برميل يومياً حتى 23 أغسطس، ما يعني أن المستوى المسجل الاثنين جاء دون النطاق السائد خلال الأسبوع السابق.
وتحظى هذه التحركات باهتمام أسواق الطاقة لأن أي اضطراب ممتد في هرمز يمكن أن يؤثر في الإمدادات الفعلية، وليس فقط في توقعات المستثمرين، بالنظر إلى الأهمية الاستثنائية للممر بالنسبة لصادرات منتجي الخليج.
قائمة سوداء
يتزامن تراجع الحركة مع تشديد إيران إجراءاتها المنظمة لعبور السفن، إذ أعلنت إدراج 45 ناقلة على قائمة سوداء بدعوى مخالفتها القواعد التي وضعتها للملاحة في المضيق.
وهددت طهران باتخاذ إجراءات ضد السفن التي تنفذ عمليات نقل للشحنات من سفينة إلى أخرى، في خطوة تضيف مزيداً من التعقيد إلى عمليات النقل البحري بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب الإيرانية.
لكن قدرة إيران على فرض هذه القواعد بصورة كاملة لا تزال موضع تساؤل. وقال كبير محللي السوق لدى «فورتكسا» زافيير تانغ إن مدى قدرة هيئة إدارة المضيق على إلزام السفن المخالفة بالقواعد لا يزال غير واضح.
وحذر من أن حركة المرور قد تتأثر بصورة أكبر إذا تصاعد الصراع في المنطقة أو تعرضت السفن لهجمات أثناء عبورها المضيق.
وتكمن حساسية التطورات في أن هرمز لا يمثل ممراً إيرانياً فقط، بل شرياناً رئيسياً لصادرات الطاقة الخليجية إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أمن الملاحة فيه عاملاً مباشراً في توازن العرض والطلب وأسعار الشحن والتأمين.
ضغط أميركي
تأتي القيود البحرية بالتزامن مع جولة جديدة من الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران، بعدما كشف وزير الخزانة سكوت بيسنت عن عقوبات موسعة تستهدف تضييق مصادر الدخل الإيراني.
ولم تذهب واشنطن حتى الآن إلى أقصى الإجراءات الممكنة، لكنها وجهت تحذيراً للدول التي تواصل التجارة مع إيران من إمكانية تعرضها لعواقب قد تصل إلى فقدان الوصول إلى النظام المالي العالمي القائم على الدولار.
وردت إيران بالتوعد باتخاذ إجراءات مضادة، معربة عن ثقتها بأن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط الأميركية.
وبذلك تواجه حركة الطاقة عبر المنطقة عاملين متزامنين: قيوداً متزايدة داخل المضيق من جانب إيران، وضغوطاً مالية وتجارية خارجية تقودها الولايات المتحدة.
هرمز يعود إلى بؤرة المخاطر
يضع هبوط حركة العبور إلى ناقلتين فقط وتراجع تدفقات النفط إلى 5 ملايين برميل يومياً مضيق هرمز مجدداً تحت مراقبة أسواق الطاقة. والخطر الأكبر لن يكون في قراءة يوم واحد، وإنما في استمرار انخفاض الحركة أو تعرض السفن لحوادث أمنية، إذ يمكن عندها أن يتحول التشدد الملاحي والعقوبات الأميركية من عوامل سياسية إلى اضطراب فعلي في إمدادات الطاقة العالمية.