تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يصعد‭ ‬وترقب‭ ‬هرمز‭ ‬يدعم‭ ‬الأسعار

النفط‭ ‬يصعد‭ ‬وترقب‭ ‬هرمز‭ ‬يدعم‭ ‬الأسعار

ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬مدعومة‭ ‬بتجدد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬بعدما‭ ‬بددت‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬تأثير‭ ‬التوقعات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬رجحت‭ ‬اتساع‭ ‬فائض‭ ‬المعروض‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭. ‬وأعادت‭ ‬التطورات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تطاول‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬رهاناتهم‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭.‬
وصعدت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬1.4‭ % ‬لتتجاوز‭ ‬مستوى‭ ‬73‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬69‭.‬5‭ ‬دولاراً،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يراقب‭ ‬فيه‭ ‬المتعاملون‭ ‬أي‭ ‬مستجدات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬أمنية‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬

ارتفاع‭ ‬الأسعار
بلغت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬73.01‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬بزيادة‭ ‬1‭.‬02‭ ‬دولار،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬93‭ ‬سنتاً‭ ‬إلى‭ ‬69‭.‬48‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬تحرك‭ ‬يعكس‭ ‬عودة‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬النفط‭ ‬بعد‭ ‬تزايد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬الأسعار‭ ‬نتيجة‭ ‬توقعات‭ ‬بتراجع‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬زيادة‭ ‬الإمدادات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أعادت‭ ‬الاهتمام‭ ‬بعامل‭ ‬المخاطر،‭ ‬الذي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬صاحب‭ ‬التأثير‭ ‬الأكبر‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بأمن‭ ‬الإمدادات‭.‬
ويرى‭ ‬متعاملون‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬أخبار‭ ‬تتعلق‭ ‬بمنطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬أو‭ ‬الغاز‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬أساسيات‭ ‬السوق‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬وفرة‭ ‬في‭ ‬المعروض‭.‬

المفاوضات‭ ‬النووية
شكل‭ ‬تعثر‭ ‬المحادثات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬عاملاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬بعدما‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬أن‭ ‬المفاوضات‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬لن‭ ‬تُستأنف‭ ‬طالما‭ ‬استمرت‭ ‬التهديدات‭ ‬الأميركية‭.‬
وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬عقب‭ ‬تصريحات‭ ‬للرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أكد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ستتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬‮«‬ستنهي‭ ‬المهمة‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬طهران‭ ‬تصعيداً‭ ‬جديداً‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭.‬
وقال‭ ‬أولي‭ ‬هانسن،‭ ‬المحلل‭ ‬لدى‭ ‬بنك‭ ‬‮«‬ساكسو‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬الأسواق‭ ‬كانت‭ ‬تتوقع‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬المحادثات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصريح‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬الطرفين‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬تصرف‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬مؤقتاً‭ ‬عن‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بفائض‭ ‬المعروض،‭ ‬وتعيد‭ ‬التركيز‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬شكلت‭ ‬محركاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لأسواق‭ ‬الطاقة‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز
ويظل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬محور‭ ‬الاهتمام‭ ‬الأكبر‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬كونه‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬يعبره‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬اليومية‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭.‬
وأدت‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬المضيق‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬حركة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬البحري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬قبل‭ ‬استئناف‭ ‬عمليات‭ ‬العبور‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬محدودية‭ ‬البدائل‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الكميات‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يومياً‭.‬
كما‭ ‬يخشى‭ ‬المستثمرون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬جديد‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الخليج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬بوتيرة‭ ‬أكبر‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

هجمات‭ ‬بحرية
وعززت‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬تقارير‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬تعرض‭ ‬سفن‭ ‬تجارية‭ ‬لهجمات‭ ‬أثناء‭ ‬عبورها‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
ونقل‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬أكسيوس‮»‬‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين‭ ‬أميركيين‭ ‬قولهم‭ ‬إن‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬أطلق،‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين،‭ ‬صاروخين‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬باتجاه‭ ‬سفن‭ ‬تجارية‭ ‬كانت‭ ‬تعبر‭ ‬المضيق،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬أضرار‭ ‬مادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسجيل‭ ‬إصابات‭ ‬بشرية‭.‬
وفي‭ ‬تطور‭ ‬آخر،‭ ‬أعلنت‭ ‬هيئة‭ ‬عمليات‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬البريطانية‭ ‬تعرض‭ ‬ناقلة‭ ‬غاز‭ ‬طبيعي‭ ‬مسال‭ ‬للإصابة‭ ‬بمقذوف‭ ‬مجهول‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬حريق‭ ‬على‭ ‬متنها،‭ ‬دون‭ ‬وقوع‭ ‬إصابات‭ ‬أو‭ ‬أضرار‭ ‬بيئية‭.‬
وبحسب‭ ‬مصادر‭ ‬نقلتها‭ ‬‮«‬بلومبرغ‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الناقلة‭ ‬المستهدفة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الركيات‮»‬‭ ‬المملوكة‭ ‬لشركة‭ ‬ناقلات‭ ‬القطرية،‭ ‬وكانت‭ ‬تحمل‭ ‬شحنة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬وغادرت‭ ‬منشأة‭ ‬رأس‭ ‬لفان‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وأعادت‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬سلامة‭ ‬خطوط‭ ‬إمداد‭ ‬الطاقة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالنسبة‭ ‬للنفط،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليه‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭.‬

حركة‭ ‬الناقلات
ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات،‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬الشحن‭ ‬تحسناً‭ ‬محدوداً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة،‭ ‬بعدما‭ ‬اتجهت‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬عملاقة‭ ‬مملوكة‭ ‬لجهات‭ ‬يابانية‭ ‬وتحمل‭ ‬خاماً‭ ‬سعودياً‭ ‬نحو‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لمغادرة‭ ‬الخليج،‭ ‬لتنضم‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬العبور‭ ‬خلال‭ ‬اليوم‭ ‬السابق‭.‬
لكن‭ ‬محللي‭ ‬بنك‭ ‬‮«‬إيه‭.‬إن‭.‬زد‮»‬‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬التعافي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أبطأ‭ ‬من‭ ‬المتوقع،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الانتعاش‭ ‬الأولي‭ ‬في‭ ‬عبور‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬توقف‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬لدى‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭.‬
وأوضحوا‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والمخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬يدفعان‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬كل‭ ‬رحلة‭ ‬بشكل‭ ‬منفصل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬عودة‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأخير‭ ‬بعض‭ ‬الشحنات‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬لاحقاً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والسلع‭ ‬عالمياً‭.‬

بدائل‭ ‬سعودية
وفي‭ ‬محاولة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬أي‭ ‬اضطرابات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬تدرس‭ ‬السعودية‭ ‬توسيع‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬لخط‭ ‬أنابيب‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬الممتد‭ ‬إلى‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وفقاً‭ ‬لخمسة‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭.‬
ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬المملكة‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يسمح‭ ‬لدول‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى‭ ‬باستخدام‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬لتصدير‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬إنتاجها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭.‬
ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬البديلة‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تكرار‭ ‬الأزمات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬إذ‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬واحد‭.‬
كما‭ ‬يعزز‭ ‬المشروع‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرض‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬لأي‭ ‬اضطرابات‭ ‬مستقبلية‭.‬

فائض‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة
ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬التوقعات‭ ‬بوجود‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬تضع‭ ‬حالياً‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭.‬
ويؤكد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬انفراجة‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬قد‭ ‬تخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬وتدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬التراجع،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬أو‭ ‬وقوع‭ ‬هجمات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعات‭ ‬إضافية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
وتبقى‭ ‬أنظار‭ ‬المستثمرين‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬تطورات‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬باعتبارها‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬حالياً،‭ ‬وسط‭ ‬ترقب‭ ‬لمدى‭ ‬نجاح‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وضمان‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬عبر‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬تبدو‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬توقعات‭ ‬بزيادة‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومخاطر‭ ‬جيوسياسية‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الأسعار‭ ‬عرضة‭ ‬لتقلبات‭ ‬سريعة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تطور‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬أمني‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

رجوع لأعلى