تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يقفز‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية

النفط‭ ‬يقفز‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية

قفزت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬6‭% ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الأربعاء،‭ ‬لتسجل‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬أسبوعين،‭ ‬بعدما‭ ‬أعادت‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬المخاوف‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يترقب‭ ‬فيه‭ ‬المستثمرون‭ ‬تداعيات‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬
وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬القوية‭ ‬بعد‭ ‬تصريحات‭ ‬للرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أكد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬النزاع‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬أصبحت‭ ‬‮«‬منتهية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬اعتبرتها‭ ‬الأسواق‭ ‬تحولاً‭ ‬جديداً‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬ويزيد‭ ‬احتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تنامي‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬
ويرى‭ ‬متعاملون‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬عادت‭ ‬لتسعير‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‮»‬،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬مع‭ ‬انحسار‭ ‬حدة‭ ‬التوترات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬دفعت‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬احتمالات‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭.‬

أعلى‭ ‬المستويات
ارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بنحو‭ ‬4‭.‬63‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬6‭.‬24‭ %‬،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬78‭.‬79‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬4‭.‬53‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬6‭.‬43‭ %‬،‭ ‬ليسجل‭ ‬74‭.‬97‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬الخامان‭ ‬منذ‭ ‬23‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي‭.‬
وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬القفزة‭ ‬امتداداً‭ ‬لمكاسب‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬بنحو‭ ‬3‭ % ‬إثر‭ ‬قرار‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلغاء‭ ‬الترخيص‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسمح‭ ‬ببيع‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬الإيراني،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬اعتبرها‭ ‬المتعاملون‭ ‬تشديداً‭ ‬جديداً‭ ‬للعقوبات‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الخام‭.‬
ويرى‭ ‬متعاملون‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬الصعود‭ ‬السريعة‭ ‬تعكس‭ ‬عودة‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار،‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬شهدت‭ ‬تراجعاً‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬المخاوف‭ ‬عقب‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتعيد‭ ‬رسم‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الإمدادات‭.‬
كما‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬أحجام‭ ‬التداول،‭ ‬مع‭ ‬اتجاه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬مراكزها‭ ‬في‭ ‬عقود‭ ‬النفط‭ ‬تحسباً‭ ‬لاستمرار‭ ‬موجة‭ ‬الصعود،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬فضل‭ ‬فيه‭ ‬مستثمرون‭ ‬آخرون‭ ‬التحوط‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

تصريحات‭ ‬مؤثرة
كان‭ ‬تصريح‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬قمة‭ ‬قادة‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬في‭ ‬أنقرة‭ ‬بمثابة‭ ‬الشرارة‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية،‭ ‬بعدما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬انتهت،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬طهران‭.‬
وتزامنت‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬مع‭ ‬تنفيذ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضربات‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭ ‬ضد‭ ‬أهداف‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬الإعفاء‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسمح‭ ‬لإيران‭ ‬ببيع‭ ‬النفط،‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬هجمات‭ ‬استهدفت‭ ‬ناقلات‭ ‬تجارية‭.‬
وتنظر‭ ‬الأسواق‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬تدهور‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬باعتباره‭ ‬عاملاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬نظراً‭ ‬للدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط،‭ ‬وكذلك‭ ‬لموقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لنقل‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
ويؤكد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬تصريحات‭ ‬سياسية‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬واشنطن‭ ‬أو‭ ‬طهران،‭ ‬بعدما‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬أن‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬قد‭ ‬تنعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬وسريعة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭.‬

هرمز‭ ‬تحت‭ ‬المجهر
أعادت‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين،‭ ‬ويزيد‭ ‬احتمالات‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭.‬
وزادت‭ ‬المخاوف‭ ‬بعد‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬تعرض‭ ‬ناقلة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬القطرية‭ ‬‮«‬الركيات‮»‬‭ ‬لهجوم‭ ‬بطائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬اندلاع‭ ‬حريق‭ ‬داخل‭ ‬غرفة‭ ‬المحركات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تأكيد‭ ‬سلامة‭ ‬أفراد‭ ‬الطاقم‭ ‬وبدء‭ ‬عمليات‭ ‬إجلائهم‭.‬
كما‭ ‬أعلنت‭ ‬قطر‭ ‬تحميل‭ ‬إيران‭ ‬مسؤولية‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬التجارية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وانعكاسه‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭.‬
وتاريخياً،‭ ‬كـانــت‭ ‬أي‭ ‬تهديدات‭ ‬للملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كفيلة‭ ‬بإحداث‭ ‬ارتفاعات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬نظراً‭ ‬لأهمية‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الذي‭ ‬يعبر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬خمس‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬النفط‭.‬
ويشير‭ ‬خبراء‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬الناقلات‭ ‬وتحويل‭ ‬بعض‭ ‬مسارات‭ ‬الشحن،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضيف‭ ‬أعباءً‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬حدوث‭ ‬انقطاع‭ ‬فعلي‭ ‬للإنتاج‭.‬

أساسيات‭ ‬السوق
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬كانت‭ ‬تركز‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬وفرة‭ ‬الإمدادات‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة،‭ ‬فإن‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬أعادت‭ ‬تغيير‭ ‬الأولويات،‭ ‬لتصبح‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭.‬
وقال‭ ‬كبير‭ ‬محللي‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬SEB،‭ ‬بيارن‭ ‬شيلدروب،‭ ‬إن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ألقت‭ ‬بظـلال‭ ‬مـن‭ ‬الشـك‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬نحو‭ ‬60‭ ‬يوماً‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬انسجاماً‭ ‬مع‭ ‬أساسيات‭ ‬السوق‭ ‬الحالية‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬70‭ ‬دولاراً‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬سيزيد‭ ‬من‭ ‬اعتماد‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬الآخرين،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬مستويات‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬مستقرة‭ ‬نسبياً‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الأسواق‭ ‬تتابع‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطورات‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬أكبر‭ ‬مستهلكين‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬اقتصادي‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬الأسعار‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

تغذية‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬آثار‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأكمله،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬صعود‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يغذي‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬بشأن‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬الأعباء‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يوفر‭ ‬دعماً‭ ‬مالياً‭ ‬للـدول‭ ‬المصـدرة‭ ‬للنفط،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬ميزانياتها‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬تحسن‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭.‬
ويتوقع‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬التقلبات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬لدى‭ ‬الشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬وشركات‭ ‬الطيران‭ ‬والنقل‭ ‬البحري،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬عند‭ ‬إعداد‭ ‬خططها‭ ‬التشغيلية‭ ‬والمالية‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬تبدو‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التقلبات،‭ ‬عنوانها‭ ‬الرئيسي‭ ‬ارتباط‭ ‬الأسعار‭ ‬بالتطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالعوامل‭ ‬التقليدية‭ ‬للعرض‭ ‬والطلب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ترقب‭ ‬دائم‭ ‬لأي‭ ‬مستجدات‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى