تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انتعاش‭ ‬مرتقب‭ ‬لسوق‭ ‬الصكوك‭ ‬الخليجية‭ ‬خلال‭ ‬2027

انتعاش‭ ‬مرتقب‭ ‬لسوق‭ ‬الصكوك‭ ‬الخليجية‭ ‬خلال‭ ‬2027

تتجه‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بعودة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المُصدرين‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬مدفوعين‭ ‬بتحسن‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وارتفاع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬التمويلية‭ ‬الحكومية‭ ‬والشركات،‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬الإصدارات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭.‬
وترى‭ ‬وكالة‭ ‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬أن‭ ‬التحسن‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬اقتصادات‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬تنشيط‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬متطلبات‭ ‬التمويل‭ ‬وتزايد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬السيولة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أظهرت‭ ‬فيه‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬قدرة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الطروحات‭ ‬الكبرى،‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬إجمالي‭ ‬حجم‭ ‬الإصدارات‭.‬
وبحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬الوكالة،‭ ‬انخفض‭ ‬إجمالي‭ ‬إصدارات‭ ‬الصكوك‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بنحو‭ ‬20%‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬التراجع‭ ‬أقل‭ ‬حدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الإصدارات‭ ‬الخليجية‭ ‬المقومة‭ ‬بالعملات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬والتي‭ ‬انخفضت‭ ‬بنحو‭ ‬9‭% ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬إجمالي‭ ‬الإصدارات‭ ‬والإصدارات‭ ‬بالعملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬اختلافاً‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬المُصدرين،‭ ‬إذ‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬التمويني‭ ‬اتجه‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬أو‭ ‬جرى‭ ‬تأجيله‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬السوق‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وتقييمات‭ ‬المستثمرين‭ ‬لتطورات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والإقليمي‭.‬

تحسن‭ ‬اقتصادي‭ ‬يدعم‭ ‬الاحتياجات‭ ‬التمويلية
وتستند‭ ‬توقعات‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‮»‬‭ ‬بانتعاش‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك‭ ‬في‭ ‬2027‭ ‬إلى‭ ‬فرضية‭ ‬تحسن‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬احتياجات‭ ‬الحكومات‭ ‬والشركات‭ ‬للتمويل‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬خططها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستثمارية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وتنويع‭ ‬الاقتصادات‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬النفط،‭ ‬تظل‭ ‬أدوات‭ ‬الدين،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬الصكوك،‭ ‬أحد‭ ‬المصادر‭ ‬المهمة‭ ‬لتوفير‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬احتياجات‭ ‬التمويل‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬فقط‭ ‬بتمويل‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام،‭ ‬وإنما‭ ‬تشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬تمويل‭ ‬الديون‭ ‬القائمة،‭ ‬وتمويل‭ ‬التوسعات‭ ‬والاستثمارات،‭ ‬وإدارة‭ ‬آجال‭ ‬الاستحقاق،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬خطط‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحكومات‭.‬
ومن‭ ‬شأن‭ ‬عودة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أفضل‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬المُصدرين‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬أسواق‭ ‬الدين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬وانخفاض‭ ‬الضغوط‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتكلفة‭ ‬الاقتراض‭.‬

أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬عامل‭ ‬حاسم
وتربط‭ ‬الوكالة‭ ‬عودة‭ ‬المُصدرين‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬باستمرار‭ ‬ظروف‭ ‬السوق‭ ‬الداعمة،‭ ‬محذرة‭ ‬بصورة‭ ‬ضمنية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تغيرات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬أو‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬الطروحات‭.‬
وتظل‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬إصداراتها‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬أحجامها،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬لانخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أو‭ ‬استقرارها‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬أن‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬السوق‭ ‬أمام‭ ‬مُصدرين‭ ‬جدد‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬العالمية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬تحركات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬الكبرى،‭ ‬سيكون‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬وتسعير‭ ‬الصكوك‭ ‬الخليجية‭ ‬خلال‭ ‬2027‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬الإصدار‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬إذ‭ ‬يقارن‭ ‬المستثمرون‭ ‬بين‭ ‬العوائد‭ ‬المتاحة‭ ‬على‭ ‬الصكوك‭ ‬والسندات‭ ‬والأصول‭ ‬الأخرى،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مستويات‭ ‬العائد‭ ‬وهوامش‭ ‬الائتمان‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬حجم‭ ‬الطلب‭.‬

الطلب‭ ‬الاستثماري‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قوياً
ورغم‭ ‬انخفاض‭ ‬حجم‭ ‬الإصدارات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬فإن‭ ‬أداء‭ ‬الطروحات‭ ‬الحديثة‭ ‬يقدم‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامية‭ ‬الخليجية‭.‬
ويبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬الإصدار‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬نفذته‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026،‭ ‬وجمعت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬3‭.‬25‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬بينما‭ ‬وصلت‭ ‬طلبات‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬16‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬
وتعني‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬تجاوز‭ ‬حجم‭ ‬الإصدار‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬أضعاف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬منح‭ ‬المملكة‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬لإدارة‭ ‬عملية‭ ‬التسعير‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين‭.‬
ونجحت‭ ‬السعودية،‭ ‬وفق‭ ‬المعطيات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬التقرير،‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬هامش‭ ‬التسعير‭ ‬بنحو‭ ‬30‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمستوى‭ ‬الاسترشادي‭ ‬الأولي‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬شريحتي‭ ‬الإصدار‭ ‬لأجلي‭ ‬خمس‭ ‬وعشر‭ ‬سنوات‭.‬
ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬قدرة‭ ‬المُصدر‭ ‬الخليجي‭ ‬ذي‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية‭ ‬المرتفعة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬السيولة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتسم‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬الحذر،‭ ‬كما‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬إجمالي‭ ‬الإصدارات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬تراجعاً‭ ‬مماثلاً‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬تجاه‭ ‬الصكوك‭ ‬الخليجية‭.‬

لماذا‭ ‬تظل‭ ‬الصكوك‭ ‬الخليجية‭ ‬جذابة؟
تستفيد‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬جاذبيتها‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬الدوليين‭ ‬والإقليميين‭.‬
أول‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الوزن‭ ‬الائتماني‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بمراكز‭ ‬مالية‭ ‬قوية‭ ‬واحتياطيات‭ ‬كبيرة‭ ‬وقدرة‭ ‬مرتفعة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الدين‭ ‬العالمية‭.‬
أما‭ ‬العامل‭ ‬الثاني‭ ‬فيرتبط‭ ‬بتنويع‭ ‬قاعدة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬إذ‭ ‬توفر‭ ‬الصكوك‭ ‬فرصة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والصناديق‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬أدوات‭ ‬متوافقة‭ ‬مع‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المستثمرين‭ ‬التقليديين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬عوائد‭ ‬وأصول‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬ائتمانية‭ ‬مرتفعة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬نمو‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك‭ ‬عالمياً‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬عمق‭ ‬قاعدة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬للمُصدرين‭ ‬الخليجيين‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬عند‭ ‬طرح‭ ‬إصدارات‭ ‬كبيرة‭.‬
تراجع‭ ‬الإصدارات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ضعف‭ ‬السوق

ومن‭ ‬المهم‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬انخفاض‭ ‬حجم‭ ‬الإصدارات‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬معينة‭ ‬وبين‭ ‬ضعف‭ ‬هيكلي‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك‭.‬
فالتراجع‭ ‬البالغ‭ ‬نحو‭ ‬20%‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬الإصدارات‭ ‬الخليجية‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬سبتمبر‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بتوقيت‭ ‬عمليات‭ ‬التمويل،‭ ‬وظروف‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬واحتياجات‭ ‬المُصدرين،‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬نتيجة‭ ‬انخفاض‭ ‬جاذبية‭ ‬الصكوك‭ ‬نفسها‭. ‬وتشير‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الإصدار‭ ‬السعودي‭ ‬الأخير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬مستعدين‭ ‬لتخصيص‭ ‬مبالغ‭ ‬كبيرة‭ ‬للطروحات‭ ‬الخليجية‭ ‬عندما‭ ‬تتوافر‭ ‬شروط‭ ‬التسعير‭ ‬المناسبة‭ ‬والجودة‭ ‬الائتمانية‭ ‬المطلوبة‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬عودة‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬2027‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مدفوعة‭ ‬بزيادة‭ ‬عدد‭ ‬الإصدارات‭ ‬أو‭ ‬أحجامها‭ ‬أو‭ ‬كليهما،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬تزامنت‭ ‬الاحتياجات‭ ‬التمويلية‭ ‬مع‭ ‬بيئة‭ ‬سوق‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭.‬

العملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬حضورها
أما‭ ‬الإصدارات‭ ‬الخليجية‭ ‬المقومة‭ ‬بالعملات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬تراجعاً‭ ‬أقل،‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬9‭% ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬2026‭.‬
ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬أهمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬أسواق‭ ‬الدين‭ ‬الدولية‭ ‬لتنويع‭ ‬قاعدة‭ ‬التمويل‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬المستثمرين‭ ‬العالميين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬المتاحة‭ ‬بالدولار‭.‬
وتظل‭ ‬السوق‭ ‬الدولارية‭ ‬مهمة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المُصدرين‭ ‬الخليجيين،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬ارتباط‭ ‬عملات‭ ‬غالبية‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بالدولار‭ ‬الأميركي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التمويل‭ ‬بالدولار‭ ‬أداة‭ ‬طبيعية‭ ‬لإدارة‭ ‬الالتزامات‭ ‬والاحتياجات‭ ‬التمويلية‭ ‬الخارجية‭.‬

السعودية‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد
ويبرز‭ ‬الدور‭ ‬السعودي‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك‭ ‬الخليجية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحجم‭ ‬الكبير‭ ‬للاحتياجات‭ ‬التمويلية‭ ‬للمملكة‭ ‬واتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬المستثمرين‭ ‬الدوليين‭ ‬المهتمين‭ ‬بأدوات‭ ‬الدين‭ ‬السعودية‭.‬
ويقدم‭ ‬الإصدار‭ ‬الأخير‭ ‬بقيمة‭ ‬3‭.‬25‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السيولة‭ ‬العالمية‭ ‬بشروط‭ ‬تسعير‭ ‬تنافسية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حجم‭ ‬طلب‭ ‬بلغ‭ ‬16‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬خفض‭ ‬هامش‭ ‬التسعير‭ ‬بنحو‭ ‬30‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭ ‬عن‭ ‬المستويات‭ ‬الاسترشادية‭ ‬الأولية‭ ‬يعكس‭ ‬أهمية‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬شروط‭ ‬التمويل‭ ‬للمُصدر‭.‬
ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬السعودية‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬محركات‭ ‬نشاط‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك‭ ‬الخليجية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إصدارات‭ ‬محتملة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬ومؤسسات‭ ‬وشركات‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى‭ ‬بحسب‭ ‬احتياجاتها‭ ‬التمويلية‭ ‬وظروف‭ ‬الأسواق‭.‬

آفاق‭ ‬السوق
وتشير‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك‭ ‬الخليجية‭ ‬تدخل‭ ‬2027‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬قوية‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬حجم‭ ‬الإصدارات‭ ‬في‭ ‬2026‭. ‬فالانخفاض‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬لم‭ ‬يترافق‭ ‬مع‭ ‬اختفاء‭ ‬الطلب،‭ ‬بينما‭ ‬أثبتت‭ ‬الطروحات‭ ‬الكبرى‭ ‬قدرة‭ ‬المُصدرين‭ ‬ذوي‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬طلب‭ ‬يفوق‭ ‬حجم‭ ‬المعروض‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬
وتبقى‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬التعافي‭ ‬مرتبطة‭ ‬بثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭: ‬احتياجات‭ ‬التمويل،‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض،‭ ‬وشهية‭ ‬المستثمرين‭. ‬فإذا‭ ‬اجتمعت‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬مواتٍ،‭ ‬فإن‭ ‬عودة‭ ‬المُصدرين‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬قد‭ ‬ترفع‭ ‬حجم‭ ‬الإصدارات‭ ‬وتعيد‭ ‬الصكوك‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطاً‭.‬
وبذلك،‭ ‬فإن‭ ‬توقعات‭ ‬الوكالة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬عودة‭ ‬فورية‭ ‬وكاملة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬الإصدارات‭ ‬السابقة،‭ ‬وإنما‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬استعادة‭ ‬السوق‭ ‬زخماً‭ ‬تدريجياً‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وارتفاع‭ ‬متطلبات‭ ‬التمويل،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬ظروف‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حسماً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬سرعة‭ ‬هذا‭ ‬التعافي‭.‬

رجوع لأعلى