انفراج هرمز يدفع النفط إلى خسارة أسبوعية
رغم إنهاء أسعار النفط تعاملات الجمعة على ارتفاع محدود، فإنها أخفقت في تجنب خسارة أسبوعية، مع تحول اهتمام المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى احتمالات زيادة الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة. وجاء الأداء الأسبوعي للأسعار في وقت تترقب فيه الأسواق نتائج المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط آمال بأن تسهم في تثبيت الاستقرار في منطقة الخليج وإعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، وهو ما قد ينعكس على مستويات المعروض النفطي عالمياً.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 32 سنتاً، أو ما يعادل 0.45 %، لتغلق عند 72.12 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.16 % إلى 68.69 دولاراً للبرميل. إلا أن هذه المكاسب اليومية لم تكن كافية لتعويض خسائر الأسبوع، إذ فقد برنت نحو 0.6 % من قيمته، في حين تراجع الخام الأميركي بنسبة 0.8 % مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي.
ارتفاع محدود
يعكس الأداء الأخير لأسعار النفط حالة من التوازن بين عاملين متعارضين؛ فمن جهة، تراجعت المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات في منطقة الخليج مع استمرار المفاوضات الأميركية الإيرانية، ومن جهة أخرى ازدادت التوقعات بارتفاع الإنتاج النفطي من كبار المنتجين، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.
كما جاءت تعاملات الجمعة هادئة نسبياً بسبب عطلة عيد الاستقلال في الولايات المتحدة، ما أدى إلى انخفاض أحجام التداول، بينما فضّل المستثمرون انتظار مؤشرات جديدة قد تحدد الاتجاه المقبل للأسواق.
تراجع أسبوعي
ورغم الارتفاع المحدود في الجلسة الأخيرة، فإن الخامين سجلا خلال تعاملات الخميس أدنى مستوياتهما منذ ما قبل اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير الماضي، وهو ما يعكس انحسار علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار طوال الأشهر الماضية.
ويشير محللون إلى أن الأسواق باتت تنظر بصورة أكثر هدوءاً إلى التطورات السياسية، بعد أن تراجعت احتمالات حدوث اضطرابات كبيرة في حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.
مفاوضات حاسمة
وتبقى المفاوضات الأميركية الإيرانية العامل الأكثر تأثيراً في حركة أسعار النفط خلال المرحلة الحالية، إذ يرى المستثمرون أن نجاحها سيؤدي إلى استقرار الملاحة البحرية وعودة المزيد من الإمدادات إلى الأسواق، الأمر الذي قد يحد من فرص ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
وقال محللون في بنك «كومرتس بنك» إن مؤشرات التفاؤل بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية تعززت خلال الأيام الأخيرة، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص علاوة المخاطر التي كانت مضافة إلى أسعار الخام.
في المقابل، أوضحت مجموعة «سيتي» أن المفاوضات لا تزال هشة، وأن عدداً من الملفات، وفي مقدمتها رسوم عبور المضيق وآلية إدارة الملاحة، لم يحسم بعد، إلا أنها توقعت استمرار التفاهمات الحالية نظراً لضعف دوافع انهيارها بالنسبة للطرفين.
إنتاج متصاعد
ومع تحسن ظروف الملاحة، بدأت الدول المنتجة رفع مستويات إنتاجها بوتيرة أسرع، مستفيدة من استقرار عمليات التصدير وانخفاض المخاطر الأمنية.
وأظهر مسح أجرته «رويترز» أن إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ارتفع خلال يــونيو مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر على زيادة المعروض النفطي، وهو ما يعزز التوقعات بأن الأسواق قد تشهد فائضاً نسبياً إذا لم يتحسن الطلب العالمي بالوتيرة نفسها.
ويرى محللون أن زيادة الإنتاج أصبحت تمثل العامل الأكثر تأثيراً في الأسعار خلال المرحلة الحالية، خاصة مع تراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات.
قفزة كويتية
وسجلت الكويت واحدة من أكبر الزيادات في الإنتاج، إذ ارتفع إنتاجها إلى نحو 1.65 مليون برميل يومياً خلال يونيو، مقارنة مع نحو 580 ألف برميل يومياً في مايو، بحسب مصدر مطلع.
وتعكس هذه الزيادة عودة سريعة للطاقة الإنتاجية، كما تؤكد قدرة المنتجين الخليجيين على استعادة مستويات الضخ بوتيرة تفوق التوقعات، وهو ما يعزز الإمدادات المتجهة إلى الأسواق العالمية.
تحركات أرامكو
وأظهرت بيانات الشحن عبور خمس ناقلات نفط عملاقة على الأقل مضيق هرمز، تحمل ما يقارب عشرة ملايين برميل من النفط السعودي، في وقت اتجهت فيه شركة أرامكو السعودية إلى التوسع في تسعير الشحنات الفورية بدلاً من العقود طويلة الأجل لبعض المبيعات الموجهة إلى آسيا.
ويهدف هذا التوجه إلى تسريع وتيرة المبيعات، والاستفادة من تحسن حركة الملاحة، إلى جانب توفير مرونة أكبر للمشترين في الأسواق الآسيوية، التي تعد الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الخليجية.
طلب ضعيف
وفي المقابل، لا يزال الطلب العالمي يمثل مصدر القلق الأكبر لأسواق النفط، خصوصاً مع استمرار تباطؤ الاقتصاد الصيني، أكبر مستورد للخام في العالم.
وقال روري جونستون، مؤسس نشرة «كوموديتي كونتكست»، إن تعافي الإمدادات في الشرق الأوسط جاء أسرع من المتوقع، إلا أن ضعف الطلب الصيني يحد من قدرة الأسعار على تسجيل مكاسب قوية، مشيراً إلى أن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على احتمالات فائض المعروض.
كما أن استمرار تباطؤ النشاط الصناعي في الصين يقلل من نمو واردات النفط، وهو ما يجعل الزيادات الإنتاجية عاملاً ضاغطاً على الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
ترقب مستمر
ويرى مراقبون أن أسواق النفط تدخل النصف الثاني من العام وهي أمام معادلة جديدة، تتداخل فيها التطورات السياسية مع أساسيات العرض والطلب. فنجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية قد يعزز استقرار الإمدادات ويحد من التقلبات، في حين أن استمرار المنتجين في زيادة الإنتاج، بالتزامن مع ضعف الطلب العالمي، قد يبقي الأسعار تحت الضغط.
وفي المقابل، فإن أي تعثر في المفاوضات أو عودة التوترات الأمنية في منطقة الخليج قد يعيد علاوة المخاطر إلى الأسواق سريعاً، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل ترقب المستثمرين لأي مؤشرات جديدة قد تحدد المسار القادم لأسعار النفط.
إنتاج «أوبك» يرتفع
3.3 مليون برميل يومياً
أظهر مسح أجرته رويترز أن إنتاج النفط من منظمة أوبك ارتفع في يونيو من أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين، مع بدء الدول الأعضاء في منطقة الخليج استئناف الإمدادات التي توقفت خلال الحرب مع إيران وما ترتب عليها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز.
وأظهر الاستطلاع أن إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، التي تضم 11 عضواً، ارتفع بمقدار 3.3 مليون برميل يوميا في يونيو مقارنة بالشهر السابق له ليصل إلى 19.43 مليون برميل يومياً.
ويعكس هذا الرقم انتعاشاً مقارنة بالشهر السابق، الذي أظهرت استطلاعات «رويترز» أنه شهد تسجيل أدنى كمية شهرية منذ عام 2000 على الأقل، وكان حجم الإنتاج فيه أقل بكثير من المستويات خلال جائحة كوفيد-19 في 2020 عندما انهار الطلب.