تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بتكوين‭ ‬تتماسك‭ ‬فوق‭ ‬ضجيج‭ ‬الحرب

بتكوين‭ ‬تتماسك‭ ‬فوق‭ ‬ضجيج‭ ‬الحرب

ارتفع‭ ‬سعر‭ ‬بتكوين‭ ‬في‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين،‭ ‬متجهاً‭ ‬مجدداً‭ ‬نحو‭ ‬عتبة‭ ‬70‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬لافتة‭ ‬تأتي‭ ‬وسط‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬البيئات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والمالية‭ ‬تعقيداً‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭. ‬ووفقًا‭ ‬لتغطية‭ ‬اقتصادية،‭ ‬صعدت‭ ‬بتكوين‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬8‭ % ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬69.2‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬التداولات‭ ‬الآسيوية،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفعت‭ ‬إيثر‭ ‬بنحو‭ ‬3.7‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حاضراً‭ ‬رغم‭ ‬ضبابية‭ ‬المشهد‭ ‬الكلي‭.‬
لكن‭ ‬قراءة‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬باعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬ارتداد‭ ‬فني‭ ‬ستكون‭ ‬قراءة‭ ‬ناقصة‭. ‬فالسوق‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬أرقام‭ ‬الأسعار،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬أيضاً‭ ‬تحوّلًا‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تموضع‭ ‬المستثمرين‭ ‬بين‭ ‬الأصول‭ ‬التقليدية‭ ‬والرقمية‭. ‬ففي‭ ‬وقت‭ ‬يفترض‭ ‬فيه‭ ‬تصاعد‭ ‬الحرب‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬الأموال‭ ‬تلقائياً‭ ‬نحو‭ ‬الذهب‭ ‬والدولار‭ ‬والسندات،‭ ‬تبدو‭ ‬بتكوين‭ ‬اليوم‭ ‬وكأنها‭ ‬تقتطع‭ ‬لنفسها‭ ‬مساحة‭ ‬خاصة،‭ ‬لا‭ ‬تنتمي‭ ‬بالكامل‭ ‬إلى‭ ‬خانة‭ ‬‮«‬المخاطرة‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬تستقر‭ ‬تماماً‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬‮«‬الملاذ‮»‬‭.‬
وهذا‭ ‬تحديداً‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬حركة‭ ‬العملة‭ ‬المشفرة‭ ‬الأكبر‭ ‬أكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للاهتمام‭: ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬ترتفع‭ ‬رغم‭ ‬التوتر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬ترتفع‭ ‬لأن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬بدأ‭ ‬يعيد‭ ‬تعريف‭ ‬وظيفتها‭ ‬داخل‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭.‬

الحرب‭ ‬لم‭ ‬تُسقط‭ ‬السوق‭ ‬الرقمية‭.. ‬بل‭ ‬أعادت‭ ‬فرزها

منذ‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬اتسمت‭ ‬معظم‭ ‬الأصول‭ ‬المالية‭ ‬التقليدية‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬التذبذب‭ ‬الحاد‭. ‬النفط‭ ‬قفز،‭ ‬الذهب‭ ‬ارتبك،‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمية‭ ‬تراجعت‭ ‬ثم‭ ‬تماسكت،‭ ‬فيما‭ ‬بقي‭ ‬المستثمرون‭ ‬عالقين‭ ‬بين‭ ‬سيناريو‭ ‬الحرب‭ ‬القصيرة‭ ‬وسيناريو‭ ‬الصدمة‭ ‬الممتدة‭. ‬لكن‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬بتكوين،‭ ‬قدمت‭ ‬أداءً‭ ‬مختلفاً‭ ‬نسبياً‭ ‬عن‭ ‬النمط‭ ‬المعتاد‭.‬
فبدل‭ ‬أن‭ ‬تنهار‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬النفور‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬عادت‭ ‬بتكوين‭ ‬للتماسك‭ ‬والارتفاع،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬فقط‭ ‬بدافع‭ ‬المضاربة‭ ‬اليومية،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بفعل‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬دور‭ ‬الأصل‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عالمية‭ ‬متقلبة‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬بدأت‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬بتكوين‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كأصل‭ ‬عالي‭ ‬المخاطر،‭ ‬بل‭ ‬كأداة‭ ‬مالية‭ ‬‮«‬فوق‭ ‬سيادية‮»‬‭ ‬نسبياً،‭ ‬أي‭ ‬أصل‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بسياسة‭ ‬نقدية‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬اقتصاد‭ ‬وطني‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬سوق‭ ‬مغلقة‭ ‬بساعات‭ ‬تداول‭ ‬محددة‭. ‬وهذا‭ ‬التصور،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يترسخ‭ ‬بالكامل‭ ‬بعد،‭ ‬يمنح‭ ‬العملة‭ ‬المشفرة‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬الحصانة‭ ‬النفسية‭ ‬أمام‭ ‬بعض‭ ‬الصدمات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬كفيلة‭ ‬بإسقاطها‭ ‬سريعًا‭.‬

النفط‭ ‬والتضخم‭ ‬والفائدة‭.. ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تُسقط‭ ‬بتكوين؟

في‭ ‬الظروف‭ ‬التقليدية،‭ ‬كان‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬وتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬التضخمية‭ ‬إلى‭ ‬تشديد‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬الفائدة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬غير‭ ‬التقليدية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬أخيراً‭ ‬أظهر‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬خطية‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬سابقًا‭.‬
فمع‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬عاد‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬كمصدر‭ ‬ضغط‭ ‬تضخمي،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأسواق‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬تنهَر‭ ‬بتكوين‭ ‬تحت‭ ‬هذا‭ ‬الضغط،‭ ‬بل‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬نسبي‭ ‬وواصلت‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬مستوياتها‭ ‬المرتفعة‭.‬
والسبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬لا‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬‮«‬الفائدة‭ ‬فقط‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬السيولة‭ ‬العالمية،‭ ‬ومرونة‭ ‬التداول،‭ ‬والاستقلال‭ ‬النسبي‭ ‬عن‭ ‬البنية‭ ‬التقليدية‭ ‬للأسواق‭. ‬فبتكوين،‭ ‬بخلاف‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأصول،‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬مع‭ ‬إغلاقات‭ ‬البورصات،‭ ‬ولا‭ ‬تنتظر‭ ‬افتتاح‭ ‬جلسة‭ ‬نيويورك‭ ‬أو‭ ‬طوكيو‭ ‬كي‭ ‬تعكس‭ ‬المخاطر‭ ‬أو‭ ‬تبتلعها‭.‬
وهذه‭ ‬السمة‭ ‬تمنحها‭ ‬جاذبية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تصبح‭ ‬فيها‭ ‬الأحداث‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬التقليدية‭ ‬على‭ ‬الاستيعاب‭.‬

التدفقات‭ ‬المؤسسية‭ ‬تغيّر‭ ‬
قواعد‭ ‬اللعبة

أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تفسر‭ ‬صمود‭ ‬بتكوين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬هو‭ ‬التحول‭ ‬البنيوي‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المستثمرين‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭. ‬فالمشهد‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬متداولي‭ ‬التجزئة‭ ‬أو‭ ‬موجات‭ ‬الزخم‭ ‬السريعة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬تدفقات‭ ‬مؤسسية‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬تراكم‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬
وهذه‭ ‬النقطة‭ ‬محورية،‭ ‬لأن‭ ‬المؤسسات‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬عادةً‭ ‬إلى‭ ‬أصل‭ ‬مالي‭ ‬بهذه‭ ‬الكثافة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ترى‭ ‬فيه‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬مضاربة‭ ‬قصيرة‭ ‬الأمد‭. ‬دخول‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬باتت‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬بتكوين‭ ‬كأصل‭ ‬له‭ ‬مكان‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬التخصيصات‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬سواء‭ ‬بوصفه‭ ‬وسيلة‭ ‬تنويع،‭ ‬أو‭ ‬أداة‭ ‬تحوط،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أصلاً‭ ‬احتياطياً‭ ‬بديلاً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭.‬
ومع‭ ‬تعمق‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات،‭ ‬تصبح‭ ‬السوق‭ ‬أقل‭ ‬هشاشة‭ ‬أمام‭ ‬الصدمات‭ ‬العابرة،‭ ‬لأن‭ ‬قاعدة‭ ‬المشترين‭ ‬تتسع‭ ‬وتتنوع،‭ ‬ويصبح‭ ‬من‭ ‬الأصعب‭ ‬على‭ ‬موجات‭ ‬الذعر‭ ‬اللحظية‭ ‬أن‭ ‬تطيح‭ ‬بالاتجاه‭ ‬العام‭ ‬بسهولة‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬دورات‭ ‬سابقة‭.‬

هل‭ ‬اقتربت‭ ‬بتكوين‭ ‬
من‭ ‬اختراق‭ ‬جديد؟

من‭ ‬الناحية‭ ‬السعرية،‭ ‬فإن‭ ‬اقتراب‭ ‬بتكوين‭ ‬مجددًا‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬يحمل‭ ‬دلالة‭ ‬فنية‭ ‬ونفسية‭ ‬مهمة‭. ‬فهذا‭ ‬المستوى‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬فقط‭ ‬حاجزاً‭ ‬رقمياً‭ ‬بارزًا،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬نقطة‭ ‬اختبار‭ ‬للسردية‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬السوق‭: ‬هل‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬مجرد‭ ‬ارتداد‭ ‬مدفوع‭ ‬بالأخبار،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬العملة‭ ‬تدخل‭ ‬فعلاً‭ ‬مرحلة‭ ‬تثبيت‭ ‬أعلى‭ ‬استعداداً‭ ‬لاختراق‭ ‬أوسع؟
إذا‭ ‬استمرت‭ ‬التهدئة‭ ‬النسبية‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬وبقيت‭ ‬التدفقات‭ ‬المؤسسية‭ ‬داعمة،‭ ‬فقد‭ ‬تجد‭ ‬بتكوين‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬لاختبار‭ ‬قمم‭ ‬أعلى‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬عادت‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬التصعيد‭ ‬الحاد،‭ ‬فقد‭ ‬نشهد‭ ‬موجة‭ ‬تذبذب‭ ‬قوية،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬انهيار‭ ‬السردية‭ ‬الصاعدة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬جديد‭ ‬لمدى‭ ‬نضج‭ ‬الأصل‭ ‬الرقمي‭ ‬أمام‭ ‬الصدمات‭ ‬الكبرى‭.‬
وبعبارة‭ ‬أوضح،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬السوق‭ ‬تسأل‭ ‬فقط‭: ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬تذهب‭ ‬بتكوين؟‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تسأل‭ ‬أيضًا‭: ‬ماذا‭ ‬تمثل‭ ‬بتكوين‭ ‬الآن‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي؟

الأصل‭ ‬الرقمي‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬الظل

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬صعود‭ ‬بتكوين‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بمكسب‭ ‬يومي‭ ‬أو‭ ‬قفزة‭ ‬سعرية،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬تحوّلاً‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬موقعها‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭. ‬ففي‭ ‬لحظة‭ ‬عالمية‭ ‬مشحونة‭ ‬بالحرب،‭ ‬والتضخم،‭ ‬والتشدد‭ ‬النقدي،‭ ‬لم‭ ‬تتصرف‭ ‬العملة‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يتوقع‭ ‬كثيرون،‭ ‬بل‭ ‬أظهرت‭ ‬قدرة‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬وإعادة‭ ‬التموضع‭ ‬بسرعة‭.‬
وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬أصبح‭ ‬خاليًا‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬فبتكوين‭ ‬ستظل‭ ‬أصلًا‭ ‬شديد‭ ‬الحساسية‭ ‬للسيولة‭ ‬العالمية،‭ ‬وللتقلبات‭ ‬السياسية،‭ ‬ولمعنويات‭ ‬المستثمرين‭. ‬لكن‭ ‬الفارق‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تنظر‭ ‬إليها‭ ‬فقط‭ ‬كرهان‭ ‬مضاربي‭ ‬سريع،‭ ‬بل‭ ‬كأصل‭ ‬بدأ‭ ‬يفرض‭ ‬لنفسه‭ ‬وظيفة‭ ‬أوسع‭ ‬وأكثر‭ ‬تعقيداً‭.‬
ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المستوى‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬تختبره‭ ‬بتكوين‭ ‬الآن‭ ‬ليس‭ ‬70‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬مستوى‭ ‬جديداً‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬بها‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬بنية‭ ‬السوق‭ ‬العالمية،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬ظاهرة‭ ‬هامشية‭ ‬على‭ ‬أطرافها‭.‬

رجوع لأعلى