تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدائل ‬هرمز‮ ‬‭ ‬تعزز‭ ‬أمن‭ ‬صادرات‭ ‬الخليج

بدائل ‬هرمز‮ ‬‭ ‬تعزز‭ ‬أمن‭ ‬صادرات‭ ‬الخليج

بعد‭ ‬انحسار‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وإعادة‭ ‬فتحه‭ ‬أمام‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة،‭ ‬عاد‭ ‬ملف‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬الاهتمام،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬مختلفة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬لتجارة‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬شبكات‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬ومسارات‭ ‬التصدير‭ ‬البديلة‭.‬
وأظهرت‭ ‬الأزمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬امتلاك‭ ‬بدائل‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتصدير‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خياراً‭ ‬طويل‭ ‬الأجل،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وأمنية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬بأي‭ ‬وقت،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬لفترات‭ ‬قصيرة‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬استثمارات‭ ‬بعشرات‭ ‬المليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬لتوسيع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الخاصة‭ ‬بخطوط‭ ‬الأنابيب،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بنقل‭ ‬كميات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ويمنح‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬صادراتها‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭.‬

أهمية‭ ‬هرمز
يعد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭.‬
ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬داخل‭ ‬المضيق‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬ويثير‭ ‬مخاوف‭ ‬المستوردين‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات،‭ ‬كما‭ ‬يدفع‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬انتهت‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬واستئناف‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات،‭ ‬فإنها‭ ‬كشفت‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الحكومات‭ ‬وشركات‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬خططها‭ ‬المستقبلية‭.‬

السعودية‭ ‬والإمارات
ويرى‭ ‬شيلدروب‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬تمتلك‭ ‬بالفعل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬البدائل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق‭-‬غرب‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ينقل‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬المملكة‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬إنتاجها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
كما‭ ‬تمتلك‭ ‬الإمارات‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬الفجيرة،‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عبور‭ ‬المضيق،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬توسيع‭ ‬طاقته‭ ‬مستقبلاً‭ ‬لتغطية‭ ‬كامل‭ ‬الصادرات‭ ‬الإماراتية‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإمارات،‭ ‬التي‭ ‬تقترب‭ ‬طاقتها‭ ‬الإنتاجية‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬تستطيع‭ ‬نظرياً‭ ‬تصدير‭ ‬كامل‭ ‬إنتاجها‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬إذا‭ ‬جرى‭ ‬تطويره‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬خطط‭ ‬الإنتاج‭ ‬المستقبلية‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬لا‭ ‬تمنح‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬مرونة‭ ‬تشغيلية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تقلل‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تشهدها‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬أي‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬الخليجية‭.‬

الغاز‭ ‬القطري
وفي‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬تتوقع‭ ‬كبيرة‭ ‬محللي‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬أرغوس‮»‬،‭ ‬آن‭ ‬ماري‭ ‬بيتيناتو،‭ ‬أن‭ ‬تستعيد‭ ‬منشآت‭ ‬‮«‬رأس‭ ‬لفان‮»‬‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬كامل‭ ‬طاقتها‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بوتيرة‭ ‬سريعة،‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تتعرض‭ ‬لأضرار‭ ‬مباشرة‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬الأخيرة‭.‬
وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أعداد‭ ‬ناقلات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ارتفعت‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬منذ‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استعداد‭ ‬الشركات‭ ‬لتحميل‭ ‬شحنات‭ ‬إضافية‭ ‬واستئناف‭ ‬التدفقات‭ ‬الطبيعية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬لفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المخزن‭ ‬داخل‭ ‬المرافق‭ ‬البرية‭ ‬يوفر‭ ‬مرونة‭ ‬تشغيلية‭ ‬كبيرة،‭ ‬ويساعد‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭ ‬بمجرد‭ ‬استقرار‭ ‬الملاحة‭.‬
وترى‭ ‬بيتيناتو‭ ‬أن‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬وود‭ ‬ماكنزي‮»‬‭ ‬بعودة‭ ‬صادرات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬القطرية‭ ‬إلى‭ ‬كامل‭ ‬طاقتها‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬تبدو‭ ‬واقعية،‭ ‬وتتوافق‭ ‬مع‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

السوق‭ ‬الأوروبية
وأوضحت‭ ‬بيتيناتو‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬عقود‭ ‬الغاز‭ ‬لشهر‭ ‬أغسطس‭ ‬ارتفعت‭ ‬بقوة‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة،‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬لاحقاً‭ ‬مع‭ ‬انحسار‭ ‬التوترات،‭ ‬لكنها‭ ‬بقيت‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬مستوياتها‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭.‬
ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬علاوة‭ ‬مخاطر‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية،‭ ‬إذ‭ ‬يظل‭ ‬المتعاملون‭ ‬حذرين‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬حدوث‭ ‬اضطرابات‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الصادرات‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأوروبا،‭ ‬توقعت‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مستويات‭ ‬تخزين‭ ‬الغاز‭ ‬قبل‭ ‬الشتاء‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬نتيجة‭ ‬توجه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬أخرى‭ ‬وفق‭ ‬فروق‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬الشتاء‭.‬
وأضافت‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬وصول‭ ‬المخزونات‭ ‬الأوروبية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬60‭ %‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استئناف‭ ‬إنتاج‭ ‬رأس‭ ‬لفان‭ ‬وزيادة‭ ‬الإمدادات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬ساحل‭ ‬الخليج‭ ‬الأميركي‭ ‬قد‭ ‬يساعدان‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

طلب‭ ‬الكهرباء
وفي‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬يرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬المتسارع‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يفتح‭ ‬باباً‭ ‬جديداً‭ ‬أمام‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬استهلاكاً‭ ‬للكهرباء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬
وأوضح‭ ‬العضو‭ ‬المنتدب‭ ‬في‭ ‬‮«‬زيست‭ ‬أسوشيتس‮»‬،‭ ‬جيفري‭ ‬بيير،‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تحتاج‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬690‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إمدادات‭ ‬كهربائية‭ ‬جديدة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و20‭ ‬غيغاواط‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬توفيرها‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬وبصورة‭ ‬مستقرة‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬توسعة‭ ‬شبكات‭ ‬النقل‭ ‬والتوزيع‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬قدرات‭ ‬التوليد‭.‬

فرصة‭ ‬خليجية
وأضاف‭ ‬بيير‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أضافت‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬غيغاواط‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬بينما‭ ‬أضافت‭ ‬الصين‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬300‭ ‬غيغاواط،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬السباق‭ ‬العالمي‭ ‬لتلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الكهرباء‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الإضافات،‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الطاقة‭ ‬المتاحة‭ ‬حالياً‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لمواكبة‭ ‬النمو‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬استخدامات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتحول‭ ‬الكهربائي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬مناطق‭ ‬تمتلك‭ ‬موارد‭ ‬طاقة‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة،‭ ‬مثل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬وأنظمة‭ ‬تخزين‭ ‬البطاريات‭ ‬يمثل‭ ‬الحل‭ ‬الأكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬لتشغيل‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬تمتلك‭ ‬حالياً‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬غيغاواط‭ ‬من‭ ‬الألواح‭ ‬الشمسية‭ ‬الجاهزة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬سنوية‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬1200‭ ‬غيغاواط‭.‬
وأوضح‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬بطاريات‭ ‬التخزين‭ ‬بكميات‭ ‬كافية،‭ ‬يمكن‭ ‬تشغيل‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬نهاراً‭ ‬بالطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬السطوع‭ ‬المرتفع،‭ ‬مثل‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬ثم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الشبكات‭ ‬الكهربائية‭ ‬التقليدية‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬المساء،‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬أحمال‭ ‬التبريد‭.‬

نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬شكلت‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الأولوية‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬تنويع‭ ‬طرق‭ ‬التصدير،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الجديدة‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يمنح‭ ‬النمو‭ ‬المتسارع‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المنطقة‭ ‬فرصة‭ ‬لبناء‭ ‬صناعة‭ ‬جديدة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬وفرة‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬وانخفاض‭ ‬تكاليف‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬الخليج‭ ‬لاعباً‭ ‬رئيسياً‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬العالمي‭ ‬بالطاقة‭ ‬اللازمة‭ ‬لتشغيل‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬العملاقة‭.‬
وبذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬توسيع‭ ‬مسارات‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الكهربائية،‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬الطاقة‭ ‬الخليجية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة،‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬أهمية‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬بقدر‭ ‬أهمية‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭.‬

رجوع لأعلى